العلياني: الاحترام صفة جميلة وأساس الإخاء وركن أساسي في كل العلاقات الإنسانية بكافة أشكالها وتنوع أطيافها

أساس يقوم عليه الإسلام -
أجرى اللقاء: سيف بن سالم الفضيلي:– أكد علي بن سيعد العلياني الواعظ بإدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الظاهرة أن الاحترام أساس يقوم عليه الإسلام وصفة متأصلة في النفس البشرية فلذلك فممّن يتوجب احترامهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وهم حملة الرسالة الخالدة وهم من يصحح كل خطأ قد يؤدي إلى فقدان التوازن الروحي والنفسي.
وقال: الاحترام صفة جميلة وأساس الإخاء وركن أساسي في كل العلاقات الإنسانية بكافة أشكالها وتنوع أطيافها.
منبها إلى ان الأمم تفتقد اليوم إلى العلم الروحي الإيماني فهي تترنح من ضربات الجهل بالإيمان بخالقها.. وإلى ما جاء في اللقاء الذي يتحدث عن كيفية احترام العلماء.

بدأ العلياني حديثه في هذا اللقاء عن الاحترام وقال: انه صفة جميلة وهي أساس الود والاخاء والصفاء بين بني البشر وهو حجر الزاوية في كل تجمع بشري وركن أساسي في كل العلاقات الانسانية بكافة أشكالها وتنوع أطيافها بدءا بالوالدين اللذين جاءت الآيات صريحة توصي باحترامهما والتلطف معهما، قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) لننظر إلى قمة الاحترام الموجه من الابن الى أمه وأبيه في لفظ (ولا تقل لهما أف).
وأيضا هناك الاحترام بين الزوجين الذي يجعل حياة الأسرة سعيدة تمضي في عباب الحياة بكل ثقة وجاء القول الرباني قول الحق تبارك وتعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) ..حتى وقت الكره هناك احترام.. يا لروعة الإسلام وقيمه.
وأضاف: ومرورا بعامة الناس أيضا احترامهم واجب وحفظ أعراضهم وعوراتهم من أي انتهاك، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) الاحترام أساس يقوم عليه الاسلام وصفة متأصلة في النفس البشرية التي تريد أن تربط كل مفاصل المجتمع ببعضها ليكون البنيان قويا واللبنات مرصوصة والأساس قويا لا يتزعزع، وهذا يذكرنا بقول المصطفى عليه السلام: (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا).

خط أحمر

وأوضح العلياني، اذا كان الاحترام لعامة الناس جعله الإسلام خطا أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال واذا كان الانسان البسيط له حقه من الود والمعاملة الحسنة ولين القول وخفض الجناح كما جاء أمرا للمصطفى عليه السلام في قول الحق تبارك وتعالى: (واخفض جناحك للمؤمنين)) ..
بالطبع الدين المعاملة والدين الاحترام كما جاء عن المصطفى عليه السلام: (الدين المعاملة) وكذلك توجيهه عليه السلام في قوله: (ألا أدلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وقال عليه السلام: (أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).. فإفشاء السلام وسيلة لتقارب القلوب وصفاء النفوس وقوله عليه الصلاة والسلام: (تبسمك في وجه أخيك صدقة) كل هذه التوجيهات الربانية والأقوال النبوية جاءت ليسود الاحترام المتبادل بين الناس في الأوساط العامة.

تشديد القرآن في الاحترام

ويبين العلياني: رأينا كيف شدد القرآن على احترام الوالدين لفضلهما، فما بالكم بفئة من الناس هم مشاعل النور ومنابع الهداية وحملة سراج العلم ويقوم على عاتقهم محو ليل الجهل، ما بالكم بمن أفنوا حياتهم وسحروا جهودهم وبذلوا الغالي والنفيس وسطروا أروع ملاحم التضحية؟ ما بالكم بمن هم ورثة الأنبياء؟ ما بالكم بمن قال الحق تبارك وتعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)؟ هؤلاء هم النور الذي يزيح عنا الظلام، هؤلاء هم كنز لا يقدر بثمن وثروة لا تحصى منافعها، ما بالك بالعلماء من أبصرنا بهم حقيقة الحياة ومعنى أن نعبد الله على بصيرة وأن نكون مع الله كما أراد.. فالعلماء هم قادة الفكر وهم أولو الألباب وهم معين لا ينضب ومنهل صاف ومورد عذب، لنا أن نتصور عندما نسأل لماذا نحترم العلماء؟ وما أهمية ذلك الاحترام؟
اننا نحترم العلماء لأنهم يحملون مشاعل الهداية التي تنير لنا الطريق، اننا نحترم العلماء لأنهم هم الصفوة التي تسعى لإنقاذنا من مطبات الجهل ..اذا كان الاسلام يوصينا بكل انسان مهما كانت قيمته ومهما كان جنسه ونسبه: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (لتعارفوا)، التعارف القائم على الاحترام ولا فرق هنا بين أبيض وأسود ولا عربي ولا أعجمي، اذن من باب أولى أن نحترم العالم ونرفع من قدره لأنه يحمل أغلى وأثمن ما في الوجود وصدق الشاعر اذ قال:

العلم يبني بيوتا لا عماد لها
والجهل يهدم بيت العز والكرم

اذا العلم هو رفعة والذين يحملونه هم مصدر هذه الرفعة، فإذا ما أجللنا العلماء واحترمناهم وأعلينا من قدرهم وأنزلناهم المنازل التي يستحقونها استطاعوا ايصال هذه الثروة التي لا تقدر بثمن إلى الجميع لأنهم وجدوا عندئذ الأرض ممهدة والطريق معبدة، ونحن باحترامنا للعلماء نكون قد رفعنا مكانة العلم وحفظنا تراثنا العلمي يتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل فلا مجال للجهل أن يحط أشرعته بيننا ولا مجال للهزل أن يضع رحله بساحتنا واليوم نجد أن الأمم تفتقد إلى العلم الروحي الإيماني فهي تترنح من ضربات الجهل بالإيمان برب العالمين، لقد اختصر علينا رب العالمين تعريف ما نراه اليوم من تقدم صناعي مذهل وعلم تكنولوجي مبهر بقوله سبحانه وتعالى: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا).. اذا العلم الحقيقي هو العلم بما يجعل الله حاضرا في قلب المسلم، بما يجعل وجدان الانسان يستحضر عظمة الله، بما يترك أثرا واضحا على جوارح الانسان من خلال تعامله مع نواميس الكون وحوضه غمار الحياة، اذا العلماء هم من يحفظ سفينة الحياة حتى لا تجنح إلى شاطئ حجري يحطمها.. وهم من يصحح كل خطأ ممكن أن يؤدي إلى فقدان التوازن الروحي والنفسي.. وما الانتحار وإزهاق الأرواح إلا حالة من حالات فقدان الاتزان نتيجة فقدان التواصل مع ميراث الانبياء الذي يحمله مشاعل النور.. إننا نحترم الطبيب وهذا واجب لأننا نحس أنه يعالج أمراضنا وجراحاتنا ونحترم المهندس لأنه يساعدنا في بناء مدننا وتيسير عيشنا ونحترم الطيار لأننا نرى فيه عبقريا يحرك الطائرة في ارتفاعات شاهقة ونحترم من صنعوا الآلات والمعدات ووسائل المواصلات لأننا نحس أنهم بذلوا وعملوا واجتهدوا مع أننا ندفع الكثير والكثير لنحصل على هذه المنتجات وعندما نعود إلى حقيقتها نجدها وسائل أحيانا قد تكون كماليات ونجد للأسف اليوم من بيننا من يقدس ويحترم ويجل لاعبا للكرة أو مطربا أو ممثلا ويأتي العالم الذي يريد أن ينقذه من محنته خارج إطار القائمة بل ويكون كما قال الحق تبارك وتعالى: (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون).

ما يتميزون به

اذا نعود لنسأل لماذا نحترم العلماء؟ هل لأنهم يتميزون بصورة حسنة أو لسان فصيح أو عقل راجح أو ابتسامة عذبة.. نعم هذه الصفات جيدة ومطلوبة متى توفرت وهي منة من عند رب العالمين لكنها مع العلماء ليست أساسا ولا من ضمن شروط قبول هذا العالم أو ذاك ولا نحترم العالم لأنه من وسط اجتماعي راق ولا من طبقة النبلاء ولا من أرباب الأرصدة البنكية بل لأنه يحمل ما هو أعلى وأغلى وأدوم مع الانسان، إنه يحمل مشاعل النور وأسباب الهداية التي تحفظ الانسان في الدنيا والآخرة، فها هو نبينا _عليه السلام_ خير من مشى على هذه الأرض والذي عاش عيشة بسيطة جدا.. حصير من ليف أثر في جنبه الطاهر ويمر الشهر والشهران ولا توقد في بيته نار ومع ذلك أضاء ليل البشرية إلى أن تقوم الساعة، نحن نحب النبي _عليه الصلاة والسلام_ لأنه أنقذنا من ظلمات الجهل، أنقذنا من غياهب الضلال لكن ميراثه عليه السلام من أوصله وكيف وصلنا ؟ وصلنا عن طريق العلماء الثقات الذين أخذوا على عاتقهم إيصاله إلينا صافيا كما جاء جيلا بعد جيل وعالم بعد عالم وها نحن على بعد زمني أكثر من ألف وأربعمائة عام وما زال النبع صافيا والنهر بقوته السابقة منسابا لقد مر في قنوات وقنوات وانتقل من صدر إلى صدر ومن عالم إلى عالم، سهروا على حفظه وتوصيل كما هو وبذلوا المال والحال في جمعه من شتى الأصقاع فعندما تجد من يضرب أكباد الابل يقطع الفيافي والقفار من أجل أن يتأكد من صحة حديث واحد وربما رجع من رحلة شاقة مضنية ولم يجد بغيته لكنه لا يثنيه عن مطلبه أي عائق ويسترخص حياته ثمنا لميراث نبيه عليه السلام.
ويشير: أظن أننا استوعبنا لماذا نجل العلماء ونحترمهم ونعلي من مكانتهم ..فهمنا ما هو دور العلماء وأهمية وجودهم وأهمية تسهيل مهمتهم بالاستماع إليهم واتباع قولهم وتصديق فتاواهم والاتكال على ما يصدر منهم فيما يخص عباداتنا ومعاملاتنا وبيعنا وشرائنا وفقه حياتنا العامة والخاصة.
بعد هذا لا نحتاج إلى أدلة دامغة أو براهين قاطعة أو حجج بينة واضحة لأننا نوقن أنهم حملة الرسالة بعد أن بلغها نبينا محمد _عليه الصلاة والسلام_ قبل ألف وأربعمائة عام كما قال الحق تبارك وتعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا).
يكفي العلماء شرفا أنهم حملة هذه الرسالة الخالدة ويكفي العلماء مكانة أنهم ورثة الأنبياء.

iNewsArabia.com > سياسة >
العلياني: الاحترام صفة جميلة وأساس الإخاء وركن أساسي في كل العلاقات الإنسانية بكافة أشكالها وتنوع أطيافها,