مفاوضات جنيف تتواصل بصعوبة وإعلان فيدرالية كردية يزيد من تعقيداتها

جنيف - أ ف ب – تلتقي الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن أطياف واسعة من المعارضة السورية الخميس، الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا، تزامناً مع إعلان الأكراد تاسيس نظام فيدرالي في شمال سوريا، ما من شأنه أن يزيد من تعقيدات المفاوضات.

وبعد ساعات على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب الجزء الأكبر من قواته العسكرية من سوريا، أعلن الخميس أن في إمكانه، عند الضرورة، إعادة نشر هذه القوات “خلال ساعات”.

وقال مصدر في “الهيئة العليا للمفاوضات” في جنيف “ينتظر الوفد المفاوض، الذي سيعقد عند الخامسة من مساء اليوم اجتماعه الثاني مع دي ميستورا، الحصول منه على توضيحات بشأن اجتماعه مع الوفد الآخر”.

والتقى دي ميستورا الأربعاء للمرة الأولى منذ انطلاق مفاوضات جنيف حول سوريا، وفداً من المعارضة القريبة من موسكو، كان في عداده نائب رئيس الوزراء السوري سابقا قدري جميل، وشخصيات من معارضة الداخل، بينها فاتح جاموس، بالإضافة إلى عضوين من مؤتمر القاهرة (لقاء لبعض مكونات المعارضة انعقد في القاهرة في 2015)، هما المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي وفراس الخالدي.

وتعارض “الهيئة العليا للمفاوضات”، التي تمثل فصائل عديدة من المعارضة السياسية والعسكرية، مشاركة أي وفد معارض آخر في مفاوضات جنيف، معتبرة أن الوفد المعارض الثاني لا يملك “تمثيلاً حقيقياً على الأرض”، وأنها كانت الطرف المعارض الوحيد المشارك في اتفاق وقف الأعمال القتالية في سوريا الصامد منذ 27 شباط/فبراير.

وقال مصدر قريب من الوفد الحكومي في جنيف إن وفد موسكو، الذي يضم شخصيات معارضة مقبولة من النظام، “هو وفد تفاوضي”، وإن فريقه “ينتظر من دي ميستورا ان ينهي في اليومين المقبلين الشكليات، أي تسمية وفود المعارضة”، لافتاً إلى أن الأكراد “سيشاركون في المفاوضات في مرحلة لاحقة”.

وأضاف أن “الانطباع العام لدى الوفد الحكومي في جنيف هو أننا دخلنا مرحلة أكثر جدية”.

وبخلاف وفد “الهيئة العليا للمفاوضات”، الذي يصرّ على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية، لا تطالب المعارضة القريبة من موسكو، أو تلك المقبولة من النظام، والموجودة في الداخل السوري، برحيله الفوري، إنما تدافع عن انتخابات ديموقراطية تقرر مصيره.

وقال دبلوماسي غربي، رفض الكشف عن هويته، إن مسالة وجود وفد ثان من المعارضة في المفاوضات “واحدة من النقاط الأكثر أهمية”.

يضيف إن مجرد اقتراح مشاركة هذا الوفد “يدعم فكرة أن هناك معارضة غير موحدة، ويشكك في شرعية الهيئة العليا للمفاوضات”، مضيفاً أن حضوره “مسألة مثيرة للجدل”.

وقال مقدسي الخميس إن “اجتماعاً ثانياً سيجمع الوفد مع دي ميستورا، وننتظر اليوم أو غداً تحديد موعده”، تزامناً مع وصول عضوين آخرين من مؤتمر القاهرة الى جنيف اليوم.

وأضاف “سنجلس على الطاولة كوفدين، وفد يمثل مؤتمر الرياض، وآخر يمثل مؤتمري القاهرة وموسكو”، موضحاً “نحن لا نأخذ شرعيتنا من هذه الدعوة، لكن دي ميستورا طلب لقاءنا ليسمع أفكارنا بشأن الحل السياسي، ولا يمكننا تفويت هذه الفرصة”.

ويبقى المعارض السوري هيثم مناع، وهو من أبرز قياديي مؤتمر القاهرة، والرئيس المشترك ل “مجلس سوريا الديموقراطية” (تحالف كردي عربي)، ممتنعاً عن تلبية دعوة دي ميستورا الموجهة إلى 15 شخصية من مؤتمري موسكو والقاهرة. وهو يطالب بدعوة ممثلين عن الأحزاب الكردية للمشاركة في المفاوضات.

وفي رسالة واضحة إلى المجتمعين في جنيف، أعلن الأكراد الخميس نظاماً فيدرالياً في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا، في خطوة يرونها مقدمة لضرورة اعتماد نظام مماثل في كافة الأراضي السورية ما بعد الحرب.

والمناطق المعنية بهذا الإعلان هي المقاطعات الكردية الثلاث، كوباني (ريف حلب الشمالي) وعفرين (ريف حلب الغربي) والجزيرة (الحسكة)، بالإضافة إلى تلك التي سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية مؤخراً خصوصاً في محافظتي الحسكة (شمال شرق) وحلب (شمال).

وسارعت دمشق إلى التحذير من عواقب “النيل من وحدة سوريا”، بينما أعلن “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” السورية أنه “لن يقبل” بأي مشروع “استباقي” للتسوية الجاري العمل عليها.

في موسكو، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس من أنه يمكن لروسيا أن “تعزز وجودها في المنطقة إلى مستوى يتلاءم مع تطورات الوضع هناك”.

ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان موسكو قراراً مفاجئاً بسحب الجزء الأكبر من قواتها العسكرية بعدما أنجزت” مهمتها في سوريا إثر تدخل جوي بدأ في 30 أيلول/سبتمبر.

وقال بوتين خلال مراسم تقليد عسكريين عائدين من سوريا أوسمة “في حال الضرورة، يمكن لروسيا أن تعزز وجودها في المنطقة إلى مستوى يتلاءم مع تطورات الوضع هناك”.

وأضاف “هذا ليس ما نريد، فالتصعيد العسكري ليس من مصلحتنا. لذلك نأمل أن يغلب جميع الأطراف المنطق في سبيل عملية السلام”.

iNewsArabia.com > سياسة > القدس العربي
مفاوضات جنيف تتواصل بصعوبة وإعلان فدرالية كردية يزيد من تعقيداتها,