الغنوشي يدعو التيارات الجهادية لتجاوز «الطيش والإرهاب»

حذر الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة من الفتاوى التي قال: إنها تحرض على القتل والعنف وتؤدي إلى ممارسة الإرهاب، ودعا التيارات السلفية ذات التوجه الجهادي إلى تطوير أنفسها والمرور بأفكارها وممارساتها إلى مرحلة «الطيش والإرهاب» لتصبح حركات وعي والتزام تعتمد على الحوار لنشر أفكارها. وقال من يمارس الإرهاب في جبال الشعانبي «شباب طائش» على حد تعبيره. وقال: إن الجهاد في تونس يكون ضد الفقر والبطالة فـ«تونس بلد مسلم معتدل لا مكان فيه للتطرف»، واعتبر أن «الحرية متاحة للجميع ولا مبرر للعنف» على حد قوله وأضاف أن الحوار مفتوح مع كل من يستعمل الفكر أما من يلجا إلى العنف فسيطبق عليه القانون. وأدان بشدة في ندوة صحافية عقدها أمس بمقر حركة النهضة في حي التحرير بالضاحية الغربية للعاصمة، استعمال السلاح خلال الأحداث الدامية التي عرفتها جبال الشعانبي خلال أكثر من 11 يوما من ملاحقات يومية ضد مجموعة مسلحة متحصنة في القصرين وسط غرب تونس. واستنكر من ناحية أخرى لجوء المجموعات المسلحة إلى العنف ورفع السلاح في وجه قوات الأمن والجيش والإضرار بالمصالح التونسية وبث الفوضى ونشر صورة سلبية عن تونس. وبشأن موقف حركة النهضة من التيار السلفي، قال الغنوشي إن «السلفيين الذين لا يستخدمون العنف هم أبناؤنا وإنهم جزء منا يتم التحاور معهم طالما كانت أفكارهم قابلة للحوار حتى وإن كان فيها جانب من التشدد». وتابع موضحا «زمن الحرب على الإسلام وزمن الحرب على الانتماء أو الأفكار قد انتهى». وفيما يتعلق بموقف الحركة مما جد من أحداث جبال الشعانبي وسط غرب تونس، قال الغنوشي «ما حصل هناك حصل بشكل آخر في عهد الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي». وأشار إلى أحداث مدينة سليمان القريبة من الضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية في سنتي 2006 و2007 وقال: إن أحداثا مماثلة حصلت في حكومة الباجي قائد السبسي وكانت الخسائر على حد تقديره أكبر من الآن. واستدرك الغنوشي ليصنف أحداث الشعانبي بأنها «أعمال إرهابية» وقال: «من يزرع ألغام الموت لإخوانه إرهابي وما يحدث هناك يعتبر جريمة فتونس ليست أرض جهاد فهي مسلمة ومتدينة بإسلام سمح ومعتدل». وأشار من ناحية أخرى إلى أن تونس ليست في لحظة حوار مع الإرهاب بل إنها مطالبة بتطهير البلاد منه. ودعا الغنوشي التونسيين بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم إلى تقديم كل أشكال الدعم لقوات الأمن والجيش التي تتصدى لمحاولة زعزعة أمن البلاد على حد تعبيره. وقال الغنوشي «نحن اليوم في حالة حرب مع ظاهرة الإرهاب والتطرف ويجب أن تتوحد جهود الحكومة والمعارضة والمجتمع التونسي في صف واحد لمحاصرة تلك المظاهر والقضاء عليها». ودعا الغنوشي من ناحية المجلس التأسيسي (البرلمان) إلى التعجيل بالانتهاء من صياغة الدستور الجديد وإعداد الأرضية المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة وشفافة والقطع تبعا لذلك مع الوضع الانتقالي المؤقت. وقال: إن الوضع الأمني على ارتباط متين مع الوضع السياسي ولا يمكن الحديث عن الأمن والاستقرار دون التوصل إلى انفراج سياسي حقيقي. ونفى الغنوشي في معرض حديثه عن علاقة حركة النهضة التي تقود عملية الانتقال السياسي بعد الثورة ببقية الأحزاب السياسية، أن تكون الحركة في حالة حرب مع أي طرف سياسي بما في ذلك الجبهة الشعبية بالرغم مما أشار إليه من أن بعض قيادات الجبهة الشعبية التي يتزعمها حمه الهمامي تشن حربا على النهضة على حد قوله وقال: «إنهم قد أعلنوا علينا الحرب صراحة». وفي ذات السياق حذرت منظمات حقوقية من اللجوء مجددا إلى قانون مكافحة الإرهاب المعروف باسم «قانون 2003» على علاته لمقاومة ظاهرة الإرهاب وتعقب المجموعات المسلحة وقالت: إن المقاومة لا يمكن أن تكون أمنية فحسب بل يجب أن تعتمد أبعادا أخرى اجتماعية واقتصادية. وانتقد الغنوشي من ناحيته ذاك القانون وقال: «هذا القانون وظفه بن علي لشن حربه على معارضيه دون سواهم». وفي هذا الشأن، أبدى زهير مخلوف رئيس فرع منظّمة العفو الدولية بتونس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تخوفات قال: إنها جدية من سوء استعمال قانون مكافحة الإرهاب ضد التونسيين مهما كانت انتماءاتهم السياسية والفكرية. وقال: إن قانون 2003 في حاجة أكيدة إلى تعديلات تتماشى ومناخ الديمقراطية والحريات التي تعرفها تونس بعد الثورة. ونبه إلى الثغرات الكثيرة التي تشوب ذلك القانون التي من بينها على وجه الخصوص عدم ضبط قائمة دقيقة في الجرائم الإرهابية الحقيقية التي يطبق فيها ذاك القانون حتى لا يستعمل كما كان في السابق وسيلة لتصفية الخصوم السياسيين والاكتفاء بإلصاق تهمة الإرهاب ضدهم دون توفر حجج وأدلة قانونية. وكان نذير بن عمو وزير العدل التونسي قد صرح أمام أعضاء المجلس أول من أمس أن القضاء التونسي لم ينقطع عن تفعيل قانون مكافحة الإرهاب رغم العيوب الكثيرة التي تشوبه. وأشار إلى أن القانون به جوانب إيجابية من بينها عدم التسامح مع الإرهابيين وقال: إن تونس ليست في حالة حرب أهلية بل في حرب على الإرهاب على حد تعبيره. ولم تشارك فرقة مكافحة الإرهاب التي يرأسها سمير الطرهوني في ملاحقة المجموعات المسلحة في جبال الشعانبي، ويرجع ذلك حسب المحلل السياسي التونسي جمال العرفاوي إلى أنها غير مدربة على تنفيذ عمليات داخل الغابات والجبال. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تلك المهمات غالبا ما تسند إلى قوات خاصة من الحرس والجيش مثلما حدث في أحداث سليمان سنة 2006 حيث انحصر تدخلها في المناطق الحضرية. في غضون ذلك أعلنت وزارة الداخلية التونسية الخميس توقيف «إرهابي» ليبي جنوب البلاد حاول إدخال متفجرات إلى تونس. وقالت الوزارة في بيان «أمكن لوحدات مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة العدلية بالتعاون مع وحدات الحرس الوطني إلقاء القبض أمس الأربعاء على نفر ليبي متلبسا بمحاولة إدخال كمية من المتفجرات عبر سواحل مدينة بن قردان» من ولاية مدنين (جنوب) الحدودية مع ليبيا. وأضافت: «تمكنت الوحدات الأمنية من الكشف عن هذا الإرهابي بعد متابعة أمنية دقيقة والأبحاث متواصلة بالتنسيق مع الجهات القضائية». ولم تذكر الوزارة تفاصيل عن كمية المتفجرات التي تمت مصادرتها. لكن محققا طلب عدم نشر اسمه أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن الشرطة صادرت نحو 150 كلغم من مادة «تي إن تي» المتفجرة عثرت عليها في سفينة ليبية رست بمرفأ الكتف قرب بن قردان على بعد بضعة كيلومترات عن الحدود الليبية. وأوضح المصدر أن السفينة التي رصدها بحارة كانت تنقل ستة صناديق يزن كل منها 25 كلغم. وتابع أن ثلاثة أشخاص أوقفوا «هم تونسيان في بن قردان وليبي يملك السفينة في جربة».
iNewsArabia.com > سياسة > جديد الأخبار بأطلس سكوب