أسعد رشدان: أفتخر بوقوفي وراء الانقلاب الأبيض في نقابة الفنانين اللبنانية الهجينة

بيروت – «القدس العربي»: مبدع ومقنع في الأعمال التي يؤديها، استاذ بالاحتراف والتمثيل، في رصيده كثير من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية والإذاعيّة، إنّه الممثل القدير أسعد رشدان «وحش الشاشة اللبنانية»، الذي قلّما نشهد عملاً دراميّا أو سينمائيّاً من دونه، كيف لا؟ وهو بات الرقم الصعب في عالم التمثيل والوجه الرابح لأيّ عمل يشارك فيه، جريء في مواقفه السياسية والوطنية، التي يجاهر بها دون خوف أو مواربة.
وقد كانت لـ«القدس العربي» معه جولة أفق في جديده الفنيّ وفي العديد من القضايا الفنيّة والنقابية والوطنية والسياسية، وكانت له مواقف جريئة وناريّة في العديد منها.
البداية كانت مع الممثل حول جديده الفنيّ فأعلن أنه يشارك في عمل دراميّ جديد بعنوان «بردانة أنا»، من كتبه كلوديا مرشليان وانتاج وإخراج نديم مهن، ويجسّد فيه دور «بروفيسور»، ولديه مشاكل مع زوجته وأولاده الكبار ويحصل الطلاق بينه وبين زوجته، وهناك تطوّرات أخرى تحصل لم يشأ الافصاح عنها وعن أحداث العمل تاركاً للمنتج نديم مهنا التحّدث عنها.
ولفت الى أنه يتمّ الإعداد من الآن لغاية شهر رمضان عن مشروع جديد وهو مسلسل إسمه «جنوبيّة» للكاتبة آيا طيبا، وهو من انتاج شركة «مروى غروب»، وأوضح أنه لا يزال يقرأ الشخصية ولا تفاصيل إضافية لديه، مكتفيّاً بالقول إنّ الشخصية التي يؤّديها هي والد لديه إبن ومؤسسّة يديرها.
وكشف رشدان النقاب عن إعداد مشروع لموقع «يوتيوب» العالمي سيتمّ الإعلان عنه من قبل الشركة المختصة. وأشاد في حديثه بهذه الخطوة لأنها فكرة جديدة من نوعها، وهي دراما على مواقع التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا» ويعمل عليها باحترافية تامة مع مجموعة لا بأس بها من كبار الممثلين، وسّيتم عرض حلقات صغيرة منها يومياً، ولم يشأ الافصاح أكثر عن التفاصيل، لأنّ التحضيرات بشأنها لا تزال قائمة من أجل طرحها إعلامياً.

الدراما اللبنانية

وعن رأيه في الدراما اللبنانية وتطوّرها، فقد ربط بينها وبين ما يحصل في كلّ شيء في لبنان، وقال: «الدراما اللبنانية هي مثل كلّ شيء في لبنان، وأنا لدي رأي بالمطلق وهو رأي وطنيّ، سلطوّي، يعني أنّ كلّ شيء في الوطن هو نصف ما يدور في الوطن، بمعنى أن السلطة هي التي تسوس الناس وهي المثل الأعلى، إذا أن الإدارة والسلطة والدولة سيئّة و»مرّتة» وكلّ شيء تحت يديها هو «مرّت» وسيىء». وأضاف «هناك بعض اللمعات التي تحصل مثلاً «بيكون هناك صفّ فيه 20 واحد «هبل» يظهر واحد منهم ذكيّ»، مشيراً في الوقت عينه الى وجود «فلتات شوط»، سواء أكان في الدراما أو في أيّ شيء كالسياسة مثلاً نظّل نجد شخصاً آدمي وجيّداً ونائباً غير فاسد ووزيراً غير حرامي»، على حدّ تعبيره.
وتابع في هذا السياق «أعرف أنّ كلّ مؤسسات الدولة هي صورة مصّغرة عنها، بمعنى أنه لا يمكن أن نرى مسؤولين فاسدين ونرى مواطنين جيّدين». والدراما هي صورة عن هذا المجتمع، الذي ليس عنده الحدّ الادنى من الثقافة الفنيّة، طبعاً أنا لا أعمّم لأنّ التعميم لا يجوز، ولكن النسبة ضئيلة جدّاً بمقدار نسبة الناس غير الفاسدة في هذه الدولة، والشيء نفسه ينطبق على الدراما، فالناس المثقّفة فنيّاً نسبتها ضيئلة جداً».
ومن هنا وجد الممثل رشدان التفاوت ما بين مسلسل «كلّ الحبّ كلّ الغرام» ومسلسل «ورد جوري» ومسلسل «الهيبة»، لافتاً الى « وجود شيء صالح وجيّد وشيء عاطل مثل كلّ شيء».
لكنه إستطرد، لافتاً الى «وجود تطّور بالنسبة للتقنيات والتصوير والعرض والإرسال عمّا كان يحصل آنذاك أيام تلفزيون لبنان، حيث كان المستوى الفنيّ أفضل بكثير مما هو عليه، وإنمّا الآن هناك مستويات تقنية أعلى، أما على المستوى الفنيّ فدعا الإعلام الى أن يحكم عليه».
وعن مشاركته في العديد من الأعمال الدرامية في السباق الرمضاني الماضي وردود الفعل عليها، أكدّ رشدان أنّه «كانت له إطلالات عدّة، عازيّا سبب اختياره الى ثقتهم بأدائه»، شارحاً بشكل مفصّل الوقائع منذ عودته من الخارج الى لبنان، فقال «عندما رأوني أرادوا أن تكون لي هذه الأدوار، نسبة الى عمري وادائي وغيابي عن الساحة لبعض الوقت، حيث أننّي عدت وطليّت بقوّة من خلال مسلسل «أمير الليل»، ويمكنني القول الحمدالله كانت هناك ثقة بأدائي واشتغلنا في العديد من الأعمال من «الحبّ الحقيقي» و»مشيت» و»ورد جوري» وأصحاب 3».
وأضاف «أما بخصوص ردود الفعل على الأعمال التي قدّمتها فكانت جيّدة جدّاً، لانّها لم تكن عند البعض منهم أول تجربة، ولكنّ التجربة الأولى كانت مبنية على معرفة سابقة وعلى حبّ متبادل في العمل سنويّاً، كما كان العمل مثلاً مع «الست «كارين رزق الله» حبيبة القلب، التي تحبّ كثيراً العمل معه وهو كذلك، وعندها التقينا في عمل مشترك بارادتها وبموافقته .
أما عن ردود فعل الناس فقال «كما هو معروف فإنّ الناس تنسجم مع القصّة وتحبّ الممثل من خلال الشخصية، التي يلعبها وهناك أدوار أحبّتني فيها الناس وأدوار أخرى لم تحبني، فاحبّتني مثلاً في «الحبّ الحقيقي» وفي «ورد جوري» أحبني البعض بالأول ولم يحبّني في الآخر، وإنما أحبتّني الناس كثيراً في «أمير الليل»، لأن الشخصية، التي أديتّها كانت مميّزة من ناحية ثقافتها وحبّها للضيعة واستقامتها، والشخصّية القويّة التي تقدر أن تفرض حالها، وهذه أكثر شخصيّة راسخة في الذهن، وكذلك الأمر بالنسبة الى «ورد جوري» وفي «الحبّ الحقيقي» كانت شخصية الجنرال الرجل الطيّب، الذي يحبّ ابنته وشخصيته كانت ضعيفة بعض الشيء»، وأشار في الوقت عينه «الى وجود تفاوت في كلّ الشخصيّات التي أدّاها على الرغم من أنها كانت شخصّية «الأب» في كلّ من «ورد جوري» و«الحب الحقيقي» و«مشيت» و «أمير الليل»، وإنما كلّ دور «أب» كان مختلفاً عن الآخر، وهذا أمر مؤّكد إن كان بالشخصية التي يؤّديها أو كيف كان يؤّديها»، مضيفاً أنه كان أباً أيضاً في مسلسل «سكت الورق» وإنما هو أب جعل من أولاده عصابة وهذه مسألة مختلفة، تماماً فهو كان «أزعر من زعران الحرب».

الانقلاب الأبيض

ورداً على سؤال يتعلّق بالانقلاب الأبيض، الذي حصل مؤّخراً في نقابة الفنانين المحترفين وأطاح بالنقيب إحسان صادق، الذي حلّ مكانه النقيب جهاد الأطرش فأشاد رشدان بهذه الخطوة، التي حصلت آملاً حصولها منذ زمن بعيد وحمل بشدّة على النقيب صادق، وعلى النقابة، التي وصفها بأنها «هجينة وعوجاء ولا لزوم لها».
وقال إنّ له الشرف بما حصل من انقلاب في النقابة وهو يفتخر بذلك «لأنه منذ 20 سنة وهو يسعى للوصول الى هذا الانقلاب»، لافتاً في الوقت عينه الى أنه «عانى طوال الفترة السابقة الأمرّين وتحديداً من شخص النقيب السابق الفنان إحسان صادق» مميّزاً بين إحسان صادق الممثل وإحسان صادق النقيب، إذ قال:»إحسان صادق الفنان الجيّد والممثل المشهور هو غير إحسان صادق النقيب، فهناك تفاوت كبير ولا يصلح أن يكون في أيّ مركز عام لا فنيّ ولا غيره، وهذا كان رأيي فيه منذ أكثر من 20 سنة وحاربت من أجل ذلك، وأثبتت النتيجة أنّ كلّ التصرفات كانت في غير محلها وكلّ شيء من أساسه غير جيّد، ومنذ أن تأسست هذه النقابة، تأسّست عوجاء بقصد سيئ، والهدف منه هو الافادة الشخصية، سواء كانت معنويّة أو اجتماعية أو ماديّة»، على حدّ قول رشدان، الذي أضاف عن النقيب «أنه طلع بيده لأنّه كان هو يحارب لوحده، ويد واحدة لا تصفقّ».
وتابع أنه عند «عودته من الخارج عاد وأثار في أخر جمعية عمومية أموراً وقضايا مالية بشكل عنيف، وبالتالي كانت هناك بعض البذور في المجلس الموجود لديها الحسّ ذاته، الذي عندي وكانت تنتظر الفرصة حتى تنقّض على هذا الذئب وتشّذب جوانحه، وهذا ما حصل بعد أنّ حرّكت وأثرت هذه الأمور في الجمعية العمومية فوراً.
وفي الليلة نفسها بدأ الشغل وبدأ التفتيش عن الإساءات المعمولة في النقابة، سواء أكانت معنوية أو مادية ووصلوا الى النتيجة التي رأيتها منذ 20 سنة وبالتالي جرّبنا أن نعمل انقلاباً أبيض واستلم نائب الرئيس الأستاذ جهاد الأطرش مركز النقيب والأمور مستمرّة في تنظيف وإصلاح الأمور، ولكن دون لفلفة لأنّه ممنوع اللفلفة وكلّ شي سيتم توضيحه الى العلن، وأنا جريء ولن أسكت ولا أخاف من الموت في قول الحّق أو في الوصول اليه، والموت لا يرّدني عن قول الحقّ، وطول عمري هكذا وما زلت، الحمد لله أعيش بخوف ربّي وباستقامتي في الحياة، وبصدقي وأتعاطى بجرأتي، وصوتي العالي لمحاربة الفساد والشرّ بقدر ما أستطيع إن كان بالكلمة أو بالسيف»، وأضاف «أنا مصّر ولن أسكت عن نقابة الفنانين المحترفين حتى يتمّ إصلاح كلّ شيء فيها ولا يزال هناك العديد من الشغل فيها وهي نقابة لا لزوم لها، وهي نقابة هجينة فرّقت النقابات وشرّذمتها، والمطلوب الآن أن تعود وتلعب دوراً آخر».

الرأي الحر

وشّدد رشدان على حريّة الرأي والتعبير وهو يفتخر أنه ربّى أولاده على هذا الأساس: «ربيت أولادي على هذا الأساس، قلّ رأيك الحرّ، دون أن تجرح وتؤّذي وتشتم أحداً، وقل رأيّك وإيّاك أن تكون بلا رأي، ورأيك أيّاً يكن ضدّي أو معي لا فرق عندي، المهّم أن يكون له رأي في المجتمع والسياسة في الدولة والاحزاب وفي كلّ شيء».
وأكدّ أنه لم يخف على صورته بوقوفه في مهرجان حزب القوات اللبنانية، متحدثاً عن زيادة عدد الأصدقاء المفترضين له على الفيسبوك عندما ظهر في المهرجان، وقال «كنت قد فتحت صفحة ثانية فيها 200و300 فصاروا 5000 بالعكس أعطيني 10 مثلي يحبونني وضعي X على كلّ الذين يحاسبونني لأنه لديّ رأي حّر. أنا عندي 350 مليون أمريكي يحترمونني ويحترمون رأيي، أنا كمواطن أمريكي أيضا أفتش على مليوني لبنانّي إذا كانوا يحبونني.10 على عدد الأصابع اصدقاء يحبونني يغنوني عن 10 ملايين لا يحبوني. وإذا كنت مسيحياً أو مسلماً أنكر ديني حتى أرضي البعض؟ أنا شخص غير قواتي وكتبت أنا لست قواتياً وإنما أحترم سمير جعجع لأنّي احترم كيف يعملون ويتعاطون منذ 30 سنة لغاية اليوم. فهم يعملون مثل الساعة وأنا أتماهى مع أيّ شخص بهذا الموقف وأتماهى مع أيّ شخص من «14 آذار»، ولا أتماهى مع أيّ شخص من «8 آذار» جماعة الخنوع الى أنظمة ديكتاتورية».

أسعد رشدان: أفتخر بوقوفي وراء الانقلاب الأبيض في نقابة الفنانين اللبنانية الهجينة

ناديا الياس

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس