فلسطين… دعوا لنا ما تبقى من أرض!

هشام منور -
كاتب وباحث -
في أيدينا بقية أرض.. أو هكذا كان يخيل لنا، فالأرض التي يحاول اليوم الوفد الفلسطيني المفاوض ان يحاصص الكيان الإسرائيلي عليها لا أظنه يمون على أمتار منها في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على كامل مناطق الضفة الغربية المحتلة.
الموقع الإخباري الإسرائيلي «واللا» يكشف النقاب متباهياً عن أنه وفي إطار جلسات التفاوض بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني طالب المفاوض الإسرائيلي بضم 10% من مساحة الضفة الغربية لإسرائيل، إلا أن السلطة الفلسطينية لم توافق إلا على 3% فقط!؟
ووفقاً لما جاء في الموقع، فإن معنى ذلك هو استعداد إسرائيلي للتنازل عن مساحة 90٪ من الأراضي التي تحتلها في الضفة الغربية في إطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
الخلاف بين الجانبين لا يقتصر على مساحة الأرض التي ستضمها «إسرائيل»، وإنما على طريقة تعويض الفلسطينيين عن هذه الأراضي، فالأحزاب اليمينية في «إسرائيل» ترفض اقتراحا كهذا وتقول إن الاقتراح أقل بكثير من تلك الاقتراحات السابقة التي تلقتها السلطة الفلسطينية في عهد الحكومات الإسرائيلية السابقة. ونقل الموقع الاخباري عن مسؤول أمريكي قوله «انه لم يتم لغاية الآن وضع خرائط محددة على طاولة المفاوضات الا ان الصورة واضحة تقريباً لهذه الخارطة، فهناك استعداد للتخلي عن 90٪ من هذه المنطقة».
إسرائيل عرضت استئجار مستوطنات بيت ايل وعوفرا والمستوطنات المقامة حولها لمدد طويلة من الفلسطينيين، معربة عن رغبتها بإبقاء وجود إسرائيلي في الخليل بالإضافة إلى مطالبتها بالاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الكبرى (غوش عتصيون ومعاليه ادوميم وجفعات زئيف واريئيل). ووفقاً لمصادر فلسطينية واسرائيلية، فإن هناك خلافا حول تعريف التجمعات، فالفلسطينيون اعربوا عن موافقتهم على ضم غوش عتصيون لــ «اسرائيل» الا ان هناك خلافا حول مستوطنتي إفرات ومجدال عوز الواقعتين غرب الشارع رقم 60.
اما فيما يتعلق بـ معاليه ادوميم، فإن اسرائيل تطالب بضم المستوطنات الكبيرة والصغيرة المحيطة بها، الا ان الفلسطينيين يعارضون ذلك بشدة، وعلى الرغم من ذلك فالسلطة لا تعارض ضم جفعات زئيف شمالي القدس بالإضافة الى المستوطنات المحاذية للخط الاخضر.
موقع «واللا» اشار الى ان المساحة التي تطالب «اسرائيل» بضمها تزيد عمّا طالبت فيه اسرائيل في مفاوضات العام 2000 في عهد حكومة ايهود باراك، والتي اقتصرت وقتذاك على مساحة نسبتها 6.5٪، الا ان المصادر الاسرائيلية اشارت الى إمكانية تنازل «اسرائيل» عن سقف الـ 10٪ الذي تطالب به حالياً. وحسب مصادر فلسطينية واسرائيلية، فإن المناطق المقترحة للتبادل مع الفلسطينيين مقابل التجمعات الاستيطانية هي عبارة عن قطاع ضيق في غور بيسان وقطاعين جنوب جبل الخليل، كما طُرح اثناء المفاوضات تعويض الفلسطينيين بقطاع آخر محاذ لقطاع غزة، كما ان «اسرائيل» لا تمانع من إقامة طريق آمن يربط بين قطاع غزة والضفة الغربية، الا انها ربطت ذلك بتطور الاوضاع في قطاع غزة. الامريكيون يسعون لإقناع الجانبين لقبول الصيغة التي تنص على ان «مساحة الدولة الفلسطينية العتيدة بالإضافة الى الممر الآمن بين الضفة وغزة يجب ان تكون مساوية لمساحة الارض التي احتلتها «اسرائيل» في العام 1967».
مساعي الإدارة الأمريكية لحل مسألة الثقة بين الطرفين ونسبة التنازل المؤلم الذي تستعد لاحكومة الإسرائيلية للقيام به كما تدعي، يتزامن مع مساع تبذلها الحكومة الإسرائيلية للبحث عن بديل لعباس في حال استمر جمود المفاوضات، فقد أفاد موقع صحيفة «معاريف» الاسرائيلية ان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو اوفد المحامي يتسحاق مولخو، مبعوثا عنه للقاء القيادي الفلسطيني سابقاً محمد دحلان، بغية مواصلة الاتصال توطئة لاحتمال اعتزال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس منصبه، ولعدم تجاوبه مع مساعي السلام.
اوساط إسرائيلية تعتقد أن بإمكان دحلان ان يكون شريكا في عملية السلام بخلاف عباس الذي لن يكون قادرا على الارجح على توقيع اتفاق التسوية الدائمة مع اسرائيل. اللقاء ليس الاول بين الجانبين، ودحلان بامكانه ان يشكل حلقة وصل بين الضفة وغزة، بحسب وسائل اعلام اسرائيلية، على عكس عباس الذي لا يسيطر عليها، وانه من الممكن ان يكون الرئيس القادم القادر على صنع السلام مع «اسرائيل». وعلى ضوء هذه التقديرات، فإن القيادة الاسرائيلية تجد في دحلان، البديل لأبو مازن، وتجد فيه شريكاً للسلام، وهذا ما دفع نتانياهو لإرسال مولخو للقاء دحلان، وقد يكون قد التقى به أكثر من مرة، لتوثيق العلاقات استعدادا للمرحلة المقبلة.
مقربون من دحلان وعباس ورجالات من السلطة اعتبروا ان خطوة الحكومة الاسرائيلية عبارة عن محاولة قديمة جديدة للضغط على المفاوض الفلسطيني بإيهامه بإمكانية استبداله في أي لحظة، وتهديد أبو مازن بأن مصيره قد يشابه مصير ابو عمار بعد ان وصلت المفاوضات الى طريق مسدود.
وبين مسارعة الخطى لإيجاد منفذ لخطة كيري للسلام التي يبدو أنها في طريقها للتعثر ما لم يتم اجتراح بديل او مخرج وبين التفريط بما تبقى من أراض نخشى ان تسمى في المستقبل «فلسطين» ولو كانت على سطح المريخ، يبدو المواطن الفلسطيني داخل الضفة المحتلة او قطاع غزة المحاصر او حتى في الشتات تحت ضغط الاقتصاد ولقمة العيش والإيذاء السياسي يومياً للتنازل عما تبقى من أرض.. وتوطينه على سطح القمر بدلاً عنها؟!

iNewsArabia.com > سياسة >