لسعد العقوبي يعلّق على احتجاجات المدرسين امام وزارة التربية

أسالت المظاهرة الإحتجاجيّة التي أقامَها مئات المدرّسين والأساتذة يوم الأربعاء 30 نوفمبر 2016 بمحيط وزارة التربية وسط العاصمة، أسالت كثيرًا من الحبر وخلقت حالة من الجدل الواسع وتباين الآراء والمواقف، بين داعم لهذا الحراك ومناوئ لهُ، في ظلّ ما تعيشهُ البلاد على وقع أزمةٍ حقيقيّة بين حكومة الوحدة الوطنيّة ولسان الشغّالين الإتحاد العام التونسي للشغل.

تحرّك المعلّمين والأساتذة نادت بهِ الهياكل النقابيّة المدافعة عن شؤون القطاع التربوي، وقد رفعَ خلالهُ المشاركون جملةً من المطالب والشعارات المناهضة لوزير التربية ناجي جلّول وقد وصل الحدّ بعددٍ منهم إلى الصّدح بهتافاتٍ ترمي إلى الإطاحة بالوزير وتدعو إلى ضرورة رحيلهِ وتغييره.

ولإستبيان موقفهِ من الموضوع، أفادنا كاتب عام النقابة العامة للتعليم الثانوي لَسعد اليعقوبي في اتصال خص به الجمهورية، بأنّ التجمّع الإحتجاجي الذي إنتظم بالقصبة إنعقد حول محورين هامّين يتضمّنان علاقة المربّين بوزير التربية؛ حيثُ تعمّد الأخير إهانة منظوري القطاع التربوي والإعتداء على كرامتهم في مناسبات عدّة وقد خلّف هذا الأسلوب من التعاطي والمعاملة حالةً من الإحتقان بين عموم الأساتذة والمعلّمين، وفق تفسير محدّثنا، مضيفا أنَّ الأمر الثاني يتعلّق بإدارة جلّول للشأن التربوي في علاقةٍ بقراراتهِ وتجاوزاتهِ المُرتكبة إزاءَ المقترحات الصادرة عن لجان الإصلاح، مؤكّدا أنّ التيّار لا يمرّ بين الإطارات المنادية بتحقيق مشروع الإصلاح الحقيقي والوزير ناجي جلّول الذي أصبح مُعيقا ومُربكًا لهذا التمشّي.

وشدّد اليعقوبي على أنّ المشروع الإصلاحي الذي يُروّج لهُ ناجي جلّول لَا صلة له بالحقيقة وهو مغالطة للرأي العام، مشيرًا إلى أنّ المشروع الجاد الذي يخدم المنظومة التربوية في تونس يُفترض أن يكتسي صبغة تشاركيّة تجسيمًا لما تمّ الإتفاق بشأنهِ منذُ حقبة الوزير السّابق فتحي جرّاية، طبقًا لإفادته.

وأكّد محدّثنا أنَّ مشروع إصلاح المنظومة التربويّة جاءَت بهِ المنظّمة الشغيلة لكن الوزير الحالي قام بإستثمار ذلك وتوظيف المسألة لمصالحهِ السياسيّة، مبرزًا أنّ ناجي جلّول يعتبر حقيبة وزارة التربية جسرًا لتحقيق طموحه السياسي الأقصى والمتمثّل في تقلّدهِ منصب رئيس الحكومة، على حدّ تقديره.

وبالعوْد إلى وقفة المعلّمين والأساتذة صباح الأربعاء، أقرّ لسعد اليعقوبي بأنَّ عددًا من المشاركين في الحراك رفعوا شعاراتٍ خارج السّياق والإطار تضمّنت عباراتٍ غير مقبولة، مشدّدا على أنَّها حالات شاذّة ومعزولة لَا ترتقي إلى منزلة المطالَبة بالعدالة الجبائية والإصلاح التربوي وغيرها من المطالب الأخرى الرّامية إلى الإرتقاء بمستوى نظام التعليم العمومي وتطوير وضعه الرّاهن.

كما إتّهم كاتب عام نقابة التعليم الثانوي وزير النقل ووزيرة السّياحة بمحاولتهما إفشال التجمع الإحتجاجي لمنتسبي المؤسّسة التربويّة، قائلًا أنّهُ وقع منع المربّين من إكتراء وسائل نقل عمومية للتنقل نحو العاصمة قصد المشاركة في التحرك الإحتجاجي، فضلًا عن إلغاء عقود مع وكالات الأسفار دون دواعٍ مبرّرة؛ وفق ما أكّدهُ اليعقوبي.

وختم حديثهُ إلينا بالقول: "في رأيي الخاص، المنظومة التربوية في حاجة إلى وزيرٍ سَليل المدرسة العمومية وغيورٍ على مصلحتها، وأن يكون من الكفاءَات الفكريّة والشخصيّات الوطنيّة التي تزخرُ بها تونس."

ماهر العوني

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > جريدة الجمهوريّة