جرائم ارتكبها رياضيون

مصدر:
GMT 01:01 3/3/2013

لم يكن أوسكار بيستوريوس و أو.جي. سيمبسون الرياضيّين الوحيدين اللذين خرقا القانون، بل هناك كثير غيرهما. جرائمهم تمتد من التجارة بالنساء أو ما يعرف باللحم الأبيض، القتل، الجرائم المافيوية وحتى الاغتصاب.

سنبدأ جولة الذنوب المرتكبة من قبل هؤلاء في بعض أنواع الرياضات التي لا تبدو، للوهلة الأولى، بأن من يمارسها يمكن أن يخرق القانون بأي شكل من الأشكال.. خذ مثلا الرقص على الجليد، هذه الرياضة التي هي بمنزلة احتفال للذوق والأناقة.. من كان يتوقع أن يكون فيها شخص يتاجر بالنساء؟ لقد تم اخيرا توجيه اتهام فعلي بهذا السياق لفولغانغ شفارتس، الفائز بالميدالية الذهبية خلال الألعاب الأولمبية لعام 1968.

زعم المذكور بأنه جلب خمسة نساء من روسيا ولاتفيا إلى النمسا بهدف مساعدتهن، إلا أن المحكمة أصرت على ربط هذه العملية بموضوع ممارسة البغاء. حصل الأولمبي المذكور خلال عام 2002 على عقوبة تقضي بسجنه لمدة عام ونصف العام. وبعد ثلاثة أعوام، مثل مجددا أمام المحكمة لارتباطه بتهم مماثلة، لكن هذه المرة تمت تبرئته.

إلا أن الحظ لم يحالف المذكور خلال عام 2006 عندما مثل مرة ثالثة أمام المحكمة، هذه المرة بسبب تورطه في تحضير عملية خطف ابنة رجل أعمال روماني، حيث كان يطمح من خلال هذه العملية الى تحقيق ربح قد يصل حتى أربعة ملايين دولار. القاضي هذه المرة لم يكن عطوفا فحكم على الرجل بالسجن لثمانية أعوام أخرى.

الرياضي الأولمبي المذكور ليس الوحيد الذي تطورت حياته بهذا الشكل الدرامي. فهناك مثلا الراقصة على الجليد تونيا هاردينغ، الذي قام زوجها في عام 1994، وبمباركة شخصية منها، بضرب منافستها نانسي كيريغان. وكما كان متوقعا، لم يكن لهذه الحبكة التآمرية نهاية سعيدة، حيث تم طرد هاردينغ من اللعبة مدى الحياة. انعكست هذه التجربة بشكل مأساوي على هاردينغ، فأدمنت على الكحول وتسببت بعمليات شجار كثيرة، ثم بدأت تعمل كممثلة في الأفلام الإباحية، ولاحقا كملاكمة. كل ذلك لم ينفعها.

وشهدت رياضة الكريكت أيضا أحداثا مماثلة. ففي عام 2000 صدر حكم قاس ضد اللاعب المحترف لوري ويلموت لاتهامه باغتصاب فتاة في الثالثة عشر من عمرها وزميله وارينغتون فيليب حصل على حكم بالسجن مدى الحياة خلال عام 2008 لقتله زوجته، وقبل ذلك في عام 1955، تم إعدام زميلهما من الجيل القديم بسبب إطلاق النار على زوجته وقتلها.

مخدرات - اغتصاب - قتل

رياضة كرة القدم تملك لائحة لا بأس بها من الأشخاص المذنبين، لكن أعمال هؤلاء لا تختلف كثيرا عن الذنوب التقليدية التي يرتكبها المشاهير عادة من أعمال شغب بسبب الثمالة، قيادة السيارة أو التهجم على أشخاص آخرين تحت تأثير المخدرات. من بين هؤلاء يبرز مثلا بيتر ستوري الذي كان يملك منزلا لممارسة البغاء، كما اتهم بتهريب مواد مرتبطة بالأفلام الإباحية، وغافين غرانت الذي كان عضوا في إحدى العصابات منذ نعومة أظفاره. في عام 2010 حُكم عليه بالسجن المؤبد بسبب ارتكابه جريمة وفق طريقة «العين بالعين والسن بالسن»، وهي جريمة ارتكبها قبل عامين من انضمامه لأول ناد رياضي.

ثم هناك بالطبع حارس المرمى البرازيلي برونو فيرنانديز الذي، كما تفيد رواية الشرطة، أمر بخطف وتعذيب وقتل عشيقته السابقة إليزا ساموديو. الشخص الذي قتلها أطعم قسم من جسدها لكلب شرس من نوع «روتفايلر»، وصبّ الباطون على القسم الآخر من الجسد لإخفاء معالم الجريمة. وكانت ساموديو قد شكت للشرطة أكثر من مرة على هذا الرياضي الواعد، الذي كان مرشحا للمشاركة في بطولة كأس العالم العام المقبل، أجبرها ذات يوم على تناول دواء مضاد للحمل لكن غير شرعي وهو يصوب المسدس نحو رأسها. «أنتِ لا تعرفين من أنا وما أنا قادر على فعله..»، قال لها مهددا.

ولعبة كرة القدم الأميركية ايضا تتمتع بدورها بأنواع فريدة من الجرائم.. ففي هذا السياق تتربع على قمة الهرم جرائم مرتبطة بالمخدرات والجنس، كما يوجد بعض المجرمين أيضا، من بين هؤلاء كان روبرت روزيير الذي لم يلعب سوى عدد قليل من المباريات قبل أن يتم طرده بسبب تصرفاته المثيرة للمشاكل. في عام 1982 عثر روزيير على بديل لكرة القدم، تمثل بالانضمام إلى طائفة متشددة تدعى هيكل الحب وبدّل اسمه فأصبح نياريا إسرائيل، وبعد ثلاثة أعوام قرر الانضمام إلى مجموعة سرية كانت تدعم العنصرية السوداء. كانت تلك مجموعة متطرفة تكره البيض، وكان يُطلب من كل شخص يرغب بالانضمام إليها إحضار جثة رجل أبيض كنوع من «بطاقة الدخول» إلى المجموعة. بطاقة دخول روزيير تمثلت بسبعة قتلى ممن يملكون «الجلد الأبيض الجهنمي». وبفضل تعاونه مع الشرطة، لم يحصل روزيير «إلا» على 22 عاما في السجن، ثم تم إطلاق سراحه بعد عشرة أعوام.

ولاعب كرة القدم الأميركية كيث رايت يملك في رصيده مجموعة لا بأس بها من الاتهامات، من بينها الخطف والسطو المسلح، بالإضافة لبعض الجرائم المرتبطة بالجنس. حصل المذكور في نهاية الأمر على عقوبة فريدة من نوعها تتمثل بسجنه لمدة 237 عاما وثمانية أشهر.

رياضيون في حضن المافيا

الرياضيون الذين يمارسون الألعاب القتالية ينقلوننا من خلال تجاربهم إلى زوايا إجرامية أكثر ظلاما. خذ مثلا الملاكم ولاعب «الكيك بوكسينغ» إيفانغيلوس غوسيس. ففي نهاية التسعينات أصبح بطلا عالميا في الكيك بوكسينغ للوزن المتوسط، لكنه لم يحقق الشيء الكثير قبل ذلك. اسمه كان لامعا ضمن خبايا المافيا الناشطة في ملبورن، حيث كان غوسيس لا يعتمد فقط على قبضته أو أقدامه. في عام 2004 تمكن من قتل أحد رجال المافيا المنافسة، وفي العام نفسه تحول إلى مرافق شخصي لزعيم عصابة موران الإجرامية الشهيرة.

المصارع الروسي أوتاري كفانتريشفيلي كان يتحرك في عالم الإجرام كالسمكة في المياه. وقبل حوالي عشرة أعوام من انتهاء القرن الماضي أسس جمعية للرياضيين المتقاعدين، لم تكن في الواقع سوى غطاء لجمعية تتاجر أو بالأحرى تفرض اتاوات. تحول لاحقا إلى رمز بارز في المافيا الموسكوفية، لكنه علم في نهاية الأمر بأن السعادة في الجريمة المنظمة لا تطول كثيرا.

في عام 1994 تم إطلاق النار عليه أثناء خروجه مع مرافقيه من مصح للعلاج الطبيعي في موسكو، برغم كل ذلك، لم يتمكن القضاء الروسي من استدعائه للمثول أمامه إلا في قضية واحدة مرتبطة بالاغتصاب، وذلك خلال فترة الستينات.

وإذا انتقلنا إلى رياضة كمال الأجسام فسنجد من بين المذنبين شخصا اسمه برتيل فوكس، الذي يقضي منذ عام 1998 عقوبة السجن المؤبد بسبب قتل خطيبته ووالدتها، وفي رياضة السومو نجد يونيشي ياماموتو، الذي حُكم عليه في عام 2009 لستة أعوام في السجن بسبب وفاة مصارع شاب لم يتمكن من تحمل الطقوس الابتدائية العنيفة المرتبطة بالدخول إلى الحلبة. هذه الطقوس تمتد عادة لمدة خمس دقائق فقط، إلا أن ياماموتو أمر بتمديدها لمدة نصف ساعة كاملة. إضافة لذلك، قام ياماموتو بضرب رأس ذاك الفتى بقارورة زجاجية، وطلب من الآخرين أن يضربوه بعصا مخصصة للعبة البيسبول. ياماموتو اعترف بمجرى الطقس المذكور، لكنه أصر بأن «ما جرى لم يكن تهجما، بل مبادئ نظامية مرتبطة باللعبة».

شورت الملاكمة.. كسلاح

عمل استثنائي أدى لمثول الملاكم لويس ريستو أمام القضاء. فعندما تمكن في عام 1983 من إلحاق الهزيمة ببيل كولينز، فاجأت هذه النتيجة كثيرين. لكن ما أثار المفاجأة في نفس والد الملاكم المهزوم كان شيئا آخر، فعندما قام بمصافحة ريستو في نهاية المباراة لتهنئته بالفوز، اكتشف بأن شورت الملاكمة الذي كان يرتديه لم يكن يحتوي على الحشوة التي تليّن وتخفف الضربات. كما أن آثار الضربات والكدمات الوحشية التي ظهرت على وجه ابنه لمّحت له بأن المباراة لم تكن عادلة.

لذلك احتج أمام السلطات المختصة، وتبين من التحقيقات بأن مدرب ريستو هو الذي أزال الحشوة من شورت المنافس، لكن من قفازاته أيضا. الملاكم رفض علمه بالأمر، لكن برغم ذلك حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة عامين ونصف العام بسبب ممارسة العنف وحمل السلاح – نعم، لقد تم اعتبار تلك الملابس المعدّلة بشكل غير قانوني، سلاحا.

ريستو أصر خلال أعوام على نفي تورطه في هذه القضية، لكنه خلال عام 2009 اعترف بالأمر نهائيا. كما تبين بأن المدرب لم يكتف بإزالة الحشوة من القفازات، بل ذهب به الخيال لحد وضع الضمادات (التي يتم لفها على اليدين تحت القفازات) في الجبس، لكي تكون الضربات المنهالة على وجه الغريم أقوى وأصلب.

iNewsArabia.com > رياضة >
جرائم ارتكبها رياضيون,