فضل شاكر: لست إرهابياً ولا تكفيرياً

هل ندم فضل شاكر على اعتزاله الفن؟ هل استيقظ على خطورة وضعه بعد أن بات مجرماً هارباً من العدالة؟ وهل راجع حساباته بعد أن تبنّت المجموعة التي هرب مع قائدها العمليتين الانتحاريتين اللتين نفذتا ضد حاجز الجيش اللبناني في صيدا الأسبوع الماضي؟

يبدو أن كل الاحتمالات تؤكد أن فضل نادم، وأنّه يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه لكن بعد فوات الأوان، إذ إنه وبعد إصداره أنشودة عن السيد المسيح بمناسبة عيد الميلاد، بعد أن دأب على مهاجمة المسيحيين طوال الفترة الماضية والتطاول على رموزهم الدينية، ها هو اليوم يحاول استرضاء الشيعة من خلال بيان أصدره أمس عبر حسابه الخاص على «تويتر»، حيث أكد أن حربه هي مع حزب الله وليس مع الطائفة الشيعية، موضحاً أن كل ما سيق في حقه من اتهامات بالتحريض، سببه قرصنة حسابه الخاص، وهو ما يجافي الحقيقة المدمغة بأشرطة فيديو دأب فيها فضل على ممارسة أبشع أنواع التحريض الطائفي.

إنقاذ من المستنقع

فالبيان المكتوب بلغة عربية صحيحة، ينسف أي احتمال أن يكون فضل كاتبه، وهو ما برز في أكثر من مناسبة حاول فيها فضل ارتجال خطاب لم يخل من أخطاء لغوية، عدا عن تغريداته التي تتضمّن أخطاء إملائية، وهو ما يناقض لغة البيان الرزينة، التي يبدو أنّ من كتبها، يحاول إنقاذ فضل من المستنقع الذي وقع فيه، حتى لو بعد فوات الأوان. فماذا جاء في بيان إعلان التوبة؟

في البداية أكّد فضل على التزامه بقرار الاعتزال وأكد أنّه أقدم عليه ليشتري آخرته بدنياه، وتابع يقول «يبدو أن قراري هذا لم يعجب الكثيرين ومنهم وسائل الإعلام المشبوه، والتي لا تدع أي فرصة لتشويه صورتي وإظهاري بمظهر الإرهابي التكفيري الذي يريد قتل الناس يمنى ويسرى».

وتطرّق فضل في بيانه إلى الأنشودة التي أطلقها فقال «حتى الأنشودة الأخيرة التي أطلقتها أخيراً لمناسبة أعياد أبناء وطننا من المسيحيين لتوضيح ما يحمله ديننا من احترام للدين المسيحي، جرى تعمد محاولة تشويه معانيها من قبل بعض الإعلام الذي لا يمكنني وصفه إلا بأنه مأجور حاقد».

وهذا الكلام يؤكد أنّ الفنان الهارب من العدالة يقوم بإعادة مدّ خطوط التواصل مع من قطعتها تصريحاته النارية التي لم توفّر أحداً.

قرصنة الحساب

أما عن الاتهامات بقتل جنود من الجيش اللبناني فأكد فضل أنّ الفيديو الذي بثّ وظهر فيه وهو يتشفّى بقتل جنديين، صوّر قبل معركة عبرا التي خاضها الجيش ضد مجموعته، قائلاً «كنت ناقلاً للخبر ولست مشاركاً بالحدث كما ظهر بالشريط وأنا أتلقى الأخبار».

واستمر البيان في لهجته الهادئة، إذ أكد فضل أنّ خلافه مع حزب الله لا يعني خلافه مع الشيعة فقال «وهنا يجب الإضاءة أيضا أن خلافنا مع حزب إيران لا يعنى خلافاً مع الطائفة الشيعية، ويومها أيضا أعلنت من خلال بيان صحفي باسمي بأنه قد جرى قرصنة الحساب وأني غير مسؤول عن أي مادة تنشر به من تاريخ القرصنة، والحمد لله تم استرجاع هذا الحساب منذ فترة ليست طويلة وأنا استخدمه الآن لكن تأبى هذه الأدوات المأجورة تركي، وأيضا من محاولات الإساءة بعض الحساب المنتحلة على تويتر التي يضع تغريدات تحرض على القتل والتفجير».

ويبدو أن البيان أغفل أن التحريض الذي كان يمارسه فضل لم يكن مسرحه «تويتر» فحسب، بل كان أيضاً وسائل الإعلام والمقابلات المصوّرة والمسجّلة، ما يؤكد أن كاتب البيان أراد تبرئة فضل من كل ما ارتكبه من إساءات إلى الآخرين دفعت به إلى هذه النهاية التي لم يكن يتمناها نجم حصد على مدى سنوات احترام الناس وحبهم.

لست إرهابياً

أما وصفه بالإرهابي فكتب فضل مدافعاً «يجهدون لوصفي دائما بالإرهابي الذي قتل وقاتل الجيش اللبناني علماً بأنني تربيت على حب الوطن والجيش، ولم أقاتله يوماً في عبرا ولا غيرها».

ويناقض فضل في هذه النقطة الدعوة التي أطلقها زعيمه أحمد الأسير يوم المعارك مع الجيش، عبر تسجيل بثته وسائل الإعلام إلى محاربة الجيش اللبناني قبل أن يفر وفضل من أرض المعركة، قبل أن يختم بيانه قائلاً «أنا لست إرهابياً، أنا لست تكفيرياً، أنا مسلم.. أنا لبناني وهذا وطني وحقي أن أعيش فيه بكرامتي رافضا الظلم من أحد أو على أحد. أخوكم في الله فضل شاكر».

يبدو أن فضل بمراجعته حساباته تيقّن أن الخيارات التي اتخذها على مدى سنوات لم تعد عليه سوى بالخراب، وأن التحريض الذي مارسه كان مجرد غسل دماغ استيقظ منه بعد فوات الأوان، وبعد أن بات مطلوباً للعدالة بتهم قد يصل عقابها إلى الإعدام. ولعل السؤال الأهم لماذا لا يسلم فضل شاكر نفسه إلى السلطات اللبنانية ما دام يؤكد براءته من كل ما نسب إليه؟

iNewsArabia.com > ثقافة >