في الجبل الأحمر: البناء الفوضوي يحيل عجوزا على الإنعاش؟

بعد الثورة، لم يعد غريبا أن ترى الفوضى مستشرية في أيّ من مناطق الجمهورية، و«سرح الماء ع البطّيخ» ولم يعد بعض الناس يعترفون بالملك العمومي حيث احتلّوا أراضي الدولة ومعها الأرصفة، ومن له دار بنى فوقها طوابق ليصبح صاحب عمارة وحين تسأله كيف سمح لنفسه بخرق القانون يجيب هازئا «يخلف ع الثورة»..

قبل أن يأتي الوالي الجديد الى تونس كانت المطاعم والمقاهي مستحوذة على الطريق العام.. نعم، امتدّ الجشع الى المعبّد الذي تحوّل الى ملك خاصه إذ تنتشر فوقه الطاولات والكراسي ولا حسيب ولا رقيب.. حدث هذا في نهج ابن خلدون ومازال الوضع قائما في النهج المحاذي لمحلّ المرطّبات «دي كارلو» وأقرب الظن أنه نهج كولونيا..

وبينما تطهّر شارع الحبيب بورقيبة بنسبة كبيرة، مازال الانتصاب الفوضوي بكلّ ما فيه من مظاهر متخلّفة وروائح نتنة (حقيقة ومجازا) يدنس نهجي شارل دي غول واسبانيا، بل ان المرور بات ممنوعا على السيّارات وبالكالد علي عباد الله الصابرين على الأذى، ونحن لا نفهم فما الذي يمنع الوالي من تخليص هذين النهجين العريقين مما أبتيليا به..

في الجبل الأحمر أضحى مألوفا ان ترى مظاهر في منتهي البشاعة والشّناعة بسبب الهمجيّة والعقليات المتخلفة.. في هذه المنطقة من النادر جدّا ألاّ يجنح المواطن الى التوسع باستغلال الرصيف أو الفضاء غير المرخّص له فيه، وقد يبلغ الطمع بالبعض الي حدّ قضم جزء أو أجزاء من الطريق، وعادة ما يتم كل ذلك ليلا أو يومي السبت والأحد أي بعيدا عن أنظار أعوان التراتيب..

وفي المدة الأخيرة حدثت مأساة فظيعة بسبب البناء الفوضوي وهذه تفاصيلها: عمد ساكن الى احتلال الرصيف وسيّج المساحة التي احتلها وترك فيها كلبين يرتعان، والكلبان من أشرس ما ترى في سوق المنصف باي يوم الأحد.. واتفق ذات يوم أن كانت احدى العجائز مارّة من أمام ذلك القفص فأرعبها هجمومهما المفاجئ وروّعها أيّما ترويع فـزعت لتجد نفسها أمام سيّارة دهستها بكل قوّة فأحيلت على الفور الى مستشفى بالعاصمة وها انها الآن على أحد أسرّة غرفة الانعاش..

فمتى يعتني المسؤولون بالجبل الأحمر أم ان هذه المنطقة العريقة رقم بلا معنى في كنش المسؤولين؟

نـــجـاة

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > جريدة الجمهوريّة