د. حسن محمد صندقجي: أخطاء طبية لا يجدر أن تحصل مطلقا

ضمن تقسيم الأخطاء الطبية هناك نوع عالي الأهمية والحساسية يسمى «أحداث يجب أن لا تحصل مطلقا» (never events)، وهذه النوعية من الأخطاء الطبية التي يجب أن لا تحصل مطلقا، هي بالفعل تحصل وبالآلاف سنويا في كل أنحاء العالم. وكان المنتدى الوطني للجودة بالولايات المتحدة (National Quality Forum) قد وضع في عام 2002 القائمة المبدئية لتلك الأخطاء والتي ضمت حينها 27 حدثا طبيا باعتبارها يجب أن لا تحصل مطلقا. وفي عام 2003 وضعت 30 وسيلة لأمان الممارسة الطبية في العناية بالمرضى من أجل تخفيف تعريضهم للأخطاء الطبية. وتضم قائمة الأخطاء التي يجب أن لا تحصل مطلقا ستة أنواع، منها ما له علاقة بالعمليات الجراحية، والأجهزة الطبية المستخدمة في علاج المرضى والعناية بهم، ووسائل حماية المرضى، وكيفية العناية بالمرضى، وبيئة تقديم الرعاية الطبية، وغيرهم. والهدف من الاهتمام بهذه النوعية العالية الحساسية من الأخطاء الطبية هو كيفية العمل على عدم تكرار حصولها عبر فهم وتحليل أسباب حصولها بالأصل وذلك خدمة لرفع مستوى الرعاية الصحية. وكانت مجلة «نيوأنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية قد نشرت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي نتائج دراسة الباحثين من جامعة جون هوبكنز حول نسبة حصول هذه الأحداث الطبية التي لا يجب أن تحصل مطلقا في المستشفيات الأميركية. ومن بين الأنواع الستة لتلك الأخطاء وفي جانب واحد منها، أفادت أنه في الجانب المتعلق بالعمليات الجراحية وحدها هناك أكثر من 4 آلاف حدث من هذه النوعية يحصل سنويا في الولايات المتحدة. ومن أمثلتها حالات نسيان وترك للأدوات المستخدمة في العمليات الجراحية داخل جسم المريض. وهو ما يسمى بتذكار يترك في جسم المريضsurgical souvenirs. وهو ما يحصل حاليا في الولايات المتحدة بمعدل 40 مرة في الأسبوع! أو بعبارة أخرى، تقريبا هناك خمس شكاوى في كل يوم من نسيان شيء من أدوات العمليات الجراحية داخل جسم المريض في المستشفيات الأميركية. ومن أمثلة بقية أنواع الأخطاء الجراحية التي يجب أن لا تحصل مطلقا هناك إجراء الجراحة في منطقة غير التي يقصد إجراؤها، أي إجراء العملية الجراحية في الجانب الأيمن الخطأ من الجسم بدلا من الأيسر أو إجراء العملية الجراحية في العين بدلا من الأنف. وتحديدا ذكر الباحثون الأميركيون أنه أسبوعيا يحصل 40 مرة إجراء عملية جراحية في الجانب والموضع الخطأ من الجسم، أي تقريبا يوميا هناك شكوى في كل من ست عمليات جراحية في الموضع أو الجانب الخطأ من جسم المريض. الأخطاء الطبية واقع. وهي تحصل، بشهادة المراجع الطبية العالمية في أرقى أنظمة تقديم الرعاية الطبية تقدما في العالم. والمهم هو كيفية التعامل معها لمعرفة أسباب حصولها وتحليل الظروف التي أدت إليها، وكيفية العمل على تفادي تكرارها مستقبلا. وبما أن سلامة المرضى لها أولوية عالية الأهمية، فإن العمل على تحقيق سلامة المرضى يجب أن يكون بدقة واهتمام وبعيدا عن الانفعالات التي لا تؤدي إلى رفع مستوى الخدمة للمرضى وضمان سلامتهم. واهتمام الأوساط الطبية بالولايات المتحدة وغيرها من دول العالم مبني على أن نتائج رصد الوفيات وحدها الناجمة عن الأخطاء الطبية لا تزال مرتفعة. ووفق نتائج الإحصائيات الطبية بالولايات المتحدة، يتوفى 98 ألف مريض سنويا نتيجة للأخطاء الطبية. ووفق نتائج تحليل أسباب هذه الوفيات العالية، أكثر من 70 في المائة منها ناجمة عن أخطاء في تصميم أنظمة ووسائل تقديم الرعاية الطبية بالمستشفيات الأميركية، وأن نحو 30 في المائة فقط هي نتيجة لأخطاء بشرية بحتة في العاملين الطبيين. * استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض [email protected]
iNewsArabia.com > رأي > صحيفة موطن الأخبار
د. حسن محمد صندقجي: أخطاء طبية لا يجدر أن تحصل مطلقا,