ما هو سرّ تفوق «أسد» بيجو في داكار؟

7 يناير 2016 – بعد الهيمنة المطلقة لفريق “بيجو” على رالي داكار العام الجاري مع الثلاثي الفرنسي سيباستيان لوب ومواطنه ستيفان بيترهانسيل والإسباني كارلوس ساينز إثر نهاية المراحل الأربع الأولى (ألغيت المرحلة الأولى بسبب الأحوال الجوية السيئة)، تساءل الجميع ما هو سرّ “أسد” بيجو وقوته بعدما كشر عن أنيابه باكراً في قارة أميركا الجنوبية… البعض عاد إلى الماضي ـ القريب رابطاً هذه الأسباب بالتالي: هل تتذكرون الصور الأولى في بداية شهر تموز/يوليو 2014 عندما كشف الفرع الرياضي لـ “بيجو” النقاب عن الملامح الأولى واللائحة التقنية لسلاحه الجديد في داكار، أي السيارة المنتظرة الـ “2008 دي،كيه،آر”… فخلال التجارب الأولى شاهدنا سيارة “باغي” لا تؤمّن الراحة وعالية جداً في الأمام لدرجة أننا شعرنا أن الطراز الجديد يؤمن العلو أكثر منه العرض، وقد إرتكز على إطارات عملاقة سوداء من “ميشلان” بعرض 37 بوصة… حينها لم يكن “أسد الصحراء” قد إستخدم جميع الأوراق القانونية من ناحية العرض المسموح به، لذا تميزت بشكل واضح عن باقي سيارات الـ “باغي” أو طرازات الـ “أس،أم،جي” أو حتى سيارات جان لويس شليسر…

ولكن مع تتابع حصص التجارب إستعادت سيارة الـ “2008 دي،كيه،آر” إرتفاعها الطبيعي، غير أن الخشية من تصرفاتها على الرمال سرعان ما تحولت إلى حقيقة على أرض الواقع عندما أشار السائقون بأصابعهم إلى غياب الإستقرار الجانبي مع خفة في القسم الخلفي، بدون أن نذكر مشاكل “السن الباكرة” لهذا الطراز: ظهور تفسخات في الهيكل ومشاكل متعلقة بأجهزة التعليق… خصوصًا أن فريق “بيجو” وصل إلى داكار عام 2015 مع مهلة قصيرة للتحضير، كما أن أفضل سائق لديه وهو الفرنسي ستيفان بيترهانسيل (6 مرات متوج بفئة الدراجات النارية و5 مرات على متن سيارة في رالي داكار)، لم يتمكن من إحتلال أفضل من المركز الـ 11 في الترتيب العام، في وقت حقق الإسباني كارلوس ساينز أفضل مركز في إحدى المراحل بإحتلاله للمركز الرابع خلال اليوم الثالث. غير أن مغامرة “الماتادور” الإسباني، الفائز برالي داكار عام 2010، وصلت إلى نهايتها بعدما تعرض لحادث في المرحلة الخامسة إثر عملية تجاوز شرسة. النتيجة الإجمالية لـ “بيجو”، وبرغم أنها أدخلت بعض الآمال إلى نفوس العاملين، إلاّ أنها تركت الكثير من علامات الإستفهام حول التأدية، إذ بسبب إنغماس الفريق في البحث عن الموثوقية تناسى أهمية التأدية.

حينها صرّح برونو فامين، مدير بيجو الرياضي قائلاً: “الآن نعرف أين نحن، وليس هناك أي سبب للقلق. لم نطور سوى حوالى 20 بالمئة من قدرات السيارة إن كان من ناحية أجهزة التعليق والمحرك والوزن.. ما زلنا في بداية القصة وسنبقى واثقين من صفات الـ “2008 دي،كيه،آر”… علينا الآن وضع خطة تطوير من أجل أن ننافس على الفوز عام 2016″.

طراز «2008 دي،كيه،آر 15+» بقيادة سيباستيان لوب في رالي المغرب

وهكذا باتت كلمة التأدية مهمة البحث في عام 2015، وفي الوقت ذاته الذي عرض جان ـ كلود فوكار، أحد قدامى مجموعة “بي،أس،آيه” وصاحب الخبرة الكبيرة في داكار بعدما عمل على طراز “بيجو 205 تي16″ و”زد،إكس رالي ـ رايد”، ومؤخراً طراز “فولكسفاكن رايس طوارق2″، خدماته من أجل مساعدة الفريق. ولكن الطلاق حصل سريعاً بسبب صعوبة العمل مع الثنائي جان ـ كريستوف باييه ويان لو فور، وهما الرجلان المسؤولان عن المشروع.

فريق “بيجو” إعتمد على الخبرة التقنية لتييري فياردو، أحد أبرز مهندسي إنتصارات ميتسوبيشي في بداية الألفية الثانية، والذي قرر الإبقاء على مبدأ الدفع الخلفي، وإطارات الـ 37 بوصة وحتى محرك الـ “في6″ مع توربو مزدوج ديزل سعة 3 ليترات.. وتم إدخال هذه التطويرات لنحصل على طراز “2008 دي،كيه،آر 15 +”، بينما في الوقت ذاته أُطلق مشروع تصميم هيكل جديد لطراز الـ “2008 دي،كيه،آر 2016″.

التبديل الأول في الطراز الجديد الـ 15+ تمحور حول إعادة تصميم علبة التروس بسبب نسبة السرعة الأولى الطويلة، كما كان المحرك محور الإهتمام مع زيادة قوته (350 حصانًا بينما تم الإعلان عن 340 حصانًا)، مع فلتر الهواء الأمثل، إضافة إلى إعتماد نظام جديد “طوابق” لشاحنَي الهواء مع إستخدام متعاقب وليس في الوقت ذاته، ما يسمح بإكتساب سهولة خلال إستخدام الـ “توربو”، عن طريق محو زمن الاستجابة المخصص للتسارع عند سرعة منخفضة.

هذه التعديلات تزامنت مع تقليص وزن السيارة بسبب إستخدام إطارات معدنية مصنوعة من مادة المغنيسيوم، إضافة إلى إدخال تعديلات على أجهزة التعليق، وهذا ما إستفادت منه سيارتي “2008 دي.كيه،آر 15+” اللتين شاركتا بين 30 آب/ أغسطس و11 إيلول/ سبتمبر في “الصين سيلك رود رالي” مع ستيفان بيترهانسيل وسيريل ديبريه، اللذين حققا ثنائية المركزين الأول والثاني أمام منافسة متواضعة تألفت بمعظمها من طرازات رباعية الدفع “هافال” القديمة (سيارات بي،أم،دبليو إكس3 سابقًا من طراز عامي 2007 و2008) بألوان فريق “أس،أم،جي”، ما أعاد البسمة إلى رجال مقر «فاليزي»، علمًا أن الطراز الجديد “2008 دي،كيه،آر16″، الذي تعلقت الآمال عليه، خطا خطواته الأولى في بداية شهر آب/ أغسطس، بداية على حلبة كروزو ثم في إسبانيا.

لوب على متن طراز «2008 دي،كيه،آر 16» في رالي داكار

هذا الطراز عرف كيف يستخرج الأفضل من القوانين التقنية فبلغ عرضه 2200 ملم، أمّا قاعدة العجلات فباتت أطول بـ 200 ملم للوصول إلى حدود الـ 3000 ملم. كما أن الهدف الأول من التغييرات تمحور حول حلّ عيوب الإستقرار الجانبي والعمودي، إضافة إلى أن توسيع قاعدة العجلات سمح بوضع جميع العناصر الميكانيكية الضرورية، وساهم في خفض نقطة الإرتكاز، وأكبر برهان على ذلك إنخفاض القسم الأمامي. وسمح الهيكل الجديد بإعادة توزيع الأوزان مع وضع الإطارين الإحتياطيين على جانبي السيارة وإخفائهما تحت “الجسرين” الجانبيين، وهو ذات النظام الهندسي الذي سبق أن شاهدناه على متن سيارات «باغي» غاشي أو شليسر.. ما يؤكد أن القسم الرياضي في “بيجو” قرر العودة إلى أصالة هذه السيارات بعدما أراد في البداية أن يسبح عكس التيار. ففي طراز الـ “2008 دي،كيه،آر” السابق وُضع الإطار الإحتياطي الأول تحت الغطاء الأمامي، في وقت وُضع الإطار الثاني على المحرك في الخلف.

وبعدما تم إدخال التعديلات الميكانيكية (المحرك، علبة التروس والإطارات) أظهر طراز الـ “2008 دي.كيه،آر 16″ العلامات الحقيقة على أنه «ملك الصحراء»، بعدما تم تقليص وزنه حوالى 200 كيلوغرام، فشاهدنا بداياته في رالي المغرب الصحراوي (3 ـ 9 تشرين الأول/ أكتوبر) بين يدي كارلوس ساينز، في وقت قاد سيباستيان لوب طراز الـ “2008 15+” بمواجهة “ميني” القطري ناصر صالح العطية و”تويوتا هايلوكس” يزيد الراجحي… وقد نجح ساينز في الفوز بمرحلتين وتصدر الترتيب العام قبل أن ينسحب من المرحلة ما قبل الأخيرة بسبب مشكلة في جهاز التوزيع. ما حصل إعتبر علامة جيدة لولادة الطراز الجديد الذي تم تزوديه بإطارات “ميشلان” أخف، تم تعديلها من أجل تحسين التماسك أثناء الدوس على المكابح.

لاحقًا خضع الفرسان الأربعة لـ “بيجو” (لوب وبيترهانسيل وساينز وديبريه) لحصص تدريبية، كما تم إخضاع السيارة للتجارب على إرتفاعات عالية من أجل مراقبة عمل وبرمجة المحرك، في وقت تم تقدير كيلومترات التجارب بين 15 ألفًا و20 ألفًا…

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > بسرعة
ما هو سرّ تفوق «أسد» بيجو في داكار؟,