ملخص كتاب الرحمة في الطب مؤلف من 34 ورقة مخطوط بالخط المشرقي

يحوي فوائد طيبة راقية ورائعة يستفيد منها الإنسان -
يحمل هوامش كثيرة لا تكاد صفحة من المخطوط تخلو منها -
إدريس بن بابه باحامد القراري:– من النفائس التي تضمُّها مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي كتاب في الطب، بعنوان: تلخيص كتاب الرَّحمة في الطب، لمؤلفه الشيخ الإمام العالم أبي بكر بن محمد بن الملا الحنفي الأحسائي، قام بنسخه سليمان بن حميد بن عبيد العارضي الإحسائي، بتاريخ: أول نهار الأحد من شهر ربيع الثاني، ثالث عشر منه سنة 1288هـ، وهو مخطوط مهم في خزانة حرف الراء، يحمل رقم (510).
وقد جاء هذا المخطوط في أوراق عددها (34 ورقة) مقاس الورقة الواحدة: 23 ونصف سم طولا ، و16 سم عرضا، وتحمل كلُّ صفحة منه في حدود 22 إلى 23 سطرا، خُطَّ هذا المخطوط بالخط المشرقي الواضح، وباللون الأسود على العموم مع ملاحظة تلك التعليقات والهوامش التي كتبت باللون الأحمر.
وأول ما ينبغي أن يلاحظ في المخطوط هي تلك العبارة التي كتبت بعد العنوان والمؤلف والتي تثبت أن هذا المخطوط انتقل إلى حوزة الشيخ راشد بن إبراهيم بن عمران بتاريخ 13 ربيع الثاني 1288هـ، طبعا بعد ذلك آلت إلى مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بطريقة من طرق جمع المخطوطات التي سبق وأن ذكرناها في الحلقات الأولى من هذا العمل (جهود مخلصة لخدمة التراث).
ومما تنبغي الإشارة إليه هو أن المخطوط يحمل هوامش كثيرة، لا تكاد صفحة من المخطوط تخلو من تلك الهوامش، وهي عبارة عن تعليقات وإضافات في موضوع الكتاب، وهذه التعليقات والهوامش أحيانا تكون على رأس الصفحة وأحيانا على جانبها أو أسفل الصفحة أحيانا أخرى كما هو الحال في الصفحة (13 من المخطوط)، وأحيانا نجد أن التعليقات استوعبت الجهات الثلاث للصفحة الواحدة، ما يدل على غزارة المادة العلمية التي يريد المؤلف أن يضمها في هذا الكتاب المهمّ.
ابتدأ المؤلف المخطوط بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله خالق الموجودات بلا مثال المنزَّه في الذَّات والصفات عن الأشباه والأمثال المتعالي عن الأضداد والأنداد، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المطبوع على أجمل الأخلاق وأكمل الأحوال صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين ما تعاقبت الأيام والليال، وبعد: فهذه نبذة يسيرة فيما يتعلق بعلم الطب لخّصتها من كتاب الرحمة في الطب والحكمة المنسوب إلى الإمام جمال الدين محمد المهدي بن إبراهيم اليمني رحمه الله تعالى قصدت بذلك نفع نفسي ومن شاء الله من القاصرين في هذا الفنِّ من أبناء جنسي ومشيت فيه على ترتيبه غير أني حذفت منه ما لا تعمُّ الحاجة لي به والله سبحانه أسأل أن ينفع به المسلمين…» (الصفحة 1 من المخطوط).
وينتهي المخطوط بقوله: «…. وإن كانت العظمة مزمنة مثل الجذام فليعاود المسهل كلَّ أسبوع أو في الشهر مرَّتين أو مرَّة على قدر قوَّة الشخص من ضعفه فإنه نافع إن شاء الله تعالى مجرَّب صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم، وهذا ما أردت تلخيصه من كتاب الرحمة في الطب والحكمة، نفع الله به المسلمين آمين والحمد لله أولا وآخرا وكان الفراغ من كتابة هذا الكتاب أول نهار الأحد من شهر ربيع الثاني، ثالث عشر منه سنة 1288 من الهجرة الشريفة على مهاجرها الصلاة والسَّلام، بقلم الفقير إلى الله تعالى، سليمان بن حمد بن عيد العارضي الأحسائي وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأميِّ وعلى آله وصحبه وسلَّم.
فائدة: «في معرفة الطبيعة بالنبض نبض الدموي ثخين سريع، نبض البلغم ثخين بطي، نبض السوداء دقيق بطي، نبض الصفرا دقيق سريع والله تعالى أعلم».

قبسات من المخطوطة

يُمْكِنُ في هَذَا العَرْضِ أَنْ نَتَنَاوَلَ بَابًا مِنَ الأَبْوَابِ التي وَرَدَتْ فِي المخطوط، أو بعضا منه، وهو – أي هذا الباب- من الأهمية بمكان مع أن المخطوط كله مهمٌّ، وهو نهر من الأنهار الجارية الثرية بالفوائد في حقل من حقول المعرفة ألا وهو الطب، وهذا الباب الذي سأتناوله هو الباب الثاني حسب ترتيب المختصر، وعنوانه كما ورد في المخطوط هو: الباب الثاني في طبائع الأغذية والأدوية ومنافعها. يقول فيه: «الباب الثَّانِي ِفي طبَائِعِ الأَغْذِيَةِ وَالأَدْوِيَة ومنافعها، فصل في الأغذية الحبوب؛ الحنطة: حارة رطبة ثقيلة ملينة للطبيعة دقيقها مع الحلبة يحلل الأورام الصلبة، وسويقها مع السكر يلين الصَّدر ويزيد في جوهر الدِّماغ والبصر ويقوي الباءة ويشدُّ الأعضاء الضعيفة،وفطيرها ثقيل وخميرها معتدل جيد للغذاء. الأرز حار يابس معتدل مليِّن خفيف لطيف يولد غذاء جيدا لا سيما إذا طبخ باللبن والحليب وبلحم الفراريج وغيرها من اللحوم الدسمة السمينة أو أكل بالعسل والسُّكر مع السمن، وإذا طبخ باللبن الحامض المنزوع الزَّبد قبض إطلاق البطن، وإذا طحن وعجن وعصر باللبن والسُّكر ودام عليه ثلاث ليال قطع الشَّقيقة والله أعلم.
الذُّرة باردة يابسة معتدلة سريعة الهضم جيدة سويقها ينفع من الأمراض ويطفئ الحرارة التي في الجوف، وفطيرها إذا أكل مع حليب البقر والسُّكر قوَّى الأعضاء.
الشعير: بارد يابس قابض نافح ثقيل، سويقه يقبض إطلاق البطن، وإذا رضخ وطبخ واعتصر ماؤه وشرب مع السكر أطفأ الحرارة التي في الجوف، خبزه ثقيل على المعدة نافخ، دفع ضرره أن يؤكل مع العسل والسُّكر ومرق الفراريج.
العدس: بارد يابس ثقيل على المعدة كالدَّخن في الفعل وسويقه يقبض إطلاق البطن.
النبق: الرطب بارد رطب، يولد بلغما.
الفجل: بارد رطب يستحبُّ حضُوره عند الموايد والأكل منه قليل بعد أكل الطعام لأنه يهضم الطعام والكثير منه مضر.
الإقط: حار خفيف يابس إذا طبخ باللبن والسَّمن صار حارا رطبا يلين الصَّدر والعروق والأعضاء.
الحمُّص: حار رطب إذا أكل مع السكر فتت الحصا وزاد في الباءة. السُّمْسم: حار يابس دسم يرخي المعدة ويضعفها، ويقيل شهوة الطَّعام، دفع ضرره أن لا يؤكل منه إلا قليلا مع السُّكر.
الألبان: لبن البقر أجود الألبان، وحليب البقر إذا شرب من تحت الضَّرع مع السكر الأبيض أحصب البدن وصفى اللون وزاد في الباءة، وليَّن الطبيعة وزاد في قوَّة الأعضاء الضعيفة، فإذا نقع كان باردا رطبا ثقيلا، دفع ضرره أن يركب على النار حتى تذهب المائية عنه، ثم يستعمل كما ذكر، والرايب المنزوع الزَّبد الحامض بارد يابس قابض.
لبن الضأن: حار رطب خفيف يلين الطبيعة، وسمنها كذلك، ولحمها كذلك إلا أن لبن البقر أكثر دسومة وأنفع لليبوسات.
لبن المعز: بارد رطب خفيف إذا شرب من تحت الضرع ينفع المرضى والأصحاء وكان صحة لجميع الأبدان، وإذا طبخ وجعل فيه حب الرَّشا طرد الرِّيح من البدن ويشدُّ المعدة ويفتق شهوة الطَّعام.
لبن الإبل: حار يابس إذا شرب مع أبوابها من تحت الضرع قطع الوبا من البطن، والحامض منه بارد يابس ثقيل قابض، وإذا طلع على النار خف من الثقل وأمسك إطلاق البطن.
الجبن: بارد يابس قابض ممسك لإطلاق البطن.» (الصفحات 5- 6 من المخطوطة).
ويواصل الحديث في هذا الباب عن المأكولات ومنافعها وما يجب التحرز منه، حتى لا يؤدي إلى الهلاك أو إلى عكس ما يرجوه منه، معرِّجا على فوائد اللحوم على اختلاف أنواعها يقول: «اللحوم أجودها لحم الضأن ، وأجوده لحم الكبش الحولي، وهو حار رطب إذا شرب مرقه مع السَّمن والخلِّ وأكل لحمه ليَّنَ العروقَ والمفاصلَ، وزاد في القوة وأنبت اللحم الجيد.
لحم المعز: بارد رطب بالنسبة إلى لحم الضأن يشد البدن وينبت اللَّحم ويصلح أكله في الصيف.
لحم البقر: بالنسبة إلى لحم الضان بارد يابس ثقيل رديء يهيج العلل السَّوداوية دفع ضرره أن يطبخ بالثُّوم الكثير والفلفل والزَّنجبيل والكواميخ الحارة الحريفة. لحم الإبل: بارد يابس ثقيل بالنسبة إلى لحم الضأن وباقي اللحوم كلحوم الصَّيد مثل الضبا والأرانب ونحوها كلُّها باردة يابسة ردية بالنسبة إلى لحوم الأنعام.
لحم الطيور: أخف من لحم الأنعام وغيرها وأجوده لحم الفراريج والدراريج وهي حارَّة رطبة خفيفة معتدلة وباقيها بالنسبة إلى غيرها رديَّة والله تعالى أعلم.
السَّمك: بارد رطب أجوده الطري إذا طبخ بالسمن والبصل والكواميخ الحارة الحريفة اعتدل وزاد في الباه والمالح أحرَّ من الطري وأيبس» (الصفحة 6 من المخطوط).
ثم شرع في ذكر بعض فوائد الفواكه مثل قوله: «العنب: أجوده ما كان يانعا وهو حار رطب ملين يزيد في الباه ويقوي الأعضا وينبت اللحم.
الزبيب: يشد العصب ويذهب النَّصب ويطيِّب النُّكهة، ويقوي المعدة، ونواه بارد يابس قابض.
التمر: حار يابس خفيف يقطع الرطوبات البلغميَّة ويقوي المعدة،ويقتل الدود المتولِّد من العفونة في البطن ولكنَّه كثير الريح، دفع ضرره أن يؤكل مع القثَّا» (صفحة 6 من المخطوطة).
ويستمر المؤلف في ذكر الفوائد المتعلِّقة بالخضروات والفواكه في فصل رائع وشيق، وقد أتى على أغلب الفواكه والخضار كالفلفل والبطيخ، والثوم، والحبة السوداء، والزنجبيل، مما يجعل هذا المخطوط في غاية الأهمية لمن أراد أن يعرف الكثير عن ما يأكله، فتتم له الاستفادة بإذن الله تعالى. ثم عرَّج على ذكر بعض العلل وكيف يتم علاجها منها ما ذكره عن علاج وجع الظهر، ويبس الركب، وإطلاق البطن، والتخلص من البلغم.
وفي نهاية المخطوط أفرد فصلا في ذكر أربع صفات كما سمَّاها يقول في بعضه: « فصل في ذكر أربع صفات من الأصول، اعلم أن جميع المسهلات والاستفراغات مثلها للبدن كمثل الصابون للثوب إذا أكثر الإنسان استعماله أتلفه أو أبلاه سريعا، فتركها أولى ما وجد الإنسان سبيلا إلى السلامة إلا عند الضرورة الملجئة فيستعمل منها القدر اليسير الأسلم…… الصفة الأولى: لقطع جميع العلل الصفراوية هي أن يؤخذ الماء الذي يصفو من لبن المعز وتمر هندي منقع من الليل مع السكر ويشرب على الريق ثلاثة أيام أو سبعة …» (الصفحة 32 من المخطوط).
وفي الختام يبدو والله تعالى أعلم أن هذا الكتاب في غاية الأهمية، لما يحويه من فوائد طيبة راقية ورائعة، يستفيد منها الإنسان ويعالج نفسه بنفسه، فالمرء طبيب نفسه كما يقال، ولا بأس على الإنسان أن يستخدم بعض العلاجات الطبيعية الأولية قبل اللجوء إلى المستشفيات كلَّ حين واستعمال الأدوية الكيماوية، والله تعالى ولي التوفيق.

iNewsArabia.com > سياسة >
ملخص كتاب الرحمة في الطب مؤلف من 34 ورقة مخطوط بالخط المشرقي,