الحكومة المصرية تعلن جماعة الاخوان “تنظيما ارهابيا”

القيادي في مكتب ارشاد الجماعة وامين التنظيم في الخارج ابراهيم منير

قالت الحكومة المصرية في بيان اصدرته عقب اجتماع خصص لمناقشة حادث تفجير المنصورة ان “مصر كلها من أقصاها إلى أدناها روعت بالجريمة البشعة التي ارتكبتها جماعة الاخوان المسلمين، بتفجيرها مبنى مديرية أمن الدقهلية”.واكدت الحكومة في بيانها ان جماعة الاخوان واعضاءها الذين “يستمرون فيها او ينضمون اليها” بعد صدور هذا القرار ستطبق عليهم بنود مكافحة الارهاب الواردة في قانون العقوبات المصري.واعلنت “جماعة انصار بيت المقدس” الاربعاء مسؤوليتها عن تفجير المنصورة الذي اكدت جماعة الاخوان انها “تدينه بأشد العبارات”.واكد البيان انه سيتم ” توقيع العقوبات” الواردة في قانون مكافحة الارهاب على “كل من يشترك في نشاط الجماعة او التنظيم أو يروج لها بالقول او الكتابة او بأي طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها”.

وكان قانون العقوبات المصري عدل في العام 1992 بعد موجة عنف اسلامي كان مسؤولا عنها انذاك تنظيمان مسلحان هما الجماعة الاسلامية والجهاد لتضمينه عقوبات مشددة تصل الى الاعدام في حالة ارتكاب جرائم “ارهابية”.واكد بيان الحكومة ان الشرطة “ستتولى حماية الجامعات وضمان سلامة الطلاب من ارهاب تلك الجماعة”.واوضح وزير التضامن الاجتماعي احمد البرعي في مؤتمر صحافي ان “الشرطة ستدخل الجامعات”. وحتى الان لا يحق لقوات الامن دخول الجامعات الا بطلب من ادارتها وباذن من النيابة العامة.وردا على سؤال حول الوضع القانوني لحزب الحرية والعدالة الذي شكلته جماعة الاخوان المسلمين، قال البرعي ان “حزب الحرية والعدالة لا يعدو ان يكون الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين والحكم الصادر (بحظر انشطة جماعة الاخوان المسلمين) يقضي بان كل ما ينتمي الى تنظيم الاخوان المسلمين محظور وسنطبق الحكم بحذافيره”.

وكانت محكمة مصرية قضت في 23 سبتمبر بحظر انشطة جماعة الاخوان وكل المؤسسات المتفرعة عنها والتحفظ على جميع أموالها ومقارها.وبحسب البيان فان الحكومة “ستبلغ الدول العربية المنضمة الى اتفاقية مكافحة الارهاب بقرارها”.واكد بيان الحكومة ان تفجير المنصورة يعد “تصعيدا خطيرا لعنف الجماعة ضد مصر والمصريين، وذلك في اعلان واضح من جماعة الاخوان المسلمين أنها ما زالت كما كانت لا تعرف إلا العنف أداة لتحقيق أهدافها”.واشار بيان الحكومة في هذا الصدد الى اغتيالات سياسية تنسب الى الاخوان المسلمين وقعت خلال القرن الماضي في مصر.واضاف البيان ان “الجماعة جاوزت كل الحدود المتصورة في جريمة المنصورة لأنها تحاول يائسة اعادة عجلة الزمن إلى الوراء وايقاف” تنفيذ خارطة الطريق “بدءا من الاستفتاء الذي يؤسس” لدولة “ديموقراطية جديدة”.وشدد انه “لا عودة إلى الماضي تحت أي ظرف ولا يمكن لمصر الدولة ولا لمصر الشعب أن ترضخ لإرهاب جماعة الإخوان المسلمين، حتى وإن فاقت جرائمها كل الحدود الأخلاقية والدينية والإنسانية”.

وجاء اعتداء المنصورة قبل ثلاثة اسابيع من الاستفتاء على مشروع الدستور المصري الجديد وهو الخطوة الاولى في خارطة الطريق التي وضعها الجيش المصري بعد عزل الرئيس الاخواني محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي والتي تقضي كذلك باجراء انتخابات برلمانية ورئاسية خلال الشهور الستة المقبلة.ومنذ عزل مرسي تشن السلطات المصرية حملة امنية واسعة النطاق ضد جماعة الاخوان وانصارها اسفرت عن سقوط قرابة الف قتيل وتوقيف عدة الاف اخرين.ويحاكم غالبية قادة الاخوان حاليا بعد ان وجهت لهم اتهامات بالتورط في اعمال عنف او التحريض عليها.واحيل محمد مرسي نفسه الى المحاكمة في ثلاث قضايا مختلفة. والسبت الماضي اعلنت النيابة العامة المصرية احالة مرسي الى محكمة الجنايات بتهمة الفرار من السجن في العام 2011 خلال الثورة التي ادت الى الاطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك.

ويحاكم مرسي، المحتجز منذ عزله، في قضيتين اخريين احداهما يواجه فيها اتهامات بالتحريض على العنف و”التواطؤ” في قتل متظاهرين امام قصر الرئاسة اثناء وجوده في السلطة في ديسمبر 2012، ويواجه في الثانية اتهامات ب”التجسس” من اجل القيام ب”اعمال ارهابية” بالاتفاق مع حركة حماس ومجموعات اسلامية مسلحة.

وجماعة الاخوان هي اقدم حركة اسلامية عالمية سنية وتقدم نفسها على انها جماعة إصلاحية تفهم الإسلام فهما شاملا وتتمحور عقيدتها حول “التوحيد” ودمج الدين بالدولة.تأسست الجماعة على يد حسن البنا عام 1928 وتم حظرها رسميا عام 1954 الا ان السلطات كانت تتغاضى عن نشاطهاالسياسي في عهد مبارك رغم تعرض الكثير من اعضائها للاعتقال من وقت الى اخر.وينشط الاخوان المسلمون في المساجد حيث يقدمون المساعدة للفقراء وكذلك في الجامعات والنقابات المهنية.وخلال تاريخهم، تأرجح الاخوان المسلمون بين المعارضة العنيفة للسلطة وبين التعاون، من خلال المناداة بدولة اسلامية مع ضمان احترام اللعبة الديموقراطية.ففي اربعينات القرن العشرين، قام الاخوان المسلمون بأعمال عنف دامية، وخصوصا اغتيال رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي في 1948 والقاضي احمد الخازندار في العام نفسه. وقد ادى ذلك الى تعرض اعضاء الجماعة لقمع شديد.وبعد ذلك وجه لهم جمال عبد الناصر ضربات موجعة بين 1954 و1970، اثر تعرضه لمحاولة اغتيال نسبت الى الجماعة. واعتقل يومها الالاف من الاخوان.وفي 1971، افرج انور السادات الذي خلف عبد الناصر، عن المعتقلين من الاخوان المسلمين واعلن عفوا عاما عن الجماعة قبل ان ينتهج حسني مبارك سياسة الاحتواء تجاههم التي اتاحت لهم بعض حرية الحركة مع توجيه ضربات “اجهاضية” لهم من حين لاخر.
المصدر: (المجلة) _ وكالات

iNewsArabia.com > سياسة > صدى التقنية