«العفو الدولية» تتهم طرفي صراع جنوب السودان بارتكاب «جرائم حرب»

جوبا ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اتهمت منظمة «العفو الدولية» طرفي النزاع في جنوب السودان (القوات الحكومية وقوات المعارضة المسلحة) بارتكاب «جرائم حرب وانتهاكات واسعة» ضد المدنيين في إقليم الاستوائية، جنوبي البلاد.
وفي تقرير نشرته المنظمة، أمس الثلاثاء، قالت المنظمة الحقوقية الدولية إن تلك الانتهاكات والجرائم طالت المدنيين من الرجال والنساء والأطفال، وأدت إلى تشريد مئات السكان قسرياً من مناطقهم الأصلية إلى معسكرات اللجوء في دول الجوار مثل أوغندا وأفريقيا الوسطى.
وطالبت المنظمة الاتحاد الأفريقي بضرورة الشروع في إنشاء «المحكمة الهجين» لمحاسبة مرتكبي تلك الجرائم.
ونصت اتفاقية السلام في جنوب السودان، الموقعة في أغسطس/آب 2015، على إنشاء محكمة هجين لجرائم الحرب، مكونة من قضاة وطنيين وأفارقة، يتم اختيارهم بواسطة الاتحاد الأفريقي لإجراء محاكمات لجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم الموجهة ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، والعنف الجنسي.
وأوردت المنظمة عبر تقريرها روايات لشهود عيان وناجين من أعمال العنف المسلح في المنطقة الاستوائية منذ بداية النزاع في جنوب السودان، ويقيمون حالياً في معسكرات للنازحين في مقاطعة «كيجي كيجي» في جنوب السودان قرب الحدود مع أوغندا.
ووفق المنظمة، اعتقلت القوات الحكومية، في 16 مايو/أيار 2017، 11 رجلاً من قرية «كدوبي» التابعة لمقاطعة كيجي كيجي. وقامت بحشر 8 منهم في كهف من القش، ثم أضرمت النار فيه، وأطلقت الرصاص عليهم؛ ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص؛ اثنان حرقاً و4 بالرصاص أثناء محاولتهم الفرار، حسب رواية 4 من بين الناجين من تلك الحادثة.
كما أشارت «العفو» إلى قيام القوات التابعة للحكومة والمعارضة المسلحة باغتصاب عدد من النساء في ولاية «نهر ياي».
ومقاطعة «كيجي كيجي» وولاية «نهر ياي» تقعان ضمن إقليم «الاستوائية»؛ الإقليم الذي يشمل جميع المنطقة جنوب العاصمة جوبا وحتى الحدود مع كينيا وأوغندا.
وأشارت المنظمة، في تقريرها الصادر في 25 صفحة، إلى قيام القوات التابعة للحكومة والمعارضة المسلحة باغتصاب عدد من النساء في منطقة «ياي». ورددت مجموعة من الضحايا النساء عبارة (الطريقة الوحيدة التي تكون فيها المرأة او البنت بمأمن من الاغتصاب هي ان تكون ميتة، لا أمان لها طالما كانت حية، هذا هو الحال الذي وصلنا اليه من السوء).
وقالت دوناتيلا روفيرا، من العفو الدولية :»لقد تعرض الرجال والنساء والأطفال لإطلاق النار عليهم وطعنهم بالمناجل حتى الموت وإحراقهم وهم أحياء في منازلهم. وتعرضت النساء والفتيات أيضا للاغتصاب الجماعي والخطف». وطالبت المنظمة طرفي النزاع في جنوب السودان الحكومة والمعارضة المسلحة الموالية للدكتور ريك مشار، بضرورة بوقف جميع أعمال القتل الوحشي و الاغتصاب التي تتم في حق المدنيين بجانب نهب ممتلكاتهم، والتفريق بين المدنيين والعسكريين أثناء العمليات الحربية.
كما طالبت المعارضة المسلحة بضرورة وقف الاعتداء علي قوميات بعينها مثل الدينكا واللاجئين السودانيين باعتبارهم من مناصري الحكومة.
وناشدت مفوضية الاتحاد الأفريقي بضرورة الإسراع في إجراءات إنشاء المحكمة الهجين التي نصت عليها اتفاقية السلام لمحاكمة المتورطين في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في جنوب السودان.
وردا على التقرير، نفى المتحدث العسكري في جنوب السودان، سانتو دوميك تشول، أن الجيش يقتل مدنيين أو يحرمهم من الغذاء.
وقال :»يقاتل الجيش من أجل قيم الإنسانية، ومن ثم فلا يمكن أن يقتل مواطنيه المدنيين»، متهما المتمردين بسد طريق كان يستخدم في نقل الغذاء.
وأضاف أن أية أعمال وحشية من جانب الجيش سوف يتم التحقيق بشأنها.
كما قال المتحدث باسم الحكومة أكول بول كورديت، إن تقرير العفو الدولية «غير صحيح، نظرا لأنه لا يعكس حقيقة ما يحدث على الأرض».
وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان قد اتهمت في تقرير مماثل لها الشهر الماضي، القوات التابعة للجيش الحكومي بقتل 114 من المدنيين بتهمة مساندة المعارضة المسلحة بقيادة نائب الرئيس السابق الدكتور ريك مشار تينج، بجانب ارتكاب جرائم عنف جنسي وفرض قيود علي حركة المواطنين خارج ميدنة ياي التي تبعد حوالي 150 كيلومترا جنوب غربي العاصمة جوبا، بينما قامت قوات تابعة للمعارضة بقتل 21 مواطنا على الطريق الرابط بين مدينة ياي والعاصمة جوبا بعد إطلاق النار على سيارة كانت تقلهم.
وتعاني جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء شعبي عام 2011، من حرب أهلية بين القوات الحكومية وقوات المعارضة، اتخذت بعدا قبليا، وأسقطت مئات القتلى وشردت عشرات الآلاف، ولم يفلح اتافق سلام، أبرم في أغسطس/ آب 2015، في إنهائها.

«العفو الدولية» تتهم طرفي صراع جنوب السودان بارتكاب «جرائم حرب»

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس