زياد رحباني خائف على.. «الأقلية الإيرانية في بحر السنّة»

«الوسيلة هي الرسالة» لا تنطبق هذه المقولة الإعلامية على أحد قدر ما تنطبق على الظهور في قناة «المنار»، لسان «حزب الله». مقولة يمكن الاستنتاج منها أن مجرد ظهور المرء على تلك القناة يعني سلفاً موقفاً ورسالة توافق وتؤكد سياسة المحطة. قد تنجو أحياناً بعض المحطات بنفسها حين تحاول استضافة آراء متضاربة متخاصمة، ولو على سبيل ادّعاء تمثيل الجميع، لكننا هنا أمام لسان الحزب إياه، فهل ينجو فنان من وزن زياد رحباني من تحميله رسالة حزبية، هو الذي يتمثل أساساً مواقف الممانعة حتى في قنوات أخرى.
لم يحاول زياد رحباني تحصين نفسه إزاء التماهي مع سياسة الحزب وقناته إثر ظهوره أخيراً في برنامج «حديث الساعة» مع المذيع عماد مرمل. منذ اللحظة الأولى سخر من الربيع العربي، وتمنّى زمن الديكتاتورية، أي ما قبل الربيع العربي، لأن فيه «قليلاً من النظام». وحين سئل بوضوح وإصرار إن كان مع بقاء بشار الأسد رئيساً، قال (بوضوح وإصرار أيضاً) «المنطقي أن يستمر الأسد، فوضع سوريا غامض، والمرجعية يجب أن تكون الآن للأقدمية، وللنظام الذي كان قبل كل هالطوشة».
في أصول المقابلات الصحفية لا ينبغي أن يسأل المذيع ضيفه أسئلة إيحائية، أي أن يوحي له بجواب ما، لكن مذيع «المنار» المتمرس سيسأل أسئلة إجبارية، يعيدها ويلحّ، ما الجواب الذي يمكن أن يعطيه زياد على قناة «المنار» رداً على سؤال «أي الجوانب في شخصية حسن نصر الله تجدها الأكثر بريقاً؟»، و»هل تأثرت باستشهاد جهاد مغنية؟»!
لكن زياد لا يتوقف عند حد، سيذهب بعيداً في انصياعه، ربما بشكل فاجأ المذيع كما فاجأ مشاهدي «المنار». قال زياد حين سئل عن إيران «لا أخاف من إيران نووية، الإيرانيون هم من يجب أن يخاف، فهم أقلية في بحر من البلدان السنّية».
باقي الحوار، الذي استمر تهريجاً، وضحكاً من المذيع غير القادر على أن يمسك نفسه من الضحك غير المفهوم، كان سخرية من تيار ١٤ آذار، ومن وزير الصحة وائل أبو فاعور وإجراءاته. قبل أن يسأله المذيع لو أتيح له أن يكون وزيراً فأي وزارة يختار فأجاب «وزير دفاع»، وعن السبب قال «لأن هناك تجوال وسيارات بلا عازة»، ومن أجل «تحديد ساعات تجول، وساعات منع تجول» في لبنان.

هل تأتي هوليوود الى دمشق؟
«اصطدمتُ بفكرة إلى أين أتجه، وذلك بعد إنجاز فيلم «مملكة السماء». كان عليّ أن أحسم أمري لأنّني كنت أمام خيار لا يحتاج لنقاش وتردد، وهو أن أترك هويّتي وأسعى إلى هويّة جديدة في هوليوود. لحسن الحظ كنت في عمر يسمح لي أن أفهم معنى رسوخ قدمي في أرضي. ببساطة بقيتُ هنا، وقلتُ كلمة هي «هوليوود جاءت إلى دمشق مرة وستعود إلى دمشق، أنا لن أذهب إليها». ولا داعي لأذكّر بكمّ الأعمال التي اعتذرت عنها لأسباب باتت معروفة». هذا كلام للممثل السوري غسان مسعود الذي سبق أن لعب بعض أدوار في أفلام أمريكية، من دون أن يتسنى له مرة الظهور في فيلم سوري واحد. هوليوود الشاسعة لطالما استضافت ممثلين قد تكون احتاجتهم بسبب ضرورة شكلية، كضرورة أن يظهر صلاح الدين الأيوبي في فيلم بملامح شرقية، فهل يعني ذلك أن هوليوود جاءت صاغرة إلى دمشق، كما يوحي كلام الفنان السوري، كرمى لعيني الفتى المقدام! ثم من قال إن هوليود ستدفعك للاختيار بين هويتك وبين أن تكون ذلك النجم العالمي، وكأن الهوية هي الثمن؟ قليلاً من التواضع أيها الفنان!

السيسي في كوميديا اسرائيلية
مقطع فيديو يتداول أخيراً يصور مشهداً تمثيلياً لحديث هاتفي بين أوباما والسيسي، ويحمل لوغو قناة تلفزيونية اسرائيلية، يقدم نسخة كوميدية من الرجلين، وفيه يبدو السيسي بملابسه العسكرية ومدججاً بالنياشين مذعوراً من التسريبات.
يقول لأوباما «يجب أن نقضي على الشيطان»، فيفهم أوباما أنه يقصد اسرائيل، فيوضح السيسي «أنا أقصد الإرهابيين في سيناء، وحماس في غزة، وآية الله في إيران».
أوباما يطلب من السيسي تأييد اتفاقه مع إيران، ويعرض عليه مقابل ذلك أسرار النووي الاسرائيلي، وقائمة بعملاء اسرائيل في القاهرة، وتسجيل اباحي ل «وزير الدفاع الاسرائيلي»، ونسخة من برنامج القبة الحديدية، لكن السيسي لا يعبأ بكل ذلك، فينهي أوباما المكالمة اثر اتصال من الرئيس الايراني روحاني حيث يبدو أنه يُؤثِره على أي طرف آخر.

بدكن حرية؟
إلى الفنانين السوريين الذين يلعبون أدواراً في مسلسلات تتناول الحقبة العثمانية أو الفرنسية في البلاد يرجى الانتباه وملاحظة إن كان أي من هؤلاء المحتلين دمر مدناً برمتها، ورحّل نصف عدد السكان من بيوتهم، وأطلق النار على المدنيين العزل المطالبين بالحرية، وركل الناس في خاصراتها صائحاً بهم «بدكن حرييييي؟»،.. نخص بالذكر الفنان مصطفى الخاني الذي بدأ تصوير دوره في مسلسل «حرائر» للمخرج الفلسطيني السوري باسل الخطيب، والذي يتناول فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا.

كاتب فلسطيني

راشد عيسى:

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس
زياد رحباني خائف على.. «الأقلية الإيرانية في بحر السنّة»,