سوريا: إقليم جنوبي برعاية أمريكية والأردن يرحب بعودة «رموز الدولة» من دون ميليشيات طائفية

عمان ـ «القدس العربي» : مع الإعلان التركي الرسمي عن «تفاهمات» لها علاقة بمحاصصة جيوسياسية للأقاليم والأرض في سوريا، كشف الأتراك عن اتفاق مع روسيا على «وجود عسكري» مشترك في منطقة إدلب تحت عنوان مطاردة الإرهاب.
من شأن الاتفاق الروسي التركي أن يحافظ أولا على مستويات تنسيقية متقدمة من الحوار بين موسكو وأنقرة، وأن يظهر ثانيا روسيا بموقع المبادرة والقادرة على إنجاز تفاهمات جيوسياسية على الأرض. ثالثا وهو الأهم بشأن هذا الإتفاق أنه يدفع تركيا إلى الاسترخاء قليلا بسبب حساسيتها المفرطة من التفاهمات الأمريكية مع قوات كردية تتولى الآن تحرير محافظة الرقة، وبصورة تجعل موسكو طرفا في أي مشروع مستقبلي لمنع إقامة دولة كردية في أطراف جنوبي تركيا. تضمن الإعلان التركي معلومتين إضافيتين في السياق نفسه، بعنوان التفاهم بين روسيا وإيران على تأمين وحماية حوض ومحيط دمشق العاصمة، ووجود مشروع مماثل عن تفاهم أردني ـ أمريكي مماثل في محيط درعا.
الإجراء الروسي ـ التركي يشجع الأردن على المضي قدما في مشروع «مناطق منخفضة التوتر» في محيط الحدود الأردنية السورية.
تزامن كل ذلك مع مستجدين في غاية الأهمية ميدانيا، فالأمريكيون دخلوا بقوة من أجل الأردن وإسرائيل في مثلث التنف الصحراوي بين العراق وسوريا، ودخلوا عسكريا هذه المرة، والمفاوضات بدأت فعلا عبر الروس مع العاصمة الأردنية عمان بعنوان «إعادة فتح معبر نصيب» الحدودي بين البلدين، و»تمكين» رموز الدولة السورية من العودة لمعابر درعا الأصيلة والقديمة.
الانطباع اليوم في عمان أن هذه التفاهمات لا يمكنها الولادة من دون تنشيط غرفة التنسيق الأمريكية الروسية، وعبر الأردن تحديدا. المستجد الثاني المهم أردنيا على الأقل، هو ما يتحدث عنه الروس وحلفاؤهم في الجيش السوري النظامي عن «استمرار دخول أسلحة وذخيرة عبر الأردن للمقاتلين المعارضين في جنوب درعا»، وهو ما كشفه الباحث المتخصص في جنوب سوريا صلاح ملكاوي، الأمر الذي يعتقد أنه قاد إلى»إحباط» هجوم كاسح وثقيل لإخضاع درعا الأسبوع الماضي.
عمان هنا تحديدا رفعت شعارا ملموسا خلف الكواليس وأعلنت أنها ستواصل تقديم الدعم العسكري لمجموعات في المعارضة السورية ما دام الجيش السوري مصرا على العودة لدرعا بمعية «ميليشيات طائفية» يتوجس منها الأردن ولا يريدها في مسافة تقل عن 30 كيلومترا من منطقة درعا البلد.
يعني ذلك أن الأردن أبلغ كل الأطراف بموقفه الميداني، وعلى قاعدة الموافقة على عودة الجيش النظامي السوري بغطاء روسي لكن من دون ميليشيات غير سورية، وهو مطلب تدعمه، كما علمت «القدس العربي»، إسرائيل من وراء حجاب، ويعتبره الأردنيون مطلبا أساسيا لتقديم مساعدتهم اللوجستية لما يسمى بالمناطق منخفضة التوتر.
وعلى هذا الأساس برزت تفاهمات ميدانية برعاية ضابط الاتصال الروسي في الأردن في منطقة درعا، تحت ستار «تمديد الهدنة» بعد فشل الجيش السوري بالحسم ضد مقاتلي ريف درعا ووسطها.
الأمريكيون تحرزوا قبل ذلك، وأعلنوا أنهم لا يريدون مشاهدة ميليشيات «الحشد الشيعي» العراقية لمسافة تقل عن 30 كيلومترا أيضا في محيط قاعدتهم العسكرية في التنف، وهو مطلب قلده الأردنيون في درعا، وللحصول عليه ناوروا في إيصال ذخيرة ساهمت في صمود المقاتلين في درعا. عمان تقول إنها تريد عودة الجيش النظامي السوري من دون ميليشيات، ولا تدعم «هزيمة مجانية» للمعارضة المقاتلة المقربة منها من دون «تسوية سياسية» تسمح أولا بعودة لاجئين إلى درعا بصفتها منطقة «منخفضة التوتر»، وتضمن ثانيا عدم وجود مقاتلين لـ»حزب الله» أو للحرس الثوري في «الجوار».
بالنسبة لأوساط القرار الأردنية العميقة بدأ فعلا بتوافق الأطراف الأساسية ترسيم عملية «الأقاليم» بإعادة رسم خريطة الأقاليم وفقا للتقاسم الذي أعلنت عنه تركيا عمليا.
العملية واستنادا إلى مصدر أردني مغرق في الإطلاع تحدثت له «القدس العربي» ستؤسس لمنطقة منخفضة التوتر في إدلب ومحيطها بنفوذ عسكري تركي، وستضمن لإيران نفوذها في وسط دمشق والساحل، وللأكراد إقليمهم في القامشلي وبعض مناطق الرقة، وستبقى درعا بالنتيجة كإقليم جنوبي مستقل بصورة تحافظ على المصالح الأردنية وبوجود عسكري «أمريكي ودولي» ألمحت له مرجعيات أردنية في اجتماع خاص قبل عشرة أيام.
تلك التفاصيل تعني رسم لوحة جديدة للوضع السوري المعقد وبتوافقات إقليمية ودولية لها علاقة أيضا بتقاسم حصص «إعادة الإعمار». الاستحقاق السياسي يعني ببساطة اليوم تدشين الخطوات الأولى لتأسيس«سوريا الفدرالية»، وبلعبة بدا فعليا أن الجميع يحتاط ويشارك فيها.

سوريا: إقليم جنوبي برعاية أمريكية والأردن يرحب بعودة «رموز الدولة» من دون ميليشيات طائفية

بسام البدارين

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس