الصراعات السياسية تفاقم جرائم الاغتصاب في تونس!

تونس – «القدس العربي»: أطلق سياسيون ومنظمات مدنية تونسية «صيحة فزع» إزاء التزايد الكبير في جرائم الاغتصاب في البلاد، مطالبين السلطات لتونسية بتشديد العقوبات تجاه الجناة، فيما حمل آخرون الطبقة السياسية (في الائتلاف الحاكم والمعارضة) مسؤولية «الانحدار الأخلاقي» الذي تعيشه البلاد، نتيجة انشغالها بالصراعات السياسية وتناسيها للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي في البلاد.
وتزايدت حوادث الاغتصاب بشكل لافت أخيرًا في تونس، حيث تم تسجيل 6 حالات مثيرة للجدل خلال أسبوع واحد، لم يرفق فيها الجناة بين امرأة عجوز (70 عامًا) وطفلة لم تتجاوز ثلاث سنوات، فيما أشارت مصادر إعلامية إلى تسجيل أكثر من 500 حالات اعتداء جنسي (مُعلن) بين عامي 2016 و2017.
وأكد سمير بن عمر، رئيس الهيئة السياسية لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية»، أن تدهور الأوضاع الأمنية وانتشار مختلف مظاهر الجريمة أصبح يمثل تهديدًا للمجتمع التونسي الذي أصبح يعيش بين فكي كماشة الفساد والإجرام».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «أعتقد أن سياسات السلطة هي المسؤولة عن هذا التردي، وذلك من خلال إقرار قانون يخفف العقوبات على جرائم المخدرات، ما أدى إلى انتشار هذه الآفة بشكل غير مسبوق، وما يعنيه ذلك من تداعيات على مستوى انتشار الجريمة، إضافة إلى تشجيع السلطة على مختلف مظاهر الفساد الأخلاقي والتحلل من القيم المجتمعية، ولعل آخرها محاولة تمرير مشروع يقنن المثلية الجنسية، ولذلك نحن نعتبر أن هذه السلطة أصبحت تمثل خطرًا على البلاد وتهديدًا لاستقرار المجتمع وأمنه، ويجب إسقاطها حتى لا تنحدر البلاد أكثر من ذلك».
واهتز المجتمع التونسي أخيرًا على وقع حادثة «اغتصاب جماعي» لطفلة من قبل خمسة أشخاص اقتحموا منزلها في مدينة «قبلاط» التابعة لولاية باجة شمال غرب البلاد، واعتدوا على جدة وابنتها، قبل أن يقوموا باختطاف الحفيدة (15 عامًا) ويتناوبوا على اغتصابها.
ودوّن الناشط اسكندر الرقيق: «شباب هجموا على منزل في باجة، واعتدوا على الجدة والأم وخطفوا طفلة عمرها 15 سنة واغتصبوها بالتناوب. الجدة ماتت نتيجة العنف. والأم وابنتها في وضعية خطيرة».
وأضاف بتهكم :»الحل: يجب أن نسمح باستهلاك المخدرات، ونمنع أحكام الإعدام، ونسمح ببيع الخمر لمن هم دون 16 عامًا، ونقبل بالمثلية الجنسية، وإذا لزم الأمر نغلق الروضات القرآنية!».
فيما طالب الإعلامي زياد الهاني بتطبيق عقوبة «الإخصاء» على مرتكبي جرائم الاغتصاب، وأضاف على صفحته في موقع «فيسبوك»: «بعد جريمة قبلاط البشعة، أظل متمسكًا برفض عقوبة الإعدام، لكني في المقابل أطالب المشرعين بتنقيح المجلة الجزائية لإضافة عقوبة «الخصي الجراحي» للهمج المغتصبين. هذه في تقديري هي الطريقة الفضلى لحماية مجتمعنا، وردع الوحوش الآدمية التي لا تتحكم في غرائزها الدنيئة. أشنع من موتهم، وبعض الموت راحة، أن يُسجنوا ويعيشوا أذلاء منبوذين طول العمر. جزاء على ما اقترفوه من جرم، وعبرة لمن يعتبر».
أصبح تواتر جرائم اغتصاب النساء والأطفال في تونس صادمًا في الآونة الأخيرة، حيث وقع تسجيل عدّة اعتداءت جنسية وحشيّة، منها الجريمة الأخيرة التي طالت طفلة الثلاث سنوات في قفصة أو الاعتداء جنسيًا على طفلة تبلغ 8 سنوات من طرف طفلين لا يتجاوزان 9 و 11 سنة في منطقة ابن خلدون بالعاصمة، وقبلها جريمة قبلاط حيث تم اغتصاب طفلة تبلغ 15 سنة بعد اختطافها وتعنيف أمها وجدتها، ما أدى إلى وفاة الأخيرة.
ونظمت جمعيات مدنية مسيرة احتجاجية للتنديد بتزايد جرائم الاغتصاب و»التعبير عن التضامن المطلق مع كل النّساء وعائلات الأطفال ضحايا هذه الجرائم، وتوجيه نداء للحكومة والسلط المعنية من أجل اتّخاذ الإجراءت اللاّزمة ضدّ هذه الآفة المدمّرة (فضلًا عن) دعوة الحكومة للتعهّد بضحايا هذه الجرائم ولتطبيق القانون ومحاكمة المجرمين، بالإضافة إلى تفعيل إستراتيجية للحماية من هذه الآفة ومكافحتها والقضاء عليها».
وكان البرلمان التونسي صادق في وقت سابق على قانون «مكافحة الإرهاب» الذي يعتبر «الاغتصاب» جريمة «إرهابية»، حيث ينص على معاقبة كل من يتعمد في سياق جريمة إرهابية مواقعة أنثى دون رضاها بالإعدام، فضلًا عن معاقبة مرتكبي «الاعتداء بالفاحشة على شخص ذكرًا كان أم أنثى بدون رضاه» بالسجن لمدة عشرين عامًا مع غرامة تصل لمئة ألف دينار (حوالي 55 ألف دولار)، وترفع العقوبة للسجن مدى الحياة في حال كانت سن الضحية دون الثامنة عشرة أو في حال لجوء الجاني للتهديد واستعمال السلاح.

الصراعات السياسية تفاقم جرائم الاغتصاب في تونس!
بسبب انشغال رجال السلطات والمعارضة بمعارك ثانوية وتناسيهم الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي
حسن سلمان:

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس