مراقبون: مؤتمر فتح السابع سيقصي دحلان عن خارطة فتح التنظيمية

غزة- الضفة- الأناضول- يقول مراقبون سياسيون فلسطينيون، إن الرئيس الفلسطيني والقائد العام لحركة فتح محمود عباس، يسعى من وراء انعقاد مؤتمر الحركة السابع، أواخر الشهر الجاري، إلى إقصاء القيادي المفصول محمد دحلان.

فعقب انتخاب قيادة جديدة للحركة، ستكون حتما خالية من دحلان وأنصاره، سيجد حلفاء الأخير الإقليميين، صعوبة كبيرة في الضغط على الرئيس عباس، من أجل إعادته للحركة، بحسب المراقبين الذين تحدثوا لوكالة الاناضول.

وحددت حركة “فتح” يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري، موعدا لعقد مؤتمرها السابع في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وعادة ما يتم عقد المؤتمر العام لحركة فتح، بحضور كافة الأطر التنظيمية للحركة، التي تعد أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وينتج عنه انتخاب لجنة مركزية جديدة، تقود الحركة.

ويقول جهاد حرب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في رام الله، إن الرئيس عباس، سيعمل من خلال أجندة المؤتمر على إبعاد خصمه، محمد دحلان، وأنصاره.

وأضاف: “انعقاد المؤتمر بحد ذاته هو تقوية للرئيس، (…) وهو يسعى من خلاله إلى قطع الطريق على دحلان، وتغييب الفئة الداعمة له”.

ويسود خلاف حاد بين زعيم حركة فتح محمود عباس، ومحمد دحلان، الذي فُصل من حركة فتح في يونيو/ حزيران 2011، بعد تشكيل لجنة داخلية من قيادة الحركة، وجهت له العديد من التهم بينها قضايا فساد مالي.

وكان دحلان يتمتع بنفوذ قوي في قطاع غزة، قبل سيطرة حركة حماس عليه، عام 2007.

ويقيم القيادي المفصول، في الإمارات العربية المتحدة، ويقول مقربون منه إنه يتمتع بدعم دول ما يعرف بالرباعية العربية، وهي مصر والسعودية والإمارات والأردن.

وأكد حرب، أن الرئيس يريد إزاحة دحلان ومؤيديه من خارطة فتح التنظيمية، وإبعاده عن الأطر، بشكل رسمي من خلال قرارات المؤتمر.

وتابع: “سينجح الرئيس في الوصول إلى ذلك، ولكن هذا الأمر قد لا يروق لأطراف عربية تسعى لوحدة حركة فتح”.

وتضغط اللجنة الرباعية العربية على الرئيس الفلسطيني، بهدف إعادة دحلان لحركة فتح.

ويقول أحمد يوسف، رئيس مركز بيت الحكمة للاستشارات بغزة (غير حكومي)، إنه من المتوقع خلال المؤتمر السابع لحركة فتح إسقاط عضوية دحلان بشكل رسمي.

وأضاف: “الرئيس عباس ومن خلال موقعه، وقيادته لحركة فتح، سيخطو نحو عزل المنافسين له”.

وأكد يوسف أن المؤتمر يأتي من أجل قطع الطريق على من يصفهم الرئيس بـ”المتجنحين” في حركة فتح، وكل من يمكنه إزعاج المخططات التي يرسمها الرئيس لحركة فتح في المستقبل.

وتابع: “الرئيس يستطيع من خلال المؤتمر تنفيذ ما يريد، وقد يحاول الحصول على دعم عربي، لكن ما هو مؤكد أن الشرخ داخل فتح سيكبر ويزداد”.

وينتقد دحلان في ظهوره الإعلامي الرئيس عباس ويدعوه إلى التنحي.

وتظاهر مئات من مؤيدي دحلان مؤخرا في قطاع غزة (مسقط رأسه)، داعين إلى عودته، وأحرق بعضهم صور عباس.

ويرى عثمان عثمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية في الضفة الغربية أن الرئيس محمود عباس لديه “قوة” و”نفوذ” كبيريْن، كما ويستند إلى ما وصفها بالشرعية العربية والدولية.

وتابع: “صحيح أن هناك رهان ممثل بالرباعية العربية على دحلان ودعمه، لكن حتى اللحظة الرئيس عباس هو الأقوى والمتمكن من فرض كلمته وسياساته وهو ما سنراه في المؤتمر السابع″.

ومن جانبه، قال أسعد أبو شرخ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة إن عباس، يسعى من خلال مؤتمر فتح السابع إلى “بتر” نفوذ كل من له صلة بالقيادي المفصول محمد دحلان.

ويضيف: “حركة فتح تعيش وضعا داخليا صعبا، ما نشهده الآن هو مرحلة (كسر العظام)، بين الرجلين، وقد يمتد هذا الصراع إلى الأرض، ميدانيا، وربما يمتد لصراعات دموية، فدحلان يتمتع أيضا بنفوذ داخل الحركة، ويحظى بتأييد، خاصة في قطاع غزة التي يرى كثير من أنصار فتح أنها تتعرض للتهميش من قبل الرئيس أبو مازن”.

غير أن أبو شرخ، أكد أن الرئيس عباس يتمتع بدعم عربي، ودولي.

وأضاف: “عباس هو الرجل الأقوى، وصاحب السلطة والمال والعلاقات الدولية، لكن ما سنشهده هو صراع داخلي قوي داخل حركة فتح قد يؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه”.

ورأى أبو شرخ أن حركة فتح خاسرة من هذا الصراع، الذي سيؤدي وفق قوله إلى مزيد من الانشقاق داخلها، الأمر الذي ينعكس بالسلب على القضية الفلسطينية.

وتابع: “حتى حركة حماس خاسرة من هذا الصراع، فمن مصلحتها ميدانيا وسياسيا أن تكون حركة فتح قوية، لا أن تشهد اقتتالا داخليا”.

وينفي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح “سلطان أبو العنين”، أي علاقة بين عقد مؤتمر الحركة، وقضية القيادي المفصول محمد دحلان.

وقال أبو العنين في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول: “المؤتمر لن ينشغل بقضية دحلان، لقد فُصل وانتهى الأمر”.

وتابع: “المؤتمر يعقد لوضع سياسات جديدة للحركة تتلاءم مع وضعنا وقدرتنا على التصدي للهجمة الإسرائيلية”.

وعن تدخل دول عربية بالتوسط لدى الرئيس عباس لعودة دحلان أوضح عضو المركزية: “عقد المؤتمر لن يؤثر سلبا على العلاقة مع الدول العربية، علاقتنا مع العرب استراتيجية، هم مظلتنا”.

ومن المقرر أن يحضر المؤتمر بحسب أبو العنين “1400عضو من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والشتات، وفق لوائح وأنظمة الحركة”.

iNewsArabia.com > سياسة > القدس العربي
مراقبون: مؤتمر فتح السابع سيقصي دحلان عن خارطة فتح التنظيمية,