الطيران الروسي يقتل 50 مدنياً مستهدفاً قوارب نازحي دير الزور عبر الفرات

حلب – «القدس العربي» : قالت مصادر محلية من دير الزور (شرقي البلاد) لـ«القدس العربي»، إن الطيران الحربي الروسي ارتكب مجزرة باستهداف العبارات التي كانت تنقل عائلات تحاول النزوح من ريف دير الزور باتجاه مناطق أخرى، ما أسفر عن سقوط أكثر من خمسين قتيلاً وعشرات الجرحى معظمهم أطفال ونساء وذلك قرب مدينة العشارة جنوب شرقي مدينة دير الزور، في حين واصل الطيران الروسي استهداف العديد من مناطق دير الزور وريفها. وأوضحت المصادر خلال اتصال هاتفي مع «القدس العربي» أن المجزرة ارتكبت عندما شن الطيران الحربي الروسي 6 غارات جوية بالقنابل العنقودية صباح أمس العبارات النهرية التي يستقلها عشرات المدنيين الفارين من مناطق سيطرة تنظيم «الدولة» في مدينة الميادين والعشارة (شامية) باتجاه الجزيرة.
وأشارت المصادر إلى أن الطيران الحربي الروسي استهدف العبارات التي كانت تقل النازحين بشكل مباشر، حيث هناك صعوبة في انتشال الجرحى والقتلى جراء القصف المستمر على المنطقة. ووثق نشطاء سوريون مقتل 445 شخصاً جميعهم من المدنيين جراء هجمات شنتها طائرات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، إضافة إلى الطيران الروسي والسوري في شهر نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي. وقالوا إن عدد الغارات الجوية التي استهدفت محافظة دير الزور وريفها في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي وصلت إلى 747 غارة، منها 510 غارات نفذها الطيران الحربي الروسي. وأشار النشطاء إلى أن أكثر من 850 ألف مدني محاصرون في محافظة ديرالزور وريفها، ويتعرضون للقصف الجوي و المدفعي على مدار الساعة، فيما نحو 180 ألف مدني فروا من المعارك الدائرة في المحافظة.
وفي سياق متصل سلمت منظمة صوت وصورة وشبكة فرات بوست، بشكلٍ مباشر مفوضيّة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عبر مكتبهم في جنيف بياناً، قالت فيه إن محافظة ديرالزور تواجه في هذه الأيام حملة عسكريّة همجيّة تقودها روسيا بالاشتراك مع التحالف الدولي تستهدف المدنيين العُزَّل بشكلٍ رئيسي وتسببت بوقوع مئات الضحايا وسط تدميرٍ ممنهج للبنى التحتيّة وتهجير مدن وبلدات بأكملها.
وحمّل البيان المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمم المتحدة المسؤوليّة الكاملة لإيقاف هذه الحملة واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين العزل وإحالة الملف لمحكمة الجنايات الدولية واعتبار ما يحدث جريمة حرب ومحاكمة كل ضالع في هذه الجريمة. وناشد البيان أعضاء الجمعية العمومية بإنسانيتهم لا بمراكزهم السياسية للوقوف بجانب المدنيين في محافظة ديرالزور، حيث يعيشون كل يوم وسط انتهاكات لا تقل عن الجرائم التي شهدتها باريس ولاس فيغاس، مطالباً سفراء السلام حول العالم بإيصال صوت أهالي محافظة ديرالزور إلى جميع المحافل الدوليّة لاتخاذ خطوات جادّة في ظلّ مسؤولياتهم عن نشر السلام الذي أزهق على مذابح الإرهاب الروسي. وشدد البيان على أن روسيا شريك في الجرائم المرتكبة في سوريا كما ونرفض وجودها على الأراضي السورية أو كضامن للحل السياسي الذي تدعي تطبيقه عن طريق قتل المدنيين.

«الائتلاف» المعارض يدين المجزرة

أدان الائتلاف السوري المعارض ارتكاب طائرات «الاحتلال الروسي» أمس ، مجزرة وحشية قرب مدينة العشارة جنوب شرقي مدينة دير الزور. وجاء في بيان تسلمت «القدس العربي» ووصف الائتلاف الجريمة بالوحشية، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية الاستمرار والتصاعد في القتل الذي يمارسه طيران الاحتلال الروسي وعصابة الأسد والميليشيات الإيرانية، وما ترتكبه من جرائم حرب وانتهاكات لا حدود لها للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن. وختم الائتلاف السوري بيانه بالتأكيد على دعوته مجلس الأمن الدولي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنقاذ المدنيين ووقف هذه الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها.
وأشار البيان إلى أن المدنيين يعانون في المنطقة محاصرة، ويتعرضون للقصف والإجرام بشكل يومي من قبل طيران الاحتلال الروسي وعصابة الأسد، كما يواجهون على الأرض إجرام تنظيم داعش الإرهابي، في ظل غياب كامل للمجتمع الدولي وشبه تعتيم على الجرائم المرتكبة من قبل أطراف عدة بحق السكان.
ولفت إلى أن استهداف النازحين وملاحقتهم أمر يكاد يتحول إلى مشهد متكرر، إذ تأتي هذه المجزرة بعد أيام قليلة فقط من قيام ميليشيات تابعة لعصابة الأسد باستهداف قافلة من المدنيين المحاصرين في ريف حماة الشرقي مخلفة 80 شهيداً من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الجرحى.
وأوضح أن عشرات آلاف المدنيين محاصرون الآن تحت وابل من القصف الجوي والبري على المنطقة، في ظل انعدام الخدمات، وانهيار شبه تام للقطاع الصحي، وحاجة ملحة للإغاثة وإدخال المساعدات الغذائية والطبية.

روسيا وإيران تهيمنان على النظام

من جهة أخرى أكد مسؤولون في الائتلاف السوري المعارض أن روسيا وإيران تهيمنان على نظام الأسد ومؤسساته بشكل كامل، حيث يشاركان النظام في جرائم الحرب المرتكبة بحق الشعب السوري. وجاء في بيان تسلمت «القدس العربي» نسخه منه، عقب لقاء مسؤولين في الائتلاف السوري عبر قناة مغلقة مع قياديين في مدينة ضمير التابعة لمنطقة القلمون بريف دمشق.
وقال رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني السوري هيثم المالح، إنهم في اللجنة يوثقون جميع الجرائم المرتكبة من قبل النظام وروسيا وإيران بحق الشعب السوري، مضيفاً أنهم يخاطبون الأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل استخدامها في التحقيقات الجارية ومحاسبة المسؤولين عنها.
من جهته أوضح عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري أحمد رمضان أن روسيا تهيمن على المؤسسات والوزارات التابعة لنظام الأسد، من خلال وضعها مندوبين لها في كل وزارة، بينما تسيطر إيران على أجهزة المخابرات. ولفت رمضان إلى أن موسكو تعمل على التدخل بشؤون المعارضة السورية من خلال محاولة إدخال جماعات خاضعة لإرادتها، مشيراً إلى أن تلك الجماعات يُراد منها إحداث خلل في جسد الهيئة العليا للمفاوضات لضمان بقاء الأسد وإعادة إنتاجه.
أما رئيس المكتب السياسي في المجلس المحلي لمدينة ضمير أحمد غزال، فقال إن منطقة القلمون تختلف في وضعها عن باقي مناطق خفض التصعيد، مؤكداً أن النظام ما زال مستمراً في سياسة التجويع والحصار، ومنع دخول المواد الطبية والأساسية، معتبراً أن ذلك يهدف لإجبار الثوار على القبول بتوقيع المصالحات التي اعتبرها بمثابة الاستسلام الكامل للنظام. وشدد على رفضهم شروط النظام وإدخال أي من قواته إلى مناطق الثوار، أو القبول ببقائه لا في مرحلة انتقالية ولا مستقبل سوريا.

الطيران الروسي يقتل 50 مدنياً مستهدفاً قوارب نازحي دير الزور عبر الفرات

عبد الرزاق النبهان

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس