قانون النقابة… معركة جديدة يخوضها الصحافيون المصريون ضد نظام السيسي

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار حديث نقيب الصحافيين المصريين، عبد المحسن سلامة، عن إعداد مشروع للنقابة بديلا عن القانون الحالي الذي يحمل رقم 76 لسنة 1970، جدلا واسعا في صفوف الصحافيين الذين اعتبروا الخطوة محاولة جديدة لمحاصرة الصحافة في البلاد.
خمسة من أعضاء مجلس إدارة نقابة الصحافيين في مصر، هم عمرو بدر ومحمد سيد عبد الحفيظ، ومحمد خراجة ومحمود كامل وجمال عبد الرحيم، هاجموا تصريحات النقيب، وبينوا أنها تثير تساؤلات حول المستفيد من تعديل القانون.
وقالوا في بيان «استمرارا لمسيرة القوانين التي تحاصر مهنة الصحافة وتضعها في بيت الطاعة، وبلا مقدمات أو حوار مسبق فوجئنا خلال الأيام الأخيرة بتصريحات صحافية صادرة عن نقيب الصحافيين وسكرتير عام النقابة تشير إلى أن هناك مشروعا لقانون النقابة يتم إعداده في الخفاء ليصبح بديلا عن القانون الحالي 76 لسنة 1970».
وأضافوا: «قانون بهذه الأهمية لا يمكن أن يحتكر وضعه أحد، بل هو حق أصيل لأعضاء الجمعية العمومية للنقابة، ولا يمكن القبول باستبعاد كل الأجيال والرموز المهنية والنقابية وكل الخبرات من المشاركة في وضع قانون يحكم عمل النقابة ودورها وتأثيرها».
وزادوا أن «الرغبة في الإسراع بوضع قانون نقابة الصحافيين وتمريره يثير الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام، ويطرح عشرات الأسئلة عن المستفيد حقا من التعديل، ويظهر الأمر كأن هناك من يريد تفصيل قانون خاص يخدم به مصالحه ورغبته في الاستمرار في مواقع معينة بالنقابة ومجلسها، ويستبعد آخرين من وجودهم في المجلس والعمل النقابي بشكل عام».

اغتيال المهنة

وحسب البيان «قوانين تنظيم الصحافة الأخيرة التي تم وصفها بقوانين اغتيال المهنة مؤشر مهم للعداء الواضح بين غالبية البرلمان الحالي والصحافة وحريتها، وهو الأمر الذي يفرض ضرورة التروي في طرح أي قانون جديد لمناقشته بلا داع لهذا الاندفاع غير المحسوب».
واختتم أعضاء مجلس النقابة بيانهم بالتأكيد على «رفضهم التام لهذا القانون، الذي يتم وضعه في الظلام، وبعيدا عن أعين أصحاب المصلحة الحقيقية، وبالمطالبة بمشاركة كل أعضاء مجلس النقابة في أي نصوص خاصة بالقانون، وبالاستعانة بكل الخبرات النقابية والمهنية، من كل الأجيال والمؤسسات، لوضع تصور لمشروع القانون، ثم البدء في تنظيم حلقات نقاشية داخل وخارج المؤسسات الصحافية لفتح حوار واسع مع كل أعضاء الجمعية العمومية، قبل أن يتم إقرار القانون في جمعية عمومية قادمة».
في السياق، أوضح يحيى قلاش، نقيب الصحافيين السابق، أن «تعديل قانون نقابة الصحافيين ليس ملكا لنقيب أو مجلس نقابة».
وأضاف في صفحته الرسمية على «الفيسبوك»: «الجمعية العمومية هي صاحبة السيادة، ومشروعات القوانين سابقة التجهيز، التي تتم في الخفاء، أو تسقط علينا فجأة، باطلة ولقيطة.. زملائي انتبهوا وتوحدوا».

تأميم النقابة

أما خالد البلشي، وكيل نقابة الصحافيين السابق، فقد كتب على صفحته الرسمية على الفيسبوك: «لا لقانون عبد المحسن.. لا لقانون تأميم نقابة الصحافيين».
وأضاف: «قانون الصحافيين لا يضعه إلا الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين، أما ما يثار عن قانون تعده في الخفاء لجنة عبد المحسن سلامة فهو المرحلة الأخيرة للسيطرة على النقابة».
وتابع: «من يرد تغيير القانون عليه العودة للجمعية العمومية صاحبة الحق الأصيل والوحيد في وضع أو تغيير القانون، فالقانون يجب أن يعبر عن الصحافيين جميعا ويحافظ على ما تبقى من حريتهم ومصالحهم».
وزاد: «ربما تكون معركة رفض قانون عبد المحسن ولجنته التي انفرد بتشكيلها بعيدا عن الجمعية العمومية ومجلس النقابة، محاولاتنا الأخيرة للانتصار لهذه المهنة. المعركة يجب أن تمتد لقوانين إعدام الصحافة وما تمثله من مصادرة للكلام، وهي المعركة المستمرة من خلال الإصرار على عقد عمومية رفض القانون والتي تحولت لقضية في مجلس الدولة أولى جلساتها يوم 14 أكتوبر المقبل».
وأضاف: «رفض اللجنة اللي انفرد بتشكيلها عبد المحسن سلامة ورفض المشروع اللقيط الذي تم إعداده في الخفاء، وإعادة الاعتبار للجمعية العمومية هي المساحة المتاحة لنا للحفاظ على ما تبقى من المهنة، فالوصول لمشروع يجب أن يسبقه نقاش موسع داخل الجماعة الصحافية وبعدها يتم الاستقرار على لجنة ممثلة لكل رموز المهنة ومعبرة عن جميع الأطياف ووجهات النظر داخل الجماعة الصحافية».
وتابع: «معركة قانون النقابة ربما تكون معركتنا الأخيرة، وحضور الجمعية العمومية لإعلان موقفها من قوانين إعدام المهنة سيظل حائط الصد للحفاظ على حرية الصحافة ومصالح الصحافيين وحق المجتمع في صحافة حرة تعبر عنه».
وكان سلامة أعلن في تصريحات صحافية، أنه سينتهي من إعداد مسودة مشروع تعديل قانون النقابة خلال أيام، مضيفا أنه سيتم توزيع المسودة على أعضاء مجلس النقابة لإبداء ملاحظاتهم حولها و تجميعها لضمها للمشروع في مسودته النهائية.
وأضاف «سيتم الدفع بمشروع القانون إلى مجلس النواب عقب إبداء أعضاء مجلس النقابة لملاحظاتهم على المشروع»، متمنيا أن «يصدر مشروع القانون قبل نهاية العام وأن تجرى الانتخابات القادمة وفقا عليه».
ويأتي إعلان نقيب الصحافيين عن إعداد قانون جديد للنقابة، بعد أقل من شهر من مصادقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على قانون الهيئة الوطنية للصحافة رقم (179) لسنة 2018، الذي أقره مجلس النواب في 16 يوليو/تموز الماضي، ويُعرف إعلامياً بقانون «إعدام الصحافة»، بوصفه مرفوضاً من غالبية الصحافيين المصريين، لما يحتويه من مواد مقيدة للحريات، وتمهيده لغلق ودمج الصحف القومية الحكومية.

قانون النقابة… معركة جديدة يخوضها الصحافيون المصريون ضد نظام السيسي
خمسة أعضاء: محاولة لإدخالنا بيت الطاعة
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس