وزير الخارجية المغربي يسعى في واشنطن لتطويق محاولات البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة الضغط على بلاده

الرباط –« القدس العربي»: نشطت الدبلوماسية المغربية في العاصمة الأمريكية واشنطن، لتطويق محاولات البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة، للضغط على المغرب من خلال دفع مجلس الأمن الدولي لتبني قرارات مناهضة للمغرب ومقاربته للنزاع الصحراوي مع جبهة البوليساريو، وهو ما لمسته الرباط منذ تعيين جون بولتون مستشارًا للأمن القومي الأمريكي.
وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة الذي التقى، خلال اليومين الماضيين، عددًا من المسؤولين الأمريكيين، ومنهم بولتون، مهد لزيارته بتصريحات ساخنة ضد إيران، العدود اللدو في هذه المرحلة لواشنطن، والتي قطع علاقاته الدبلوماسية معها في وقت سابق بعد اتهامه لها أنها تدعم جبهة البوليساريو التي تسعى لفصل الصحراء الغربية التي استردها من إسبانيا 1976، وإقامة دولة مستقلة عليها بدعم من الجزائر.
وقالت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون استقبل، في البيت الأبيض في واشنطن، وزير الخارجية ناصر بوريطة؛ وأجرى الجانبان مباحثات تناولت «سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية».

لقاء بولتون وبوريطة

وأضافت أن لقاء بولتون وبوريطة، الذي جرى أول أمس الإثنين، تطرق إلى «القضايا الإقليمية والوضع في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، دون تقديم تفاصيل أخرى في هذا الصدد.
وقال موقع «الأيام 24» المغربي إن «بولتون المعروف بمواقفه الداعمة لحق تقرير المصير والمعادية للمقترح المغربي، دعا إلى الضغط بقوة لتحريك ملف الصحراء من جديد وإدراجه جدول الأعمال الخاص بالقضايا التي سيطرحها مجلس الأمن الدول للنقاش نهاية الشهر الجاري».
وأضاف المصدر نفسه أن بولتون يعد واحدًا من الرافضين لمقترح «الحكم الذاتي»، الذي يقترحه المغرب منذ 2007 كحل دائم للنزاع، خاصة وأنه حين كان مساعدًا للمبعوث الأممي إلى الصحراء، جيمس بيكر، حاول التأثير على مسار الملف وتنحية هذا المقترح، وعمل رفقة بيكر على صياغة خطة تنص على تطبيق الحكم الذاتي لمدة لا تتجاوز 4 سنوات، يليها استفتاء تقرير المصير يختار من خلاله الصحراويون استمرار العمل بنظام الحكم الذاتي أو الانفصال. وتسبب ذلك في توتر العلاقة بين الرباط وواشنطن.
وكررت الولايات المتحدة، على لسان بابلو رودريغيز، مسؤول في وزارة الخارجية، عبارتها المعهودة بالنسبة للمقترح المغربي بأن «مقترح الحكم الذاتي في الصحراء «جدي وذو مصداقية وواقعي»، ومن شأنه تلبية تطلعات ساكنة الصحراء «لتدبير شؤونها الخاصة في سلام وكرامة».
وتشهد العلاقات المغربية الأمريكية تعزيزًا في عدة مجالات، أبرزها مجال مكافحة الإرهاب والمجال العسكري. إذ تعتبر واشنطن الرباط لاعبًا أساسيًا في استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب في شمال القارة الإفريقية، فيما ينتظر المغرب من الولايات المتحدة دعمه على الساحة الدولية في قضية الصحراء، كما يسعى لتعزيز ترسانته من السلاح عبر المصانع الأمريكية.
وذكرت وكالة الأنباء المغربية أن المنسق الأمريكي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، نايثن سايلس، خلال زيارة قام إلى المغرب، في آب/أغسطس الماضي، أشاد بعلاقات الصداقة «الممتازة» القائمة بين المغرب والولايات المتحدة و»تحالفهما» لمكافحة الإرهاب، ودعا إلى تعزيز هذا التحالف. وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي، جون سوليڤان، خلال زيارة للرباط في حزيران/ يونيو الماضي، إن المغرب يعتبر «حليفًا رئيسيًا» من خارج حلف شمال الأطلسي «الناتو» بالنسبة لواشنطن، وإن بلاده «ملتزمة بتعميق وتعزيز علاقاتها مع الشعب المغربي».
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بلاغ رسمي لـ«هيذر نورت» الناطقة الرسمية باسم وزير الخارجية، إن وزير الدبلوماسية الأمريكية اجتمع مساء أول أمس بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، وذلك بمقر وزارة الخارجية، وأن الجانبين ناقشا فرص توسيع التعاون الاقتصادي والأمني بين الرباط وواشنطن بما في ذلك تعزيز الجهود المشتركة لإنهاء دعم دولة إيران للإرهاب ومواجهة تأثيرها «الخبيث» في المنطقة.
كما أوضح البلاغ الصادر من مكتب المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية أن الوزير بومبيو، ووزير الخارجية المغربي، قد اتفقا على عقد دورة «الحوار الاستراتيجي» بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية في العاصمة واشنطن العام المقبل، لافتًا إلى أن الطرفين ناقشا أيضًا مختلف القضايا الإقليمية والدولية الأخرى.
ويزور رئيس الدبلوماسية المغربية الولايات المتحدة، منذ أول أمس الإثنين حتى اليوم الأربعاء، وأجرى مباحثات مع مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي، جون بولتون، وكاتب الدولة في الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، وكذا مع ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية المكلف بالشؤون السياسية، وبراين هوك كبير المستشارين السياسيين بالخارجية الأمريكية والممثل الخاص بإيران.
وأدلى ناصر بوريطة، قبل بدء لقاءاته مع المسؤولين المغاربة، بتصريحات جدد فيها الهجوم على حزب الله اللبناني وإيران التي اتهمها بخلق حالة من اللاستقرار بإفريقيا من أجل توسيع هيمنتها، وقال إن إيران تتطلع إلى الاستفادة من دعمها لجبهة البوليساريو من أجل توسيع هيمنتها في منطقة شمال إفريقيا وغربها، ولا سيما في البلدان الواقعة على الواجهة الأطلسية، كواجهة «للهجوم الذي تشنه طهران في إفريقيا».
وأوضح بوريطة، في حديث للموقع الإخباري الأمريكي «بريتبار»، نقلته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، أن «إيران ترغب في استخدام دعمها للبوليساريو لتحويل النزاع الإقليمي بين الجزائر والجبهة الانفصالية (في إشارة لجبهة البوليساريو) من جهة، والمغرب من جهة ثانية، إلى وسيلة تمكنها من توسيع هيمنتها في شمال وغرب إفريقيا، وخاصة في الدول الواقعة بالساحل الأطلسي»، وقال إن جبهة البوليساريو ليست سوى جزء من «نهج عدواني» لإيران اتجاه شمال وغرب إفريقيا، وأن الجبهة تعد منظمة «جاذبة» بالنسبة لطهران وحزب الله.
وحذر بوريطة من «الارتباط» القائم بين حزب الله وجبهة البوليساريو، الذي يكتسي، بحسبه، طابعًا «جد خطير» بالنسبة لشمال إفريقيا، وقال إن الجبهة التي تعتبر حركة عسكرية، تمثل «عاملًا إيجابيًا لإيران؛ لكونها تعرف المنطقة وهم (عناصر البوليساريو) مهربون وملمون بالطرق».
وأشار إلى أنه بالنظر إلى الدور المركزي الذي أضحت تلعبه جبهة البوليساريو في الجهود التي تبذلها طهران بشمال إفريقيا وغربها، وعلى ضوء دعم إدارة جورج بوش السابقة في 2006 لمخطط الحكم الذاتي، فإنه «من الحيوي بالنسبة لإدارة ترامب اتخاذ خطوات ملموسة لتيسير تطبيق هذا المخطط». وقال إن هذا النهج سيساعد في استقرار الوضع بشمال إفريقيا ويحد من مناورات إيران وطموحاتها التوسعية في المنطقة. وقال إن «الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بدءًا بإدارة بيل كلينتون ثم جورج بوش الابن، وحتى الإدارة الحالية، أكدت بوضوح أن مخطط الحكم الذاتي يشكل حلًا يتسم بالمصداقية والجدية والواقعية» لقضية الصحراء، وأنه آن الأوان اليوم للانتقال من التصريحات إلى الفعل.
وتساءل الوزير المغربي «إذا كنتم تعتبرون المخطط جادًا وذا مصداقية وواقعيًا، فماذا بوسعكم القيام به، عمليًا، للمضي قدمًا نحو الأمام؟»، موضحًا أن حل قضية الصحراء سيكون له أثر «عميق» على السياسة العربية بشكل عام عبر دعم الدول العربية الأكثر اعتدالًا. وقال إن إدارة ترامب تتوفر على «كل ما يلزم للمضي قدمًا في هذه المسألة، ونحن نطلب دعمها في هذا الاتجاه».

نشاطات إيران في شمال إفريقيا

ولفت الانتباه إلى أن «إيران حاولت إيجاد حضور لها في المغرب اليوم، هم (الإيرانيون) يقومون بالجهود نفسها في باقي دول شمال إفريقيا، ويستقطبون بعض شبابنا عن طريق تمكينهم من منح دراسية»، وقال إن طهران تطلق أعمالًا «تبشيرية» لدى الجالية المغربية المقيمة في الخارج، لا سيما في بلجيكا، وأن حزب الله يشكل «تهديدًا» اقتصاديًا بإفريقيا، و»لا ينبغي أن نقلل من شأن ما تفعله إيران في إفريقيا جنوب الصحراء عبر مبادرات ذات صبغة مالية».

وزير الخارجية المغربي يسعى في واشنطن لتطويق محاولات البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة الضغط على بلاده

محمود معروف

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > القدس