أحمد قبلان: نحذر من فتنة شعواء تحرق الأخضر واليابس

رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة أن "المنطقة تعيش شرورا مستطيرة، من تونس إلى ليبيا إلى العراق إلى مصر إلى سوريا، وهناك وضع مأزوم وواقع مرير ينذر بأفدح العواقب، وخصوصا بعد انعقاد مؤتمر القمة العربية في قطر وما صدر عنها من مقررات اتحفت عقول العرب والمسلمين، وأشعرتهم بأنهم شعوب من دون قادة، وقادة من دون مواقف يعيشون التبعية والارتهان ولا يخجلون، يتآمرون على شعوبهم وعلى دولهم ولا يتورعون، يستبدون ويتظلمون ويتحدثون عن الوحدة والتضامن والدفاع المشترك".وسأل: "أي وحدة هذه وأي تضامن وأي دفاع مشترك؟ لقد ضيعوا فلسطين ولم يرف لهم جفن، جوعوا الشعوب بعدما أكلوا الحقوق ونهبوا الخيرات وكدسوا الثروات، ويصفون ما يجري بأنه ربيع عربي. فأي ربيع هذا وأي ثورة هذه التي تقتل ناسها وتدمر دولها؟ إنه زمن الانحطاط والانهزام، زمن القتل والتدمير والتطرف والتعصب، زمن الجهل والتخلف، زمن الجاهلية الأولى باسم الدين، بعدما شوهوا صورته، وقلبوا مفاهيمه بممارسات أظهروا فيها الإسلام بأنه دين الذبح والتفجير، وليس دين التسامح والرحمة. نعم نحن في ظل جريمة كبرى ترتكب بحق الإسلام والمسلمين، من المحيط إلى الخليج، وأبطالها حفنة من القادة الذين باسم الدين يتآمرون على الدين، وباسم العروبة يتآمرون على العروبة، وباسم الحرية وحقوق الشعوب يذبحون ويدمرون".ودعا "أصحاب الحكمة والعقول في هذا البلد إلى التيقظ والانتباه الجيد لما يحدث في المنطقة، ليعمدوا مع المخلصين والغيارى على وحدة هذا البلد، وعلى صيغة العيش التي قبل بها اللبنانيون جميعا، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، إلى تحييد لبنان وتجنيبه كل هذه الصراعات، وكل هذه المشاريع الهدامة والتقسيمية، فلبنان خلاصه بوحدته وليس بإقحامه وزجه في أحداث المنطقة، لبنان سلامه وأمنه واستقراره في توافق أبنائه وتوحدهم وتعاونهم، وليس في تفرقهم وتنازعهم، إن لبنان للجميع والتجارب ينبغي أن تكون قد علمتنا أنه لا خيار أمامنا إلا أن نتفق ونجلس معا حول طاولة حوار يفضي إلى تفاهم ومصالحة شاملة".وأكد أن "الانقسام يهدم ولا يبني، والخصومات تؤجج الصراعات، فانتبهوا أيها اللبنانيون بكل طوائفكم ومذاهبكم، بكل انتماءاتكم وولاءاتكم، لأن ما ينقذكم وما يدفع عنكم ويحصنكم في وجه التحديات هو الخروج الفوري من الدائرة المغلقة، والتلاقي على الثوابت الوطنية، فلبنان لجميع أبنائه، فلا عنصريات ولا طائفيات ولا مذهبيات، بل وطنية جامعة ودولة لها مؤسساتها وإداراتها في ظل نظام ديموقراطي حقيقي يعطي كل ذي حقه حقه، تحت عنوان مواطنة واعية وكفاءة وإخلاص لهذا البلد".وحذر اللبنانيين من "فتنة شعواء تحرق الأخضر واليابس"، ودعاهم إلى "ألا يكونوا أدواتها ووقودها، وأن يعملوا على رفضها، ويبذلوا ما يقدرون عليه لتعطيلها وإفشال كل المحاولات الهادفة لإشعال نارها بخطف من هنا وخطف من هناك".وختم: "ندعوكم يا أهلنا في الهرمل ويا أهلنا في عرسال ويا أهلنا في سائر منطقة بعلبك – الهرمل إلى ضبط النفس والترفع والصبر وإعمال العقل واعتماد الروية، كي نتمكن جميعا من تجاوز ما نحن فيه من محن وفوضى وفلتان. كما نحذر السياسيين من التمادي والذهاب بعيدا في تحدي بعضهم بعضا، فليتنازلوا جميعا من أجل أمن ووحدة وسلامة هذا البلد ومنعته في وجه التحديات، وللعبور به في هذه المرحلة المصيرية بأقل قدر ممكن من الخسائر".
iNewsArabia.com > سياسة > صوت الجبل | سياسة