الحلبوسي يزور البصرة… ونائبه يطالب القوات الأمنية و«الحشد» بتقليل المظاهر المسلحة

بغداد ـ «القدس العربي»: وصل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونائباه، أمس الثلاثاء، إلى محافظة البصرة، برفقة وفد نيابي وحكومي رفيع المستوى.
وسبق لرئيس البرلمان أن أعلن مؤخراً، عن زيارة المحافظة التي تشهد تظاهرات احتجاجية منذ نحو ثلاثة أشهر، للوقوف على أسباب أزمة الخدمات التي تعاني منها المدينة الغنيّة بالنفط.
وعقدت هيئة رئاسة البرلمان، فور وصولها، اجتماعا مع محافظ البصرة اسعد العيداني وعدد من المسؤولين المحليين.
وقالت الدائرة الإعلامية للمجلس في بيان، إن «رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ونائبيه حسن الكعبي وبشير حداد عقدوا، اليوم (أمس)، اجتماعا مع محافظ البصرة أسعد العيداني وعدد من المسؤولين المحليين، لبحث المشاكل التي تعاني منها البصرة، والعمل على إيجاد حلول لها».
لكن مصادر محلية، أكدت أن الاجتماع الذي عقد في ظهر أمس، في مبنى حكومة البصرة المحلية الجديد في منطقة المعقل، تطرق إلى «الملفات الخدمية، أبرزها تلوث المياه وأخرى مالية، فضلاً عن ملفات أخرى».
الحلبوسي، قال في كلمة له خلال الاجتماع أن «البصرة رئة العراق الاقتصادية وعنوان تضحياته من أقصاه إلى أقصاه في كل الأوقات وفي جميع المجالات»، مبينا أن «هناك ضعفا وغيابا للتخطيط في مؤسسات بشكل عام وسنعمل لإيجاد الحلول العاجلة لتلك المشكلة».
وأكد، حسب البيان، أن «جميع المحافظات تعاني من موضوع نقل الصلاحيات والتلكؤ الذي يشهده، وهو ما يتطلب مزيداً من التنسيق والتخطيط بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية»، منوها إلى أن «هناك مؤشرات فساد في مؤسسات عديدة نحتاج جهودا مضاعفة للحد منها ومكافحتها عبر دور رقابي مميز للمؤسسات الرقابية المعنية».
وأضاف: «شرّعنا موازنة 2018 وضمنّاها تخصيصات لمحافظة البصرة، في الوقت الذي نُشكل على وزارة المالية تأخير الصرف»، داعياً: «لإطلاق تخصيصات البصرة بالتنسيق مع وزارة التخطيط وفق التوقيتات المحددة».
النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، حسن كريم الكعبي، أعلن أن قرابة 30 ألف شخصاً أصيبوا بالتسمم جراء تلوث المياه وارتفاع نسبة الملوحة فيه، مطالباً، الأجهزة الأمنية، والحشد الشعبي، بالتقليل من المظاهر المسلحة في المحافظة.
وقال في كلمته في افتتاح الجلسة الاستثنائية لمجلس محافظة البصرة: «ستكون هناك جلسة برلمانية ثانية لإيجاد حلول سريعة لمشاكل المحافظة وإطلاق مشروع البصرة العاصمة الاقتصادية للعراق لما له من أمور إيجابية في دعم البنى التحتية».

تراكمات سابقة

وأشار إلى أن «ما يحدث في المحافظة لم يكن وليد اللحظة بل لتراكمات سابقة بسبب التلكؤ في انجاز المشاريع ومؤشرات فساد»، معتبراً أن «الصراع بين الحكومة الاتحادية والمحلية ألقى بظلاله على الواقع الخدمي في البصرة».
ونوه إلى «إصابة 27 الف شخص بسبب تلوث الماء في المحافظة ظاهرة خطيرة يجب أن نقف عندها»، مطالباً، «بتقليل المظاهر المسلحة الموجودة في المحافظة والحرص على الحفاظ على سلمية التظاهرات وإخراج المندسين منها».
ودعا إلى «متابعة ملف المعتقلين وضرورة التمييز بين الأبرياء منهم ومن ثبت عليه عمليات التخريب»، مؤكداً على «ضرورة الإسراع في موضوع الاستثمار داخل المحافظة وإيجاد منافذ وموارد غير النفط واستثمار رؤوس الأموال».

انقطاع المياه

في الشأن ذاته، أعلن مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان (مؤسسة تابعة للبرلمان) في البصرة، أن المواطنين الذين راجعوا المستشفيات لإصابتهم بالتسمم بسبب تلوث المياه ارتفع عددهم إلى أكثر من 70 ألفاً، مؤكداً انقطاع المياه عن مناطق في المحافظة.
وقال مدير المكتب مهدي التميمي، إن «المفوضية العليا لحقوق الإنسان تراقب بقلق بالغ ازدياد حالات انقطاع المياه عن العديد من المناطق في البصرة، فضلاً عن تجهيز أكثر مناطق المحافظة بمياه مالحة»، مبيناً أن «حالات التسمم من جراء تلوث المياه ارتفعت إلى أكثر من 70 ألف حالة، وعلى الرغم من ذلك مازال السبب الدقيق لحالات التسمم مجهولاً».
ولفت إلى أن «مكتب المفوضية يدعو رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بمناسبة زيارته البصرة إلى إيجاد حلول جادة لأزمة المياه في المحافظة، وعدم الاعتماد على وعود الحكومة المنتهية ولايتها»، مضيفاً أن «مجلس النواب من الضروري أن يتدخل لتحسين واقع الحياة في البصرة من خلال الضغط باتجاه تنفيذ ثلاثة مطالب أساسية هي معالجة أزمة ملوحة وتلوث المياه، وتوفير 10 آلاف درجة وظيفية للعاطلين، ومنح المحافظة تخصيصاتها المالية ليتسنى تنفيذ مشاريع خدمية».
في الأثناء، كشفت خلية الصقور الاستخبارية، عن تفكيك مجموعة «إجرامية» قامت بقتل مواطنين ومنتسبين ونفذت عمليات حرق مباني في البصرة.
وقالت الخلية في بيان إنها «قامت باعتقال مجموعة من المندسين والمخربين الذين استغلوا التظاهرات السلمية في البصرة من أجل القيام بالاعتداء على المدنيين ورجال الأمن والدفاع المدني وبأعمال تخريب وحرق وإعتداءات غير مبررة ضد مواقع رسمية وخدمية عامة وأماكن خاصة».
وأضافت أن «سلسلة الاعتداءات هذه إدت إلى إشاعة الفوضى والبلبلة وانعدام الاستقرار في البصرة»، مشيرة إلى أن «الاعتقالات نفذت طبقا للضوابط والقوانين المعنية في الدولة العراقية وضمن مذكرات اعتقال قضائية».
ووفق الخلية «تم مراعاة كافة الجوانب المتعلقة بحقوق المتهمين أثناء التحقيق معهم»، داعية كافة الشخصيات والمؤسسات الرسمية والشعبية إلى «عدم التدخل في التحقيقات الجنائية التي تجريها مديرياتنا المختصة، خصوصاً وأن هذه التحقيقات تتعلق بجرائم يحاسب عليها القانون العراقي وتتحرك وفق أدلة ومعلومات موثقة».
وطالبت، أهالي البصرة «الذين يستحقون أفضل الخدمات تحت وضع أمني مستقر، أن يجعلوا ثقتهم بنا في سد الطريق على من يريد استغلال مطالبهم كي يثير الفوضى والفتنة وينشر انعدام الأمان».
وأكد ناشطون لـ«القدس العربي» في وقت سابق، تنفيذ خلية الصقور الاستخبارية حملة اعتقالات طالت نحو 30 ناشطاً مدنياً ممن شاركوا في الحراك الاحتجاجي في البصرة، مؤكدين عدم معرفة مصيرهم حتى الآن.

الحلبوسي يزور البصرة… ونائبه يطالب القوات الأمنية و«الحشد» بتقليل المظاهر المسلحة
ارتفاع حالات التسمم إلى أكثر من 70 ألفاً… و«خلية الصقور» تمنع التدخل في التحقيق مع المعتقلين
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس