جمعية مغربية تجدد دعوتها إلى الحكومة بإخراج قانون الإجهاض إلى حيّز الوجود 

الرباط – «القدس العربي»: دعت الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، إلى التدخل لإخراج مشروع القانون المتعلق بالإجهاض إلى حيز الوجود. وحذر رئيس الجمعية شفيق الشرايبي، من الأضرار الناتجة عن الإجهاض غير الآمن، داعيا لى إعادة النظر في المادة 453 من القانون الجنائي، بالتوازي مع إصلاح مدونة الأسرة.
وطالب الشرايبي في رسالته إلى رئيس الحكومة، بضرورة أخذ الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية بعين الاعتبار في حالات السّماح بالإجهاض، كما نصّت على ذلك منظمة الصحة العالمية. وقال إنّ المغرب أخذ الكثير من الوقت لإخراج هذا القانون، في وقت لازال يحصد نتائج كارثية، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يقعن في حمل غير مرغوب فيه، ويجدن أمامهن قانونا صارما يجرم الإجهاض.
ويأتي ذلك بعدما أصدر الديوان الملكي، قبل سنتين قرارا يسمح بإخراج الإجهاض من السّرية إلى العلن، وفق ضوابط وشروط، بعد أن أثار هذا الموضوع جدلا واسعا بين الأوساط المغربية المحافظة التي ترى أن في الإجهاض «جريمة». و تيار العلمانيين والحقوقيين المدافعين عن حقوق المرأة،الذين يرون أنه يجب السماح بإجراء الإجهاض من أجل التقليل من وفيات النساء في ظل انتشار الإجهاض السري كما يعتبرونه داخلا في إطار حرية المرأة الجسدية. ليصدر بعدها العاهل المغربي، الملك محمد السادس، تعليماته لرئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإجراء المشاورات الرامية إلى التفكير الجماعي والتعددي حول سبل إصلاح المقتضيات القانونية الحالية المتعلقة بالإجهاض السري.
وبخصوص مشروع قانون المتعلق بالإجهاض، ينص الفصل الأول (1-453) على عدم المعاقبة على الإجهاض إذا كان ناتجاً عن اغتصاب أو زنا محارم، وذلك شريطة أن يقوم به الطبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك، وأن يتم قبل انقضاء تسعين يوماً على الحمل. وعلى ضرورة إرشاد الحامل من قبل الطبيب شخصياً أو بواسطة مساعدة اجتماعية إلى الإمكانيات القانونية المتاحة لها بخصوص كفالة الطفل وإلى الأخطار الصحية التي يمكن أن تتعرض لها من جرّاء الإجهاض. وتمنح عند الاقتضاء مهلة للتفكير لا تقل عن ثلاثة أيام. ويعدّ الطبيب تقريراً بذلك يوضع في ملف المعنية بالأمر.
أما الفصل الثاني (2-453)، فينصّ على عدم المعاقبة على الإجهاض إذا كانت الفتاة الحامل مختلة عقلياً، شريطة أن يقوم به طبيب في مستشفى عمومي أو مصحة معتمدة لذلك، وأن يتم قبل انقضاء تسعين يوماً على الحمل، وأن يتم بموافقة الزوج، أو أحد الأبوين إذا لم تكن متزوجة، أو النائب الشرعي إذا كانت قاصراً، أو الشخص أو المؤسسات المعهود إليها رعايتها». وينصّ الفصل على «ضرورة إشعار مندوب وزارة الصحة في المنطقة أو الإقليم قبل إجراء عملية الإجهاض. وبالنسبة للفصل الثالث (3-453)، فينصّ على أن يسمح بالإجهاض في حال ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية غير قابلة للعلاج وقت التشخيص، بواسطة شهادة تسلمها لجنة طبية يعينها وزير الصحة في كلّ جهة من الجهات، على أن يتم الإجهاض قبل مرور 120 يوماً من الحمل.
وحسب إحصاءات رسمية، فإن المغرب سجل من 600 إلى 700 عملية إجهاض سرية في اليوم في ظروف غير صحية وعيادات لا تتوفر بها التجهيزات الملائمة وأن 13 في المائة من وفيات النساء تتم في حالات الإجهاض السري. هي الأرقام التي دفعت بالقانون الجنائي المغربي إلى منع المرأة من إجراء الإجهاض إلا في حالة وجود خطر على حياتها أو في حالة وجود تشوهات في الجنين. ويجرم هذا القانون الإجهاض ويعاقب عليه بالسجن من عام إلى خمسة أعوام. وقالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة فوزية عسولي،: إن « المغرب أخذ الكثير من الوقت لإخراج هذا القانون بحيث كانت نتائجه كارثية سواء بالنسبة للنساء التي تقع في حمل غير مرغوب فيه وتجد أمامها قانونا صارما يجرم الإجهاض بشكل عام داخل مجتمع تقليدي يرفض علاقات جنسية خارج الزواج. بالإضافة إلى كوارث نبذ الأطفال والتخلي عنهم. وأنه بالرغم من أن حقوق النساء تطورت في المغرب بفضل إصلاح مدونة(قانون) الأسرة فإن القانون المنظم للإجهاض ظل من المسكوت عنه وهذا يعطي صورة سيئة ورجعية عن البلد».وأكدت العسولي، أن الإجهاض ليس وسيلة من وسائل منع الحمل فلا تلجأ له المرأة إلا في حالة الضرورة وفي الأخير ما تحمله في أحشائها يخصها.

جمعية مغربية تجدد دعوتها إلى الحكومة بإخراج قانون الإجهاض إلى حيّز الوجود

فاطمة الزهراء كريم الله

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس