أول قرار يستند إلى قانون القومية ويطبق بأثر رجعي

المحكمة اللوائية في القدس قررت، أمس، أن اليهودي الذي أصيب في عملية يستحق تعويضًا آخر، بدون إثبات الضرر ـ استنادًا إلى بند في قانون القومية ينص على أن الدولة تحرص على سلامة أبناء الشعب اليهودي. قرار الحكم الخاص بموشيه دروري الذي صدر بخصوص دعوى مصاب في عملية إرهابية في تل أبيب في 1998 هو الأول الذي طبق القانون. دروري قرر أنه لا مانع من الحكم طبقًا للقانون بأثر رجعي، وأن القضاة يجب عليهم الحكم وفقًا لذلك.
دروري ألزم حماس بدفع تعويضات بمبلغ 5.4 مليون شيكل لدافيد مشيح وأبناء عائلته. مشيح هو واحد من الـ 16 مصابًا في انفجار عبوة ناسفة، قدم دعوى ضد حماس وضد السلطة الفلسطينية في 2007. قرار حكم دروري يتطرق لحماس فقط.
وكما هو مقبول في دعاوى كهذه، فإن دروري قرر المبلغ استنادًا إلى إثبات الضرر الذي أصاب مشيح وأبناء عائلته، مثل فقدان الأجر وأضرار نفسية.
القانون الإسرائيلي يسمح في حالات استثنائية بشكل خاص بزيادة التعويض بصورة تتجاوز الضرر الذي تم إثباته وفرض «تعويضات عقابية»، التي لا تقتضي إثبات الضرر، من أجل العقاب والردع.
وأشار دروري إلى أن المحاكم حتى الآن حكمت بتعويضات من هذا النوع في أربع دعاوى فقط قدمها مصابون في العمليات الإرهابية وأبناء عائلاتهم. عن قراري حكم من هذه الأحكام دروري نفسه هو المسؤول الذي ناقش كل دعاوى التعويضات بسبب العمليات الإرهابية في المحكمة اللوائية في القدس.
في كانون الأول الماضي، حكمت المحكمة العليا بتعويض كهذا لعائلة عميت عاموس منتل، وهو تقني في شركة بيزك، وكان قد جاء في 2003 لإصلاح عطب في باقة الغربية فأطلقت على رأسه النار. في قرار الحكم أشار القاضي نوعم سولبرغ إلى أن التعويضات العقابية هي استثنائية وفريدة ويجب إصدار أحكام مثلها «بحذر وبحساب». حسب أقوال دروري فإن هذه المقاربة تغيرت إزاء سن قانون الأساس: القومية قبل نحو شهرين. حسب أقواله، فإن الوضع تغير على ضوء المادة 6أ في القانون، التي تنص على أنه «يجب على الدولة الحرص على تأمين سلامة أبناء الشعب اليهودي ومواطنيها الواقعين في ضائقة وفي أسر بسبب يهوديتهم أو بسبب مواطنتهم.
أشار دروري إلى أن العملية الإرهابية التي حدثت تدل على أن الدولة لم تنجح في مهمة تأمين سلامة أبناء الشعب اليهودي. وبدلاً عن ذلك عليها أن «تشجع وتضمن عدم إزعاج يهودي أصيب في عملية إرهابية نفذتها حماس، والحصول على أعلى تعويض ممكن حسب أسلوب القضاء الإسرائيلي». حماس لم ترد أبدًا على الدعوى، ولم يقم أي ممثل عنها بالدفاع. استنادًا إلى قانون القومية، فقد حكم دروري بتعويضات عقابية بمبلغ مليون شيكل، مشمول في التعويض الإجمالي الذي بلغ 5.4 مليون شيكل والذي حكم به.
دروري تطرق بصورة مقتضبة للصعوبة في استخدام قانون القومية الذي سن قبل شهرين على الدعوى المتعلقة بالعملية الإرهابية التي نفذت قبل نحو عشرين سنة. وأشار إلى أنه ليس هناك ما يمنع تطبيق قانون أساس بأثر رجعي. وأشار أيضًا إلى أن قانون القومية ليس قانونًا إعلانيًا. «يجب على الكنيست كسلطة مؤسسة، التي أصدرت قانون الأساس، أن تجعل بالإمكان استخدامه في المحاكم»، أعلن. «يجب علينا نحن القضاة، كجزء من السلطات الحاكمة في دولة إسرائيل، تطبيق تنفيذ قانون الأساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي».
دروري (69 سنة) معروف بأحكامه المختلف عليها، التي تميل إلى الجانب اليميني من الخارطة السياسية. ترشحه للمحكمة العليا ألغي في 2009، ضمن أمور أخرى، على خلفية قراره منع إدانة طالب ديني دهس موظفة صندوق أثيوبية. دروري برّأ الطالب الذي كان مرشحًا ليكون قاضيًا من أجل عدم المس باحتمالية تعيينه.
المدعية العامة في لواء القدس سابقا، نوريت لتمان، احتجت في السابق على عدد من التصريحات العنصرية لدروري ضد مدعية عربية في النيابة العامة، التي قيلت خلال مناقشة ملف ضد قاصر يهودي اتهم برشق الحجارة على العرب. في حالة أخرى، في السنة الماضية، حكم دروري بعدم إدانة شاب يهودي ابن 15 سنة كان ألقى زجاجة حارقة ورشق الحجارة على سيارات عربية، مع الأخذ بالاعتبار الصدمة التي تعرض لها عندما تم اختطاف أحد أصدقائه.
تمت المصادقة على قانون القومية في شهر تموز الماضي بأغلبية 62 عضو كنيست ضد 55 عضوا. في الأسبوع الماضي، قُدم للمحكمة العليا التماس ثان، وكان قد طالب بإلغائه. هيئة قضائية برئاسة الرئيسة استر حيوت يُتوقع منها أن تناقش القانون في كانون الثاني القادم. يحتوي القانون على مجموعة من الإعلانات عن التزام الدولة تجاه مواطنيها وتجاه يهود العالم، وعن مكانة عرب إسرائيل، وعن هوية رموز الدولة. في إطار الاحتجاج العام ضد القانون، وُجه انتقاد للبند الذي ينص على أن اللغة العربية لها «مكانة خاصة»، والبند الذي يشجع الاستيطان اليهودي والبند الذي تطرق إلى الحفاظ على العلاقة مع الشعب اليهودي في الشتات، لكنه لا يشير إلى التزام كهذا في إسرائيل.

هآرتس 18/9/2018

أول قرار يستند إلى قانون القومية ويطبق بأثر رجعي
فرض تعويض مالي خاص على حماس في دعوى عملية إرهابية تعود للعام 1998
رفيطال حوفيل

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس