مسيرات غاضبة «نصرة للأقصى»في غزة ودعوات لتفعيل المقاومة… وهنية يطالب العرب بالتحرك ويحذر من الخذلان عبر «التطبيع»

غزة ـ «القدس العربي» : انطلقت في أنحاء قطاع غزة كافة بعد صلاة الظهر مسيرات غاضبة نصرة للمسجد الأقصى، وذلك تحت شعار «إلا الأقصى»، جرى خلالها التأكيد على رفض الإجراءات والقيود الإسرائيلية التي فرضت على المصلين وعلى المسجد الأقصى، فيما انتقد خطباء الجمعة الموقف العربي، واكدوا أنه لم يرتق لمستوى ما يحدث في المدينة المقدسة.
وخرج المشاركون في المسيرات من عدة مساجد بدعوة من حركة حماس، فور انتهاء صلاة الجمعة مباشرة، وهتف مشاركون في مسيرة حاشدة تجمعت في باحة المجلس التشريعي ضد الاحتلال الإسرائيلي، ودعا خلالها الشبان والرجال المشاركون الى المقاومة الفلسطينية بالتدخل لـ «لجم الاحتلال».
وكرر المشاركون هتافات «لبيك يا أقصى لبيك يا قدس»، ودعا خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في كلمة له عند تجمع المسيرات في مدينة غزة الحية: قادة الأمة العربية والإسلامية لإغلاق السفارات الإسرائيلية، رداً على انتهاكات الاحتلال بحق الأقصى. كما طالب بتحرك عاجل لنصرة مدينة القدس. وشدد على ضرورة وقف «التنسيق الأمني» بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وركز خطباء صلاة الجمعة على ما يحدث في مدينة القدس، ووجهوا انتقادات للموقف العربي الذي وصفه أحد الأئمة بـ«الضعيف» في مواجهة التحديات القائمة والهجمة الإسرائيلية.
ودعا إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، الذي أمّ صلاة الجمعة في أحد مساجد غزة الفصائل الفلسطينية لـ «اجتماع عاجل» للاتفاق على استراتيجية المواجهة مع الاحتلال. وحذر الاحتلال من مغبة الاستمرار في مخططاته في مدينة القدس المحتلة، وقال «المقاومة في غزة التي تمتلك رؤيتها وتطور نفسها تمثل إعدادًا لتحرير القدس والرجوع إلى كل فلسطين المباركة». وأكد أن «يوم الغضب» جاء لكسر قرار الحكومة الإسرائيلية بوضع «البوابات الإلكترونية»، مؤكدا على رفض كل الإجراءات والمخططات والسياسات الإسرائيلية في القدس والأقصى، وشدد على أن« معركة الأقصى مقدمة لزوال الاحتلال من فلسطين».
وطالب هنية الدول العربية بالتحرك لنصرة الأقصى، خاصة في ظل الاتصالات القائمة بين دول عربية وإسرائيل لـ «التسوية». وقال مخاطبا الدول العربية «إياكم خذلان الشعب الفلسطيني بالتطبيع مع الاحتلال، ولا لصفقة القرن ولا اعتراف بإسرائيل».
ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بصفته رئيس منظمة التعاون الإسلامي، لتحمل مسؤوليته بوضع خطة إسلامية لمواجهة المخطط الإسرائيلي، كما دعا العاهل الأردني بصفته رئيس القمة العربية لتحمل مسؤولياته تجاه ما يجري في القدس.
وقالت حركة فتح في بيان لها إن الحل لإنهاء التوتر يكمن في إزالة نقاط التفتيش الإلكترونية وكافة الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا والسماح للفلسطينيين بالدخول إلى أماكن عبادتهم ومدينتهم بسلام ودون قيود. وأكدت رفضها المطلق للإجراءات والقيود الإسرائيلية التي فرضت أخيرا، وقالت إن «القبضة الأمنية ستفشل حتما أمام صمود وعظمة أهلنا وشعبنا في كل مكان وخاصة المقدسيين في العاصمة الأبدية القدس».
وشددت على أن قيادة الشعب الفلسطيني وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، واللجنة المركزية والمجلس الثوري ولجان الأقاليم في الوطن والخارج هم في حالة «انعقاد وعمل بشكل دائم» دفاعا عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وطالب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، الشعب الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة إلى تحطيم كاميرات الاحتلال والبوابات الإلكترونية، من أمام المسجد الأقصى. وقال خلال كلمة له نيابة عن الفصائل خلال وقفة لعلماء مدينة غزة أمس «إن القضية الفلسطينية تشهد أخطر مراحلها، وهذا يتجلى في محاولة إسرائيلية، لفرض الأمر الواقع بتهويد القدس وجعل المسجد الأقصى مكاناً مقدساً لليهود متجاوزاً مشاعر المسلمين والمسيحيين». وطالب الأمة العربية بـ «التخلي عن مشاكلها الداخلية وترك جميع المعارك الجانبية والهامشية، والتوقف عن نزيف الدم في جميع الدول العربية والإسلامية من أجل الأقصى وأهلنا في القدس الذين يخوضون المعركة نيابة عن الأمة».
وكانت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة التي اجتمعت في وقت سابق لتدارس الأوضاع في ظل استمرار المخططات الإسرائيلية في مدينة القدس، وأبرزها «البوابات الإلكترونية»، أكدت أن صمت المقاومة لن يستمر حال استمرت الاعتداءات، الهادفة إلى تغيير معالم مدينة القدس. ودعت الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وتوجهاته إلى «شد الرحال» إلى الأقصى بكثافة للتأكيد على حقهم بالقدس والأقصى، مشددة على ضرورة إيصال رسالة للاحتلال تؤكد الحق الفلسطيني في المدينة المقدسة. وحذرت من محاولات تمرير اتفاق جديد يغير الوقائع على الأرض ويعطي الاحتلال الإسرائيلي سيادة في المسجد الأقصى، مقابل رفعه البوابات الإلكترونية التي قام بنصبها على بوابات المسجد الأقصى قبل أيام. وطالبت كذلك بعقد جلسة عاجلة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، من أجل حماية الأقصى وعدم التساوق مع مشاريع ومخططات تعطي الاحتلال «مدخلاً لفرض شرعيته على أرض فلسطين المباركة».
وفي مسعى لتهدئة الأمور، دعا المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، كل الأطراف المعنية، لـ «نزع فتيل التصعيد في المسجد الأقصى». وأعلن في تصريح صحافي يوم أمس عن قلقه بسبب الارتفاع الحالي في التوترات والعنف حول «المنطقة المقدسة» في مدينة القدس القديمة. وشدد على ضرورة أن تقوم ما وصفها بـ «الأصوات المعتدلة بالوقوف في وجه من يحاولون زيادة التوترات»، وقال «أرحب بالتزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالحفاظ على واحترام الوضع القائم في المواقع المقدسة، كما أرحب بإدانة الرئيس محمود عباس القوية للعنف وخصوصا الهجمة المميتة التي طالت شرطيين إسرائيليين». وعبر عن أمله في أن تساهم هذه التأكيدات في حل مخاوف كل الأطراف ووضع نهاية للتصريحات «التحريضية» التي ساهمت في زيادة التوتر خلال الأسبوع الماضي. وأكد على أهمية دور الأردن ودور الملك عبد الله الثاني كوصي على المواقع الإسلامية والمسيحية في القدس.

مسيرات غاضبة «نصرة للأقصى»في غزة ودعوات لتفعيل المقاومة… وهنية يطالب العرب بالتحرك ويحذر من الخذلان عبر «التطبيع»

أشرف الهور

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس