محمد مرسى العياط – بطل عملية الكربون الأسود!!


(القوات المسلحة المصرية العظيمة وأجنحتها من مخابرات عسكرية وعامة، تلعب لعبة القط والفار.. مع واشنطون!! يصبر المصريون حتى تكشف واشنطون والعواصم الأوروبية كل أوراقها.. ثم "كش ملك" مصري في اللحظة المناسبة. خلف هذا الصبر الطويل بعدم فض اعتصامي رابعة والنهضة واستقبال الوفود الأجنبية حكمة رجال!! هذا الصبر لا يترجم فقط لحقن دماء النساء والأطفال في رابعة!! فالصراع الحالي في مصر لا يعتبر صراعا مع باراك حسين أوباما "عضو مكتب الإرشاد" فقط، بل أيضا مع المخابرات الأمريكية.. حين تعتقل المخابرات المصرية عميلهم "الكبير" رقم واحد محمد مرسي وتبتز مصر به الولايات المتحدة!! الولايات المتحدة تجد نفسها في المصيدة المصرية.. وهو موقف فريد لم تجربه واشنطون في تاريخها كله!! تتوالى الأخبار أن عملية تهريب مرسي من سجن النطرون وإجلاسه على سرج الحكم بعد خطف ثورة[email protected]# يناير 2011م شارك فيها ليس حماس ومكتب الإرشاد فقط، بل أيضا السي. آي. أيه. والموساد!! قصة الكربون الأسود قصة خطيرة صامتة.. سربتها المخابرات المصرية في هذا التوقيت للشعب المصري)،
بمتابعة هذه القصة، يزول اللبس حول دعم الولايات المتحدة الأمريكية لحكم الإخوان في مصر، ويفهم سبب إضافي لهذا الدعم، وهي قصة قديمة تم إحياؤها منذ أيام في الولايات المتحدة. وتتعلق بالعالم المصري المحبوس في أمريكا عبد القادر حلمي، الذي وشي به الدكتور محمد مرسي عندما كان مقيما في أمريكا.. كما جاء في بيان آخر منسوب إلى حركة تدعى “حركة العصبة المصرية لدعم استقلال مصر" اتهام الرئيس المخلوع محمد مرسى بالعمالة لصالح المخابرات الأمريكية وانه قام بالوشاية بالعالم المصري المحبوس حاليا في السجون الأمريكية عبد القادر حلمي في عملية تسمى" الكربون الأسود".
من ملفات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية :عملية الكربون الأسود …
*****
عميل :- محمد محمد مرسى العياط
المكان :- ولأية ساوث كارولينا .. الولايات المتحدة الأمريكية
الزمان :- عام 1986
الهدف :- عبد القادر حلمي
العملية :- اعتقال الهدف أو اغتياله
***** .
العالم عبد القادر حلمي دكتور مهندس مصري كان يعمل في"شركة تيليدين الدفاعية" بولاية كاليفورنيا، قام السيد عبد القادر حلمي بتنفيذ عملية نوعية تحت إشراف المشير عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع المصري وقيادة السيد الفريق أحمد حسام الدين خير الله من جهاز المخابرات العامة المصرية، تمثلت العملية في شحن 470 رطلا من مادة الكربون الأسود إلى مصر والحصول على خريطة تطوير قنابل الدفع الغازي للصواريخ الأمريكية وتمت العملية بنجاح …. في هذا التوقيت كان محمد مرسى صديقا للعالم المصري عبد القادر حلمي ويعيش معه في نفس الولاية “ساوث كارولينا" ويعمل في برنامج حماية محركات مركبات الفضاء في وكالة “ناسا"، (والذي لا يعلمه الكثيرين أن وكالة “ناسا" لا تسمح لغير الأمريكيين بالدخول إليها فما بالكم بالعمل فيها وإن سمحت فإنه يكون بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية نظرا لأهمية “ناسا" ولحمايتها من الاختراق المخابراتى من دول مثل روسيا والصين وغيرهما . لقد حصل محمد مرسى على بطاقة الرقم القومي الأمريكي وأقسم يمين الولاء للولايات المتحدة الأمريكية عام 1990 قبل أن يتم اعتماده لدخول “ناسا". وتم إلقاء القبض على الدكتور عبد القادر حلمي متلبسًا بمحاولة تهريب سبائك الكربون الخاصة بتغليف الصواريخ الباليستية المتطورة عام 1989 لحساب القوات المسلحة المصرية وصدر حكم عليه بالسجن المشدد 25 عام .. وتسبب ذلك أيضا في إقالة المشير عبد الحليم أبو غزالة بعد ان اعتبره الأمريكيين المسئول الأساسي عن هذه العملية فقد استطاع عبد القادر بتعديل نظام الدفع الصاروخي باستخدام الوقود الصلب لمكوك الفضاء ديسكفري حتى لا يتعرض للانفجار مثل مكوك الفضاء تشالنجر في عام 1982. مما لفت النظر الأمريكيين إليه وتم منحه تصريح أمني من المستوي ( أ ) مما سمح له بالدخول إلى قواعد البيانات ومعامل اختبارات الدفع النفاث في جميع أنحاء الولايات المتحدة دون أي قيود كما شارك في تصنيع وتطوير قنابل الدفع الغازي والتي تنتمي لعائلة القنابل الارتجاعية وهي بمثابة قنابل نووية تكتيكية دون تأُثير إشعاعي وقام الجيش المصري حينذاك بتطويرها إلى قنابل محمولة علي صواريخ تكتيكية بعيدة المدى تصلي إلى 1350 كيلومتر بفضل العالم المصري الذي قام بتسريب التصميمات الكاملة للجيش المصري وأكدت واكتشفت المخابرات الأمريكية المركزية "السي أي أيه" بان العالم المصري عبد القادر المحبوس حاليا في سجون أمريكا بعد أن وشى به محمد مرسى بأنه ظل يقوم بإمداد الجيش المصري بصفة مستمرة ودورية بجميع المعلومات والأبحاث والمستندات والتصميمات عالية السرية الخاصة بهذا النوع من القنابل حتى السابع من مارس 1986 .
ولد عبد القادر حلمي في العاشر من فبراير 1948 في قرية الاشمونين –مركز ملوي– محافظة المنيا، تخرج من الكلية الفنية العسكرية في عام 1970 الأول على دفعته بامتياز مع مرتبه الشرف من قسم الهندسة الكيميائية، وتخصص في أنظمة الدفع الصاروخي، وتم الحاقة بالأكاديمية العسكرية السوفييتية ليحصل علي درجتي الماجستير والدكتوراه في تطوير أنظمة الدفع الصاروخي ومكونات الصواريخ الباليستية في زمن كانت مصر تفتقر فيه للصواريخ الباليستية، وكان أقصي مدي صاروخي هو 350 كيلومتر. من هنأ بدأت العملية.. تم إعفاؤه من الخدمة العسكرية والحاقة بمصنع "قادر العسكري" لثلاث سنوات قبل أن يتم الحاقة للعمل كخبير صواريخ بكندا في أواخر السبعينات في التوقيت الذي كان فيه اللواء أبو غزالة وقتئذ يشغل منصب مدير عام المخابرات الحربية، وبعد ستة أشهر تم زرعه في شركة Teledyne Corporation المتخصصة في إنتاج أنظمة الدفع الصاروخي لصالح وزارة الدفاع الأمريكية، وانتقل للاستقرار في ولاية كاليفورنيا. وطيلة الفترة منذ مغادرة مصر في السبعينات وحتى 1984 بقي الدكتور عبد القادر حلمي عميلا نائما لوطنه.. ساعده ذكاؤه الفذ وإتقانه للعمل علي تعديل الخلل في منظومة الدفع الصاروخي باستخدام الوقود الصلب لمكوك الفضاء ديسكفري حتى لا يتعرض للانفجار مثل مكوك الفضاء تشالنجر في عام 1982، مما لفت النظر إليه وحصل علي تصريح أمني من المستوي ( أ ) سمح له بالولوج إلى قواعد البيانات ومعامل اختبارات الدفع النفاث في جميع أنحاء الولايات المتحدة دون أي قيود، وشارك في تصنيع وتطوير قنابل الدفع الغازي المعتمدة علي الوقود المعروفة باسم FAE BOMB (Fuel/air explosive bomb) والتي تنتمي لعائلة القنابل الارتجاعية concussion bombsوهي بمثابة قنابل نووية تكتيكية دون تأُثير إشعاعي، يصل تأُثير القنبلة ذات الرأٍس الألف رطل منها إلى دمار كلي في محيط 50 متر ودمار جزئي في محيط 850 متر، وقام بتسريب التصميمات الكاملة لها للجيش المصري وأظهرت تقارير السي أي أيه انه ظل يقوم بإمداد دوري مستمر لأخر أبحاث هذا النوع من القنابل لصالح مصر حتى السابع من مارس 1986 بمستندات وتصميمات عالية السرية.
علي صعيد موازي كانت اللواء عبد الحليم أبو غزالة قد بدأ مشروعا طموحا لإنتاج الصواريخ الباليستية في أوائل الثمانينيات بالتحالف مع الأرجنتين والعراق عرف باسم مشروع الكوندور يقوم العراق بتمويل أبحاث صاروخ الكوندور وتقوم الأرجنتين بتوفير الخبرة التكنولوجية والاتصالات وتقوم مصر بالدور الاستخباراتي في مجال تطوير الأبحاث. في مرحلة متقدمة قام اللواء (عقيد آنذاك) حسام الدين خيرت (الاسم الحقيقي حسام خير الله) الملحق العسكري المصري في سالزبورج - النمسا بإدارة شبكة استخباراتية معقدة للدعم اللوجستي انتشرت في جميع أنحاء أوروبا وإدارات مصانع وشركات أجنبية لا تمت بصله لأي اسم مصري لتوفير العتاد وتصنيع قطع الغيار والقطع المطلوبة للدعم ألتسليحي الفائق للجيشين المصري والعراقي، والتي كان من ضمنها تطوير تصنيع المدفع الأسطوري العملاق بابل الذي كان مدي قذيفته ألف كيلومتر وقادر علي اصطياد أقمار التجسس الصناعية والتشويش عليها.. ولهذا قصة أخرى عند هذه المرحلة كانت مراحل التصنيع وصلت لذروتها وتوقفت عند احتياج المشروع لبرمجيات عالية السرية وحساسة لتوجيه الصواريخ وضبط اتجاهاتها، عندها قام الدكتور عبد القادر حلمي بالتعاون مع اللواء خيرت ولواء آخر هو عبد الرحيم الجوهري مدير مكتب تطوير الأسلحة الباليستية بوزارة الدفاع والمسئول الأول عن عملية الكوندور بتجنيد عالم أميركي أخر هو جيمس هوفمان الذي سهل لهم دخول مركز قيادة متقدم في هانتسفيل – الولايات المتحدة الأمريكية تابع للقيادة المتقدمة الإستراتيجية ومسئول عن تطوير برمجيات توجيه أنظمة باتريوت صائدة الصواريخ الباليستية، كان المركز يتعاون مع مؤسسة تقنية أخرى هي Coleman ويشرف عليها عالم برمجيات أميركي آخر هو كيث سميث. تم تجنيد كيث في ابريل 1986 لصالح شبكة اللواء خيرت والدكتور عبد القادر والحصول علي نسخة كاملة ونهائية من برامج منظومة توجيه الصواريخ الباليستية والأنظمة المضادة لها والناتجة عن تطوير خمسين سنه كاملة من برنامج حرب النجوم الأمريكي.
وبذلك تم اختراق تصميمات شبكة الدفاع الصاروخي الأولى للولايات المتحدة بالكامل، واستطاع اللواء خيرت والدكتور عبد القادر إتمام المهمة بنجاح بل والقيام بالتعاون مع قسم السطح الفني في المخابرات العامة من القيام بهندسة عكسية لمنظومة الرصد والتوجيه وبرامجها الخاصة، ليكتشفوا أن منظومة باتريوت تستطيع رؤية صاروخ الكوندور واصطياده في الجو، ولحل هذه المشكلة اكتشف الدكتور عبد القادر وجود أبحاث في مركز أخر تابع لقيادة سلاح الجو الأمريكي لصناعة مادة من اسود الكربون تقوم بتعمية أنظمة الرادار، وتخفي أي بصمة رادارية له لتحول الصاروخ إلى شبح في الفضاء، لا يمكن رصده، كما إنها تقلل احتكاك رأس الصاروخ بالهواء بنسبة عشرين بالمائة، وبالتالي ترفع مداه القتالي. وبدأت عملية محمومة للحصول على هذه المادة وشحنها إلى معامل الأبحاث والتطوير هي ونوع خاص من الصاج المعالج الذي يتم طلاؤه بها ليكون جسم الصاروخ .
كانت الكميات التي اشرف عبد القادر حلمي علي الاستيلاء عليها بالشراء أو بأساليب أخرى ملتوية مهولة تجاوزت الثمانية أطنان وكان يتم شحنها في صناديق دبلوماسية بالتعاون مع السفارة المصرية في واشنطن، وهنا أصبحت الرائحة فواحة لا يمكن احتمالها خاصة مع تردد اللواء حسام خيرت في رحلات مكوكية علي الولايات المتحدة واختفاؤه تماما عن المراقبة لعدة أيام قبل عودته مع مهارته العالية في التمويه وهنا فتحت المخابرات الأمريكية والاف بي أي تحقيقا وتحريا فيدراليا موسعا عنه في سكرامنتو – فبراير 1988.
في 19 مارس 1988 قام دبلوماسي مصري يدعي محمد فؤاد بالطيران إلى واشنطون، التقي الدكتور عبد القادر حلمي وقاما بشحن صندوقين سعتهما 420 رطلا من الكربون الأسود الخام عبر سيارة دبلوماسية تابعة للسفارة المصرية بقيادة عقيد يدعي محمد عبد الله وتحت إشراف اللواء عبد الرحيم الجوهري لنقلها إلى طائرة عسكرية مصرية من طراز سي 130 رابضة في مطار بولاية ماريلاند في الثالث والعشرون من مارس 1988 تكررت العملية في 25 يونيو في نفس العام .
بوشاية من محمد مرسي، رصدت المخابرات الأمريكية مكالمة هاتفية تتحدث عن مواد لا يمكن شحنها دون رقابة.. صادرة من دكتور عبد القادر حلمي لحسام خيرت ثم رصدت مكالمة أخرى يقال إنها صادرة من مكتب المشير أبو غزالة لحسام خيرت تطالب بشحن المواد دون إبطاء مهما كان الثمن وتأمين الرجال!! قامت الأجهزة الأمنية الأمريكية بالتحرك وقامت بإلقاء القبض علي الجميع في ارض المطار!! وقامت المخابرات المصرية بتهريب اللواء عبد الرحيم الجوهري بعملية معقدة إلى خارج الحدود وتمسكت الخارجية المصرية بإخلاء سبيل كل من الدبلوماسي محمد فؤاد والعقيد محمد عبد الله باعتبارهما من طاقم السفارة، وتم ترحيلهما بالفعل إلى خارج الولايات المتحدة!! شنت بعدها السي أي أيه مدعومة بفرق أرضية للاغتيالات من وحدة كيدون بالموساد حملة شعواء في أوروبا لتتبع احمد حسام الدين خيرت انتهت بتغطية من المخابرات المصرية بإحراق منزلة وزرع جثث فيه ليظهر انه قد قتل في حريق وتم نقله وأسرته إلى القاهرة (لاحقا اكتشفت المخابرات الأمريكية بعد سقوط بغداد انه علي قيد الحياة وشنت كوندليزا رايس حملة أخرى علي مصر لتسليمه، ودارت قصة أخرى أسقطت الجنرال داني أبو زيد قائد القوات الأمريكية في العراق من القيادة من العسكرية كلها، لا تزال تفاصيلها سرية لم يفصح عنها ولا يزال اللواء احمد حسام خيرت علي قيد الحياة وبخير).
واجهت السلطات الأمريكية السلطات المصرية بالتسجيلات واتهمت السفارة المصرية بالقيام بأنشطة استخباراتية معادية علي الأراضي الأمريكية واستخدام سياراتها وموظفيها في أعمال إجرامية تخالف القانون وتهريب مشتبه بهم خارج الحدود وغسل الأموال!! كانت سقطة مريعة للمشير أبو غزالة وظل رجلا حتى آخر لحظة في تمسكه برجاله وحمايتهم، سافر إلى العراق لإنهاء أخر مهمة له كوزير وقام بتدمير أي مستند يشير إلى شحن أي مكونات تتعلق بمشروع الكوندور مع الحكومة العراقية، وعاد ليجد قرار إعفاؤه من منصبة جاهزا!! تم اعتقال الدكتور عبد القادر حلمي وجيمس هوفمان، حوكم عبد القادر حلمي بـ 12 تهمة منها غسل الأموال وانتهاك قانون الذخائر والأسلحة وتصدير مواد محظورة شملت هوائيات عالية الموجة للاستخدام العسكري ومطاط وكربون معالج للصواريخ وأنظمة توجيه وصاج معالج لبناء الصواريخ ووثائق ومخططات، وتم القبض علي زوجته وتم ضم أبناؤه إلى أسرة أمريكية للرعاية، وصودرت أوراقه وأبحاثه وممتلكاته وحساباته المصرفية، وصدر ضده الحكم بالإدانة السجن لستة وأربعين شهرا، والمراقبة لمدة ثلاث سنوات والغرامة والمصادرة ولا يزال قيد الإقامة الجبرية في الولايات المتحدة!! مصيره هو وأسرته مجهول.. واستمرت تداعيات العملية حتى وقت قريب.. تعرض الملحق التجاري المصري في سويسرا علاء نظمي للاغتيال في جراج منزلة واستولي مجهولون علي حقيبة مستنداته السرية في 1995، كما وتعرضت السفيرة المصرية في النمسا لمحاولة اغتيال حطمت وجهها باستخدام قنبلة مزروعة في هاتفها المنزلي!! وردت الأجهزة الأمنية المصرية الدم بالدم قبل أن يتم عقد هدنة في 2002 منعا لانفجار فضيحة دولية رتبتها مصر لأربعة من ارفع قادة الجيش الأمريكي!!
لم تغفر أميركا للأرجنتين انضمامها لمشروع الكوندور فأسقطت حكم الرئيس كارلوس منعم وحاصرته بالفضائح حتى رضخ وزير الدفاع الأرجنتيني في 1993 ووقع وثيقة انضمام بلاده إلى معاهدة حظر الانتشار الصاروخي!! شنت الولايات المتحدة حربا علي العراق أدت إلى انهيار النظام وتفكيكها بحثا عن ما تبقي من برنامج التسليح الذي تم بالتعاون مع مصر، وقامت مصر بدعم التصنيع الصاروخي لكوريا الشمالية لصواريخ سكود سي ضغطا علي الولايات المتحدة مما حدا بالأخيرة لطلب الهدنة!! وقالت كوندليزا رايس في لقاء صحفي أن برنامج الكوندور الذي تم رصد ما تبقي من وثائقه في العراق هو كارثة.. ولو اكتمل فبقية أنظمة الصواريخ بجواره هي العاب أطفال!! وحتى الآن لم يتيقن احد إذا ما كانت مصر قد أكملت المشروع منفردة فعلا أم لا، لكن المؤكد أن عبد القادر حلمي بطل مصري مجهول وأسرته التي قاست الأمرين طوال هذه المحنة، هم أبطال مجهولين، ومحمد مرسي أيضا بطل مجهول ولكن من نوع آخر.. المخفي أعظم.
وهكذا يجب أن تفهم نحن السودانيين أن خطف ثورة[email protected]# يناير من الشعب المصري هو في سياق واحد مع الدور المعد لـ "عميل" الكربون الأسود!! ورغم أصالة وعفوية الثورة المصرية وعظمتها، تدخلتا واشنطون وتل أبيب سريعا وبقوة لدفع مكتب الإرشاد نحو صدارة ثورة[email protected]# يناير ثم رفع عميلهم مرسي رئيسا للجمهورية. فرحة لم تتم!! فوجئت واشنطون بسقوط مرسي السريع في 30 يونيو، وأخذت تلعب دور المشكك للثورة الشعبية على أنه انقلاب عسكري، ولكن الخبث الأوروبي كان أذكى.. حين قبل الأوروبيون إنها ثورة شعبية، وأجبروا أوباما لكي يقبل بهذه الحقيقة وإلا تصلب الشعب المصري وسخر منه العالم!! ثم اندفعت الوفود الأوروبية نحو مصر..بعنوان المصالحة الوطنية- لدفع الأمور نحو الالتفاف على مضامين الثورة المصرية العظيمة بأسلوب المعايير المزدوجة، بعد أن حرضوا بخفية مكتب الإرشاد أن "يعصلج" و"يتسلح".. ويمارس كل "العنف الدموي"!! والهدف من العنف هو المساومة – لإنقاذ عميلهم الذي لو أعترف لاهتزت السماء والأرض!! وبشكل موازي سارع وكلاء أمريكا الأعراب نحو مصر – لإنقاذ "الفريسة الأمريكية" الثمينة من قبضة المخابرات العامة المصرية بعنوان "المصالحة الوطنية"، وتقول آخر الأخبار أن السعودية عرضت على مصر إيواء مرسي كلاجئ سياسي لـ "حل" الأزمة المصرية!!
هذه هي أمريكا بالمكشوف!! ولكن يبقى محمد البرادعي رأس الرمح الأمريكي الثاني.. أي البديل لمرسي، فراقبوا الساحة المصرية - بتعبير آخر راقبوا محمد البرادعي!!
في الختام نقول كيف يمكننا فهم المعارضات السودانية التي تضع كل الآمال على أمريكا – وتتقوى بأمريكا مثل المخلوع محمد مرسي والإخوان المسلمين؟ كم من السودانيين المعارضين تم تجنيدهم من قبل المخابرات الأمريكية؟! هذا سؤال منطقي وحقيقي.. نحن جادون في طرح هذا السؤال. وقطعا نحن لا نستثنى السودانيين في الداخل، خاصة في المؤتمر اللاوطني أو الساحة السودانية الداخلية بشكل عام. ما هو حجم العمالة السودانية لأمريكا؟
قد تبدو هذه الأسئلة لا معنى لها، ولكنها قد تصبح هامة وحيوية إذا ما رفعت المعارضة السياسية السودانية من سقف شروطها الوطنية، حينها تتكشف العمالة الخفية والمستترة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ارتفعت وتيرة المد الوطني والوحدة الوطنية في مصر إلى ذروتها القصوى، خاصة تجاه ضرورة محاكمة مرسي بالتخابر لجهة أجنبية، واعتقال قيادات مكتب الإرشاد وحزب العدالة والحرية وحزب الوسط بتهم جنائية مثل التحريض على قتل المواطنين المصريين وترويعهم، وبديعهم بدع!! وشاطرهم وقع في شر شطارته!! وأفلس محمد البلتاجي (البلطجي) الذي مارس التعذيب بنفسه!! والعريان.. وما أدراك ما العريان.. تعرى تماما!! في هذه المناخ الوطني ضد جرائم الإخوان.. يطل فجأة على المصريين صوت مشروخ يلعب دور "العقلانية" باسم "التوافق الوطني" - يدعو للإفراج عن مرسي وعمل صفقة سياسية وإلا..هكذا يحذر!! هو محمد البرادعي!! وفي تقديري هو المرشح الأمريكي البديل لمرسي!!
لقد أنزلت فيديو المقابلة التلفزيونية التي أجرتها معه "قناة الحياة" المصرية بالأمس – وشاهدته مدته 47 دقيقة!! هذه المقابلة هي رد على مقال جمال الغيطاني القوي الذي فضح البرادعي!! البرادعي في حواره التلفزيوني يجيد وضع القنابل الخفية في قالب عقلاني مذهل، يفوت حديثه على كثيرين حسني النية الذين لم يتعودوا على خطاب سياسي مثل خطاب البرادعي، وتنقصهم الحنكة السياسية وفهم ألاعيبها. الغيطاني راح يكيل الاتهامات لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق بصحيفة الأخبار في صفحة كاملة، مشيرًا إلى أن البرادعي يعمل على إعادة القوى المتاجرة بالدين إلى الحياة السياسية (في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين)، وأنه ناصر ثورة "30 يونيو" نظريًا، لكنه "عمليًا" يعمل على هدمها. وتعجب كاتب المقال الضخم من أن البرادعي يعتبر نفسه أبًا روحيًا للثورة، رغم أنه "لم يبذل في أجلها أي تضحية تذكر"، وكاتب صحفي آخر مصطفي بكري يستشرف الحدث الأمريكي ويستنتج أن البرادعي عمل صفقة أمريكية إخوانية لترشيحه رئيسا لمصر القادم.. رغم تصريحات البرادعي إنه لا يرغب أن يكون رئيس للجمهورية القادم – ربما تكتيكيا!!
http://www.elwatannews.com/news/details/243723
وما يؤكد قصة الكربون الأسود تصريح الكاتبة الصحفية سامية زين العابدين وتكشف كل من البرادعي ومرسي.. في حديث خطير لا يفوتك سماع رأيها فيهما على قناة التحرير!!
http://www.youtube.com/watch?v=iegXY1Yer5c&feature=youtube_gdata_player
لا زلنا كسودانيين نتعلم من المدرسة السياسية الوطنية المصرية.. هذه حقيقة، ولكن الأجدر بنا أن نأخذ مواقف الشعب المصري السياسية ونضاله الوطني المعاصر بشيء أكثر جدية، إذ لا يكفي توحيد حركة النضال المشترك بين الشعوب على أسس سياسية أو دينية أو إيديولوجية، حين تصبح مهددات الصراع في الإقليم، خاصة بطول وادي نهر النيل، مهددات للنسيج الاجتماعي والوجودي – كتقسيم السودان أو تقسيم مصر وإشعال الفتن المذهبية والعرقية فيها، فما يهدد الأمن القومي للشعب المصري يهدد أمننا، والعكس صحيح، ما يهدد الأمن القومي للشعب السوداني هو مهدد للأمن القومي للشعب المصري!! لا زالت مقولات الراحل معمر القذافي السياسية هي صالحة – فهذا العصر والعصور اللاحقة هو عصر الشعوب وعصر الفضاءات الجيوسياسية المتجاورة، وليس عصر الأيديولوجيات.. دينية أو سياسية!!
ولتحفيز ذهن السودانيين.. نقول أن الإخوان المسلمين والإسلام السياسي أصبحا ماركة مهددة لأي أمن قومي، السؤال الآن من من القيادات السودانية السياسية قد تلعب دور محمد البرادعي!! وإلى متى يحكمنا حسن الترابي والإسلام السياسي المتحالفان مع واشنطون وتل أبيب؟

شوقي إبراهيم عثمان

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > سودانيز اونلاين