قبيلة المسيرية/ احمد عطايا


قبيلة المسيرية

نسبهم
يرجعون في نسبهم إلى جدهم علي المسير بن عالي بن عطية بن جنيد بن شاكر بن أحمد الأجذب ويلتقي عند الأجذب هذه عموم البقارة.
أصولهم:
جاء المسيرية ضمن قبائل عديدة

في هجراتهم للسودان من الغرب وهي هجرات لم تكن دفعة واحدة بل جاءت متوالية ، وقد احتلوا مواطنهم مابين (1765م – 1775م) وقبل نزوحهم إلى كردفان ودارفور كانوا قد مروا برحلة طويلة بدأت بعد هجرتهم من مصر ضمن القبائل العربية التي هاجرت ، فقد اتجهوا إلى القيروان (طرابلس) ومن ثم اتجهوا إلى (أم حجر) والتي عرفت بتشاد حاليا وقد مكثوا فترة من الزمن حتى انجموا (ارتاحوا) لذي سميت بانجمينا وعندما ظعنوا صوب السودان تركوا وجوداً كبيراً بديارهم هناك ولهم اليوم نظارات بتشاد تعتبر من أغنى قبائل تشاد في الثروة الحيوانية وخصوبة أراضيها حيث يغطون مساحات كبيرة في مديرية البطحة في مركز ام حجر بتشاد.
وكانوا يخلفون بعض أهاليهم ممن لا يستطيع السير منهم أما البقية فقد واصلوا سيرهم إلى السودان وقد دخلوا عن طريق دارفور وبعد استقرارهم فترة من الزمن أخذوا يرسلون بعضا منهم إلى كردفان لاكتشاف المواقع الصالحة لهم.
جاءوا إلى المُجلد عام 1970م والتي كانت تعرف بأرض السلطان دينقا سلطان وقد وجدوا فيها أناسا يعرفون بالداجو والشلت. وقد كانت أراضيهم غنية بالكلأ والماء وقد استضافهم السلطان (دينقا) عند نزوحهم إلى أراضيه. بعد الاطمئنان على حالهم قفلوا إلى أهاليهم يحكون لهم وفرة الكلأ والماء في الأرض التي ذهبوا إليها مما جعلهم يغزونهم غزوا شاملا. وقد اشتركت في تلك الغزوة قبائل المسيرية و الحوازمة ومن معهم وقد وسعوا ديارهم من الشمال إلى مابعد (الإضية) ومن حدود دارفور غربا إلى جبال النوبة وبحيرة كيلك شرقا.
موقع ديار المسيرية
تقع ديار المسيرية جنوب غرب إقليم كردفان بين خطي عرض 11- 12 ش وطول 27 – 29 شرقا وجنوب شرق دارفور وشمال بحر الغزال وغرب الجزء الشمالي الغربي من أعالي النيل.
مدن المسيرية
من أهم مدن المسيرية مدينة بابنوسة ، المُجلد والتي تعتبر العاصمة التاريخية ؛ ومن المدن الرئيسية أيا رجل الفولة ، لقاوة حاضرة المسيرية الزُرُق
فروع المسيرية
كانت قبيلة المسيرية في السابق حسب رواية (ايان كنسون) تتكون من قسمين هما: الزرق والحمر حيث أن الحمر عاصمتهم الكنجارا، والزرق عاصمتهم السنيط ولكل قسم من هذه القبائل فروع تنتمي إليها. وقد كان السلطان (خريف تيمان) أول من جعل الحمر مستقلين عن الزرق برغم أن حكومة السودن وقتها كانت تعتبر أن المسيرية (المسيرية الزرق) والحمر في كردفان يشكلون قبيلة واحدة
سبب التسمية
تعود التسمية المعروفة بالمسيرية الحمر والزرق إلى جد المسيرية الذى أنجب ولدين هما أحمد (الأحمر) وهو جد المسيرية الحمر، و محمد (الأزرق) وهو جد المسيرية الزرق. وحاليا لا زالت القبيلة تتكون من المسيرية الحمر والذين كانوا يعرفون بهذا الاسم قديما والمسيرية (الزرق) .
المسيرية الحُمُر
* فروع قبائل المسيرية الحُمُر
تنقسم قبيلة المسيرية (الحمر) إلى قسمين كبيرين هما: الفلايتة والعجايرة وتتفرع تلك الاقسام إلى فروع حيث يتكون القسم الأول (الفلايتة) من الزيود – المتانين – أولاد سرور – الجبارات – السلامات.
أما القسم الثاني وهو العجايرة والذين يعتبر من أكبر فروع المسيرية عددا يتكون من أولاد كامل – الفيارين – الفضية – عدّال 0 مناما .
وقد تصاهر المسيرية الحمر مع القبائل المجاورة وبخاصة قبائل الدينكا
* المدن التي استقرت فيها المسيرية الحُمُر
ومن أهم المدن التي يقطن بها المسيرية الحمر هي مدينة المُجلد والتي تستقر بها أعداد كبيرة منهم
المسيرية الزرق
* فروع قبائل المسيرية الزُرُق
تنقسم قبيلة المسيرية الزرق إلى سبع بدنات هي : الزرق- الغزايا – أم سليم – الدرع – أبو نعمان – عنينات – هيبان . ولكل من هذه البدنات أفرع وخشوم بيوت. أما من حيث العموديات فتعتبر الزرق و أم سليم و الغزايا والعنينات وهيبان والدرع و أبو نعمان من أكبر العموديات.
* المدن التي استقرت فيها المسيرية الزُرُق
من أهم المدن يقطنها الزرق مدينة الفولة وكذلك لقاوة والتي تعتبر المركز الرئيسي للقبيلة
علاقة المسيرية بالمجموعات المجاورة:استقرار المسيرية الحمر والزرق في مناطق مليئة بالسكان من القبائل الأخرى أتاح لهم فرصة الاختلاط والتمازج والتعايش معهم وقد امتدت تلك العلاقة إلى المصاهرة والتزاوج معهم مما اكسبهم سحنات جديدة وعادات وتقاليد كان لها الأثر في حياتهم الاجتماعية والدينية والسياسية . فتواجد المسيرية الحمر قرب مناطق الدينكا ساعد في التزاوج معهم مما نتج عن ذلك أبناء من النساء الدينكاوات والذين تمتعوا ببعض الصفات العربية، وربما ساعد في ذلك تشابه سبل العيش والمتمثلة في الرعي واتباع نمط المسار أو الرحيل بالأبقار.
أما المسيرية الزرق فبحكم تواجهم أيضا في منطقة تكثر فيها القبائل المتعددة للنوبة كالكمدة والداجو وتُلُس فقد نشأت علائق وصلات ومصارهات فمتجت بينهم الدماء بجانب بعض العلاقات الأخوية والصداقات. كل هذه التمازج بينهم أثر في حياتهم الإجتماعية والدينية الأمر الذي أدى إلى انتشار الإسلام بين تلك القبائل والتي كانت إما وثنية أو مسيحية. وبذات القدر أثروا في المسيرية وبخاصة في حياتهم الإجتماعية. فتأثرهم بالألوان الزاهية وتغيير الملحقات الخاصة بالزي الخاص برقصة النُقّارة واستبدال الخامة السابقة والتي يتم صنعها من الجلد المحلي بالخامات التي يستخدمها النوبة (الخيوط الحريرية المتعددة الألوان) خير شاهد على ذلك.
التكوين الجغرافي لمنطقة المسيرية
يمتد يمتد وجود المسيرية في رقعة جغرافية واسعة بولاية غرب كردفان ويتميزون بمناخ السافانا والذي يختلف فيه معدل الأمطار بين منطقة وأخرى، وقد ارتبطت مساراتهم وفقا لمناخهم.
فالمسيرية الحمر يتحركون بنظام موسمي مكتمل الإستدارة عبر أربعة أنواع من أراضي الإقليم والتي تغلب عليها مناخ السافانا ذو الأمطار الخفيفة والذي يمتد شرقا وغربا في وسط السودان تقل الأمطار فيه شمالا وتغزر في المنطقة الجنوبية حيث تقع منطقة الحمر في الجنوب يتراوح فيها معدل الأمطار مابين 18-19 ْ وتتجمع المياه في منخفضات مختلفة من الإقليم ومن ثم يتحركون الحمر نحوها في مسارات دائمة لتوفير ماء الشرب للإنسان والحيوانات.
طبيعة الإقليم مسطح تغطي الأشجار معظمه وتوجد بعض التلال والوديان حول الفوله والمجلد تتقاطعها شرائح رملية وتغطي معظم أراضيه مسطحات مائية غائرة وهنالك سهول طينية في جنوب الإقليم تبرز فيه أكوام الرمال أحيانا. ومن أهم أقاليمهم بابنوسة التي تتميز بالتربة الرملية وتبلغ أمطارها حوالي 25ْ وتكثر بها غابات الأبنوس والأشجار المنخفضة ثم المجلد ذات التربة الفخارية الحمراء اللون والتي تتميز باللزوجة وتتميز المجلد بالرطوبة، لذا أطلق عليها الديم ، أما القوز فهو عبارة عن أرض شاسعة بين المجلد و وادي الغلة أي في منطقة متوسطة بين الشمال والجنوب ثم البحر (النهر) والتي يمكث فيها الحمر النصف المتبقي من فصل الجفاف. وتشتهر تلك المنطقة بالتربة السوداء المتشققة وتوجد فيها بحيرتان هما كيلك والأبيض.
أما الزرق فطبيعة منطقتهم سافانا ذات أمطار فوق المتوسط تختلف من من منطقة إلى أخرى من حيث التكوين الطبوغرافي. فبعض أراضيها تكون مسطحة تكسوها الأشجار تمتاز تربتها بالتماسك وتتخللها بعض الأودية والجبال. فتتنوع أراضيها بين الطينية والصخرية فتكثر فيها موارد المياه ونباتات المراعي. وهناك عديد من مصادر المياه الطبيعية كمياه السرف التي تنحدر من أعالي الجبال ويستمر طيلة أيام الصيف ثم البوطة وهي المنطقة المنخفضة التي تصب فيها مياه الوديان. ثم الرهد وهي الأرض المنخفضة التي تتجمع فيها المياه. ثم أخيرا الوديان والتي تعتبر من أهم مصادر المياه إذ يستفاد منها بحفر الجمام أو النبع بعد جفاف مياهها. وتبدا أمطارهم بالرشاش في شهر مايو وشهر يونيو وهي كافية لملء البرك والتي تكون كافية لتوفير الكلأ الجيد للمواشي. ومن ثم موسم الخريف والذي يكون ممتدا حتى شهر اكتوبر ومن ثم بيدأ موسم الجفاف في فبراير حتى مايو حيث تبدأ الأمطار من جديد
النشاط الإقتصادي لقبائل المسيرية
قبائل المسيرية كأحد قبائل البقارة المتنقلة اتخذت من الرعي حرفة أساسية وفقا للحياة المعيشية التي تتطلبها أبقارهم وبالتالي اتسمت هذه القبائل بالرعي بجانب الصيد والذي فرضته ظروف التجوال والترحال أيضا أما الزراعة فقد مارسوها كمهنة ثانوية بالإضافة إلى بعض الصناعات والحرف
المسيرية بدارفور:
تعتبر منطقة نتيقة ومن معالمها (جبل كرو) ويطلون عليه ابو غريرية جبل الشيخات تعتبر المقر الرئيسي للمسيرية بدارفور حيث حطوا الرحال في أيامهم الأولى هناك على سفحه الغربي وهو يعبر وقتها موقعاً استراتيجياً على جبل كرو يسهل الدفاع عنه ابان الغارات القبلية التي لا تنقطع وقتها . توجد الرسوم والآثار بجبل كرو وتقع نتيقة في وادي عريض جميل المناظر يمتد من الجنوب الى الشمال حيث ترقد مدينة نتيقة على ضفافة الشرقية وهي مدينة بناها رجال المسرية بتكاتفهم ووحدتهم الفريدة فبنوا المساجد والمدارس ودار للقضاء ودار للخدمات البيطرية ومرافق كثيرة بنتيقة والبان جديد كل هذا بنوه بالجهد الشعبي فضربوا أصدق مثال في بناء الأوطان والغيرة عليها. ثم توسعت المسيرية بعد ذلك بدارفور عبر تاريخهم بها حيث جعلوا نتيقة ملتقى لكل كياناتهم البشرية ومقراً لهم وصارت لهم طرق ومسارات. وتقع البان جديد على بعد أميال قليلة جنوب نتيقة وتعتنبر من أكبر المناطق التي يتجمع بها المسيرية وتمتاز مناطق المسيرية بوفرة موارد المياه حيث تتخللها العديد من الوديان والمياه السطحية وتمتاز بمراعيها الخصبة طوال العام ومنطقتهم ذات أرض منبسطة وسهول رعوية غنية يقصدها الرعاة من أنحاء كثيرة وتتنوع المراعي بها.
ويبلغ تعداد المسيرية هناك أكثر من مائتي الف نسمة معظمهم رحل وبعضهم إستقر بتيقة والبان جديد وغيرها. ومن القبائل التي تعايشت وتمازجت مع المسيرية هم قبائل البرنو والفور والزغاوة والترجم والبرقد وغيرهم.
مراحيل المسيرية:
من أهم مراحيلهم مرحال يبدأ من شمال أم دافوق الرهيد البردي ثم الخضراء والشويب مروراً بعد الفرسان ثم أم جناح الى دقريس ثم مرحال يبدأ من العرديبة الصفراء مروراً بتهم ثم بفركنج وينتهي بشمال عد الفرسان وأبو جاز ومرحال يبدأ من تسي مروراً بالقنطور ثم رهود الفقرا الى كاس وفي حالة جودة الأمطار يعبروا الأسفلت ثم مروراً بشرق جبل مرة. ومرحال يبدأ من أم دخن الى بلتي ثم الجميزة الحمراء وينتهي عند كرولي وشرق جبل مرة. ومرحال يبدأ من أم دخن الى كرحمار بسللي ثم الى مراية زايدة ثم الى بورو وينتهي عند شرق االجبل. ومرحال يبدأ من سرف البخس الى كابار الى مرلنقا خيرالله وينتهي عند غرب جبل مرة . ومرحال يبدأ من بحر العرب ويمر بالسنطة الجمل ثم بغرب لبدو وتعايشة ورهد التيار ومسكو وعلاونة جنوب الفاشر.
المسيرية والمهدية:
قال الإمام المهدي (المسيرية أبكار المهدي) وقال الخليفة عبدالله (المسيرية بالنسبة لي كالشجرة الظليلة الجأ إليها وقت الهجيرة) ربما كانت هاتين المقولتين عن دور المسيرية في الثورة المهدية أبلغ من أي صفحات أو أي مقالات يمكن أن تكتب أو تقال لتفي المسيرية حقهم كاملاً لما لعبوه من دور وتضحيات جسام بذلوها انتصاراً للثورة المهدية.
فقد حاربوا ضد الإستعمار وذلك حينما جاء علي الجلة مع كوكبة من رجاله حال رجوعهم من الأبيض لتسلم الإتاوة المفروضة عليهم من قبل الأتراك جاءوا لديارهم بخبر أن المهدي المنتظر قد ظهر وأكل الأتراك في قدير وماس الجرادة وعصر على الأبيض أي حاصرها وشددّ عليها حينها اجتمعت المسيرية وأعلنوا عصيانهم على الأتراك وشنوا هجوماً عنيفاً مباغتاً على حامية الأتراك بمنطقة طيرة حميرة بالقرب من مدينة الأضية الحالية فأبادوها عن بكرة أبيها واتسولوا على أسلحتها وعتادها ثم ظعنوا جنوباً حيث أرسلت الحوكمة التركية تجريدة مسلحة بقيادة الأغا لتأديب المسيرية وإخماد ثورتهم باسم المهدية. وفي منطقة عجاج على بعد 85 ميل جنوب شرق مدينة المجلد الحالية وبعد ان استدرج المسيرية في خطة محكمة حملة الأتراك الى داخل الغابات وزعوا قبائلهم ومقاتليهم في مخابئ كثيرة وسط الحشائش والأدغال على جانب الطريق الذي سيسلكه جيش الأتراك وبالاتفاق مع الأعراب ومعهم كثير من رجال الروب بيونق ناظر دينكا نقوك ابيي حيث ضربت النقارة المتفق عليها وهي نغمات تحدثها عصى معلومة واسمها الخدم أي خدمة الحرب وهي معروفة لدى كل قبائل البقارة في تلك اللحظة انهالت الخيول كالأسود الكواسر على جيش الأتراك وانهالوا عليهم من جميع الجهات وماهي الا لحظات حتى ابيدت حملة الأتراك عن بكرة أبيها. بعدها أرسل الامام المهدي رسل التهنئة للمسيرية على ذلك الأنتصار الكاسح باسم المهدية.

ابيي السودانية

أبيي حقائق ووثائق
1. الجغـــرافيا والسكان:
1 – 1 : تمتد ابيي الواقعة في ولاية غرب كردفان من الحدود الشمالية لبحر الغزال الى خط العرض 50.11 شــمالا وتغطي مساحة تبلغ حوالي 000-25 كيلومتر مربع غير ان حكومة جنوب السودان تتحدث عن مساحة صغيره تقل عن 000-10 كيلومتر مربع .
1- 2 : اهم معلم جغرافي في المنطقة هو نهر بحر العرب ؛ اذ يطلق عليه الجرف بلهجة المسيرية وكير بلغة الدينكا هنالك ايضا نهران موسميان هما الرقبة الزرقا ورقبة ام برو ،ان هذه المنطقة الواقعة ضمن حزام السافنا غنية بالنباتات وبها ســـهول ممتدة في جزئها الشمالي ومستنقعات سبخة في جزئها الجنوبي.
1- 3 : خلال موسم الجفاف الطويل، الذي يمتد من اكتوبر الي مايو يقيم في هذه المنطقة المسيرية الحُمر مع قطعانهم الكبيرة التي يتجاوز عددها العشرة مليون رأس من الماشية، ورغم ان المنطقة تكاد تكون مهجورة في موسم الامطار، إلا انها تزدهر وتعج بالأنشطة التجارية في موسم الجفاف، حيث تباع السلع الاستهلاكية وتتحسن الخدمات الأساسية ويجوب أسواق الماشية بالمنطقة وكلاء مصدريها والتجار المحليون.
1- 4 : دينكا نقوك هم مقيمون مستقرون بالمنطقة خلال اشهر موسم الامطار الاربعة، لكن سرعان ما يفوقهم المسيرية الحُمر عدداً خلال بقية السنة، كذلك يقيم الان في المنطقة بصورة دائمة الفلاتة ومجموعات اخرى من غرب السودان ولكن بأعداد قليلة.
1- 5 : وفقاً لإحصاء عام 1956 فقد بلغ عدد المسيرية الحمر في ابيي 000-102 نسمة، بينما بلغ عدد دينكا نقوك 500-38 نسمة ؛ وفي عام 1983م كشف إحصاء للسكان أن عدد المقيمين الدائمين بالمنطقة بلغ حوالي…ر3. نسمه فقط، وبعد اندلاع الحرب، بدأ العـــدد في الانخفاض الشديد نتيجة لانعدام الأمن وأسباب أخرى متصلة بالحرب، أما اليوم فإن عدد المقيمين الدائمين في ابيي يتجاوز…ر5. نسمه.
1- 6 : على صعيد التنمية، فان ربط مدينة ابيي مع المجُلد شمالا بطريق مفتوح طوال العام، لقد تحقق ذلك عام 2003م عندما تم تشييد الطريق أخيراً ليضع حداً لعزلة ابيي خلال موسم الأمطار، أما بالنسبة المسيرية الحُمر فان الاولوية هي لحفر الابار والحفائر وبناء سدود صغيرة في الجزء الشمالي من المنطقة ليتوفر ماء حيث توجد مراعي جيدة، وبالتالي، يتجنبون الرحيل إلى النهر والجزء الذي تغطية المستنقعات بالمنطقة، فإذا تم تنفيذ ذلك المشروع، فإنه سيخلق تلقائياً منطقة عازلة من شأنها تقليل الاحتكاك بين مجتمع الرعاة ومجتمع المقيمين بالمنطقة.
1- 7 : اكتسبت أبيي مؤخراً أهمية إضافية عندما اتضح أن العديد من حقول النفط التي تم استكشافها مؤخراً تقع ضمن منطقة أبيي أو بجوارها.
2. التاريــخ الـقــديم :
2 – 1 : بدأ المسيرية في الانتقال من مملكة ودّاي، الواقعة بين دارفور والكفرة، إلى وطنهم الحالي خلال القرن السابع عشر لتجنب دفع إتاوات إلى السلطان صابون وسلاطين صارمين آخرين بمملكة ودّاي، ذكر هذا كيه. دي. دي هندرسون في مقالة : ( مذكرة حول هجرة المسيرية إلى جنوب غرب كردفان ) مذكرات السودان وسجلاته (( أس. ان. آر ) المجُلد 22، عندما قال :
(( كان الغرض من انتقال البقارة ( الذين يشملون المسيرية وغيرهم ) هو تجنب دفع أتاوات إلى السلاطين )).
إن مخطوطة الفكي النور موسى المؤرخة في 111. هجرية ( أي 17..م ) تعتبر أقدم أثر للمسيرية في وطنهم الجديد، فهي تفيد بأنه في ذلك التاريخ كان المسيرية قد استقروا سلفاً في بلدهم الجديد وبدأوا في بناء المساجد، قال هندرسون عن تلك المخطوطة ما يلي :
( النور موسى….. يرجع بصورة ثابته أبعد اثر من أي شخص ويقدم تاريخاً محدداً ).
ورغم ذلك، رجّح هندرسون أن يكون العقد الممتد من 1765م إلى 1775م هو الوقت الذي استقر فيه المسيرية بصورة نهائية في المًجُلد، حيث قال :
( غير أننا لا نخطئ كثيراً إذا أرخنا لوصول البقارة إلى المًجُلد بالعقد الممتد من 1765م إلى 1775م.
2- 2 : ذكر التونسي، الرحالة والمؤرخ الذي زار المنطقة في القرن الثامن عشر، أن المسرية تحالفوا مع السلطان هاشم سلطان المسبعات في كردفان لرد عدوان السلطان تيراب سلطان دارفور في 1785م، وهذا يشير إلى أنه بحلول التاريخ المذكور كان المسيرية قد استقروا سلفاً في كردفان لفترة معقولة مكنتهم لا من أن يفهموا الأوضاع السياسية لوطنهم الجديد فحسب، بل كذلك من أن يشاركوا في صنع الأحداث، قال التونسي انه بعد مقتل السلطان تيراب انضم إلى مغتصب العرش عبدالرحمن الرشيد في عودته إلى دارفور ( عدد من شيوخ الرزيقات والمسيرية بلغ عدة آلاف ).
2- 3 : القبائل التي وجدها المسيرية في وطنهم الجديد هم الداجو والشات هاجم المسيرية ملك الشات وطاردوه جنوبا الى ان قتل في حســوبة وهو جبل قرب ابيي، تحقق هندرسون من هذه الواقعة التي تُروى في تراث المسيرية، وقال :
( دينقا البيجاوي، ملك شات،…، هُزم في اول معركة وهرب عن طريق التُردة عينه القادم ( قائد المسيرية ) طاردة وقتله بجوار حسـوبة… والى هذا اليوم يشير المسيرية الحُمر الى ريف المجلد باسم دينقا ام الديار ).
لاحظ المسيرية عند مطاردتهم الملك دينقا خلوا ارض بحر العرب وجاذبيتها و بدأو فوراً في ارتيادها سنويا خلال موسم الجفاف وحقيقة ان ضريح الشيخ علي ابو قرون، الزعيم الروحي للمسيرية الحُمر موجود في ( ابو نفيسة ) وهو اسم اخر لأبي قرون نفسه، جنوب بحر العرب، هي دليل مقنع على وصول المســـيرية الى تلك المناطق منذ ايامهم الاولى في كـــردفان، قال : هندرسون (ان الشيخ على ابو قرون تزعّم المسيرية الحُمر لسبعين عاماً بعد طرد الملك دينقا البيجاوي.
2- 4 : خلال الحكم التركي، كان زعيم المسيرية هو قائدهم الاسطوري الاكبر الناظر على مسار، تمكن علي مسار الذي حكم حوالي عام 1850م واتخذ من رجل الفولة مقرا له، من توحيد دار( اي وطن ) المسيرية بأكملها تحت حكمه وأنهى الانقسام الداخلي الذي ساد حقبه على ابوقرون، وفي عهد علي مسار امتدت دار المسيرية جنوبا حتى نهر اللول، الذي كان يسمى في ذلك الوقت بحر الحُمر حسبما كشفت الخرائط القديمة (على سيبل المثال خرائط ماردون لعامي 1901-1903م )، ولغاية عهد الناظر على مسار لم يكن دينكا نقوك قد وصلوا الى المنطقة ومدينة ابيي لم تكن قد تأسست بعد .
2- 5 : بينما وصل المسيرية الى وطنهم الجديد ( ابيي ) في القرن الثامن عشر، فان دينكا نقوك وصلوا الى المنطقة نحو نهاية القرن التاسع عشر .
2- 6 : لعقود من الزمن، ظل دينكا نقوك مستقرين حول وادي الزراف، مع دينكا اخرين، وفي مطلع القرن التاسع عشر أُجبروا على الرحيل شمالا ثم غربا، لسببين متداخلين هما عبور قبائل النوير للنيل والفيضانات التي اجتاحت وادي الزراف.
2- 7 : اتفق المؤرخون والرحالة ان الحدثين وقعا في مطلع القرن التاسع عشر، فقد قال جيه- اي- دو- سي- هاملتون في كتابه، السودان الانجليزي المصري من الداخل :
( خلال القرن التاسع عشر عبر النوير النيل من وطنهم في الضفة الغربية وطردوا معظم الدنيكا الى شرق النيل او أستوعبوهم).
وقال دي كينسون :
( دينكا نقوك الذين كانوا يقطنون الجزء الشمالي من جزيرة الزراف بأعالي النيل تم تفريقهم وطردهم خارج وطنهم من قبل نوير لاو … ومنذ القرن التاسع عشر استعملوا الارض حول ابيي كموطن لهم ) .
حاول بي- بي- هاول، في بحثه المعنون مذكرات دينكا انقوك بغرب كردفان الذي نشر في عام 1951 في المجلد 30 اس. ان. ار.، تحديد الوقت الذي بدات فيه هجرة دينكا انقوك فقال :
( يتعذر تقديم تاريخ دقيق لهذا الحدث ولكن من خلال الدراسة المقارنة لأجيال ومجموعات عمرية (وسط النوير)، وخرائط الرحّالة الاوائل فان غزو النوير لوادي الزراف لا بد ان يكون قد تم في القرن التاسع عشر ).
2- 8 : ذكر دينكا نقوك، في قصص تراثهم الشعبي، الفيضانات التي اجتاحت وطنهم القديم كسبب لهجرتهم فقد أورد بـي. بـي. هاول ما يلي :
(يقولون أنهم عاشــوا في الشــرق لكن اجبروا على الرحيل لأن المرعى كان فقيراً وان وطنهم اجتاحته الفيضانات ).
2- 9 : لم يأت دينكا نقوك مباشرة إلى ا بيي، فقد عدد هندرسون وهاول ستة قادة تزعموا دينكا نقوك خلال هجرتهم، الزعيم الاول جوك وابنه اويل دي جوك، قادا قبيلهتما لعبور بحيرة نو والإقامة جنوب بحيرة ابيض وقال هندروسون : في وقت لاحق، ( تحت قيادة كوال ديت من فرع ابيور، رحل دينكا نقوك غربا على امتداد انقول (الرقبة الزرقا ) وطرودا الشات امامهم واستقروا في المنطقة الممتدة من تبوسايا الى حقنة ابو عرف وفيما بعد رحل اللور، حفيد كوال ديت، جنوبا الى كيريتا لكي لا ينفصل عن تويج ولا يعلق بين النوير والبقارة وقال هندروسون : بعد ذلك ايضاً عندما تم طرد الرونق اجويا من بحيرة ابيض بسبب عداوات داخلية او هجمات الحوازمة، قام بيونق ابن اللور بتسليمهم كيريتا، الجزء الغير المحبذ من المنطقة، وحل غربا الى الموقع المسمى الان سلطان اروب تيمنا بابنه، استمرت هذه الهجرة المتطاولة لقرن تقريبا، وحتى عندما هّم دينكا نقوك بالقدوم إلى ابيي، لم يذهبوا اليها في دفعة واحدة، اشـــار مستر دي هوكيسوورث، الذي درس مجتمع دينكا نقوك الى انهم قدموا في مجموعتين على الاقل المجموعة الاولى وأسموها كويجي وتعني (الطماعين) حسبما قيل لي كلام لدي هوكيسوورث، والمجموعة الثانية اسموها باشينق وتعني (القادمين مؤخرا) او (اللاحقين).
10-2 :في الحقيقة، بقى السلطان اروب في المكان الذي سُمى تيمنا به، جنوب بحر العرب، الى ان اعلن في عام 1904 انهم (يتبعون ) لكردفان وليس لبحر الغزال، فقد اشار تقرير استخبارات السودان رقم 128 بتاريخ مارس 1905 الى انه : لقد تقرر انه يتبع لمديرية كردفان السلطان روب الذي وطنه على نهر كير والشيخ ريحان شيخ التوج، الذي ذكر في اخر تقرير استخبارات.
11-2 : في عام 1905م، تم إبرام ميثاق إخاء بين زعيم المسيرية الناظر نمر علي الجُله والسلطان كوال أروب حيث عبر بموجبه دينكا نقوك بحر العرب ليستقروا في قرية أبيي الناشئة عندئذ.
3. التاريــخ الحديث :
3 – 1 : كان السلطان اروب بيونق، جد السلطان الشهير دينق مجوك، اول زعيم لدنيكا نقوك الذين أقاموا في بحر العرب، السلطان اورب عاصر الامام المهدي، وسافر الى قدير لمقابلة المهدي ومبايعته، استقبل الامام المهدي السلطان اروب محسنا وفادته وشرفه بإطلاق سراح بعض المواطنين الجنوبيين حيث أتى بهم السلطان اروب إلى ابيي وتم تسليمهم إلى ذويهم، شكلت تلك الحادثه أول ظهور لدينكا نقوك على المسرح العام في ابيي، اشاد الدكتور فرانسيس دينق بهذه الحادثة وكتب عنها مرات عديدة، حيث قال في إحداها :
( جدي الاكبر الزعيم اروب بيونق قابل المهدي واطلق سراح جنوبيين كانوا قد أخذوا كعبيد وعاد بهم الى ابيي وأسكنهم في مكان اصبح يعرف باسم متروك ( سحب السياج ) ودعا زعماء جنوبيين ليحضروا ويحددوا رعاياهم ويعودوا بهم الى وطنهم )
3- 2 : نتيجة لهذا الظهور المتأخر لدينكا نقوك على المسرح السياسي، جاءت أول علاقة بين زعيمي المسيرية والدينكا متأخرة في 1905م عندما تم إبرام ميثاق الاخاء بين الناظر نمر علي الجله والسلطان كوال اروب، الذي كان قد تم تنصيبه حديثاً، جمع د. فرانسيس دينق قصص التراث الشعبي التي رويت عن تلك الحادثة في كتابة ديناميكيات التعارف ثم اعاد نشرها في كتاباته اللاحقة، كذلك كتب مفتش المركز ديبوي عن الحادثة فوراً بعد وقوعها.
3- 3 : استمرت هجرة دينكا نقوك إلى ابيي بصورة حسنه خلال القرن العشرين حتى أن مفتش المركز ديبوي قد ذكر في تقريره لعام 1920 م – 1921م أن ميثاق الإخاء نتج عنه مزيد من هجرة دينكا نقوك إلى أبيي، كما حدد مدير مديرية بحر الغزال، في خطاب بتاريخ 21/7/1927م، موعد هجرة فرع البونقو من دينكا نقوك إلى أبيي، حيث ذكر ما يلي :
( ظلت العلاقة مع العرب جيده ترعى قطعان العرب والدينكا جنباً إلى جنب على الألسنة الدنيا من رقبة أم بيرو، وقد أظهر الدينكا ( فرع بونقو) ثقة في العرب بتوسيع قراهم الدائمة أبعد نحو شمال الجرف.. كوال هو أكبر معجب بالناظر علي الجله.
3- 4 : استمرت العلاقة بين المسيرية ودينكا نقوك تتسم بالود والصداقة لعقود من الزمن، كان الجميع يصونون ميثاق الإخاء ويحترمونه تماماً، ولا يجوز إغفال الشهادة الواردة أعلاه من مديرية بحر الغزال التي تقول (( ترعى قطعان العرب والدينكا جنباً إلى جنب ) في الحقيقة مثل هذه الشهادات لم تكن مستغربه في عام 1939م قال هندرسون :
(( على وجه العموم العلاقات بين نقوك والحُمر كانت وديّـه دائمـاً )).
في عام 1940م لاحظ مفتش غرب كردفان أن العلاقة بين القبيلتين هي مصدر استقرار حيث قال :
(حقيقة ان نقوك سببو لنا عموما متاعب قليلة في الماضي، اعتقد انها تعود جزيئا الى شخصية الزعيم كوال ولكن بصورة رئيسية الى التواصل الحميم بين هؤلاء الدينكا وعبر الحمر) .
فـي عام 1953 تم تتويج هــذه العلاقة المثالية بقرار دينكا نقــوك الانضـــمام الى مجلس ريفي المسيرية.
4. التاريــخ الإداري :
4 – 1 : في عام 1889م قسم الحكم الثنائي الســــودان الى ست مديريات، الخرطوم وبربر ودنقلا وكسلا وســـنار وكردفان، بينما اعتبرت سواكن ووداي حلفا وفشودة مراكز ادارية، تم الحاق منطقة بحر الغزال بالسودان فيما بعد عام 1902م ( غازيتة الســــــودان – الجريدة الرسمية – العدد 34 بتاريخ ابريل 1902م ).
4- 2 : وحسبما تظهر الخرائط الاولى للحكم الثنائي، فان الحدود الجنوبية لكردفان تمتد لغاية بحر العرب ان الخريطة التي رسمها ماردون في عام 1901 م وتم تعديلها في العام 1903 تظهر بوضوح ان المنطقة المعروفة الان ب ابيي ( باستثناء المثلث الصغير الى الجنوب من بحر العرب )، كانت ضمن كردفان منذ البداية مباشرة.
4- 3 : بعد الحاق بحر الغزال بالسودان عام 1902م، بقى الوضع الاداري للمنطقة جنوب بحر العرب غير محدد طالما ان جميع حدود المديرية تترك نوعا ما غير محددة الى ان نقوم بمسحها بدقة ونعرف الحدود القبلية (حسبما نقلت دالي، امبراطورية على النيل، ص 72 عن الحاكم العام سير ويجنالد وينجيت)، بعد اكتمال مسح الحدود القبلية في عام 1904م تقرر ان يتبع لمديرية كردفان السلطان اروب الذي يقع وطنه على نهر كير والشيخ ريحان شيخ التوج الذي ذكر في اخر تقرير استخبارات اس.اي.ار رقم 128 مارس 1905م .
يتضح أن الإدارة البريطانية وجدت أنه من الحصيف أن تتجاهل الحدود القومية على بحر العرب وتتقيد بالحدود القبلية.
4- 4 : في عام 1922م، راجعت الإدارة البريطانية حدود كردفان على ضوء قانون المناطق المقفولة الذي تم إصداره في ذلك الوقت، وتبين أنه من المقبول فصل منطقة دينكا تويج من كردفان وإلحاقها ببحر الغزال، كما تم إلحاق منطقتي دينكا روينق ونوير بول بأعالي النيل، أما بالنسبة لدينكا نقوك، فتبين أنه من غير المناسب العودة إلى وضعهم الإداري حيث أنهم ( يتبعون ) لكردفان ضمن دار المسيرية ولهم علاقات جيدة معهم.
4- 5 : بعد خمس سنوات، أي في عام 1927م، أوصى مدير مديرية بحر الغزال بأن يستمر وضع دينكا نقوك كما هو.
4- 6 : في اواخر الثلاثينات، وبعد ملاحظة أن عدد السكان من دينكا نقوك كان يتزايد نحو الشمال من بحر العرب، سألت الإدارة البريطانية السلطان كوال اروب عما إذا كان يريد الانضمام الى الجنوب أو يفضل الاستمرار في الشمال، ورغم أن السلطان كوال اروب كان على دراية تامة بشروط ميثاق الإخاء بينه وبين الناظر علي نمر، ورغم أنه كان يعلم أن الميثاق لا يعطيه حقوق الدار على الأرض، أعلن رغبته أن يبقى في الشمال، وقال في اجتماع عام مع بعض سلاطين الدينكا الجنوبيين، الذين أتت بهم الإدارة البريطانية ليقنعوه، أن قراره نابع من احترامه لرغبة والده ولواجبه في تتبع خطاه والتزامه بالميثاق مع الناظر نمر.
4- 7 : ومما يثير الإنتباه أن الدكتور فرنسيس دينق قال ان الدافع الأساسي لقرار جده قد أفضى به في وقت لاحق إلى سلاطين الدينكا في اجتماع خاص، حيث قال :
( صرح كوال اروب لاحقاً لزعماء الدينكا في اجتماع خاص بأن اختياره لم يكن تفضيلاً للعرب على أهله الدينكا لكنه وسيلة لحماية أرضهم ومصالحهم، وأن نقوك قد قرروا الانضمام إلى الجنوب، لأنه كان يخشى أن يطالب العرب بالأرض على أنها ملكهم ويتحـــولوا إلى جيران معادين ويجبروا الدينكا الخـروج منها.
وأضــــاف :
( والتمس منهم ان يقدروا موقفه وتعهد بأنهم سيتوحدون في وقت تسنح فيه فرصة مواتية أكثر، عندما يمكنهم القيام بذلك دون تعريض أرضهم للخطر ).
4- 8 : في الواقع وصل الحلف بين الدينكا والمسيرية الحُمر المراحل المتقدمة المتمثلة في القتال جنباً الى جنب لحماية الأرض حتى من دينكا آخرين، فقد سجلت تقارير الإدارة البريطانية حوادث عديدة من هذا القبيل، أبرزها ما حدث في مارس 1948م عندما وقف دينكا نقوك إلى جانب المسيرية لإيقاف تعدي دينكا تويج على مراعي أبيي .
4- 9 : في عام 1943م، مات السلطان كوال اروب وتم تعيين ابنه دينق مجوك سلطاناً جديداً في عام 1947م، وفي إطار الاستعدادات لمؤتمر جوبا، التقى المفتش البريطاني للمركز بالسلطان دينق مجوك وطلب منه مراجعة قرار والده، رفض السلطان دينق مجوك وأكد الموقف التقليدي لعائلته.
4- 10 : في غضون ذلك، كانت فكرة تأسيس مجلس لدار المسيرية عموم قد برزت وتم اتخاذ خطوات لتوحيد دار المسيرية على طول الحدود القديمة للناظر علي مسار، التي لم تزل حاضرة في أذهان المسيرية، فقد نجح هندرسون عام 1939م في استحضار تلك الحدود ورسم خريطة دقيقة لتلك الدار، قبل عقد إعادة توحيدها، وفي عام 1949م تم تأسيس مجلس دار المسيرية ليضم دار المسيرية بأكملها، وفي عام 1950م، تم ضم نوبه وداجــو لقاوه في المجلس الجــديد بدون ضجة كبيرة حيث كانوا لمائة سنة مضت، غير أن وجود دينكا نقوك الذي استجد داخل الحدود التاريخية لدار المسيرية سبّب مشكلة جديدة لم تكن موجودة في عهد مسار.
4- 11 :تم الشروع فوراً في مفاوضات لضم دينكا نقوك إلى المجلس الجديد، تمت استشارة دينكا نقوك مرتين في عام 1905م قام مفتش المركز مستر/ مايكل تيبس بزيارة أبيي، مع مسئولين بريطانيين أخريين، وقدم لدينكا نقوك ثلاث خيارات : الانضمام إلى مجلس المسيرية أو مجلس قوقريال في بحر الغزال أو إلى مجلس جديد يتم تأسيسه في بانتيو بأعالي النيل، ( مديرية كردفان، سجل اليومية الشهري، يناير 1951م، النقطة رقم 4.73 )، رفض سلاطين دينكا نقوك فكرة الانضمام إلى مجلس في أي من بحر الغزال أو أعالي النيل وفضلوا الانضمام لمجلس المسيرية.
4- 12 : في عام 1951م، عُقد اجتماع إداري آخر في أبيي ونوقشت المسألة باستفاضة من قبل الإداريين البريطانيين وزعماء دينكا نقوك، وبعد مناقشات موسّعة، أفاد الإداريون البريطانيون المجلس بأنهم تركوا نهائياً فكرة إلحاق دينكا نقوك بمجلس في بحر الغزال. (بدا ارتياح كبير على زعــماء وأهالي الدينكا عندما تم إبلاغهم بهذا في مجلس (مديرية كردفان، سجل اليومية الشهري، إبريل 1951م، النقطة رقم 4.73).
4- 13 :بعد ما تقدم ذكره، أجرى الناظر بابو نمر والسلطان دينق مجوك مشاورات كثيفة وتم إدخال دينكا نقوك في مجلس ريفي دار المسيرية، وفي مطلع عام 1953م، حضر السلطان دينق مجوك أول اجتماع له في المجلس، وأخيراً تحقق حلم المسيرية في توحيد دار أبو سلمان، أي الناظر علي مسار، كما كانت خلال عهده قبل قرنٍ مضى،اختارت الإدارة البريطانية رِجل الفولة حاضرةً للمجلس لأنها كانت مقر الناظر علي مسار، ورد في التقرير الإداري لمجلس ريفي دار المسيرية لعام 1954م، ما يلي:
لرِجل الفولة صلة تاريخية لأنها كانت مركز القبيلة في التركية عندما كان علي مسار ناظراً.
قال مايكل تيبس، المفتش الذي أسس المجلس، في مذكراته، غروب شمسٍ في السودان، 1999م، أُعطِي المجلس ذلك الاسم لأنه كان الخيار الواقعي الوحيد فقط.
5. أبيي وانانيا :
5- 1 : في عام 1955م، شعر نظار وشيوخ المسيرية بالمجهول الذي قد يأتي مع إعلان استقلال البلاد وأثرة المرجح على وضع ابيي الإداري خاصة بعد علمهم بان تمرداً قد بدأ بالفعل في الجنوب، لذا اختاروا السلطان دينق مجوك لمنصب رئيس مجلس دار المسيرية، وقبل الناظر بابو نمر، زعيم المسيرية الأكبر ن بروح طيبة منصب الرئيس، اعتبر ذلك بادره حسن نية وتأكيد بأن أبيي باقية ضمن مجلس ريفي دار المسيرية.
5- 2 : لكن السلطان دينق مجوك لم يستمر في احتكار شؤون قبيلته مثلما كان يفعل في الماضي، حيث أراد شباب دينكا نقوك الجدد، الذين نالوا حظاً من التعليم المشاركة في تسيير أمورهم القبلية وعبروا عن سخطهم من قرار كبارهم بأن يكونوا جزءاً من دار المسيرية، أنضم بعض أولئك إلى التمرد الأول في مراحل مبكرة للغاية في ديسمبر 1955م، عقدت مجموعة من دينكا نقوك المتعلمين ن بقيادة أحمد دينق مجوك، إجتماعاً في بحر الغزال للنظر في السبل والأساليب اللازمة لإلحاق ابيي بالجنوب قاد أحمد دينق مجوك وفداً إلى مدينة الأبيض لشرح الموقف الجديد ليتم اعتقاله من قبل السلطات الاستعمارية، وحالما تم اطلاق سراحه، قاد مجموعته للانضمام إلى الانيانيا 1، ومنذ ذلك الحين، وقع انقسام متواصل بين أبنا ء دينكا نقوك المتعلمين الذين بدوا يؤيدون فكرة الانضمام إلى الجنوب ن وكبارهم وزعمائهم القبليين الذي بقوا على ولائهم لموقفهم التقليدي .
5 -3 : حاول متمردوا دينكا نقوك جاهدين جر ابيي إلى النزاع، وبعد سنوات نجحت جهودهم في النهاية، في شتاء عام 1964م قتل متمردوا دينكا نقوك اربعة تجار ماشية من المسيرية، قرب ميوم ونهبوا بعض قطعان المسيرية بجوار قوقريال، وكما خططت أنانيا 1 ؛ أصبح الوضع في ابيي متوتراً للغاية ونتج عنه قيام بعض صبيه المسيرية بقتل أثنين من دينكا نقوك في الرقبة الزرقا، عندئذ قامت انيانيا 1 وطابورها الخامس بترويج إشاعة مفادها أن صبية المسيرية مثلوا بجثث الضحايا، اثارت تلك الإشاعة المشاعر العامة لدينكا نقوك الذين شنوا هجوماً شاملاً في مارس 1965م على عشيرة أولاد عمران الغافلين في الرقبة الزرقاء وقتلوا 142 منهم، ولم ينسوا التمثيل ببعض جثثهم انتقاماً لما اعتقدوا أنه قد حدث.
5-4 : المسيرية الذين أذهلهم الحادث، تصرفوا تحت تأثير الصدمة وقاموا فوراً بمهاجمة دينكا نقوك في ابيي ومدن وقرى أخرى بالمنطقة، وقد نتج عن السخط العام انهيار محتوم للقانون والنظام لأيام عديدة اصبحت هي الأسوأ في تاريخ تلك المنطقة، كانت تلك هي النهاية المحزنه للحقبة الناصعة من تاريخ ابيي والبداية لحقبة جديدة لا تزال تتكشف.
6. آلية حـل النزاعات التقليدية:
6- 1 : بُنيت آلية حل المنازعات التقليدية، التي ظلت تعمل بكفاءة حتى منتصف الستينات، أي لحوالي ستين سنة، على المبادئ التالية :
6- 1- 1 : يجب على كل من القبيلتين احترام ميثاق الإخاء المبرم بين الناظر نمر علي الجله والسلطان كوال اروب في 19.5م، ويأمر الميثاق كل قبيلة بتبجيل أعيان القبيلة الأخرى والنزول عند رغبتهم.
6 -1-2 : إن طبيعة العلاقة بين القبيلتين هي علاقة ضيافة، حيث استضافة المسيرية دينكا نقوك في دارهم وبالتالي وجب على كل قبيلة واجبات الضيف / المستضيف عن إرادة وكرم ( أكد سلاطين دينكا نقوك مؤخراً، في أواخر التسعينات، هذه القاعدة الرفيعة للاحترام واللياقة في رسالة خطية إلى رئيس الجمهورية.
6- 1-3 : هنالك مسارات معروفة للرحّل من القبيلتين ومقرات معروفة المجتمعات المستقرة، ووقت الخروج والدخول محدد لمختلف العشائر الرعوية، وكذلك وقت الزراعة والحصاد للمجتمعات الزراعية.
6- 1-4: وفي حالة وقوع اعتداء من قبل أفراد أي من الطرفين على أفراد من الطرف الآخر، يبادر الزعماء القبليون للمعتدين بالتحقيق والبحث عن مرتكبي الخطأ واعتقالهم إلى أن يتم الصلح في النهاية، وكذلك عليهم واجب حماية المعتدي عليهم ومرافقتهم حتى يبلغوا مأمنهم.
6-1- 5: هنالك مقادير خاصة محددة للتعويضات والضمانات والديّة، فعلى سبيل المثال تبلغ الديّة بين المسيرية وأبناء عمومتهم الرزيقات 71 بقرة، وهي 31 بقرة بينهم ودينكا نقوك.
6-1- 6: يحاكم المخطئون من قبل عمدهم في إحدى المحاكم الأهلية العشر بدار المسيرية، واحدة منها لدينكا نقوك ويرأسها السلطان نفسه، وتسع للمسيرية كانت الأحكام قابلة للاستئناف لدى الناظر المعني والذي كانت قراراته أيضاً قابلة للاستئناف لدى ناظر عموم المسيرية، الناظر بابو نمر، المحاكم الأهلية تطبق العرف، لكن قراراتها تخضع للمراجعة من قبل القاضي المقيم الذي بمقدوره إحالة هذه القرارات إلى قاضي المديرية، وكانت قرارات محكمة دينكا نقوك تحال إلى مفتش المركز بدلاً من الناظر بابو نمر، وكان مجلس ريفي دار المسيرية مسولاً عن إدارة المحاكم واستلام الغرامات التي تفرضها .
6- 2 : كانت آخر مرة شهدت فاعلية هذه الألية في عام 1964م، عندما رافق السلطان ما كير ريحان، بناءاً على وصية السلطان دينق مجوك، اســــر ضحايا حادث قوقريال إلى المجلــــد وسلمهم إلى الناظر بابو نمر .
6- 3 : لقد ثبت أن الإرث الثقيل والعواقب الهائلة لاضطرابات 1965م كانت أكبر ممّا تتحمله الآلية التقليدية، وفي الواقع اخضعت بعض المفاهيم الأساسية للآلية إلى امتحان عسير من تلك المحنة، لذلك تدخلت الحكومة لاستكمال الآلية التقليدية وتعزيزها، عٌقد مؤتمر أبيي الأول في عام 1965م ودعيت له جميع القبائل المجاورة، من الشمال والجنوب، وقد خُصص المؤتمر بصورة رئيسية للصلح والعفو القبليين .
6- 4 : في عام 1966م، عٌقد مؤتمر ابيي الثاني لإبرام ميثاق جديد بين القبيلتين يستهدف إحياء الميثاق القديم وتقويته، فقد نصت ديباجة اتفاق 1966م على ما يلي :-
( وفاءاً لميثاق الإخاء وللود الذي ساد بين المسيرية ودينكا ماريق ( أي، نقوك ) لأجيال وسنين، عُقد اجتماع قبلي مهيب بتاريخ 2. و 21 و 22 مارس 1966م، اتفق فيه مملو دينكا ماريق والمسيرية، الموقعون أدناه، على ما يلي …. )
6- 5 : الميثاق الجديد عدّل الآلية التقليدية وأورد المبادئ الجديدة التالية :-
6- 5 – 1 : أنه يحق للمسيرية ارتياد جميع الرقبات وموارد الماء والمراعي في المنطقة بأكملها.
6- 5 – 2: أنه يحق لدينكا نقوك مساكنهم ومزارعهم في الرقبة الزرقا وأماكن أخرى.
6- 5 – 3: دينكا الريك ودينكا روينق وعشائر النوير يجوز السماح لهم بدخول المنطقة فقط من قبل السلطات الأمنية، بعد أن يقبل السلطان دينق مجوك المسؤولية عنهم.
6- 5 – 4: أن يكون أمن وسلام المواطنين من مسؤولية الزعماء القبليين من كل جانب الذين يضمنون أمن الدينكا في ( دار ) المسيرية وأمن المسيرية في ( منطقة ) الدينكا، وبالتالي لآ يسمح للأفراد بحمل الأسلحة إلا تلك الضرورية للدفاع عن النفس.
6- 5 – 5: في حالات القتال بين الأشخاص، عُهد إلى الزعماء بواجبات إجراء تحقيقات فورية واتخاذ الإجراءات الضرورية لبحث الحوادث من أجل منع تطورها إلى قتال قبلي أوسع، وبعد ذلك تحال حوادث القتال إلى المحاكم النظامية لتطبيق القانون حسب الأصول.
6- 5 – 6: فيما يتعلق بالقتال والخسائر التي وقعت عامي 1964م و1965م، تم إعلان هفو قبلي عام واطلق سراح جميع المعتقلين.
6- 6 : أدخلت الاتفاقية الجديدة تغييرات هامة في النظام القبلي والآلية التقليدية ن وبالرغم من أن حقوق الدار الخاصة بالمسيرية لم تمس، فقد أعطى دينكا نقوك الآن حقوق الاستقرار والزراعة في منطقة معينة ومحددة يمارس فيها سلاطينهم مسؤوليات أمنية على كل شخص هناك، العلاقة القديمة التي اتسمت بالضيافة الكريمة تحوّلت إلى علاقة حسن جوار، القبائل الجنوبية الأخرى التي كانت تعتبر في الماضي (دخيلة ) تم منحهم الآن، كمواطنين الحق في وجود منظم يخضع لاعتراف كبير زعماء دينكا نقوك، تلك الأهلية الجديدة حرّكها مفهوم المواطنة الناشئ الذي جاء مع مشاركة الحكــومة المتزايدة واكتسب بعض الأهـــمية تنص المـــادة (3) مــن الاتفاق القبلي لعام 1966م على ما يلي :-
( يُلزم زعماء الطرفين أنفسهم بالحفاظ على الأمن والسلم للمواطنين من أبناء الدينكا في دار المسيرية ومن أبناء المسيرية في منطقة الدينكا ).
وإجمالاً، بدأت الآلية التقليدية في الاعتراف تدريجياً بمفاهيم جديدة من مواطنة وحقوق وواجبات متساوية، كما أنها أتاحت مجالاً أكبر لأجهزة تنفيذ القانون النظامية وتحديداً المحاكم والسلطات الأمنية، أما صلاحية الأمن والتحقيقات ككل فبقيت عموماً ضمن الآلية التقليدية.
6- 7 : في عام 1969م مات السلطان دينق مجوك في ذلك الوقت الحرج بينما كان الوضع لا يزال هشاً والآلية المعززة لم تكن قد اختبرت بعد خلفه ابنه عبد الله الذي كان صغير السن وقليل الخبرة لكنه قتل بعد فترة وجيزة في نزاع عائلي داخلي قسم عائلة السلطان وضعضع مكانتها وأضعف دورها التقليدي .
6- 8 : في ديسمبر 1972م، ألغى الرئيس نميري سلطنة دينكا نقوك عندما كان في زيارة إلى أبيي ذلك القرار الذي اتى ساخناً في اعقاب قرار حل نظارة المسيرية مع جميع نظارات العرب، دق المسمار الأخير في نعش الآلية التقليدية، ورغم ذلك أستمر السكان المحليون يحنون إلى الماضي وحافظوا على التقاليد القديمة كانوا يتقيدون بهذه التقاليد طوعاً في بعض الأحيان، فعلى سبيل المثال، عندما قتل بعض المسيرية شخصين من دينكا نقوك في عام 1977م وأطلقت المحكمة النظامية سراح المتهم بسبب رفضها للأدلة، اجتمعت عشائر المخطئين وعشائر المجني عليهما، بدون تدخل أحد لتسهيل ذلك اللقــــاء، وطبّقوا العرف القديم الذي دفعت بموجبه الدية وبالتالي تم تجنب قيام دينكا بأي عمل ثأري.
6- 9 : بعد انهيار الآلية التقليدية، وجدت الحكومة بديلاً مناسباً في فكرة عقد المؤتمرات، مؤتمر ابيينم ومؤتمر كادوقلي ومؤتمر الأبيض، وسوى ذلك… عقد كلها خلال السبعينات لاستبدال الآلية التقليدية، القضايا التي نوقشت في تلك المؤتمرات ظلت هي تلم القضايا القديمة التي تناولتها الألية التقليدية في الماضي، علي سبيل المثال تحديد التعويضات والديّة، وتحديد مسارات الرعاة وتعيين مواقع للاستقرار في الشتاء والصيف ورسم الحدود الزراعية للمجتمعات المستقرة وتحديد تواريخ الدخول والخروج النقاط اللازمة للرحّل… وما شابه ذلك، لكن نظراً لأن المؤتمرات كان يعوزها الاعتبار المعنوي للآلية التقليدية، لم تكن قراراتها تحترم دائماً، وبالفعل انهارت بعض قرارات تلك المؤتمرات تماماً إما لأنه كان هنالك خلافاً تاماً حول طبيعتها أو لأنه تم التشويش عليها بتجدد القتال، كما هو ما حدث بالتحديد بعد مؤتمر ابيينم في عام 1974م.
6- 10: انهيار الآلية التقليدية أضعفت نظرية ملكية الأرض القديمة التي شكلت أساس تلك الآلية، مفهوم حسن الجوار الجديد بين القبيلتين اكتسب أهمية على مفهوم الضيافة الكريمة القديم، لسبب بسيط هو عقد مؤتمر من قبل الحكومة لم يكن ممكناً على أي اقتراض سوى الاعتراف بحقوق متساوية في الأرض لجميع المواطنين تنص ديباجة قرارات مؤتمر ابيينم لعام 1974م على مايلي :-
( عقد هذا المؤتمر التداولي لإعادة تنظيم العلاقة بين المجتمعات القبلية للعرب المسيرية الحُمر والنوير والدينكا على اساس جديد يحفظ المصالح المستقلة لكل مجموعة التي عليها رؤية الحقائق المحيطة بمنظور أكبر من الإطار القبلي الضيق، وتحديداً إطار الإقليم الذي يعتبر المواطنة مبدأ له واحتياجات الإنسان والحيوان قاعدة له والعلاقة بالأرض ملاذاً وملكاً مشاعاً، والحاجة لتحقيق وتأكيد حسن الجوار ).
( النص الوارد أعلاه هو ترجمة للنص بالعربي الذي لم يكن نفسه حسن الصياغة ).
6- 11 : لم يرض مثقفوا دينكا نقوك عن التطور الجديد في الواقع ذلك التطور أغراهم على تبنى موقف أكثر تشدداً هو الإدعاء بأن الأرض مملوكة لدينكا نقوك مع استبعاد الآخرين، وفي الأونة الأخيرة قال د. فران
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > سودانيز اونلاين
قبيلة المسيرية/ احمد عطايا,