الحكومة تضبط قانون الصكوك وتجرى تعديلات واسعة على المشروع

القاهرة – أدخلت الحكومة تعديلات واسعة النطاق على صياغة مشروع قانون الصكوك قبل إرساله إلى مجلس الشورى، ليظهر بصورة أكثر احترافية وأقرب إلى الصياغات القانونية المعروفة، وتعاملت مع بعض القضايا الخلافية التى اثارت جدلاً فى النسخ السابقة من المشروع، مثل امكانية اصدار صكوك على أصول مملوكة للدولة.

وحظرت النسخة الجديدة إصدار صكوك على أى من أصول الدولة القائمة حالياً سواء كانت منقولة أو ثابتة، وينطبق ذلك على الأشخاص الاعتبارية العامة والمخصصة للنفع العام أو أصول شركات قطاع الأعمال العام متى كانت تدير مصلحة أو خدمة عامة، وسمحت لها باصدار الصكوك فقط على ما يستجد من موجودات.

وتخلت الحكومة فى النسخة الأخيرة للمشروع عن تعريفات الأشكال المختلفة للصكوك والتى أوردتها ضمن النسخ السابقة للمشاريع، واكتفت بمادة توضح فيها أسماء بعض أنواع الصكوك بدون تعريفات.

واشترط المشروع فى نسخته الجديدة أن تكون دراسة جدوى المشروع معتمدة من شركة متخصصة فى هيكلة الصكوك واعداد مستنداتها وتحليل مخاطرها والتحوط منها وترتيب الضمانات اللازمة وتسويق اصداراتها، مقارنة باكتفاء النسخة السابقة بأن تكون الشركة معدة الدراسة معتمدة لدى هيئة الرقابة المالية.

وأضيفت وظيفة جديدة إلى نشرة الاكتتاب وهى بيان الأسباب التى تستوجب الاستحقاق المبكر ومعالجة التعثر فى حالة وقوعه وكيفية تسوية حقوق مالكى الصكوك، وهو ما تجاهلته كل النسخ السابقة لمشروع القانون.

كما ألزم المشروع، فى نسخته المعدلة، الجهة المستفيدة بإمساك حسابات منتظمة ومستقلة لكل مشروع من المشاريع التى تمثلها الحكومة، ويجب عليها إرسال نسخة من حساباتها المالية للوحدة ذات الطابع الخاص التى ستنشئها وزارة المالية لتنظيم اصدارات الصكوك الحكومية.

كما توسعت النسخة فى تحديد مهام وضوابط الشركات ذات الطابع الخاص التى ستصاحب كل اصدار، وسمحت باستثنائها من شرط الدفع المسبق لرأس مالها قبل تسجيلها، وأجازت للحكومة والجهات العامة تأسيس شركة مساهمة وطنية يكون من بين مهامها الرئيسية تقديم خدمات هيكلة الصكوك والمساهمة فى تأسيس الشركات ذات الغرض الخاص المعنية باصدارات صكوك الجهات العامة.

وبالنسبة للهيئة الشرعية، أسقط المشروع شرط أخذ رأى هيئة كبار العلماء فى تعيينهم، كما أسقط تحديد 5 بحوث على الأقل لمن يشغل عضوا بالهيئة، واكتفى باشتراط وجود بحوث منشورة عن النظام المالى الاسلامى وخبرة ثلاثة أعوام على الأقل فى هذا المجال.

وجعلت النسخة المعدلة من تأسيس صندوق لمواجهة مخاطر الاستثمار فى الصكوك أمرا اختياريا، بدلا من النسخة السابقة والتى جعلته وجوبيا، كما أعطت الحق لممثل جماعة حملة الصكوك لكل اصدار فى حضور اجتماعات الجمعية العمومية للشركة بصوت غير معدود، وله الحق فى تلقى نسخ من تقارير الرقابة الشرعية والمالية عن أداء الجهة المستفيدة والشركة ذات الغرض الخاص، وابلاغ الهيئة فى حال رصد مخالفات.

وقلل المشروع فى صورته النهائية الحد الأدنى لعقوبة الاخلال بأحكام بعض مواد القانون بالسجن سنة بدلا من خمس سنوات، كما فرض نفس العقوبة على المسئول الادارى للشخص الاعتبارى فى حال ثبت علمه بهذا الاخلال، وكان اخلاله بواجباته قد أسهم فى وقوع الجريمة.

من جهته، قال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، انه مازالت هناك أمور ترى الجمعية ضرورة اضافتها، فى مقدمتها تحديد حجم الاصدارات التى يجوز للحكومة والمؤسسات والهيئات العامة اصدارها سنويا بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية.

وشددت الجمعية على أهمية اضافة مادة بخصوص نصاب الملكية فى الصكوك الحكومية تنص على ألا تتجاوز ملكية اى شخص أو جهة اعتبارية أو مجموعة مرتبطة نسبة 25% من اى اصدار للصكوك الحكومية، ويستثنى من ذلك الجهات التابعة والمملوكة للدولة .

كما طالبت الجمعية بأن يكون تكوين جماعة حملة الصكوك وجوبيا، وكذلك اضافة مادة عن ضوابط الافصاح لمشروع القانون تنص على أن يحدد مجلس إدارة الهيئة قواعد ومعايير ومواعيد الإفصاح سواء المتعلقة بالقوائم المالية الدورية أو الميزانية السنوية أو الأحداث الجوهرية التى تلتزم الجهة المصدرة بالإفصاح عنها لحملة الصكوك أو غيرها من الحالات التى يجب الإفصاح عنها.

وبالنسبة للعقوبات، أكد نائب رئيس الجمعية أنه يجب عند التصالح أن تتم إزالة الضرر المادى والآثار المترتبة على الجريمة قبل التصالح مع الهيئة، لأن المجنى عليهم فى هذه الحالة هم ملاك الصكوك فكيف يتسنى للهيئة التصالح دون رفع وإزالة الضرر عنهم، خاصة مع جواز التصالح فى أى مرحلة كانت عليها الدعوى أو حتى فى حالة صدور حكم نهائى وبات يمكن وقف تنفيذ العقوبة.

من ناحية أخرى، قال أحمد النجار مستشار وزير المالية المسئول عن ملف الصكوك لـ«البورصة» إن وفدا من دويتشه بنك الألمانى سيجرى مشاورات مع وزارة المالية اليوم للمساعدة فى ترويج الصكوك المزمع طرحها فى يونيو المقبل، وتستهدف الوزارة استطلاع آراء البنك ومقترحاته حول الأحجام المتوقع طرحها من الصكوك ويمكن أن تلقى قبولا من المؤسسات العالمية عند طرحها.

واكد احتمالية ان تساهم البنوك المصرية بجانب العالمية فى ادارة وترويج الصكوك خاصة البنوك الحكومية.

وكشف عن تلقى الوزارة لنحو 25 مشروعا من الوزارات المختلفة إلى جانب وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويلها من خلال هذه الآلية يتم دراستها الآن.

وقال ان وزارات اخرى تعد مشروعات لتمويلها من خلال الآلية الجديدة مشيرا إلى ان المالية ستقوم بعمل «long list» وبعدها «short list» لتحديد اول اصدار، على أن يتم اصدار صكوك المشروعات الاخرى تباعا، وقد يكون الاصدار الثانى فى اغسطس المقبل.

وتعقد الوزارة مؤتمراً صحفياً اليوم بحضور د. المرسى حجازى، وزير المالية لإطلاع الرأى العام على تصور الوزارة بشأن الطرح الاول.

المصدر : صحيفة البورصة

iNewsArabia.com > أعمال > موقع حقائق أون لاين إخباري تونسي شامل