«فوربس»: معاقبة قطر وفرض «إمبريالية سعودية – إماراتية» على الخليج مضرة بالمصالح الأمريكية

لندن – «القدس العربي»: ماذا سيكون شكل الخليج لو سيطرت عليه «الإمبريالية الوهابية» والإمارات العربية المتحدة المنشغلة ببناء قواعد عسكرية في اليمن وبونت لاند وصومالي لاند؟ وهل سيكون أخطر من تسيّد إيران له. وما هو موقف إدارة دونالد الأمريكية من السياسات التي تقوم بها الدولتان في المنطقة. وهل عليه ممارسة قيادة حاسمة إيجابية في الشرق الأوسط ضد الدور السلبي الذي تقوم به الرياض. وهل على المسؤولين الأمريكيين إرسال رسائل بأنهم يتوقعون من الإماراتيين والسعوديين تنظيف الفوضى التي خلقوها في أقرب وقت؟ الجواب: «نعم» كما يرى دوغ باندو في مقاله الذي نشره موقع مجلة «فوربس» الأمريكية اتهم فيه السعودية والإمارات بتهديد المصالح الأمريكية والسلام في الشرق الأوسط من خلال الهجوم على دولة قطر.
وقال الزميل في معهد كاتو الذي عمل في السابق مساعدًا خاصًا للرئيس رونالد ريغان: إن السعودية تريد الهيمنة على الخليج فيما تطمح الإمارات إلى حكم السعودية وإن بطريقة غير مباشرة. وكلاهما تريدان فرض سيادتهما على الجارة قطر. ولم تؤد أفعالهما حتى الآن إلّا تقوية استقلال الإمارة الصغيرة والكشف عن مدى نفاقهما. ومن هنا يرى باندو أن من واجب الولايات المتحدة مواصلة الوساطة من خلال تأكيد أن الخطأ يقع على المحور العدواني القمعي، أي محور السعودية – الإمارات.

بدايات

وقدم الكاتب هنا عرضًا مفصلًا للأزمة التي بدأت في حزيران/ يونيو، حيث تم فرض الحصار على قطر في محاولة لتحويلها إلى دويلة، وانضمت إليهما دولتان «باعتا من قبل سيادتهما: مصر التي يحصل السيسي الذي لا يحظى بشعبية على دعم مالي من السعودية والإمارات. أما الثانية فهي البحرين التي قامت العائلة الحاكمة السنّية فيها بسحق الدعوات الديمقراطية من الغالبية الشيعية بدعم من السعودية». وانضمت للرباعي المالديف وإحدى الحكومات المتنافسة في ليبيا، فيما اختارت الكويت وعمُان الوقوف على الحياد. ويقول: إن المحور السعودي – الإماراتي قدم لقطر 13 مطلبا غير قابلة للتفاوض، منها وضع سياسات الدوحة تحت الرقابة الأجنبية. ويقول الكاتب: إن شكل الجغرافيا في الشرق الأوسط ووجود كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي أدت إلى إثراء أمم غير مهمة تحكمها عائلات صغيرة. ويقول مسؤول في وزارة الخارجية لم يكشف عن اسمه «لا توجد أيدٍ نظيفة هنا» خاصةً أن جوهر الأزمة يقوم على دعم الإرهاب والعلاقات مع إيران.

دعم الإرهاب

ويرى الكاتب أن اتهام السعودية والإمارات لقطر بالإرهاب لا يعفي من أن 15 مهاجماً من بين 19 شاركوا في هجمات أيلول/سبتمبر 2001 كانوا سعوديين إضافة إلى اثنين من الإمارات. وصارت للبلدين سمعة غير طيبة في واشنطن نظراً لكونهما مصدراً لتمويل القاعدة والجماعات التي تستهدف الولايات المتحدة. واشتكى مسؤولو الخارجية في برقية تعود إلى 30 كانون الأول/ديسمبر 2009 جاء فيها: «نواجه تحدياً مستمراً لإقناع المسؤولين السعوديين من أن تمويل الإرهاب النابع من السعودية يجب أن يكون أولوية استراتيجية». وجاء في البرقية: إن المواطنين الإماراتيين «قدموا الدعم لعدد من الجماعات الإرهابية»، وأشارت إلى «الدور المتزايد الذي باتت تلعبه الإمارات كمركز للنشاط المالي العالمي الذي ترافق مع ضعف الإشراف التنظيمي بشكل يجعلها عرضة لسوء استخدام ممولي الإرهاب وشبكات الناشطين». ويقول باندو: إن القرصنة التي تعرض لها الحساب الإلكتروني لسفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، أكد بشكل قاطع تقارير عن دعم أبو ظبي لشبكة حقاني في باكستان والراديكاليين الإسلاميين في ليبيا والجماعات الأخرى.
وقبل وقت، لاحظ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس السناتور بوب كوركر أن «حجم الدعم للإرهاب الذي تقدمه السعودية يتضاءل أمام الدعم القطري». وبرغم تحسن سجل السعودية إلا أن هذا حصل بسبب جعل الولايات المتحدة تمويل الإرهاب أولوية وقامت بطرح الموضوع من دون توقف مع كل هذه الدولة» ويقول الكاتب إن قطر مثل الكويت انتقدت بسبب قصورها. ولكن الخارجية اعترفت في نهاية تموز/يوليو بالتقدم الذي حققته الدوحة في مجال الحد من مصادر تمويل الإرهاب. ووقعت في الفترة الأخيرة مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتعلق بتمويل الإرهاب التي من شأنها بناء رد فعال. ويقول: إن قطر على خلاف السعودية لا تنفق 4 مليارات دولار سنوياً لنشر الأصولية الوهابية التي تجذب الناس للإرهاب وتقلل من شأن المسلمين وغير المسلمين من الذين لا يقبلون تعاليمها الأصولية. ويعلق: السعودية قد تكون قائدة في «موكب النفاق العالمي»: فالعائلة المالكة تقوم بالتأثير في الممارسة الدينية العامة من خلال تقديم الدعم الوافر وتشجيع التعصب في الوقت الذي يعيش أفرادها حياتهم الخاصة خلف الجدران. وعلق الكاتب ساخراً على قرار الحكومة إنشاء مكتب نائب عام لمواجهة خطاب الكراهية. مشيرا إلى تقرير بريطاني اتهم السعودية بتمويل الإرهاب في بريطانيا وأوروبا فيما ساهم المال السعودي بتشدد المسلمين في البوسنة وكوسوفو وباكستان. ويقول المحلل النرويجي المتخصص في مجال الإرهاب، توماس هيغهامر: «لو كانت هناك فرص لإصلاح إسلامي في القرن العشرين فقد منعها السعوديون».
ويرى الكاتب أن ما تعنيه السعودية والإمارات من دعم الدوحة لـ «الإرهاب» هو استضافتها لجماعات ناقدة لهما، مثل الإخوان المسلمين التي اندمج أعضاؤها اجتماعياً في عدد من الدول مثل الكويت وتركيا وتسلموا حكومات في مصر وتونس ودول أخرى. وانتهت رئاسة محمد مرسي بطريقة سيئة، لكنه لم يكن مسؤولاً إلا عن جزء بسيط من الجرائم التي ارتكبها الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي طلب الدعم من أبو ظبي والرياض في الوقت الذي سحق فيه المعارضة بطريقة وحشية.

استضافة طالبان

وعن هجوم الدولتين على قطر بسبب استضافتها حماس وحركة طالبان، يرى الكاتب أن الحفاظ على قناة اتصال مع هذه المنظمات مفيد. مع أن أبو ظبي غضبت عندما فشلت في استضافة سفارة طالبان حسب تسريبات العتيبة. ويرى أن قرب هذه الجماعات مفيد لأمريكا أفضل من أن تكون مثلا في طهران. وبالتأكيد لم تطلب واشنطن من قطر طرد ضيوفها. وفي تموز/ يوليو لاحظ مدير «سي آي إيه» السابق ديفيد بترايوس: «على شركائنا أن يتذكروا أن قطر- بناء على طلبنا- رحبت بوفود طالبان وحماس».

حقوق الإنسان

ويقول باندو: إن السعوديين والإماراتيين انزعجوا من قناة الجزيرة التي تنتقدهم. خاصة أنهم تعودوا السيطرة على الصحافة. وجرمت كلتا الحكومتين أي نوع من التعاطف مع قطر على وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول الصحافيون السعوديون إنهم يتلقون نقاطاً محددة وأوامر للهجوم على الدوحة. وكجزء من حرب العلاقات العامة انتقدت الرياض وأبو ظبي سجل الدوحة في مجال حقوق الإنسان والحرية الدينية. ويعلق الكاتب هنا بأن لا أحد يدعي كون قطر ديمقراطية غربية، إلا أن الاضطهاد أوسع وأعمق في السعودية والإمارات العربية وفي البحرين ومصر مع أن هاتين الدولتين لاعبتان صغيرتان في الدراما المتواصلة كما يقول.
ويقول إن «الجهاد» السعودي – الإماراتي استهدف علاقة قطر مع إيران، خاصة أن طهران والدوحة تشتركان بحقل للغاز الطبيعي وهو ما يقتضي علاقة جوار جيدة بينهما. والمفارقة أن الإمارات تعترف بهذا الواقع. فقد أشار النائب السابق لرئيس الوزراء القطري عبدالله بن حمد العطية إلى أن حجم التجارة بين إيران والإمارات أكبر منها مع قطر. ويقول الكاتب: إن سياسة عزل إيران لم تنجح نظراً لتجربتها الانتخابية وقطاع الشباب فيها الذي يتطلع للغرب. ويحلل هنا سياسة السعودية الخارجية التي تبدو أكثر خطراً وتشمل غزو اليمن ونشر الراديكالية الإسلامية في سوريا ودعم الاستبداد في البحرين وتمويل الديكتاتورية في مصر ومحاولة تحويل قطر إلى دمية. ويعتقد أن خوف العائلة السعودية الحاكمة من إيران نابع من هذه القضية وإن كانت معيبة، مقارنة بنظام يتمتع فيه الأمراء بمزايا أكثر من المواطنين. ومن المفارقة فقد نفعت الحملة الإماراتية – السعودية إيران بشكل كبير. كما يقول إن تشارك السعودية والإمارات في الحملة لا يعني أنهما متفقتان كما ورد في رسائل العتيبة. وفي اليمن يتابع كل منهما استراتيجية مختلفة وقتلا المدنيين وعرقلا الجهود الدولية للمساعدة بشكل أدى لخلق أزمة إنسانية.
وينهي الكاتب تحليله باستعراض الموقف الأمريكي الذي اتسم بالتشتت، فمن جهة دعم الرئيس ترامب الموقف السعودي. ومن جهة وقف وزيرا الخارجية ريكس تيلرسون والدفاع جيمس ماتيس بوضوح وإن بطريقة غير مباشرة مع قطر. وانتقد تيلرسون الرياض وأبو ظبي وضغط عليهما لتحديد مطالبهما التي أدت لـ 13 مطلباً يستحيل تنفيذها. واعتبر أن موقف قطر «عقلاني». وأكد جيمس ماتيس دور الدوحة العسكري التي تستضيف القوات الأمريكية في قاعدة العديد. ولم يعبرا عن تعاطف مع متهمي قطر. كما أن المخابرات الأمريكية تعتقد أن أبو ظبي هي التي قامت بالقرصنة على الموقع الحكومي ونشر أخبار مزيفة على لسان الأمير التي أسهمت في خلق الأزمة . كل هذا قوى من موقف المشيخة الخليجية وجعلها في مزاج من لا يريد التنازل. وفي الوقت نفسه واجهت السعودية والإمارات الإهانة. وبينما شجبتا فيه الموقف «الاستعماري» لإيران وتركيا في سوريا فإنهما – الإمارات والسعودية – مارستا الأسلوب ذاته في الخليج.
ويعلق الكاتب: بعد تقديم سلسلة المطالب التعجيزية فلا يمكن للسعودية والإمارات التراجع من دون خسارة ماء الوجه. وتنفق أبو ظبي والرياض أموالا ضخمة على مراكز البحث خاصة «معهد الشرق الأوسط» وجماعات العلاقات العامة مثل «بوديستا غروب» إلا أن تسويد صفحة قطر لم يبيض صفحتيهما. وتجد الإمارات والسعودية صعوبة لبناء دعم دولي كي تحولا جارة خليجية إلى مستعمرة حقيقية وكبت النقد ضد ممارساتهما الديكتاتورية وممارسة الرقابة على منظمات الإعلام الدولية. ويرى الكاتب أن متهمي قطر هم الخاسرون من الناحية السياسية. خاصة أنهم لفتوا الانتباه بطريقة غير مقصودة إلى سجلاتهم في حقوق الإنسان ونفاقهم المشين فيما حصلت إيران العدو الرئيسي للرياض على منافع كبرى. ولم تتخذ الولايات المتحدة موقفا رسميا إلا أن المسؤولين لاموا الدول التي بدأت المعركة التي يرى الكثير من الحكومات أن لا حل سريعاً لها. ولاحظ ريكس تيلرسون أن «الحل النهائي قد يحتاج لوقت». وفي النهاية لا بد للرياض وأبو ظبي من التراجع، لكن أيا منهما ليس مستعداً للإهانة، إلا في حالة تدخلت أمريكا بشكل حازم.

«كريستيان ساينس مونتيور»: كيف وحد الروهينجا العالمين العربي والإسلامي

علق تايلور لاك في «كريستيان ساينس مونيتور» على الوحدة الاستثنائية التي أظهرها العالمان العربي والإسلامي تجاه مأساة مسلمي الروهينجا، وهي وحدة عادة ما تتمظهر مع القضية الفلسطينية. وتساءل عن السبب وراء هذا مجيبا: إن التغطية الإعلامية لها كانت مختلفة عن حروب ونزاعات تشهدها الدول العربية التي يدخل فيها العامل الطائفي والعرقي دوراً مهماً.
وبدأ تقريره بالإشارة للحملة على وسائل التواصل الاجتماعي، واتساب، فيسبوك التي تحمل رسائل بالعربية مثل «أنا مسلم وأقف متضامناً مع إخواني في بورما» و «بورما هي قضيتي» و «صلوا من أجل الروهينجا».
وتم تبادل صور الأطفال القتلى والقرى المحروقة مع دعوات للضغط على الأمم المتحدة والحكومات فيما امتلأ وسم #rohingya بآلاف الرسائل. وفي خطب الجمعة دعا الخطباء حول العالم العربي المصلين «صلوا للمسلمين في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا واليمن وبورما».
وكانت مأساة الروهينجا الموضوع الرئيسي في خطب الجمعة الفائت. وباختصار فقد أثار العنف الذي تديره الدولة في ميانمار/بورما اهتمام العالم العربي الذي قرأ وشاهد عن مقتل ألفٍ وتشريد أكثر من 370.000 مسلم إلى الجارة بنغلاديش. ودفع هذا المسلمين نحو التضامن والنشاط. ففي الأردن حيث كتب لاك تقريره نظمت تظاهرتان في مدى خمسة أيام واحدة في عمّان وأخرى في معان جنوب البلاد. وفي إسرائيل تظاهر الفلسطينيون في الداخل أمام سفارة ميانمار في تل أبيب. ولا زلنا ننتظر إن كان النشاط العام سيدفع الأنظمة الأوتوقراطية للدخول في نزاع لا مصلحة لهم فيه إلا أن الدعم العام وحجمه للروهينغا مثير للإعجاب. فالمشاعر الجياشة هذه عادة ما يحتفظ بها المسلمون لقضية الفلسطينيين ومأساتهم حيث كان تشريدهم وبحثهم عن دولتهم واحدة من أهم القضايا التي وحدت العالمين العربي والإسلامي.
ومع ذلك يظل التضامن هذا محيرا في منطقة لا تخلو من النزاعات العنيفة والمآسي الإنسانية، ويتساءل لاك هنا عن السبب الذي جعل مأساة الروهينجا تتصدر اهتمامات المسلمين؟ ولعل الجواب نابع من التغطية الإعلامية العربية والدولية للمذابح. بل تفوق التعاطف مع الروهينجا على الدعم الذي أبداه المسلمون لليمن وسوريا والعراق. وعلى خلاف النزاعات في هذه البلدان غطى الإعلام العربي، الرسمي منه والشعبي الأحداث في بورما من دون التركيز على البعد الطائفي والسياسي بحيث تحولت مأساة إنسانية لحرب ينظر لها من خلال عدسة الصراع السني- الشيعي أو الإسلامي- العلماني أو السعودي- القطري وهو ما أسهم في عدم حصول المشاهدين على المعلومات الصحيحة عن الحروب التي تجري قريبا منهم. وعليه فقد أصبحت مأساة الروهينجا التي لم تتلون بالانقسام الديني والسياسي قضية كل العرب والمسلمين الذين اصطفوا خلفها.

الحكومات

ويلاحظ لاك أن رد الحكومات العربية خلافا لشعوبها اتخذ صورة المراقب أو المعلق. فلم تتحرك هذه إلا بعد أيام وأحيانا أسابيع لجدب المذابح التي ارتكبت ضد الروهينجا. ولم تتم الدعوة لجلسة طارئة لكل من الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي وظلت الضغوط الدبلوماسية في الحد الأدنى. ومن الناحية التاريخية كانت السعودية قدمت الدعم للروهينغا خلال عمليات قمع سابقة وفتحت أبوابها لـ 250.000 مسملم بورمي. وفي عام 2012 منح الملك عبدالله إقامة حرة للبورميين المسلمين في الشتات وقدم لهم تعليماً مجانياً وعلاجاً صحياً ولم يبد مثل هذا الموقف بعد في الأزمة الحالية.
وانتقد معلقون صحافيون موقف الحكومات العربية لمنع سفك الدم. وبرغم الدعم الذي بدأ يصل للروهينغا من الدول الخليجية إلا أن هذه الدول لديها أوراق ضغط يمكنها لعبها. فقد استثمرت السعودية الملايين في البنى التحتية في ميانمار وستبدأ باستخدام خطوط نقل النفط التي تمر عبر أراضيها إلى الصين التي تعتبر الداعم الأكبر للحكومة البورمية. وقدمت قطر دعما للبنى التحتية في أنحاء متفرقة من البلاد. ويمكن والحالة هذه لدول الخليج لعب دور مع الصين والولايات المتحدة وجيران ميانمار، باكستان وبنغلاديش لوقف العنف وتحسين ظروف اللاجئين من الروهينجا.

«فايننشال تايمز»: حملة اعتقالات بين الحرس الثوري للحد من إمبراطوريته المالية

كتبت نجمة بوزور جيمر مراسلة صحيفة «فايننشال تايمز» في طهران عن محاولات الحكومة لمواجهة مملكة الحرس الثوري الاقتصادية، فيما تم اعتقال بعض من قادته كجزء من محاولات الرئيس حسن روحاني الحد من تأثير قوات النخبة على الاقتصاد. وقالت: إن الحرس الذي يملك مصالح في مجالات اقتصادية تتراوح من النفط والغاز إلى الاتصالات قام بإعادة ترتيب وضعية شركات يديرها ونقل ملكيتها للدولة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في داخل النظام قولهم: إن عدداً من رجال الأعمال المرتبطين بالحرس الثوري تم احتجازهم في الأشهر الأخيرة، فيما أجبر عدد آخر على دفع أموال حصلوا عليها من خلال عقود مشبوهة. وقالت: إن مديرا في شركة كبيرة مرتبطة بالحرس اعتقل قبل أشهر عدة وصودرت أموال بملايين الدولارات من بيته. واعتقل بريغادير جنرال – وصف بأنه عقل المؤسسة الاقتصادية للحرس- هذا العام وأفرج عنه بكفالة. وبدأت حملة الملاحقة التي أديرت بسرية حتى لا تضعف موقف الحرس الثوري الذي يعد الذراع القوية للجمهورية الإسلامية، العام الماضي. وبدأت بعدما انتقد الرئيس روحاني دور الحرس في الاقتصاد وأخبر المرشد الأعلى للثورة، آية الله علي خامنئي بالثروات الخيالية التي حصل عليها أفراد مرتبطون بالحرس المكون من 120.000 جندي. وحسب مصدر مطلع وقريب للمرشد:» أخبر روحاني المرشد الأعلى أن الاقتصاد وصل طريقا مسدودا بسبب الفساد المستشري وسيطرة الحرس على الاقتصاد». ويضيف «إضافة لقلقه حول الاقتصاد يشعر خامنئي بالحاجة لحماية الحرس (من الفساد) ولهذا دعم التحرك».

«حكومة ببنادق»

ويقول المحللون للشأن الإيراني إن فساد الأفراد والمؤسسات يعرقل من التطور الاقتصادي في بلد يعاني من نسبة بطالة عالية. وبعد تأمينه ولاية ثانية في انتخابات أيار/ مايو قال روحاني: إن الحرس الثوري قام بخلق «حكومة ببنادق» «أخافت» القطاع الخاص. ومنذ توقيع الاتفاقية النووية عام 2015 مع المجموعة خمسة + واحد والرئيس يحاول فتح الجمهورية الإسلامية وجذب الاستثمارات الأجنبية إليها، لكنه واجه مقاومة من المتشددين داخل النظام بمن فيهم الحرس الثوري الذين يقول النقاد إنهم يريدون حماية مصالحهم. وبناء على الاتفاقية فقد تم رفع الكثير من العقوبات ووافقت طهران على تخفيض مستوى نشاطاتها النووية. وهناك تفاصيل قليلة عن «إمبراطورية» الحرس الثوري الاقتصادية. إلا أن هناك شركات معروفة بارتباطها به مثل شركة صدرا إيران للتصنيع البحري التي تقوم ببناء حاملات نفط ولها نشاط في مشروعات الغاز ومجموعة شهيد رجي المهنية التي تعد واحدة من أكبر شركات البناء في إيران. ومنها أيضا شركة اعتماد مبين للتطوير التي اشترتها شركة الاتصالات الإيرانية بمبلغ 7 مليارات دولار عام 2009. وهناك شركات يعرف ارتباطها بالحرس مثل بنك الأنصار و شركة سيبانير للنفط وهندسة الغاز.
وفي الوقت الذي أبقت فيه الولايات المتحدة على العقوبات المتعلقة بدعم طهران للإرهاب إلا أنها فرضت عقوبات جديدة على الشركات والأفراد المرتبطة بالحرس الثوري. ونفرت العقوبات المستثمرين الأجانب الذي خشوا ممن يتعاملون من دون قصد مع شركات لها علاقة بإمبراطورية الحرس الثوري. ولا تتوفر معلومات عن مصالح الحرس الاقتصادية إلا أن موقع «خاتم الأنبياء» أشار للمجالات التي يعمل فيها مثل التنقيب والبتروكيميائيات والصحة والزراعة لكنه لم يذكر أسماء الشركات. ويقدر بعض الاقتصاديين قيمة الشركات التابعة له بـ 100 مليار دولار. وتعود علاقة الحرس الثوري بالاقتصاد لسنوات الحرب العراقية – الإيرانية عندما منحت الدولة القادة العسكريين عقوداً لبناء الجسور والسدود والطرقات من أجل المساهمة في إعادة إعمار البلاد. وزادت مصالح الحرس في عهد الرئيس الشعبوي، محمود أحمدي نجاد الذي أعطى قادته مشروعات في القطاع الاستراتيجي مثل النفط والغاز. وفي عام 2009 دفعت مجموعة تابعة له 7.8 مليار دولار لشراء شركة الاتصالات الإيرانية التي أصبحت مصدر الدخل الأكبر له. وشهدت فترة نجاد 2005- 2013 انتشاراً للفساد وتشديداً للعقوبات إلا أنها كانت فرصة جيدة للأفراد والشركات المرتبطة بالحرس للدخول في عقود مشبوهة مثل بيع النفط الخام.

غياب المحاسبة

وقال المسؤول: إن روحاني سواء نجح أم لا فإنه مصمم على وضع الحرس ضمن المظلة العامة للاقتصاد ومنح قادته مشروعات ضمن ظروف تنافسية محددة. مضيفاً: إن اقتصاد البلاد في حالة حرجة حيث لا خيار إلا عودة الحرس لمهمته العسكرية «فغياب المحاسبة والسلطة تأكل الاقتصاد». ومن أجل استرضاء الحرس ومواجهة مطالبهم المالية قام روحاني الشهر الماضي بزيادة ميزانية مشروع الصواريخ الباليستية وتلك المخصصة للعمليات العسكرية في الخارج. ذلك أن قادة الحرس يقولون إنهم بحاجة للمشروعات الاقتصادية لتمويل البرامج العسكرية هذه. وقال رجل أعمال: «يريد روحاني أن يكون الحرس مؤسسة عسكرية قوية وقوة لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط لا تصدير مواد التجميل». ويشرف على عملية إعادة تشكيل الحرس رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال محمد باقري المسؤول عن الحرس والحرب التقليدية. وفي النهاية يرى العارفون بالوضع إن إعادة تشكيل الحرس لن تنجح إلا بدعم من آية الله البالغ من العمر 78 عاماً وهو الذي بيده القرار النهائي. وفي حالة لم يتم وقف المصالح التجارية للحرس فإنهم سيتحكمون وبشكل كامل بالاقتصاد.

«فوربس»: معاقبة قطر وفرض «إمبريالية سعودية – إماراتية» على الخليج مضرة بالمصالح الأمريكية
الرياض تنفق 4 مليارات دولار سنوياً لنشر الأصولية الوهابية»
إبراهيم درويش
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس