اغتالوا المشد ورقصوا على جثته.. حكاية عالم ذرة مصري وصف الصهاينة بـ "الكلاب"

المصدر: المولد.. في 13 يونيو عام 1980، قطعت إذاعة دولة الاحتلال الإسرائيلي إرسالها لتعلن خبرًا مهمًا؛ هو خبر عدم قدرة العراق على استكمال مشروعها النووي بعد اغتيال الدكتور المصري يحيى المشد ، ونشرت صحيفة أخرى خبرًا بعنوان “الأوساط الإسرائيلية كلها تحتفل بخبر اغتيال المشد، اغتيال الدكتور المصري سيؤخر مشروع العراق ولو لسنتيمترٍ واحدٍ”.. نعم كانوا يحتفلون بهذا الاغتيال الذي تورط فيه الكيان الصهيوني، حقًا لا أعرف ما هو رقم هذا الاغتيال لعالمٍ مصري أو عربي؟!

يقف أمام دولاب الملابس في منزله، زوجته تقف إلى جواره، ولأول مرة يفخر فيها بنفسه خلال حياته، وتصادف أن تكون المرة الأخيرة التي جمعته بزوجته قائلًا “أنا يا زيزي مش أي حد”، بينما يسيطر على الاحتلال الإسرائيلي فكرة أخرى “العرب إذا امتلكوا قنبلة نووية سيمسحون الدولة التي نقيهما في فلسطين من على الخريطة”.
أخاف العالم المصري الأعزل إلا من علمه، ذلك الكيان السفاح القاتل؛ “عرفنا أن العراق ينشأ مفاعلًا نوويًا لا لأغراض سلمية، بل لتدمير بلدنا بثلاث قنابل”.. نعم هذا ما صرح به أكثر من مسؤول إسرائيلي بشأن تدميرهم للمفاعل النووي العراقي.

[[{"fid":"1609106","view_mode":"wysiwyg","fields":{"format":"wysiwyg","alignment":"","field_file_image_alt_text[und][0][value]":false,"field_file_image_title_text[und][0][value]":false,"external_url":""},"link_text":null,"type":"media","field_deltas":{"1":{"format":"wysiwyg","alignment":"","field_file_image_alt_text[und][0][value]":false,"field_file_image_title_text[und][0][value]":false,"external_url":""}},"attributes":{"height":230,"width":450,"style":"width: 600px; height: 307px;","class":"media-element file-wysiwyg","data-delta":"1"}}]]
كانت العراق في سبعينات القرن العشرين تطمح لامتلاك مفاعل نووي، ولما لا؟ طالما هناك دول أخرى تمتلكه وأعين المجتمع الدولي وبخاصة أمريكا تزعم أنها غافلة، وفي حقيقة الأمر معظهم كان متواطئًا لصالح كيان محتل يمتلك المال، وفي الوقت نفسه كانت العراق استعانت بالمشد في الجامعة التكنولوجية؛ إذ لم يجد أنه سيستطيع تحقيق طموحاته وأحلامه في مصر، عمل في مؤسسة الطاقة الذرية العراقية إلى جانب التدريس بالجامعة التكنولوجية، حتى أثبت جملته التي قالها قبل رحيله “أنا مش أي حد” ولفت كل الأنظار إليه.
بحسب شهادة ابنه، كان المشد يحلم بتنفيذ مشروع مفاعل سيدي كرير في مصر، ليعود من العراق، لكن توقفه بسبب سياسة مصر تجاه إسرائيل حينها أحبطه كثيرًا، وفي عام 79 وقع عقد مع هيئة الطاقة الذرية في العراق ليشارك في أبحاث ما.
الرئيس العراقي صدام حسين يُعجب بعقل المصري يحيى المشد وما يقال عن تفوقه، فاختاره ليكون واحدًا من بعثة العراق المسافرة إلى فرنسا والتي تهدف إلى التعاون معها بشأن إنشاء مفاعل نووي عراقي، حيث كانت العلاقات الفرنسية العراقية وقتها جيدة جدًا.

[[{"fid":"1609107","view_mode":"wysiwyg","fields":{"format":"wysiwyg","alignment":"","field_file_image_alt_text[und][0][value]":false,"field_file_image_title_text[und][0][value]":false,"external_url":""},"link_text":null,"type":"media","field_deltas":{"2":{"format":"wysiwyg","alignment":"","field_file_image_alt_text[und][0][value]":false,"field_file_image_title_text[und][0][value]":false,"external_url":""}},"attributes":{"height":423,"width":646,"style":"width: 600px; height: 393px;","class":"media-element file-wysiwyg","data-delta":"2"}}]]
تنتهي فرنسا من إنشاء قلبي مفاعلين نوويين أُطلق عليهما “إيزيس وأوزوريس”، وذهب المشد وبعثته لتسلمهما لكن كان هناك من يراقب كل هذا كالضبع الذي ينتظر لحظةً ما ليغدر بمن أمامه، قام الموساد بتفجير قلبي المفاعل داخل مخزنهما في فرنسا، وقيل إن المشد استطاع المساهمة في إصلاح أجزاء من هذا المفاعل النووي بعبقرية أزعجت من فجره.
لضغوطٍ سياسيةٍ عديدةٍ، وعقب اتهام فرنسا بتسهيل انتشار خطر النووي، تراجعت الدولة عن تقديم التسهيلات اللازمة للعراق لإنشاء مفاعل نووي مخصب باليورانيوم الكافي لإنتاج قنبلة ذرية، وحاولت إقناع صدام بالعدول عن فكرته، لكن صدام حاول بصحبة بعثته إقناعهم بالاستمرار في عملهم، بينما يحدث كل هذا كان الموساد يحاول الوصول للعقل المفكر لهذا المشروع ومساومته:
“هل ترغب في المال الجنس الشهرة .. كن معنا ولك كل ما تريد؟” .. هذه كانت رسالة الموساد إلى يحيى المشد عن طريق أحد رجالهم، لكن رد المصري كان قاسيًا حيث طرد رجلهم ووصفهم بـ “الكلاب”، فما كان منهم إلا أن ينتقموا منه خلال ساعة واحدة من طرده، محاولًا تزيف الحقيقة؛ يدعون أن فتاة ليل قتلته بعد أن مارس الجنس معها، بثقة الحبيبة تنفي زوجته “لأ ما يعملش كدا.. ده كان محترم وبيحترمني”، لتثبت فتاة الليل أن ثقة الزوجة في محلها؛ إذ حاولت إقناعه بممارسة الجنس معها لكنه أصر على رفضها.
ولم يكن غريبًا أن تُقتل هذه الفتاة التي حاولوا توريطها في هذه الجريمة البشعة؛ صدمتها سيارة ظلت مجهولة!
أُغتيل المشد بآلة حادة ارتطمت برأسه التي فكرت فأزعجت من لا يريد للعقل العربي أن يفكر، لم يُسرق من غرفته شيء واحدُ، وأخفت السلطات الفرنسية الخبر بضعة أيام، بعد أن ظل يومًا في غرفته من دون أن يعلم أحد ما حدث له، قيل أيضًا إن هذه الفتاة أبلغت الشرطة بواقعة الاغتيال، وكانت كل الأصابع بداية من تقرير الشرطة الفرنسية حتى تقارير الاستخبارات الأمريكية اتهمت الموساد في اغتيال العالم المصري، لكن ساكنًا لم يتحرك.

[[{"fid":"1609108","view_mode":"wysiwyg","fields":{"format":"wysiwyg","alignment":"","field_file_image_alt_text[und][0][value]":false,"field_file_image_title_text[und][0][value]":false,"external_url":""},"link_text":null,"type":"media","field_deltas":{"3":{"format":"wysiwyg","alignment":"","field_file_image_alt_text[und][0][value]":false,"field_file_image_title_text[und][0][value]":false,"external_url":""}},"attributes":{"height":221,"width":350,"style":"width: 600px; height: 379px;","class":"media-element file-wysiwyg","data-delta":"3"}}]]
يحيى أمين أحمد المشد ، وُلد في بنها، شهر يناير عام 1932، ودرس في طنطا، ثم تخرج من قسم الكهرباء بجامعة الإسكندرية، وفي عام 1952 أختير المشد لبعثة الدكتوراة في لندن، لكن بسبب العدوان الثلاثي على مصر تغيرت دفته إلى موسكو، وأصبح دكتورًا متخصصًا في هندسة المفاعلات النووية.
عقب عودته التحق بهيئة الطاقة الذرية المصرية والتي أنشأها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثم انتقل إلى قسم الهندسة النووية في جامعة الإسكندرية وصار رئيسه عام 1968، حتى سافر إلى العراق وبدأت الحكاية أو ربما انتهت.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > آخر الأخبار من موقع الموجز
اغتالوا المشد ورقصوا على جثته.. حكاية عالم ذرة مصري وصف الصهاينة بـ “الكلاب”,