في رسالة سرية قبل 5 سنوات: القرضاوي ينصح «الإخوان» بدعم مرشح إسلامي للرئاسة

القاهرة ـ «القدس العربي»: كشف الداعية الإسلامي، عصام تليمة، عن رسالة سرية أرسلها يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين قبل 5 سنوات، إلى محمد بديع مرشد الإخوان، وقيادات مكتب الإرشاد وأعضاء مجلس شورى الجماعة، تحت عنوان «رسالة مفتوحة إلى الإخوان المسلمين»، دعاهم فيها، لدعم مرشح إسلامي في الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012 في مواجهة التيارات الأخرى.
وقدم في رسالته نصائح لقيادات الإخوان بينها عدم تبني موقف معين من مشاركة الجماعة في الانتخابات من عدمه، وترك الشباب والأفراد للتوجه حسب ضمائرهم، وضرورة أن تتبنى الجماعة مرشحاً تراه أقرب لفكرها وأهدافها من المرشحين الإسلاميين، وأهمية أن تسقط العقوبات التي اتخذتها ضد عدد من أفرادها من المختلفين مع مواقفها السياسية.
كما اقترح أن يتفق التيار الإسلامي على مرشح رئاسي واحد، في مقابل تعيين أكثر من نائب له من الفصائل الإسلامية، حال وصوله لكرسي الرئاسة، مشبهاً تلك التجربة بما يحدث في منصب المرشد العام للإخوان، ووجود نواب له.
وأشار القرضاوي في رسالته إلى تلقيه رسائل واتصالات من شباب في جماعة الإخوان، تتعلق بموقفه من مرشحي الرئاسة، ويتساءلون: «هل يساندون من تطمئن ضمائرهم إليه، وإن خالف رأي الجماعة أم لا؟».
وتابع: «رغم أني أجبت بعضهم شفهيا، وألح البعض أن أكتب رأيي، ولكني خشيت أن يحدث رأيي فتنة بين صفوف أبناء الإخوان، وهو ما لا أرتضيه ولا أحبه، فأردت أن أنصح وأشير على إخواني بهذه النصائح، الإدلاء بالصوت في الانتخابات أمانة وشهادة، وأنصح إخواني بألا يتبنوا موقفا معينا، ويتركوا للشباب والأفراد التوجه حسب ضمائرهم، وألا يتعجلوا فتنة بعض أفراد الصف، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى جهد كل أخ منهم، فإذا كنا نمد أيدينا للقريبين معنا فكريا، فأولى بنا أن نحافظ على كوادرنا وأفرادنا، ولعل في هذا التوجه ما يفيد ويكون فيه الخير إن شاء الله، وهو رأي استشرت فيه عددا لا بأس به من أهل العلم والخبرة السياسية فنصحوا به، وألا يشهر في وجه من يجتهد في التصويت إرضاء لضميره سلاح الضغط، أو التهديد بالفصل».
ونصح القرضاوي الإخوان بعدم الدفع بمرشح، معتبراً أن ذلك سيفتت أصوات المسلمين، مطالبا الجماعة بتبني مرشح تراه أقرب لفكرها، وأهدافها من المرشحين الإسلاميين.
كما طالب، الإخوان، بالتراجع عن قرارات فصل بعض أفراد الجماعة كبارا وصغارا الذين خالفوا قرار عدم الترشح، في إشارة إلى القيادي الإخواني السابق عبد المنعم أبو الفتوح.
وقال في رسالته: «أدعوكم بحكم أنكم الفصيل الكبير في الحركة الإسلامية، إلى تبني رؤية تجمع بين المرشحين الإسلاميين، والالتفاف حول مرشح واحد، أو أن يحل الأمر بأن يكون الترشح بين المختلفين على الرئاسة ونيابة الرئيس، ولو اقتضى الأمر أكثر من نائب، كما في منصب المرشد فله أكثر من نائب، فقد رأينا فلول النظام تطل برأسها للترشح، وانسحاب البعض للإفساح لغيره، وكأنه أمر معد مسبقا، مما يدعونا كإسلاميين إلى أن نكون على قدر المسؤولية في هذه اللحظة الحاسمة من مصير أمتنا».
وقال محمد القصاص، القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، وعضو المكتب السياسي لحزب مصر القوية الذي أسسه عبد المنعم أبو الفتوح القيادي الإخواني السابق، لـ«القدس العربي»، إن «جماعة الإخوان لم تستمع لنصائح الكثيرين من المنتمين لتيار الإسلام السياسي، الذين طالبوها بعدم الدفع بمرشح والالتفاف على مرشح يعبر عن الفكرة الإسلامية»، مشيراً، إلى أن الجماعة صمت أذنها عن تلك النصائح ما أوصل تيار الإسلام السياسي إلى هذا الحال».
وفي سياق منفصل، قررت محكمة جنايات القاهرة، أمس، تأجيل محاكمة 215 من عناصر جماعة الإخوان المسلمين، في قضية «كتائب حلوان»، لجلسة 21 مايو/ أيار المقبل، لتغيب المتهمين، وتغريم مأمور السجن المودع به المتهمون 500 جنيه، بسبب تغيبهم دون عذر مقبول.
كان النائب العام الراحل المستشار هشام بركات أحال في شهر فبراير/ شباط 2015، المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، مع استمرار حبس 127 متهما احتياطيا على ذمة القضية، والأمر بضبط وإحضار بقية المتهمين الهاربين وتقديمهم للمحاكمة محبوسين.
واتهمت التحقيقات التي باشرتها نيابة أمن الدولة العليا، قادة جماعة الإخوان، بوضع مخطط إرهابي من داخل محبسهم بهدف إسقاط نظام الحكم، ونقل التكليفات لعناصر الجماعة خارج السجون، وتأسيس 3 لجان نوعية في القاهرة والجيزة، اضطلعت كل منها بتأسيس مجموعات مسلحة عرفت باسم «كتائب حلوان» وتكونت من عناصر من الجماعة الإرهابية وروابط الألتراس ومن الكيان المسمى بـ «تحالف دعم الشرعية»، إضافة إلى إشراكهم لعدد من العناصر الجنائية معهم لتتولى تنفيذ عمليات عدائية ضد أفراد وضباط الشرطة ومنشآتها وتخريب الأملاك والمنشآت العامة، خاصة أبراج ومحولات الكهرباء.
ووجهت نيابة أمن الدولة للمتهمين، تهم استهداف القوات الأمنية في محيط المدينة الجامعية لجامعة الأزهر، ما أسفر عن مقتل 3 مجندين، وإصابة 12 ضابط وفرد شرطة وأحد المواطنين، وإتلاف مركبتي شرطة، إضافة إلى الاعتداء على مسؤولي الأمن الإداري في المدينة الجامعية، التي تخلف عنها إصابة 3 منهم وتخريب مبنى نقطة شرطة الحي العاشر، ومحاولة استهداف كوبري المشاة بطريق النصر باستخدام مفرقعات، وتخريب 10 أبراج كهرباء ضغط عال، و6 أعمدة كهرباء ضغط متوسط، ومحولي توزيع كهرباء، وغرفة للغاز، على نحو ترتبت عليه أضرار مالية جسيمة بلغت قيمتها 40 مليون جنيه تقريبا.
كما وجهت النيابة للمتهمين تهمة قتل كل من النقيب مصطفى نصار معاون مباحث قسم شرطة 15 مايو، والرقيب رمضان فايز في وحدة مباحث قسم شرطة حلوان، والمجند مصطفى خليل جاد بوحدة مرور حلوان، وإصابة 7 من ضباط وأفراد الشرطة و3 مواطنين من بينهم امرأة ورضيعها، فضلا عن تخريب 3 منشآت شرطية وديوان حي حلوان و 11 مركبة شرطة وسرقة محتويات إحداها، وتفجير سيارة أحد المواطنين استهدافا لقوات الشرطة، وتخريب سيارة أحد الضباط وحافلة نقل عام، ومحاولتهم تخريب قسم شرطة حلوان واستهداف قوات الشرطة المارة في نفق الحكر باستخدام المفرقعات، إضافة إلى تصويرهم فيديو باسم «كتائب حلوان».

في رسالة سرية قبل 5 سنوات: القرضاوي ينصح «الإخوان» بدعم مرشح إسلامي للرئاسة

تامر هنداوي

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس