تلته الحقوقية يسرى فراوس بتأثّر كبير: هذا ما جاء في النص الكامل لتأبين فقيدة تونس "لينا بن مهني"

بالنشيد الوطني وبالهتافات والشعارات شيّع محبو فقيدة تونس لينا بن مهني جنازتها وعلى وقع الزغاريد وشذى الزهور زُفّت روح لينا ورفرفت وتماهت فأضحت "شمعة تضيء مسار الشباب والنساء وتوسّع دائرة الحلم في غد اخر ممكن لتونس ولكل الشعوب" كما جاء في نص تأبينها الذي لا مراء في أنّه كُتب بحبر الأمل الذي لطالما بسطته لينا رغم مرضها كما كتب أيضا بوجع الفراق في آن واحد..

وقد شيّع جثمان الفقيدة لينا بن مهني في موكب مهيب وشعبيّ شارك فيه العديد من الوجوه الوطنية والحقوقية والسياسية وقد أصرّ عدد من الناشطات الحقوقيات على إخراج جثمان الراحلة وحمله على أكتافهنّ، وهنّ يرددن النشيد الوطني و يعتفن شعارات كانت ترّددها لينا طوال مسيرتها..

في هذا الاطار ينقلر موقع الجمهورية النص الكامل لتأبين الناشطة الحقوقية لينا بن مهني والذي تلته رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات يسرى فراوس:

"ايتها التي تشح الكلمات في وداعها.. ايتها التي تغادرنا اليوم ذون ان تغيب ايتها الصديقة والعزيزة ورفيقة كل الدروب... الايقونة التي تضيء مسار الشباب والنساء وتوسّع دائرة الحلم في غد اخر ممكن لتونس ولكل الشعوب... لينا يا لينا تأبين واحد لا يكفيك! فاعذري كلماتنا المتلعثمة واعذري ما لم نرثه منك في فصح اللغات وسماحتها تأبين واحد لا يكفيك!... نؤبن اليوم البنية التونسية باحمر الشفاه القاني بخصلات الشعر السوداء المسافرة بالجسد الصغير المتعالي كبرا وشموخا على المرض والوهن وعلى القهر الذكوري والتسلط الابوي وكل ما تستنبطه عيون النساء من وجع تلتقطينه يا لينا ... ولا ندري كيف تحولين الوجع قوة وتفتحين شبابيك قلبك الصغير ليصير موطنا للتضامن النسوي ضد العنف، ضد التمييز، ضد التفقير ... تأبين واحد لا يكفيك! نؤبّن المدونة الثائرة ضدّ الحجب وكل الحُجُب من "عمّار 404" الى "سيب صالح" الى ما فاضت به قريحتك ضذّ رقيب الانترنت حتّى ارعَبته... سقط رقيب الانترنت وانقشعت حجبه ومازالت يا لينا صفحتك تعبق بالعبارات الحرة والفكرة الوقادة المضيئة... أليس ذلك ما عشت من أجله يا لينا؟ جسد حرّ وفكر بلا قيود؟ تأبين واحد لا يكفيك... نؤبّن ابنة الساحات كلّ الساحات الاجتماعية الحقوقية والنسوية نربن فراشة ندية اثرها لا يموت تحلين في كل ركن حيث وجع الفقر والنسيان لتمنحي الدفء لكل من آلمه صقيع الجوع... في تالة، في الرقاب، سليانة، أحواز العاصمة، اشباه المدن... حجر الكيلومترات من أقصى تونس إلى أدناها شاهد على جولاتك... نؤبن من نقلت بعدستها صور الشهداء متصاعدين واحدا واحدا في سبيل أن نحيى كراما في وطن حرّ عزيز عادل وطن لا خيار فيه بين الرجعية ولا الرجعية، وطن لا خيار فيه بين الرجعية ولا الرجعية، وطن لا رجوع فيه لمربّع الخوف أيّا كان قناعه... وطن وسّعت فيه دائرة الحلم الثوري... فآن له أن يهتدي بخطاك.. وآن لك أن ترحلي رحيل العظماء.. نؤبن من طالتها ألسنة الحقد والغيرة القاتلة وكره النساء وتلاقفتها نيران ذبانهم الأزرق لجوائز وطنية وعالمية حصدتها بلا مزيّة لغير قلمك الحرّ ولصولات وجولات بين مدن الدنيا خضتها لا محبّة في الطائرات بل لتكوني صوتي وصوت من لا صوت لهم ولا فضل لذلك عليك لغير إرادتك الصلبة... ولمحبّة القاصي والداني غاروا... راكمت المحبّة لانتصارك للانسان وتواضعك أمام خيباته وأحلامه وإيمانك بالمشترك الجامع فغبطوك من أجل حبّنا لك يا لينا ولعلّهم اليوم يتّعضون! أفلا يتّعضون برحيلك! الذين يجمعنا آلافا... في وداعك علّهم يستنهضون هممهم ليلملمو جراح الفراق ويحطّموا أسموار الكره ويسترجعوا شتاتا بلا معنى ويكونون حصنا كما أردت لحركة تقدّمية ديمقراطية اجتماعية واسعة... تأبين واحد يا لينا لا يكفيك... تأبين واحد لا يكفيك... نؤبّن اليوم ابنة لينا والصادق حوض شجاعتك ومهد نضالك والعبارة أضيق في أن نعزّيهم في من كانت ابنتهم وسرعان ما صارت ابنة النساء الديمقراطيات، ابنة اتحاد الشغل، ابنة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، ابنة نقابة الصحفيين، رفيقة المدوّنات والمدوّنين، سليلة عائلات الشهداء والجرحى، مرّا بكل اللذين عبروا بمستشفياتنا العمومية المتهاوية، وصديقة الأجيال المقاومة غير مسامحين، غير مسامحات، مثلك يتزاحم الجميع في حبّه يا لينا لا ريب، ابنة تونس التواقة الى العزّة وابنة أحرار وحرائر الدنيا، نؤبّن لينا وليست باللحظة الهيّنة عليّ أو علينا فلا سلوان لي ولا سلوان لنا غير أنك التحقت بصفية فرحات بنجيبة الحمروني بشكري بالبراهمي بالصغير اولاد حمد بميّة عدنان المدب، طارق... كل من آثروا أن يغادروا وقد هزموا الموت والحياة مجتمعين... سلاما يا لينا... سلاما يا لينا وعهدا ستظلين حيّة فينا ثائرة كنت... ثائرات وثوّار سنلقاك"
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > جريدة الجمهوريّة