ليلى حجيج ولطفي بوشناق يصدحان بعذابات صوتيهما في أروقة الأوبرا السلطانية

حكاية فنية أخرى خطت أحرفها بدار الأوبرا السلطانية مسقط، سطرها المطربان ليلى حجيج ولطفي بوشناق كلمات أمطرت الجمهور حبا ووئاما وشغفا لافتا، في مساء أطرب المسامع بسحر الموروث وباتت الأحاسيس تمطر لحنا ووجداً بين مدن الحب والموروثات القديمة وآيات السلام.

17 أغنية

سبع عشرة أغنية تشكلت كلوحة موسيقية طربية امتزج بتقديمها ليلى حجيج ولطفي بوشناق بحسيهما العذب الشفاف الذي نثروه بجمال لافت، بدأت ليلى الحفل لتطرب الأسماع بصوتها الشجي وألحانها المدمجة، وافتتحت ليلة أمس الأول بأغنية “موشح كفى هجراً ” و”دور العتاب”" ” العتاب من فم حبي حلو سكر بعد عتبه اقبله و اللثم مسكر كل زلة تغتفر الا هجر يصعب علي” كلمات علي الدعاجي ، تلحين الهادي جويني ثم تلتها أغاني الحب وصدق المشاعر وعمقها ومنها أغنية ” إمتى حتعرف” كلمات مأمون شناوي، لحن القصبجي ” ارادة الحياة ” شعر أبو القاسم الشابي ،” المتنهدة ” ” العندليب” ” حبي يتبدل يتجدد” ثم ختم الفصل الاول بأغنية ” أغنية أنت عمري ” كلمات أحمد شفيق وإلحان محمد عبد الوهاب “امل حياتي ياحبي غالي يا احلي غنوة سمعها قلبي و لا تتنسيش” ثم استكمل قالب الحفلة الطربية الفنان لطفي بوشنيق في الفصل الثاني ليكمل اللوحة الموسيقية التي رسمت جماليتها ليلى الفصل الأول لليلته حيث استطاع بقوة أدائه وغنائه للحرف والكلمة أن يبهر جمهوره ويثمر الشغف بتفاعلهم وتجاوبهم وهام بهم إلى مدن السلام والطرب فاستفتح بأغنية ” موشـــّح عجبي منك” ” موشـــّح مثلما غرّد طير” ” موشـــّح أيـّها السـّاكن عشـّا” ” نصحى في عزّ النوم” تلتها أغنية ” خدعني الزمان “” لمتى توجعني ياقلب ” ” نغني لنحية ” ” أنا حبيت واتحبيت” ” أنا مواطن” شعر الدكتورمازن الشريف و لحن وغناء لطفي ” أنا مواطن وحاير أنتظر منكم جواب منزلي في كل شارع كل ركن وكل باب أكتفي بصبري و صمتي ” ثم قدم لطفي بوشناق وليلى حجيج لوحة ختامية “إنت شمسي انت” و”من حبيبي أنا”أندمج فيها الاحساس وتنثرات الجمل، تنويعات مختلفة من نتاجهم الفني المتنوع حلق فيهما الجمهور للأفق ليزيدهما نشوة وحباً.

ليلى حجيج

ليلى حجيج نفحة من نفحات الطرب الأصيل أصبحت رائدة من رواد إحياء التراث الموسيقي العربي بشكل عام والتونسي بشكل خاص وجها لا يمكن تجاهله عند الحديث عن الغناء الذي هو شدو في مناطق التفرد والاستثناء والتجدد والابهار.
وُلدت ليلى التونسية في أسرة تعشق كل شيء له علاقة بالموسيقى، وورثت عن أسرتها صوتها العذب وصفاء أنغامها. كان جدها معلماً معروفاً في مدرسة “الرشيدية” التي أسسها مع عدد من الموسيقيين التقليديين في بدايات القرن العشرين بهدف حماية الموسيقى التونسية التقليدية ونشرها، تعد ليلى أستاذة أكاديمية ومطربة كلاسيكية، حاصلة على شهادة عليا في الموسيقى، وماجستير في أدب النساء من جامعة “إكسترا” في المملكة المتحدة. تتميز بمشاركاتها النشطة في العديد من المهرجانات على الصعيدين المحلي والدولي، ومن بينها المهرجان الوطني التونسي “قرطاج والحمامات”، والمهرجان الوطني “موزار” في مدينة لي الفرنسية، ودار الأوبرا المصرية في القاهرة، ومهرجان “فاس” في المغرب، ومهرجان الموسيقى العربية في سلطنة عُمان وكاليفورنيا، مستندة الى أحسن العازفين في تونس وجابت العديد من العواصم بحثا عن هذا الجمهور المتعطش لهذا اللون من الغناء.
بصوتها الموسيقي وفنها اللامع وعذوبة الأنغام استطاعت اكتساح عالم الفن والطب فاختارت طريق التحدي ولكوكب الشرق رددت «الأولة في الغرام» و»محلاها كلمة في فمي»، أول ما غنت في بداياتها. حيث أعادت تشكيل الطرب العربي في قالب مستحدث جمع بين الأصيل والحداثي في معادلة يدرك الجميع صعوبتها.

لطفي

وُلد الفنان لطفي بوشناق في تونس لأسرة ذات أصول تركية ، بدأ في سن صغير يعيد تقديم أغنيات المطربة العظيمة أم كلثوم وغيرها من أساتذة الطرب المصري الأصيل. تتلمذ على يد المرحوم علي السّريتي وشرع في تحسين مهاراته الغنائية وقد قدّم له أحمد صدقي وهو في سن السابعة والعشرين أوّل أغانيه ثمّ كان الارتباط بعد ذلك مع سـّيد مكاوي ثمّ العراقيّ فتح الله أحمد وأنور إبراهيم. انضم إلى “الشبيبة الموسقية”، ثم إلى فرقة “الراشيدية” إحدى أشهر المدارس الموسيقيّة في تونس والمغرب العربي، تأسّست عام 1934 لإحياء وتطوير البلادة التونسية الأصيلة تلقّى أول مبادئ الغناء وطرق التحكّم في الصوت فيها ، كما تربى في حي الحلفاوين في تونس العتيقة على حكايات الموروث الشفوي والموسيقى الأندلسيّة وأغاني أم كلثوم ، تعلم بوشناق العزف على العود وخلال الثمانينات بدأ يؤلف الأغنيات لغيره من الفنانين على غرار الشاب خالد وفرقة الراب “آي آم”.
لطفي بوشناق سبر مختلف الألوان الموسيقية ليرتقي للشهرة العالمية، وهو أحد أعظم مطربي التينور المغربي. تجدر الإشارة إلى أنه فاز بجائزة “أفضل مطرب عربي” في العاصمة واشنطن عام 1997م، كما منحه كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة 2004م لقب “سفير السلام العالمي” رسالته الأساسية تدعو للحب والتسامح ونبذ العنف واحترام الإنسان أينما كان ومهما كان شكله ودينه ولونه، فالغناء بالنسبة إليه ليس قصة حب بين رجل وامرأة فقط بل هو معالجة كل المواضيع التي تهم الإنسان ، وفي 2004 أصبح لطفي بوشناق سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة.

iNewsArabia.com > سياسة >