«فورين بوليسي»: الغرب أخطأ في سوريا وتعلل بالأماني ورفض الاعتراف بتغير الوقائع على الأرض

لندن – «القدس العربي»: ما هي الجناية التي ارتكبها الغرب في سوريا؟ ففي الوقت الذي يواصل فيه النظام السوري لبشار الأسد تشديد قبضته على البلاد، هناك حاجة كما يقول نيكولاس فان دام لأن يعيد الغرب النظر في الأخطاء التي ارتكبها في محاولة إطاحته. ونشرت مجلة «فورين بوليسي» نصاً مأخوذاً من كتابه الذي سيصدر قريبا بعنوان «تدمير أمة: الحرب الأهلية في سوريا» ويقول فيه: إن على الدول الغربية إعادة النظر في طبيعة القرارات التي اتخذتها بشأن سوريا بعدما فشلت في تحقيق أهدافها هناك.
فقد كان مدخل الغرب من الحرب السورية ومنذ البداية قائما على «التعلل بالأماني». وأقام الساسة الغربيون مواقفهم من الحرب على حقائق السياسة المحلية لبلادهم لا بناء على رؤية طويلة الأمد قابلة للتعديل وبراغماتية تسهم بحل الأزمة. ويقول فان دام: إن معظم الدول الغربية ظلت متمسكة بفكرة خروج الأسد من السلطة شرطاً لنهاية الحرب حيث اعتقدت أن النظام السوري ضعيف وسيسقط في وقت قريب. وتوقع عدد من السفراء الغربيين في دمشق رحيل الأسد بحلول صيف عام 2012. ويعتقد الكاتب أن الغرب ومعه الدول المعادية للنظام السوري أخطأوا في تقدير قوة النظام السوري بسبب جهلهم بالواقع السوري وتفاؤلهم الذي لم يكن في محله. وفي ضوء هذا اتهم الأكاديميون والصحافيون وصناع السياسة الذين تحدثوا عن فرصة لنجاة الأسد أو طرحوا أسئلة حول المعارضة «السلمية» ضده بأنهم مؤيدون لدمشق أو يعارضون الديمقراطية. ومن هنا فقد تسيدت الساحة الجدالات الأيديولوجية وغطت على الواقع الحقيقي. ولم يسلم المبعوثون الدوليون من تهمة دعم الأسد لأنهم عارضوا أحيانا خطوات تؤثر في مصالحه.
وفوق كل هذا لم يكن لدى الغرب رؤية واضحة حول مستقبل سوريا. فدوله اتفقت على ضرورة رحيل النظام عن السلطة لكنها لم تتفق حول الجهة أو الشخص الذي سيتولى منصبه. فقد بشر الغرب بالديمقراطية مكان الأسد لكن التخلص العسكري العنيف منه لم يكن ليؤدي إلى ديمقراطية سلمية في النهاية. وفي الوقت الذي كانت فيه الدولة تنهار والوضع على الأرض يتغير تمسك الساسة بالغرب بمواقفهم وظلوا يطلقون التصريحات التي ترضي أطرافا معينة وجماهيرهم، مع أن الواقع لم يكن يدعم ما يقولون. واستمروا بوصف المعارضة السورية بالسلمية والمعتدلة برغم أن الأصوات الإسلامية المتشددة اختطفتها ولم يعد مفهوم السلمية إلا «أسطورة».
إلا أن الغرب لم يغير خطابه. والغريب في هذا الوضع أن الغرب لم يقرن خطابه المتحمس – المتشدد بدعم كاف للمعارضة السورية التي ارتفع سقف توقعاتها. وفي أية مرحلة من مراحل الحرب لم يتوفر للمعارضة الدعم الكافي لكي تستطيع التخلص من النظام. ونتيجة لهذه الأسباب مجموعة حكم على الثورة بالفشل منذ البداية. فهي لم تحصل على الدعم الذي حصل عليه الأسد من حلفائه حزب الله وإيران وروسيا.
ويقول فان دام: إن حديث الغرب عن تسليح المعارضة لم يتمظهر على الواقع وظل أسير القيود والمخاوف من وقوع السلاح بـ «الأيدي الخطأ». فعندما قرر الإتحاد الأوروبي رفع حظر نقل السلاح إلى سوريا- بضغوط بريطانية وفرنسية- عام 2013 لم ينعكس هذا على واقع المعارضة وظلت شحنات الأسلحة لها مقيدة بشروط ورقابة. ويعتقد الكاتب أن هذا صورة عن غياب الإرادة السياسية لدى الغرب وتمنعه عن دعم جزء من المعارضة السورية بدرجة يكون قادرا على إنهاء النظام. وبدلا من ذلك ظلت الدول الغربية تناقش بينها طبيعة الدعم المقدم ولمن يقدم وماذا يجب أن يتحقق عبره. وغلفت هذا التردد بمبرر تجنب ولادة ديكتاتورية إسلامية بدلا من ديكتاتورية الآسد العلمانية.
ويرى الباحث أن مسألة الدعم العسكري للمعارضة لم تكن واضحة لا في الغرب أو الولايات المتحدة، فهل كان يقصد منه مساعدتها على التخلص من الأسد أم الدفاع عن نفسها ضد الجماعات الجهادية مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة أم مواجهة هذه الجماعات. وفي النهاية لم يعد رحيل الأسد مهما بقدر ما هو قتال تنظيم الدولة الذي أصبح أولوية. ويناقش الكاتب هنا أن الدول التي كانت تدعم المعارضة مثل السعودية صارت مع صعود التيار الراديكالي ممثلاً بالنصرة وتنظيم الدولة في الثورة السورية تدعم جماعات إسلامية أقل تشددا مثل جيش الإسلام وأحرار الشام. بل وزاد تشدد الجيش السوري الحر ودخلته عناصر راديكالية بسبب طول أمد الحرب. ومن هنا تراجع الطابع العلماني الديمقراطي التعددي في الثورة لمصلحة التيار الإسلامي.

عمى بصر

ويتهم فان دام القادة الغربيين بالمساهمة في طول أمد الحرب، ذلك أنهم تجاهلوا الواقع المتحرك للثورة السورية ورفضوا تقديم الدعم الكافي للعناصر العلمانية كي تتسيد الساحة. وفي محاولة منهم لإرضاء ضميرهم ظلوا يبيعون المعارضة الكلام.
وأكثر من هذا ساعدوا الأسد على المضي في خططه وتحقيق النصر على معارضيه، خاصة بعد التدخل الروسي في أيلول / سبتمبر 2015. وواصل الغرب لعبته السورية حسب الكاتب من خلال طرح مبادرات ضد النظام كان قادته يعرفون أنها لن تتحقق. ولكن هذا هو حال السياسة في الدول الديمقراطية فأن لا تعمل شيئاً أو لا تتفاعل وترد غير مقبول. ويعلق فان دام هنا أنه كان على الغرب في بعض الحالات السكوت وعدم فعل أي شيء بدلا من تحركات غير صحيحة تركت نتائج كارثية. وبدلا من عمل شيء ظل الغرب يسائل نفسه مترددا: هل علينا التدخل لوقف القمع والذبح في سوريا؟ لكنه لم يتحرك ليغير وضع السكان على الأرض.
وكان السؤال المحوري في النقاش حول الأزمة هو: هل من العدل التدخل؟ بالطبع نعم، ولكن بأي ثمن؟ فقد كان من السهل الحديث عن محاكمة الأسد أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في هيغ، لكن هل سساعد في الحل. علاوة على أن منظور خروج الأسد من سوريا حيا للوقوف أمام المحكمة لا مجال له للتحقق. وهو ما يشير للأماني والتعلل بها التي لاحقت المدخل الغربي باتحاه سوريا. ويرى الكاتب أن مسألة العدل وإن كانت مهمة يجب أن لا تتقدم على أهمية العثور عن حل للأزمة ومنع سفك مزيد من الدم. خاصة أن الأدلة عن الفظائع التي ارتكبها النظام موجودة وموثقة. وما لم يفهمه الغرب أو تعامى عنه هي أن الدعوة للعدل كان يجب ان تكون جزءاً من جهود أوسع لتحقيق السلام. فلا يمكن إدانة هذا الطرف أو ذاك قبل أن ينجز مشروع السلام في البلاد.

ما هو الحل

ويعتقد فان دام أن الغرب بإعلانه عدم شرعية نظام الأسد، وإن كان صحيحاً من الناحية الأخلاقية، قام بالتخريب على الدور الذي يمكنه لعبه وبطريقة بناءة في الحل. فما هو أهم: أن يكون موقفك الأخلاقي صحيحا أم البحث عن الحل؟ ولا يستبعد الكاتب الدور الذي لعبته السياسة المحلية في الدول الغربية بتشكيل المواقف والقرارات من سوريا. فقد عارض السفير الأمريكي السابق في دمشق، روبرت فورد دعوة الإدارة لرحيل الأسد لأنها لن تكون قادرة على إطاحته. وحسب كريستوفر فيليبس فثمن عدم الدعوة لرحيل الأسد في سياق السياسة المحلية كان عاليًا.
ويشير الكاتب هنا لزيارة فورد والسفير الفرنسي إلى حماة التي وإن كانت متعاطفة مع المتظاهرين إلا أنها قضت على أية فرصة للعب هاتين الدولتين دورا بناء في الأزمة. وعلى العكس، فقد أعطت الزيارة المتظاهرين حسا زائفا وأن الدعم قادم لهم من الغرب، وهو ما لم يحدث. وكان وضع الثورة السورية مشابهاً للدعوة الأمريكية لسكان جنوب العراق عام 1991 الثورة ضد نظام صدام حسين لتقف متفرجة عليها وهي تقمع. وكما كتب ديفيد ليتش فإن فعل فورد حظي بدعم داخل الولايات المتحدة وأسهم بمنع مذبحة أخرى كحماة عام 1982. وفي الحقيقة كان أثر زيارته والسفير الفرنسي العكس. وكمثال على عجز الغرب وبالضرورة حلفائه في الخليج، عام 2016 عندما قامت قوات النظام باستعادة الجزء الشرفي من حلب بعد سنوات من سيطرة المعارضة عليه.
ولم تكن هذه الدول قادرة على عمل الكثير للدعم لأنها استبعدت التدخل العسكري منذ البداية. ولهذا وقفت متفرجة واكتفت بإصدار البيانات شاجبة الذبح والدمار. ولم يكن في الحقيقة لديها ما تقدمه، بعدما فقدت أي تأثير في النظام الذي قطع علاقته مع الغرب ولا في حلفائه الإيرانيين والروس. ويقول فان دام: إن المعارضة نفسها كانت ضحية التوقعات الكاذبة. ففي عام 2012 تحدث مسؤولون بارزون في المجلس الوطني السوري عن تفضيلهم الحل العسكري وكأنه خيار واقعي. وظل القادة الإقليميون يؤكدون للمعارضة ان الدعم قادم. ومضى وقت طويل قبل أن تكتشف أنها كانت ضحية للتوقعات الكاذبة التي قدمها «أصدقاء سوريا» في الغرب الذين لم يكونوا يريدون مواجهة الوقائع المتغيرة على الأرض.

«فايننشال تايمز»: هل سيفتح معبر رفح الطريق لدحلان إلى غزة

قدمت صحيفة «فايننشال تايمز» تحليلاً للتطورات الجارية على الحدود الفلسطينية – المصرية، أي معبر رفح وتصريحات المسؤولين الفلسطينيين عن قرب افتتاحه. وأشارت فيه إلى أن أزمة العزلة التي تعاني منها حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007 تدفعها للبحث عن رعاة جدد. وتربط الصحيفة التحرك الذي سيقضي بإعادة فتح معبر رفح المغلق منذ أربعة أعوام بخسارة الحركة راعيتها القطرية ورفض السلطة الوطنية دفع رواتب الموظفين في القطاع وفواتير الكهرباء.
كما ترى أن اتفاق القاهرة – غزة الذي يجري العمل على إعداده يعيد تأهيل القيادي المفصول في حركة فتح محمد دحلان/55 عاماً/ الذي يعيش في الإمارات منذ طرده من الضفة الغربية على خلفية اتهامه بالتآمر ضد الرئيس محمود عباس وقضايا أخرى. وترى الصحيفة إن فتح معبر رفح من جديد يعكس «تغيراً في الديناميات» في المنطقة ويأتي بعد تحرك قامت به دول خليجية ومصر ضد دولة قطر التي كانت أكبر دولة مانحة للقطاع. ففي بداية حزيران /يونيو قامت كل من السعودية والإمارات العربية ومصر والبحرين بفرض حصار جوي وبري وبحري على قطر متهمة إياها بدعم حركة حماس وتمويل الإرهاب وهو ما تنفيه الحكومة القطرية. وأشارت الصحيفة للدور الذي لعبه دحلان، الذي كان مسؤول الأمن في القطاع قبل سيطرة حماس عليه. وربطت اتفاق القاهرة- غزة بتعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى «الصفقة الكبرى» بين إسرائيل والفلسطينيين. وسيكون مصير مليوني نسمة في القطاع حيوياً لنجاحه.
وبدأ جارد كوشنر، مستشار وصهر ترامب بزيارة للمنطقة حيث زار السعودية ومن ثم إسرائيل والمناطق الفلسطينية لمواصلة الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها واشنطن. وتعلق أن «المجتمع الدولي» ينظر إلى غزة كقضية إنسانية ومسألة أمنية تهدد كلاً من مصر وإسرائيل. وقام مسؤولون في حماس منهم مسؤول الحركة الجديد في القطاع يحيى السنوار بزيارة القاهرة ثلاث مرات في الأشهر الماضية. وأكد محمود الزهار، عضو المكتب السياسي في الحركة لقاء وفد حماس مع دحلان. وتحدث مسؤولون آخرون عن إعادة فتح المعبر وإمكان تعويض العائلات التي قتل أبناؤها في المواجهات بين حماس وفتح عام 2007. وبالنسبة للفلسطينيين فإنهم يشكون بإمكان التوصل لاتفاق خاصة أن المنطقة لديها تاريخ في انهيار الإتفاقات قبل الإعلان عنها.
وأشارت الصحيفة لتدهور العلاقات بين القطاع ومصر بعد وصول عبد الفتاح السيسي للحكم عام 2013 واتهام الحركة المسيطرة على القطاع بأنها فرع للإخوان المسلمين ولدعمها الرئيس المعزول محمد مرسي. وقام النظام المصري بخطوات لعزل غزة وجرف العديد من الأنفاق التي كانت تستخدم لنقل البضائع من مصر. واتهمت حكومة القاهرة حماس بدعم الجماعات المتمردة في سيناء خاصة تنظيم الدولة. ومهما يكن فعقد اللقاء هو تعبير عن التحولات في العلاقات داخل المنطقة. إضافة لعزلة حماس باتت السياسة الخارجية الإماراتية أكثر حسما فيما تريد مصر تحقيق الإستقرار على حدودها مع القطاع. ويقول محللون إن مسألة خلافة محمود عباس البالغ من العمر 82 عاما ليست بعيدة عن التحركات.
وتريد مصر والإمارات تحضير خليفة له. ونقلت الصحيفة عن محمد جمعة، المحلل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة قوله:»تعاني حماس من أزمة محلية وإقليمية» و «هناك أزمة في التمويل ودفع رواتب الموظفين والكهرباء ويعتقدون أن دحلان هو شخص لديه القدرة على جلب التمويل من الإمارات وغيرها». ويقول مسؤولون فلسطينيون إن مصر تعمل الآن على تحديث جانبها من المعبر مضيفة كاميرات وأبراج مراقبة وأجهزة تفتيش أمنية قبل إعادة فتحه. وستقدم الإمارات 15 مليون دولار في الشهر للصحة والتعليم والكهرباء والخدمات الأخرى. وقد تخفف المساعدات عن سكان غزة الذين يعانون من الحصار وقطع الرواتب.
وتعلق الصحيفة أن إعادة تأهيل دحلان بدور رسمي او شبه رسمي سيمثل ضربة لعباس الذي اتهمه بالتآمر عليه. ومن موقعه في الخارج قام دحلان، 55 عاما بتمويل مشروعات إنسانية في غزة فيما ينظر إليها محاولة لبناء قاعدة له من أجل الرئاسة الفلسطينية في المستقبل. وسمح لزوجته بزيارة القطاع عبر مصر. وتحدث مسؤولون مقربون منه عن عودة قريبة لمساعدين له إلى غزة.

«فورين أفيرز»: محور حماس – دحلان تدفعه المصلحة أكثر من الأهداف… والنزاع مستمر

في مقال نشره كل من غيث العمري الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وغرانت روملي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية قالا فيه: إن الحرب بدت وكأنها محتومة في هذا الصيف على غزة، بعدما استجابت إسرائيل لطلب عباس وقطعت الكهرباء عنها. وكان الرئيس الفلسطيني يأمل بهذه الخطوة زيادة الضغط على الحركة التي تواجه حصارا من مصر وإسرائيل. وكان رد حماس على الخطوة مسألة وقت حتى ظهر «منقذ» بصورة دحلان الذي سارع وأشرف على ترتيب اتفاق بين القاهرة وغزة، نكاية على ما يبدو بعدوه الألد عباس. وحصل دحلان مقابل هذا على موافقة من حماس لعودة أنصاره إلى القطاع وممارسة نشاطهم بحرية. ويعلق الكاتبان: إن الإتفاق الأخير يظل مؤقتا لأن ما يجمع بين حماس ودحلان قليل غير التخفيف عن معاناة السكان في غزة والوقوف ضد منافسهما الطبيعي عباس في الضفة الغربية.
ويرى الكاتبان أن الأتفاق الأخير يخدم الهدفين ولكن بصورة وقتية. وربما منع وقوع حرب هذا الصيف إلا أن منظور النزاع في المستقبل لا يزال محتملا. ويبدو تعاون حماس مع دحلان وكأنه الخيار الواقعي والوحيد. وذلك في ضوء نفاد المال وخطوات عباس والحصار المفروض على قطر. وفي السياق نفسه؛ دحلان بحاجة لأن يظل مهما للسياسة الفلسطينية. فمنذ طرده عام 2011 ظل ومن منفاه في الإمارات يحاول الحصول على دعم أبو ظبي والدول الإقليمية وضخ المال لغزة في محاولة منه لبناء قاعدة. إلا أنه بقي مهمشاً في السياسة الوطنية الفلسطينية بعد حركة التطهير التي قام بها عباس لأنصاره في مؤتمر حركة فتح العام الماضي. وعليه وفرت له أزمة تعاني منها مدينته غزة وربما مصر فرصة ليعيد تأكيد نفسه وأهميته. فمصر التي تريد تحقيق الاستقرار على حدودها كمسألة أمن قومي ولم تعد تعول على عباس للعب دور بناء كانت حريصة للتعاون والتنسيق مع دحلان.
ويمثل تعاون حماس- دحلان تعبيراً واضحاً عن المثل العربي «عدو عدوي صديقي». ولكن هذا المحور في خطر التفكك لعدم تناسق أهداف الطرفين. فبرغم تلاقي المطالب المرحلية إلا ان ما يطمح إليه دحلان وحماس يتناقض مع التعاون ألا وهو إحكام التفرد في حكم غزة وعدم التشارك فيه. فمن جهة قد تستخدم حماس دحلان وقدرته على توفير المال الخارجي من الإمارات وربما بعض الدول الأوروبية. وعندما تعتقد أنها حققت ما تريد فستتحرك ضده. أما دحلان فسيقوم من جهة أخرى بتوسيع وإعادة تنظيم أنصاره ودفع من هم في الخارج للعودة. وعندما يشعر أن لديه ما يكفي من القوة فسيقوم بتأكيد تفوقه. وسيجد والحالة هذه في مصر طرفاً متعاطفا معه وأنصاره، خاصة انها جزء من تحالف إقليمي ضد الإسلاميين وتتهم حماس بدعم الجهاديين في سيناء.
ومظاهر التناقض لا تتوقف عند هذا بل تتجاوزها للمظالم التي يحملها كل فريق عن الآخر. فأنصار حماس لن ينسوا قمع قوات الأمن التي كان يقودها دحلان لهم. وبالمقابل لن ينسى أنصار فتح قمع حماس لهم أثناء سيطرتها على القطاع في عام 2007. وربما كان في إمكان القيادة تجاوز (بلع) ما حصل لمصلحة الترتيبات إلا أن القاعدة الشعبية لكل منهما قد لا تكون قادرة على نسيان ما جرى. ويرى الكاتبان أن كل طرف في المعادلة واع لهذه الديناميات. وفي هذا السياق فلن تخلو جعبة عباس من الخيارات. فهو ينظر للتحالف كتحدٍ مباشر له، وربما قام والحالة هذه باظهار مرونة بتحقيق بعض مطالب حماس وعقد صفقة معها. وبدا هذا الخيار واضحاً من لقائه بعض قادة حماس في الضفة. وقد يبدي بعض العناصر في الحركة اهتماما لأنهم يرون فيه أقل قدرة على إضعافهم في المدى الطويل. وكخيار آخر، قد يلجأ عباس ويقوم بتأكيد قيادته وشجب الترتيب الجديد بين حماس ودحلان عبر أجهزه منظمة التحرير كما فعل العام الماضي عندما عقد مؤتمرا لفتح لمواجهة الضغوط من الدول العربية للتصالح مع دحلان. ويقول الكاتبان: إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لديه نقطة مشتركة مع دحلان أكثر من شركائهما في حماس.
وكلاهما يتفقان بموقفهما من الإخوان المسلمين ويريدان قيادة قوية ومستقرة في غزة. ونظرا لدحلان بأنه الشخص القادر على فتح معابر رفح. وفي حالة اندلاع أزمة فلسطينية داخلية فستدعم مصر الطرف القادر على السيطرة. ودحلان هو الشخص الضامن للاستقرار في نظرها. وفي النهاية قد تنجح الترتيبات ولو بشكل مؤقت إلا أن الوضع القائم سينهار حالة اندلعت أزمة طاقة جديدة أو غادر الرئيس عباس المنصب. فعندها لا يوجد ما يدعو للحفاظ على الاتفاق. وسيظل خيار الحرب قائمًا.

«فورين بوليسي»: الغرب أخطأ في سوريا وتعلل بالأماني ورفض الاعتراف بتغير الوقائع على الأرض

إبراهيم درويش

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس