عبد الرؤوف العيّادي: إثارة ملف العائدين تهدف للتغطية على اغتيال الزواري

تونس ـ «القدس العربي» من حسن سلمان: قال رئيس حركة «وفاء» عبد الرؤوف العيّادي إن حديث السلطات التونسية عن عودة مئات المقاتلين من بؤر التوتر «غير صحيح»، مشيراً إلى أن إثارة هذا الملف في الوقت الحالي تهدف إلى «إلهاء الرأي العام وتشتيت انتباهه عن قضية اغتيال الشهيد محمد الزواري والفشل الحكومي على جميع الأصعدة وتنامي الحركة الاحتجاجية في البلاد».
ودعا إلى إيجاد حلول سياسية لملف المقاتلين في الخارج عبر الحوار مع التنظيمات المتطرفة كـ»أنصار الشريعة» وغيره، لافتاً إلى وجود أمثلة عدة في هذا المجال من بينها الحوار بين النظام المصري ومجموعات «سيناء» ومفاوضات السلطات الأفغانية مع حركة «طالبان».
واعتبر العيّادي من جهة أخرى أن السياحة في تونس تشكل غطاء لعدد من أجهزة الاستخبارات الغربية التي قال إنها ترتع في البلاد، كما أشار إلى وجود عملية لـ»تخريب القيم» في البلاد عبر السماح بالعلاقات المثلية والاتجاه لتخفيف العقوبات عن مستهلكي المخدرات.
وقال العيادي في حوار خاص مع «القدس العربي»: «حديث السلطات عن عودة المقاتلين من بؤر التوتر بدأ منذ 2007 ولم ينتهِ حتى الآن، وهم كانوا يتحدثون حينها عن عودة المقاتلين من العراق والآن يتحدثون عن عودة المقاتلين من سوريا والعراق وليبيا، والواقع أنه لم يتم تسجيل عودة أية مجموعات من بؤر التوتر، وإثارة هذا الموضوع والتركيز عليه في الوقت الحالي تهدف إلى تشتيت الانتباه لنسيان قضية اغتيال الشهيد محمد الزواري وإلهاء الرأي العام حول الوضع الداخلي الهش في البلاد في ظل الفشل الحكومي على جميع الأصعدة وتنامي الحركة الاحتجاجية». وكان وزير الداخلية الهادي مجدوب تحدث عن وجود حوالي ثلاثة آلاف مقاتل تونسي في بؤر التوتر، مشيراً إلى أن عدد التونسيين العائدين يبلغ 800 شخص، من بينهم 137 شخصاً يخضعون للإقامة الجبرية، فيما أشار وزير العدل غازي الجريبي إلى إمكانية تشييد سجن خاص بمواصفات أمنية عالية لاحتواء خطر المقاتلين العائدين.
وفي السياق ذاته، دعا إلى إيجاد حلول سياسية لملف المقاتلين في الخارج عبر الحوار مع التنظيمات المتطرفة كـ»أنصار الشريعة» وغيره، وأضاف «هناك حلول أمنية (لملف المقاتلين ضمن التنظيمات المتطرفة)، ولكن لا بد من التفكير بحلول سياسية والمعالجة السياسية تتطلب فتح قناة للحوار إذا كان هناك استعداد لذلك من قبل الطرفين (السلطات والجماعات المتطرفة)، فالنظام المصري مثلاً دخل في حوار مع المجموعات في سيناء وطالبان تتحاور مع الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة تنصح السلطات هناك بالتفاوض معها». وكان الناطق باسم «الجبهة الشعبية» حمة الهمامي دعا الحكومة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري «بهدف درء خطر عودة التونسيين الإرهابيين إلى البلاد».
وعلّق العيادي على ذلك بقوله «هذا الأمر يعود تقديره للحكومة، ولكن أعتقد، عموماً، أن العلاقات السياسية (والدبلوماسية) مع الأنظمة لا يجب قطعها إلا في الحالات القصوى، ونحن نرى أن بعض الأنظمة التي تشهد نزاعاً حدودياً وغيره لا تلجأ إلى قطع العلاقات فيما بينها»، مؤكداً أنه ان منذ البداية ضد خطوة قطع العلاقات مع النظام السوري.
وحول تقييمه لعملية اغتيال خبير الطيران محمد الزواري وطريقة تعامل السلطات معها، قال «المشكلة أنه لم تحدث عملية اغتيال فقط بل وقعت أيضاً تغطيتها من قبل القناة العاشرة المعلوم أنها ممولة من وزارة الدفاع الإسرائيلية، وهذا الأمر محير حقيقة، فالأمن الوطني مخترق رغم أنه يفترض وجود فرقة مختصة بالجوسسة المضادة في البلاد، وعلى كل حال فالاستخبارات الغربية ترتع في تونس، والبلد مفتوح على كل الاحتمالات».
وأضاف «الصحافي الإسرائيلي الذي غطى عملية الاغتيال (موآف فاردي) هو عون (عنصر) موساد منتحل شخصية كاتب، وهناك من ساعده من تونس، وليس هناك أي ضمانات لعدم تكرار العملية (عملية الاغتيال والتغطية لها)، وعموماً ثمة شركات أجنبية مشبوهة تعمل كغطاء لنشاط تجسس في تونس».
وتابع العيادي «عموماً هذا خيار السلطات التونسية، فهم اختاروا السياحة المفتوحة دون رقابة والنشاط السياحي يجعل البلد مفتوحاً ورهين الوكالات السياحية التي تجلب الحرفاء (الزبائن) ومن المعلوم أن هذه الوكالات يسيطر عليها اليهود في العالم، كما أن السياحة التونسية فتحت المجال لجرائم عدة منها المخدرات والجريمة المتطورة، فهناك سياح يأتون لتونس لتعاطي المخدرات والسياحة الجنسية، وهناك مظاهر انحراف بهذا النشاط الاقتصادي إلى أحد أشكال تبييض الأموال».
ويثير مشروع قانون مكافحة المخدرات الذي يناقشه البرلمان التونسي حالياً موجة من الجدل، وخاصة فيما يتعلق باللجوء إلى تخفيف العقوبات على المستهلكين وتشديدها على المروجين والمنتجين.
وقال العيادي «هناك من دعا إلى عدم تجريم المستهلكين وهذا كان في إطار حملة انتخابية وأعتقد أن هذا المنحى خطير في تونس لأن هناك عملية لتخريب القيم، فمن وظيفة القانون الجزائي الدفاع عن القيم، إلا أن هناك اتجاه لتخفيف العقوبة على مستهلكي المخدرات وربما عدم تجريمهم، فضلا عن السماح بالمثلية والشذوذ الجنسي عموما، كما أن القانون التونسي لا يخوّل النائب العام ووكيل الجمهورية أن يتتبع من تلقاء نفسه مُرتكب الزنى إلا إذا بلغته شكوى من المتضرر».
وحول تقييمه لحكومة يوسف الشاهد بعد مرور أربعة أشهر على تشكيلها، قال العيادي «الحكومة فاشلة عموماً وهي جاءت لتنفيذ أجندات خارجية، ونحن شهدنا انقلاباً ناعماً في تونس مهّد لعودة المنظومة القديمة بخياراتها القديمة المعروفة القائمة على الفساد، والآن يريدون العودة إلى قرين الفساد وهو الاستبداد».
وأضاف «نحن نُحكم اليوم بقانون الطوارئ وهناك حالات عديدة معروضة على المحاكم وتتعلق بانتهاك حرية التعبير، كما أن ممارسة التعذيب مستمرة وعلى نطاق واسع وهذا ما أقرت به الجمعيات الحقوقية، ونحن كمحامين عبرنا عن قلقنا من عدم التصدي لهذه الظاهرة بصفة جدية، كما أن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب لم تُخصص لها ميزانية وليس لها مقر حالياً وبقيت بدون أي إمكانيات، وهذا يؤكد ما ذكرته سابقاً».

عبد الرؤوف العيّادي: إثارة ملف العائدين تهدف للتغطية على اغتيال الزواري
«السياحة تشكل غطاء للاستخبارات الغربية والحوار مع التنظيمات المتطرفة ضروري»

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس