واقع وآفاق التغير المناخي.. دراسة تحليلية تحاول إبراز أن التغير المناخي قضيتان: إيكولوجية وابستمولوجية

هوية بريس – د. عبد الغني بقاس*

واقع وآفاق التغير المناخي.. دراسة تحليلية تحاول إبراز أن التغير المناخي قضيتان: إيكولوجية وابستمولوجية[1]

تقديم

I – التغير المناخي قضية إيكولوجية ذات انعكاسات متعددة:

I – 1 – الإنعكاسات الإيكولوجية للتغير المناخي:

I – 1 – 1 – ارتفاع مستوى سطح البحر

I – 1 – 2 – ارتفاع وتيرة انقراض التنوع البيولوجي

I – 1 – 3 – حدوث العواصف الشديدة

I – 1 – 4 – تضرر الموارد المائية العذبة

I – 1 – 5 – تلوث الهواء

I – 1 – 6 – تدهور الأراضي الهامشية واتساع التصحر

I – 2 – الإنعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للتغير المناخي:

I – 2 – 1 – الإنعكاسات الفلاحية للتغير المناخي

I – 2 – 2 – الإنعكاسات الصناعية للتغير المناخي

I – 2 – 3 – الإنعكاسات التجارية للتغير المناخي

I – 2 – 4 – الإنعكاسات السياحية للتغير المناخي

I – 2 – 5 – الإنعكاسات الاجتماعية للتغير المناخي

I – 3 – الإنعكاسات الصحية للتغير المناخي:

I – 3 – 1 – الإنعكاسات الصحية لارتفاع معدلات درجات الحرارة

I – 3 – 2 – الإنعكاسات الصحية للأمطار الغزيرة

I – 3 – 3 – الإنعكاسات الصحية لارتفاع مستوى مياه البحر

I – 3 – 4 – الإنعكاسات الصحية لتلوث الهواء

I – 4 – التغير المناخي والعلاقات الدولية

II – التغير المناخي قضية ابستمولوجية من أمثلة تأزم الفكر البشري المعاصر:

II – 1 – التغير المناخي و الجغرافية السلوكية

II – 2 – كيف يمكن إنقاذ الأرض من دمار بيئي محقق؟

II – 3 – تعثر الإجراءات بتعارض المصالح

II – 4 – أفرز موضوع التغير المناخي معاناة البشرية المعاصرة من إعاقة فكرية:

II – 4 – 1 – نتجت الإعاقة الفكرية عن اختلاف وتناقض المناهج والإيديولوجيات

II – 4 – 2 – المنهج في العلوم الإنسانية مرتبط بالمرجعية الفلسفية- العقائدية لكل باحث

II – 4 – 3 – الحاجة ملحة إلى تقويم الإبستمولوجية المعاصرة

II – 5 – خالق الكون جعل له أسبابا تمثل سنن توازنه:

II – 5 – 1 – من سنن الله أن جعل التغير المناخي ليس تغيرا في العناصر المناخية

II – 5 – 2 – من سنن الله عدم اعتباطية الجريان السطحي للأنهار

II – 5 – 3 – من سنن الله أن جعل النباتات تمتص ثاني أوكسيد الكربون

II – 5 – 4 – من سنن الله أن قرن بين الإنحراف النظري والعملي للإنسان وبين العقوبات الكونية

II – 5 – 5 – من سنن الله التاريخية مؤاخذة المفسدين ونجاة المصلحين

خلاصة.

تقديم:

عادة ما يطلق مصطلحي التغير المناخي والاحتباس الحراري على مسمى واحد، والصواب أنهما متغايرين؛ إذ يعني الاحتباس الحراري ارتفاع متوسط درجة الحرارة قرب سطح الأرض، بينما يعني التغير المناخي؛ ما يحدث للغازات داخل طبقات الغلاف الجوي من تغيرات، وخاصة غاز ثاني أوكسيد الكربون، مما يحدث خللا في عناصر المناخ ؛ كالحرارة والأمطار، وغيرها من التغير التي يتم قياسها على مدار عقود أو فترات أطول.

حسب أندروس جودي؛ فإن التغير المناخي ما هو إلا جزء من التغيرات البيئية، التي تشمل “تغير كل من مستوى سطح البحر والتجمعات النباتية وحدود الصحراء ومستوى البحيرات وتصريف الأنهار وتكرار الأعاصير والغطاء الجليدي البحري وأعداد الثدييات وأمور أخرى كثيرة”[2].

“يتكون غاز ثاني أوكسيد الكربون عند احتراق أي مادة عضوية في الهواء، ولا يختلف في ذلك الخشب أو الورق عن الفحم أو زيت البترول”[3].

لغاز ثاني أوكسيد الكربون دورة مغلقة، يستهلك خلالها من الكائنات، ثم ما يلبث أن يعود الى الغلاف الجوي؛ فاحتراق الوقود والغابات، وحرق البترول والفحم، وعملية التنفس عند الإنسان من شهيق وزفير، وتحلل المواد العضوية، كلها تطلق غاز ثاني أوكسيد الكربون، الذي ما يلبث أن يعود من خلال الأمطار الحمضية أو بامتصاصه من قبل المسطحات المائية، حيث يتحد مع بخار الماء؛ فيكون دقائق الجير التي تترسب في أعماق البحار والمحيطات. كذلك فإن نسبة كبيرة من الكربون تتحول الى مواد مختزنة كالفحم والبترول، الذي يبقى مختزن في جوف الأرض، ثم ما يلبث أن يعود للاستخدام بعد أن يخرجه الإنسان، هذا بالإضافة الى كمية الكربون التي تختزن على صورة أحجار كلسية.

يشكل غاز ثاني أوكسيد الكربون حوالي 0.03% من الغلاف الجوي، وبزيادة كميته عن هذه النسبة تحدث المشاكل البيئية والصحية.

لم تدرك البشرية مقدار خطر تلوث الغلاف الجوي على تغيير مكونات غازات الغلاف الجوي وتلوثه إلاّ منذ ظهور النهضة الصناعية في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ ذلك الحين تميزت مدنها الصناعية بكثرة تعرضها للضباب الأسود القاتل، وزيادة تلوث هوائها بالغبار والدخان وغازات ثاني أوكسيد الكربون وأول أوكسيد الكبريت الناتجة عن النشاط الصناعي فيها، ومن بين الكوارث التي حدثت بسبب تلوث الهواء في المدن الصناعية، ما حدث في مدن حوض نهر الميز في بلجيكا سنة 1930، وفي مدينة بنسلفانيا بو.م.أ. سنة 1948، وفي مدينة لندن سنة 1952، مما راح ضحيته أكثر من أربعة آلاف حالة وفاة بسبب تراكم الضباب الأسود، واستنشاق الدخان الصناعي والغازات الكبريتية المركزة في الهواء.

أخطر هذ التأثيرات؛ “تتمثل في ذوبان أجزاء شاسعة من الكتل الجليدية في القارة القطبية، وزيادة حجم الكتل المائية في المحيطات والبحار الداخلية، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع منسوب سطح البحر بشكل ملحوظ ومؤثر، وطغيان البحر بالتالي على أجزاء واسعة من اليابسة، فيما يشبه طوفانا ثانيا كبيرا”[4]

“وأخذ الساسة والعلماء يتبادلون الإتهامات وقد تناسوا أن البيئة لاتعرف الحدود السياسية”[5]

مما ستترتب عليه انعكاسات خطيرة تهم الأنظمة الإيكولوجية والبنى التحتية والأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن نزوح السكان وما يليه من أزمات اجتماعية وسياسية، وتوثرات في العلاقات الدولية.

I – التغير المناخي قضية إيكولوجية ذات انعكاسات متعددة:

أضاف خبراء المناخ التغييرات المناخية إلى قائمة الأخطار التي تهدد الحضارة البشرية بعد الخطر النووي الذي يشكل أكبر خطر على الإنسانية.

وقال عالم الفلك الإنجليزي السير مارتن ريس بأن تأثيرات الأنشطة البشرية على المحيط الحيوي من الأرض والمناخ والمحيطات لم يسبق له مثيلا، منذ سقوط القنبلة الذَّرية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي. وأنها تمثل تهديدات بدون أعداء. كما ذكرعالم الفيزياء البريطاني الشهير ستيفن هوكينج من أن التغير المناخي أشد خطرا علي كوكب الأرض من الإرهاب.

ويتوقع خبراء الجيولوجيا والبيئة بأن التغيرات التي ستطرأ في كوكب الأرض خلال خمسين سنة المقلبلة؛ تعادل حجم التغيرات على كوكب الارض لمدة 4 ملايين سنة مضت.

من أهم آثار التغير المناخي؛ ارتفاع مستمر ومتسارع لدرجة الحرارة على المستوى العالمي؛ يتراوح حسب بعض التوقعات من 1,1 درجة إلى 6,4 درجة مائوية بحلول سنة 2100.

إلا أنه ينتج عن هذا التأثير حالات تعارض يمكن ذكر بعضها:

– ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار متر إلى خمسة أمتار سيهدد بعض السواحل، هذا التهديد لا يكون مفاجئا لأن مستوى سطح البحر سيرتفع تدريجيا خلال السنين مما قد يعطي الناس فرصة للرحيل أو رفع المباني أو السدود[6]. إلا أن الخطر الداهم قد ينتج عن العواصف المدمرة التي تهب أحياناً على السواحل وتسبب امواجا عاتية قد تحمل مياه البحر بعيدا نحو الداخل، مما سيؤدي إلى انجراف التربة وتحويل مناطق فلاحية إلى أراضي غير صالحة للزراعة، الأمر الذي سيؤثر بشكل خطير على الأمن الغذائي ليشمل مئات الملايين من البشر.

– انقاص كميات المياه في مناطق أخرى عن طريق زيادة التبخر والنتح، مما سيؤدي إلى انتشار الجفاف في مناطق عديدة من المعمور ولاسيما المناطق الإفريقية.

– زيادة درجة حرارة كوكب الارض يعتبر مفيدا لعروض المناخات الباردة، من خلال إطالة موسم الزراعة وبالتالي ستصبح الارض الزراعية أكثر انتاجا[7]. إلا أن العلماء ليسوا متأكدين أي من مناطق العالم ستواجه الفيضان أو الجفاف.

يضاف إلى ظواهر ندرة المياه الحادة في بعض مناطق العالم المذكورة سابقا، ظواهر الأحداث المناخية العنيفة مثل الإعصارات الاستوائية أو العواصف التي تتركز في مكان وزمان محدودين، وتزداد خطورتها على المنحدرات الجبلية أو على مساحات تفتقر لغطاء غابوي واق. ولقد أضحت فجائية هذه الأحداث هي القاعدة؛ بحيث لم يعد من الممكن وضع توقعات موثوقة لأحوال الطقس.

مست آثار التغير المناخي كل المجالات؛ إما بشكل مباشر أو غير مباشر، بدء بالمجال البيئي إلى المجال الصحي، مرورا بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية.

I – 1 – الإنعكاسات الإيكولوجية للتغير المناخي:

للبيئة مدلولات معنوية متعددة؛ كالبيئة الاجتماعية، البيئة الصحية، البيئة السياسية وغيرها. يهمنا منها هنا مدلولها الطبيعي، إذ تعتبر بمثابة الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويستمد منه كل مقومات حياته[8]، بينما أعطاها مؤتمر ستوكهولم سنة 1972، فهما متسعا؛ بحيث أصبحت لا تدل على مجرد عناصر طبيعية كالماء والهواء والتربة والمعادن ومصادر الطاقة والنباتات والحيوانات، بل هي رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكان ما لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته.

على صعيد العالم العربي، يعتبراليوم الرابع عشر من شهر أكتوبر؛ مناسبة تحتفل فيه الدول العربية بيوم البيئة العربي، وهو اليوم الذي عُقد فيه الاجتماع الأول للوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة في تونس سنة 1986، ليبدأوا مسيرة التعاون العربي البيئي.

لذلك أصبحت آثارالتغير المناخي على الصعيد البيئي محطة اهتمام وطني وإقليمي ودولي، من أخطر هذه الآثار:

I – 1 – 1 – ارتفاع مستوى سطح البحر:

إن ذوبان الجبال الجليدية والتمدد الحراري لمياه البحار من أهم أسباب ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يهدد مناطق الأراضي المنخفضة والجزر الصغيرة؛ لقد ارتفع مستوى سطح البحر على مستوى العالم بمقدار 15 سم خلال القرن الماضي، وفى ظل التغير المناخي القائم فإنه من المحتمل بحلول 2030 أن يصل ارتفاع مستوى سطح البحر الى 18 سم وإذا ما استمرت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الحالية فى الازدياد، فبحلول 2100 سيرتفع مستوى سطح البحر بمقدار 65 سم عن مستواه الحالي.

إن معظم الأراضي الساحلية المهددة غير محمية وبها كثافة سكانية عالية وذلك في بعض الدول شديدة الفقر . شواطئ دولة بنجلاديش معرضة للتدمير الفيضاني ، ستصبح ضحية مثلها مثل العديد من الجزر الصغيرة كجزر دولة المالديف.

ويؤكد العلماء أن الذوبان الكامل للأماكن الجليدية في غرويلاند[9]، سيؤدي إلى ارتفاع مستوى المحيطات بسبعة أمتار، مما قد تكون له انعكاسات مأساوية بالنسبة لأكثر من %60 من ساكني العالم الذين يعيشون على أقل من 100 كيلومتر من الشواطئ ومصبات الأنهار.

بينما كشف وزير البيئة الاندونيسي راشمات وثيلار ان ارتفاع حرارة الارض يهدد 2000 جزيرة من جزر الارخبيل الاندونيسي بالغرق بحلول سنة 2030 وذلك بسبب استمرار ذوبان جليد القطب وارتفاع مستوي البحار والمحيطات بينما أعلن الرئيس مأمون عبدالقيوم رئيس جمهورية المالديف التي تتكون من مجموعة جزر ان بلاده قد تختفي من الوجود تماما خلال قرنين من الزمان بسبب تغيرات المناخ.

و قد ذكر المصري خالد عودة أحد أبرز علماء الجيولوجيا في العالم، بأن مناطق عديدة سوف تتعرض لغرق مساحات شاسعة، وخاصة المدن الساحلية مثل البندقية والإسكندرية ودمياط وبورسعيد والدول الساحلية ذات الأراضي المنخفضة عن سطح البحر مثل البنجلادش وسريلانكا وإندونيسيا وفيتنام وتونس وسيراليون والصومال وموزنبيق وأراضي الدلتات مثل دلتا المسيسبي بفلوريدا ودلتا النيل بمصر وكثير من الجزر بالمحيط الهادي والأطلسي والهندي.

I – 1 – 2 – ارتفاع وتيرة انقراض التنوع البيولوجي:

أثرت الأنشطة البشرية في المناطق البيولوجية، وخاصة الغابات الاستوائية الرطبة؛ بتحويل مساحات غابوية إلى حقول زراعية، وفي السهول الساحلية والأنظمة البيئة الشاطئية، تؤدي هذه الظواهر إلى ارتفاع وتيرة انقراض التنوع البيولوجي.

ومن الممكن أن تتسارع وتيرة الانقراض. فأكثر من 000 16 نوع مما تم تحديده يعتبر مهددا. ومن بين مختلف مجوعات الفقريات التي تم تقدير أعدادها بشكل شامل، تعتبر 30 % من البرمائيات و23 % من الثدييات و12 % من الطيور مهددة بالانقراض. أما فقريات المياه العذبة فقد تقلصت أعدادها بسرعة أكبر من الأنواع البرية أو البحرية حيث انخفضت أعدادها بـ 50 % بين 1987 و 2003، ويتوقع العلماء أن تتعرض جميع المنظومات الطبيعية إلى تهديد شديد بما فيها الأنهار الجليدية والغابات الاستوائية وغابات البحر الأبيض المتوسط والشعب والبحيرات المرجانية؛ يقول بيرنارد سالفاط Bernard Salvat الأستاذ بجامعة بيربينيان Perpignan والمتخصص في البيئة المدارية؛ يقول بأنه على مساحة 000 600 كيلومتر مربع من البحيرات المرجانية، يقدر بأن 20 % من الشعب قد دمرت بشكل نهائي، أو أن حظوظ إنقاذها ضئيلة، وأن 25% منها توجد في حالة خطيرة و25% مهددة و3% فقط هي التي توجد في حالة مقبولة.

وحيث أن هذه الأنواع المختلفة مرتبطة بعضها مع بعض بشبكة متكاملة، فمن الممكن أن تدمر نظم بيئية بأكملها.

I – 1 – 3 – حدوث العواصف الشديدة:

يؤدي ارتفاع معدل درجات الحرارة للغلاف الجوي ومياه البحار إلى زيادة عمليات التبادل في الطاقة، حيث تخلق موجات من الأعاصير الحلزونية الاستوائية المعروفة بـ«السيكلون» والأعاصير العميقة المعروفة «بالتورنادو».

يعتبر إعصار التورنادو من أكثر العواصف الجوية تدميرا، يتكون عندما يزحف هواء قطبي بارد فوق هواء مداري دافىء رطب قادم من خليج المكسيك. غالبا ما يتكون في البحر ثم ينتقل إلى البر.

كيف تتكون العواصف والأعاصير والزوابع العاصفة؟

إذا سخن الماء في بقعة معينة من المحيط؛ يتعرض الغلاف الغازي للتدفئة؛ فيرتفع إلى أعلى لخفة وزنه جاذبا معه الهواء البارد، يبدأ الهواء البارد في تغليف الهواء الساخن على شكل عمود في حركة حلزونية، فيتحرك تيار الماء حركة قد تفوق أحيانا المائتي كيلومتر في الساعة، فتحمل كميات هائلة من الماء تدمر الشواطئ.

إذا احتكت العواصف باليابسة تفقد جزء من سرعتها، لكن على حساب اقتلاع العطاء النباتي وتدمير الزروع والعمران. وترجع السرعة المدمرة للرياح المرافقة للإعصار إلى صغر مساحته و شدة تدرج الضغط الجوي، فأغلب أعاصير التورنادو لا يزيد عرضها عن كيلومترين، بينما تصل سرعة الرياح إلى 500 كلم في الساعة.

أما مصدر الطاقة فيرجعه علماء المناخ إلى الطاقة الكهربائية المتراكمة في الإعصار بفعل شدة البرق[10].

I – 1 – 4 – تضرر الموارد المائية العذبة:

عرفت مصادر المياه العذبة تدهوراً كبيراً في الآونة الأخيرة لأسباب عديدة أهمها:

– قصور خدمات الصرف الصحي؛ وهي مياه المجارى، تحتوى على أنواع من الجراثيم الضارة نتيجة للمخلفات التي تُلقى فيها ولا تُحلل بيولوجياً، مما يؤدى إلى انتقالها إلى مياه الأنهار والبحيرات.

– التخلص من مخلفات الصناعة بدون معالجتها، وإن عولجت فيتم ذلك بشكل جزئي. وخاصة المخلفات السائلة الناتجة عن الصناعات الكيماوية؛ كالمنتجات الأسمنتية ومنتجات البلاستيك، والمنظفات والصباغات وتكرير البترول. مما يجعل المياه تفقد حيويتها بدرجة تصل إلى انعدام الأكسجين الذائب بها، ومن ثَّم تنشط البكتريا اللاهوائية فى ظل انعدام الأكسجين الحيوى فيحدث تخمر وتتعفن المياه. كما تتسرب المواد الملوثة والمعادن الثقيلة إلى المياه الجوفية. لتنقل الميكروبات المعوية المعدية فى حالة وصولها إلى طعام الإنسان.

لذلك فإنه في حدود سنة 2100 سيصعب على دول العالم مواجهة خسائرها نتيجة تزايد الطلب على المياه العذبة، في وقت تتزايد فيه أعداد السكان.

I – 1 – 5 – تلوث الهواء:

يتألف الهواء في الحالات العادية من التركيبة الكيماوية التالية:
– غاز النيتروجين بنسبة 78%
– غاز الأكسجين بنسبة 21%

– غازات أخرى 1%
عندما تدخل مركبات أخرى للهواء يصبح الهواء ملوثاً، أخطرها الدخان المنبعث من المصانع والسيارات والسجائر، وتمثل المدن الصناعية الكبرى فى جميع أنحاء العالم؛ أكثر المناطق تعرضاً للتلوث.
يعتبر الهواء أكثر العناصر المكونة للبيئة عرضة للتلوث، لكون الملوثات الغازية تُحمل عبر مسارات الرياح، مما يؤثر فى التربة والماء والنبات والغذاء ثم الإنسان. وتكمن الخطورة في أن الهواء هو الأكثر طلباً للكائنات الحية من الماء والتربة، فالفرد الواحد يحتاج يوميا كمية من الهواء تعادل ستة أضعاف حاجته للماء وعشرة أضعاف حاجته للطعام. ينجم عن حاجته هذه ازدياد الخطورة على صحته.

I – 1 – 6 – تدهور الأراضي الهامشية واتساع التصحر:

التصحر حسب مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية سنة1992؛ عبارة عن تدهور الأراضي في المنظومات البيئية الجافة، نصف الجافة وشبه الرطبة، تحت تأثير عوامل متعددة تضم إلى جانب الأنشطة البشرية التغير المناخي.

وهو حسب منظمة الفاو بروما؛ تهدم الإمكانات البيولوجية للأرض بشكل يؤدي إلى بروز مظاهر صحراوية.

إلا أن امتداد المجالات المتصحرة لا يتم بالإلزام عند الهوامش المباشرة للصحراء، بل على شكل جيوب بعيدة في بعض الحالات؛ بسبب ظروف محلية، قد تتصل هذه الجيوب فيما بينها بعد ذلك؛ مؤدية إلى تعميم ظاهرة التصحر في الهوامش الأصلية للصحراء.

من بين مؤشرات التصحر:

– تراجع الغطاء النباتي تحت وطأة الاستغلال أوانجراف التربة، أو تعريتها بالرياح من عناصرها الدقيقة الخصبة.

– تمليح الأراضي تحت وطأة نمط سقي غير رشيد لم يرافقه تصريف دائم للمياه في مجالات أصلا غنية.

– نزول مستوى الفرشة المائية الباطنية وتجفيف القطاع الترابي، يعتبر مؤشرا هاما لانطلاق مسلسل التصحر.

بلغ مجموع الأراضي المتصحرة، حسب معطيات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 950 مليون هكتار في نهاية الثمانينات، بينما توجد 4500 مليون هكتار أخرى مهددة بالتصحر.

I – 2 – الإنعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للتغير المناخي:

سبب التغير المناخي في 30 سنة الأخيرة خسائر اقتصادية فادحة: تقدر في وم أ بحوالي 26 مليار دولار خلال سنة 2004 بسبب الأعاصير. وبلغ حجمها في أوربا 17 مليار يورو سنة 2003 بسبب موجة الحر.

إلى درجة أن وزارة الخزانة البريطانية؛ أصدرت تقريرا حذرت فيه من أن التغير المناخي سوف تكون لها انعكاسات مدمرة على الاقتصاد العالمي؛ قد تفوق الآثار التي سببتها الحربان العالميتان، وأن مواجهة هذه الإنعكاسات سوف تكلف العالم ما بين 5 و20 % من اجمالي الدخل لمختلف دول العالم سنويا.

وأظهرت إحصاءات مجموعة ميونيخ للتأمين أنه ما بين سنتي 1950 و1999 أدت الكوارث الطبيعية الكبرى، التي تعود أسباب معظمها إلى أحوال الطقس والمناخ، إلى خسائر لشركات التأمين بلغت 141 بليون دولار؛ نتيجة الخسائر في الأرواح والممتلكات.

يؤدي كل ذلك إلى تداعيات اجتماعية بسبب هجرات جماعية من المناطق المتأثرة إلى مناطق أخرى أحسن حظا؛ سواء داخل الدولة الواحدة أو دول الجوار أو دول أخرى. مما سينتج عنه ضغوط متزايدة على الموارد البيئية.

I – 2 – 1 – الإنعكاسات الفلاحية للتغير المناخي:

إذا كان المناخ يؤثر في الفلاحة، فإنه يسهم في زيادة تقلباته وتغيراته. بمعنى أن المناخ يؤثر في جميع القطاعات الفلاحية؛ إذ يعزى ما بين 10 و100% من تفاوتات الإنتاج إلى التقلبات المناخية. إضافة إلى الخسائر المرتبطة بالأعاصير والفيضانات.

إلا أنه تأكد لدى المختصين أن أعمال الفلاحة التقليدية، واستخدام الأسمدة التقليدية تمثل مصدرا لنسبة 70% من أكاسيد الأزوت. وأن المصادر الزراعية مسؤولة عن حوالي 30 % من ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الأرض في العالم.

إن الإنعكاسات المحتملة للتغير المناخي على الإنتاج الفلاحي، لن تعمم على الصعيد العالمي؛ فبينما يتوقع انخفاض في حجم المحاصيل الزراعية والثروات الحيوانية في أفريقيا وأغلب مناطق أمريكا الجنوبية وآسيا، ستستفيد بعض البقاع الأخرى، باتساع نطاق الزراعة في نيوزيلندا وشمال روسيا وأمريكا الشمالية.

إلا أن أخطر الإنعكاسات الفلاحية للتغير المناخي تتلخص في:

– ارتفاع مستوي سطح البحر سيهدد بفقدان مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة.

– تهديد البنية الأساسية للفلاحة؛ والمتمثلة في الموارد المائية والتربة؛ سواء على مستوى الكميات القابلة للاستغلال أو على مستوى جودتها.

– تهديد الغطاء النباتي؛ إما باحتدام الحرائق والإجتثات، وبما أن الأشجار جالب رئيسي للأمطار فإن ذلك يسهم في التذبذبات المطرية.

– تضرر الإنتاج الزراعي البعلي (البوري)؛ والإنتاج الحيواني، إثر تعاقب سنوات الجفاف، أو الفيضانات.

– تضرر زراعة القمح والحبوب من جراء عدم انتظام الأمطار زمنيا ومكانيا، مما يؤثر سلبا في إنتاجية محصول القمح؛ أحد أهم ركائز الأمن الغذائي العالمي.

– ارتفاع درجة الحرارة قد يؤدي إلى انتشار الأعشاب الضارة.

– زيادة ملوحة المناطق الساحلية سوف تؤثر في الزراعة الساحلية وإمدادات المياه.

– تداخل الفصول الأربعة مع بعضها البعض؛ مع زيادة متوسط كمية الأمطار في العالم بنسبة تصل إلى 5 %، مع تكثيف وتسريع معدل دوران المياه في الجو؛ نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة معدلات النتح والتبخر؛ أي حدوث تغييرات ملموسة في التوزيع الجغرافي للأقاليم المناخية، وما يرتبط بها من انتقال النظم البيئية والنباتات والحيوانات إلى مناطق جديدة؛ قد يؤثر إيجابا على الإنتاج في المناطق المعتدلة وسلبا في المناطق المدارية.

يتوقع أن ينتج عن ذلك إتلاف لبعض المنتوجات الزراعية، أوانتقال بعضها من منطقة لأخرى، مما يتطلب إجراء دراسات علمية متخصصة لفترة نمو المحاصيل و مدى تحملها ارتفاع درجات الحرارة، ويفرض إعادة النظر في النمط الزراعي؛ باستبدال زراعات تتأقلم مع التغير المناخي، سواء من حيث التذبذبات المطرية أوالحرارية.

وحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، لقد مرت تكلفة إصلاح الأراضي المتدهورة من 26 إلى 42 مليار دولار في السنة ما بين 1980 و1991. أما الخسارات السنوية الناجمة عن تدهور الأراضي في المجالات الجافة فهي تقدر ب 26 مليار دولار وهو ما يمثله تراجع الإنتاجية الفلاحية.

I – 2 – 2 – الإنعكاسات الصناعية للتغير المناخي:

إذا كان التغير المناخي يؤثر في الصناعة، فإنه المتهم الأول المسؤول عن هذه التغيرات، إذ أن حدوث تغيرات في درجات الحرارة والرطوبة والأمطار والرياح وغيرها من عناصر المناخ، يؤثر في تكلفة المواد الخام والمياه والطاقة، وفي البنى التحتية اللازمة للصناعة، ويؤثر في تنافسية واستمرارية المشاريع الصناعية، والتنمية الصناعية عموما.

غير أن الدول الصناعية الكبرى لها وجهة نظر أخرى؛ تدعي فيها أن التزامها بقرارات المؤتمرات الدولية؛ يُحمِّل صناعتها خسائر كبيرة ويفقدها الملايين من فرص العمل، وأن النمو الصناعي يعتبر حلا للتغير المناخي وليس سببا له، إذ توفر الأموال التى يمكن استثمارها فى تنمية واستخدام التقنيات الصديقة للبيئة، وتقديم حوافز تشجيعية للشركات والأفراد؛ ويؤدى في النهاية إلى خفض الملوثات اختياريا لا إلزاميا.

وقد انسجم موقف الدول الصناعية، مع موقف الدول المنتجة للنفط؛ باعتبار أن التزامها بالإتفاقيات الدولية سيؤدي إلى إغلاق أسواق منتجها الوحيد. وتطالب بتعويضات عن الخسائر وفق نصوص هذه الإتفاقيات.

I – 2 – 3 – الإنعكاسات التجارية للتغير المناخي:

يؤثر التغير المناخي على السير التجاري العادي، وخاصة الجوي، يتمثل أوضح مثال في توقف الملاحة الجوية بأوربا مدة أسبوع خلال أبريل 2010، إثر ثوران بركان إيسلاندا.

اقترحت الدول الصناعية بفتح أسواق الدول النامية؛ وخفض التعريفة الجمركية على سلع التكنولوجية النظيفة، مثل أبراج الرياح والألواح الشمسية، بدعوى أنها لا تملك التكنولوجية اللازمة لصنع سلع صديقة للبيئة. إلا أن الدول النامية تتخوف من هذا الإقتراح، وتعتبره من النوايا التجارية الخفية للدول الصناعية؛ والتي ستؤدي إلى إغراق أسواقها؛ بحجة ترويج السلع الصديقة للبيئة، على حساب تنمية إنتاجها المحلي، وتكريس التبعية الصناعية والتجارية.

وفي هذا الصدد حذر مجلس الوزراء العرب في دورته 19 دجنبر2007؛ من عواقب اتجاه الدول المتقدمة إلى تشجيع الدول النامية على زراعة المحاصيل المنتجة للوقود الحيوي عوض الغذاء، وشجع انتاجه من المخلفات العضوية. تفاديا لتكريس المزيد من التبعية الغذائية، وبالتالي تهديد أمنها الغذائي.

مما جعل الخبراء الاقتصاديين يعتبرون أن الدول الصناعية الكبرى لا تتعامل مع مسألة إيجاد حلول للتغير المناخي بدافع الحرص على مستقبل البيئة العالمية فحسب، بل وأساسا بدافع حسابات الأرباح والفرص الاستثمارية والتجارية التي توفرها حلول المشاكل المناخية.

في سبيل التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتخفيض حجم الانبعاثات الضارة، قد تلجأ العديد من الدول الكبرى إلى فرض العديد من القيود والحواجز الجمركية، على الدول التي لا تتخذ تدابير للحد من الانبعاثات الضارة، وهو ما قد يزيد من حجم الصراعات الدولية المتعلقة بالقيود الحمائية على الدول.

وعند النظر – على سبيل المثال – إلى السياسة الأمريكية الجديدة المتعلقة بالطاقة والمناخ من خلال (مشروع قانون التغير المناخي) الذي أجازه مجلس النواب الأمريكي، ويلزم الشركات الأمريكية بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى بنسبة 17% بحلول سنة 2020 وبنسبة 83% بحلول سنة 2030، وفرض عقوبات تجارية وضرائب باهظة على الدول التي لا تتخذ خطوات في سبيل تقليل حجم الإنبعاثات الدفيئة، نجد أن هذا القانون من شأنه أن يخلق مجموعة من الصراعات الدولية المستقبلية؛ خاصة إذا حذت العديد من الدول الكبرى نفس التوجه الأمريكي، والذي من الممكن أن يخلق حالة من الفوضى والصراعات التجارية بين الدول، وانتقال العديد من الشركات الدولية نحو الدول التي تتمتع بمزايا تنافسية، وتتخذ العديد من الخطوات نحو تخفيض حجم الانبعاثات الضارة.

وواقعياً ثمة تنامٍ واضحٍ لما يعرف باسم (الحمائية الخضراء)، فالاتحاد الأوروبي قد وضع قيودا على دخول أنواع الوقود الحي التي لا تتوافق مع المعايير البيئية، وهدد في سنة 2008 ثمانية من الدول النامية باتخاذ إجراءات قانونية أخلت مكونات لا تنطبق عليها هذه المعايير. وكذلك معروف أن ثمة قوانين تجارية حمائية تخلق توترات راهنة بين الدول النامية والدول المتقدمة وأبرزها ما يتعلق بحق حماية الوظائف المحلية.

ومن ثم فإن أحد أهم مصادر الصراعات المستقبلية؛ يتعلق بانتشار سياسات الحمائية التجارية الخضراء، ولجوء العديد من الدول إلى فرض عقوبات وقيود على الدول التي لا تلتزم بالقيود الحمائية والاشتراطات البيئية.

I – 2 – 4 – الإنعكاسات السياحية للتغير المناخي:

لم تنجُ السياحة بدورها من انعكاسات التغير المناخي، إلا أن الإزدهار السياحي يسهم بدوره في زيادة نسبة انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون، من خلال النقل الجوي والبري، خاصة وأن رئيس منظمة السياحة العالمية نشر أن عدد السياح عالميا بلغ 610 مليون سنة 2008.

تتلخص الإنعكاسات السلبية لارتفاع درجة حرارة الأرض؛ في فقدان التنوع البيولوجي، وفقدان الشعاب المرجانية، وتراجع الغابات، وغرق مواقع سياحية ساحلية، مما يهديد مواقع جذب سياحي.

I – 2 – 5 – الإنعكاسات الاجتماعية للتغير المناخي:

إذا كانت هذه الإنعكاسات تهم كل دول العالم؛ فإنها بالبلدان المتخلفة تبرز معاناتها أكثر؛ بسبب محدودية قدراتها ومصادرها اللازمة من أجل تلطيف هذه الإنعكاسات أو التكيف معها. يمكن إجمالها فيما يلي:

– تمثل ظاهرة التصحر المتفاقمة بسبب التغير المناخي، أخطر هذه الإنعكاسات؛ فحسب تقرير لجامعة الأمم المتحدة نشر في يونيو 2007؛ فإن الدول ستواجه حركات هجرة واسعة النطاق، إذا لم تضع سياسات لمكافحة التصحر.

ويؤكد نفس التقرير بـأن فقدان الأرض لإنتاجيتها يمثل تهديدا بمجاعة 600 مليون نسمة سنويا، إضافة الى تشرد سبعة ملايين نتيجة الفيضانات. وهجرة حوالي 50 مليون نسمة، خلال العشر سنوات المقبلة.

– يمثل الجليد مصدر حياة ملايين البشر؛ بحكم أنه يغطي القمم شتاء، بينما تبدأ في الذوبان في الربيع والصيف؛ فتنساب المياه إلى السهول، فإذا نفِذ الجليد بسبب ارتفاع حرارة الأرض ستضطر أعداد كثيرة من السكان إلى الهجرة.

– انهيار أنظمة الزراعة نتيجة الجفاف والفيضانات وارتفاع دراجات الحرارة، وتقلب مواسم نزول الأمطار، سيعرض الملايين لسوء التغذية.

– تؤوي المناطق الساحلية عبر العالم؛ أعدادا مهمة من السكان، اعتبارا لثرواتها وللإمكانيات الاستثمارية التي تتيحها. وبالنظر لتأثيرات الاحترار المرتقبة، ولا سيما الفيضانات وارتفاع منسوب المياه؛ فإن مساحات مهمة منها ستغمرها المياه مستقبلا، وهذا ستترتب عليه عواقب خطيرة عديدة تهم البنى التحتية والأنشطة الاقتصادية والأنظمة البيولوجية ، فضلاً عن نزوح السكان وما يليه من أزمات اجتماعية.

أمام كل هذه الإنعكاسات؛ يتحتم التزام كافة الدول بالاتفاقيات الدولية؛ وخاصة منها اتفاقية كيوتو باليابان سنة 1998، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2005، وقمة كوبنهاكن بالدنمارك دجنبر 2009.

إلا أن هذه الإلتزامات يجب أن تراعي الفوارق السوسيواقتصادية بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة؛ إذ أنها ما زالت في طور النمو، وتحتاج إلى الطاقة الأحفورية لبناء تقدمها ونهضتها، وأن أولويتها الأولى ما زالت تنحصر في القضاء على الفقر، خاصة وأن الدول المتقدمة لم تحقق تقدمها الاقتصادي ونهضتها الصناعيــة بالاعتماد على الطاقـة الشمسية أو طاقة الرياح أو الوقود الحيوي؛ بل بالاعتماد على طاقة الفحم الملوث، حسب ما ورد في الإعلان الوزاري العربي حول التغير المناخي في دجنبر 2007.

I – 3 – الإنعكاسات الصحية للتغير المناخي:

أكد العلماء أن 12 مرضاً مميتاً تتراوح من أنفلونزا الطيور إلى الحمى الصفراء، من المرجح أن تنتشر بشكل أكبر بسبب التغير المناخي. وحذّروا من أنّ مصالح الصحة العمومية ربّما ستجد نفسها في وضع لا تكون فيه قادرة على السيطرة على تداعيات التغير المناخي، خاصة بعد تلوث المياه العذبة. من أخطر الإنعكاسات الصحية:

I – 3 – 1 – الإنعكاسات الصحية لارتفاع معدلات درجات الحرارة:

من المتوقع أن يؤدي ارتفاع معدلات درجات الحرارة و تزايد الرطوبة بمنطقة معينة، إلى توفير المناخ الملائم لتكاثر الحشرات وناقلات الأمراض. كما أن ذوبان أنهار الجليد في منطقة الهمالايا يهدد بغمر المناطق المنخفضة، ويخلق ظروفا غير صحية تنشأ فيها الأمراض. وأن ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 32 درجة مئوية؛ خاصة في المدن الكبرى المزدحمة بالسكان، يؤدي إلى إنهاك القلب والرئتين وهو ما يهدد بتضاعف عدد الوفيات خاصة من كبار السن.

ووفقا لدراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية، فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض الذي بدأ في السبعينات ظل يتسبب في ما يزيد عن 150 ألف وفاة سنويا حتى حلول سنة 2000. وقد استند هذا التقييم إلى دراسات حول تأثير الأمراض المرتبطة بالمناخ مثل الإسهال الذي يعتبر ثاني أخطر الأمراض المعدية المسببة لوفيات الأطفال؛ حيث يتسبب في حوالي 1.8 مليون حالة وفاة سنوياً.

I – 3 – 2 – الإنعكاسات الصحية للأمطار الغزيرة:

تؤدي الأمطار الغزيرة والمتكررة في العديد من الأماكن لحدوث الفيضانات؛ مما قد يساعد على تجمع وتكاثر الكائنات المسببة للأمراض والملوثات الأخرى.

كما يمكن أن تؤثر الفيضانات أيضا على تخزين المواد الكيميائية وعلى مرافق الصرف الصحي؛ مما يؤدي إلى تعريض جودة الإمداد بالمياه للخطر.

I – 3 – 3 – الإنعكاسات الصحية لارتفاع مستوى مياه البحر:

ارتفاع مستوى مياه البحر سيؤثر على طبقات المياه الجوفية في المناطق الساحلية ومناطق الفيضانات المنخفضة؛ مما يحد من توافر المياه العذبة. وهناك تقديرات بأنه في سنة 2030 سيرتفع خطر الإصابة بالإسهال بنسبة 10% في بعض البلدان بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر.

I – 3 – 4 – الإنعكاسات الصحية لتلوث الهواء:

يوضح الجدول التالي الأضرار الصحية التي من الممكن أن تلحق بصحة الإنسان عند التعرض لهذه الملوثات:

الملوثاتالضرر – أكاسيد الكبريت وأكاسيد

النيتروجين – أمراض الرئة
– إلحاق الضرر بالحيوان والنبات
– تعمل على تآكل المواد المستخدمة فى الأبنية – الجسيمات العالقة – تسبب الأمراض الصدرية – أول أكسيد الكربون – يؤثر علي الجهاز العصبي
– يحدث قصور في الدورة الدموية – الرصاص – يسبب أمراض الكلي
– يؤثر علي الجهاز العصبي وخاصة فى الأطفال – الضباب الأسود – التهابات العين
– تأثير سلبي علي الرئة والقلب

من بين الكوارث التي حدثت بسبب تلوث الهواء في المدن الصناعية، ما حدث في بلجيكا سنة 1930، وفي مدينة بنسلفانيا بو.م.أ سنة 1948، وفي مدينة لندن سنة 1952، مما راح ضحيته أكثر من أربعة آلاف حالة وفاة بسبب تراكم الضباب الأسود، واستنشاق الدخان الصناعي والغازات الكبريتية المركزة في الهواء.

من شأن هذه الأمراض أن تؤثر على أداء العاملين والموظفين، فتقل إنتاجيتهم وترتفع مصاريف علاجهم؛ إذ قدرت ب300 إلى 700 مليون يورو سنوياً.

I – 4 – التغير المناخي والعلاقات الدولية:

يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى زيادة في الجريان السطحي شتاء نتيجة لذوبان الثلوج، وإلى نقص في جريان المياه في فصل الربيع. ولما كانت منظومة المياه كالأنهار والبحيرات تتجاوز الحدود بين الدول وأن ثلثي الأحواض الضخمة لتجميع مياه الأنهار في العالم هي مناطق مشتركة بين بلدين أو أكثر، فمن المحتمل أن تزداد التوترات الإقليمية بين الدول نتيجة للتغير المناخي، يقول تقرير للأمم المتحدة أن نهرا واحدا من مجموع عشرة أنهار يفقد مصبه بالبحر كل سنة.

لذا يتوقع الخبراء بروز نزاعات حول مصادر المياه وحول مصادر الطاقة وتفعيل الأزمات الحدودية بين الكثير من الدول.

يبني العلماء توقعاتهم المستقبلية عن دراسات تاريخية تبين كيف أدى التغير المناخي في الماضي إلى المجاعات والحروب.

قال ديفيد تشانج أستاذ الجغرافيا في جامعة هونج كونج بأنه عندما تحدث هذه الأوضاع البيئية يميل الناس الى الإنتقال إلى مكان اخر. تؤدي هذه الانتقالات الكبيرة الى الحرب، كما حدث في القرن الثالث عشر عندما عانى سكان منغوليا من الجفاف فقاموا بغزو الصين.

وانطلاقا من أن التاريخ يعيد نفسه؛ فقد حذر خبراء البيئة من أن قارة آسيا؛ مرة أخرى؛ هي الأكثر عرضة للمخاطر الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، فنصف سكانها تقريباً يقطنون مناطق ساحلية هي الأكثر عرضة لكوارث طبيعية مثل الفيضانات والأعاصير الناجمة عن التغير المناخي، أي أن نحو ثلثي سكان العالم سيجدون أنفسهم على خط المواجهة الأول مع مخاطر التغير المناخي.

والأخطر من ذلك؛ أزمة المياه في منطقة الشرق الأوسط، إذ تعاني دوله من مشاكل بيئية مزمنة؛ الجفاف والتصحر وإفرازاتها على الوضع الزراعي والري ونضوب مصادر المياه؛ سواء الصالحة للشرب أو السقي. مما سيؤدي إلى احتدام الصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية.

لذلك فالحروب القادمة لن تكون حروب بترول، وإنما حروب مياه، فمياه الشرق الأوسط الآن تتسرب إلى الكيان اليهودي المختصب، عن طريق الاتفاقيات والأحلاف العسكرية الجديدة بين إسرائيل وتركيا.

نشر الدكتور بيوار خنسي باحث جيولوجي هولندي؛ تقريرا عسكريا، يكمن مضمونه في بروز مشاكل متعددة في أغلب قارات العالم خلال الفترة ما بين 2010 – 2030:

ففي أوربا يتوقع أن تتعرض الى جفاف يدكي صراعات مسلحة بين دول الاتحاد الاوربي حول الغذاء وموارد المياه ومشاكل الهجرة.

اما في آسيا تتعمق النزاعات الحدودية بين بعض الدول لاسيما التي تعاني من مشاكل المياه ومن الهجرات الجماعية ( الصين، الهند).

اما في قارة أمريكا فيتوقع بروز نزاعات سياسة حول المياه بين أمريكا وكندا والمكسيك، حول هجرات بشرية من جزر الكاريبي بأتجاه أمريكا، وبروز مشاكل الصيد في المياه الاقليمية، وارتفاع أسعار النفط بسبب الوضع السياسي غير المستقر.

ومع التوجه العالمي نحو التوسع في استخدام الطاقة المتجددة قد يحدث انقلاب في موازين القوى العالمية؛ فالدول النفطية الغنية ستعاني من تدهور حاد في اقتصاداتها، مما قد يؤدي حتماً إلى تفجير الضغوط الاجتماعية التي تترجم في شكل “انتهازية سياسية” وصراعات إقليمية ناتجة عن توجه السياسيين إلى محاولة السيطرة على الثروة من الدول المجاورة.

II – التغير المناخي قضية ابستمولوجية من أمثلة تأزم الفكر البشري المعاصر:

كان المناخ يغير حياة الإنسان؛ فأصبح الإنسان هو الذي يغير المناخ[11]. “وذلك بما اقترف من أفعال خاطئة وسلوكيات استهلاكية أقل ما توصف به أنها جائرة وتفوق قدرة أي نظام بيولوجي أو إيكولوجي على الاستمرارية”[12].

II – 1 – التغير المناخي والجغرافية السلوكية:

من الإنعكاسات العلمية للأوضاع السابق ذكرها؛ ظهور مدارس جغرافية تحاول تفسير الظواهرالجغرافية؛ منها: الجغرافية السلوكية (الإنسانية)؛ ركزت اهتمامها على مسؤولية الإنسان في إعداد المجـــال الجغرافي؛ أكثر من اهتمامها بالمحددات المـادية والإقتصادية والإجتماعية؛ من أبرز رواد هذا الإتجاه الجغرافي:

ليونارد كيلك Leonard Guelke ثم إدوارد رالوه Edward Raloh و يي فو توان Yi Fu Tuan

من خلال كتابهما “الجغرافية الإنسانية” سنة 1976.

حاولوا المشاركة في تصور حلول لمشاكل المجال الجغرافي؛ مثل: مشكلة الطاقة و طرق استعمالها؛ مشكلة التصنيع والتدهور البيئي، انتهوا إلى استخلاص أن الإنسان هو المسؤول الأساس في المجال الجغرافي؛ بالنظر إلى دور سلوكاته إما سلبا أو إيجابيا؛ سلبا بالتمادي في تخريب المجال الجغرافي؛ إيجابيا بالعمل على تنمية المجال الجغرافي.

الناظر في التاريخ يشهد بأن أطروحة الإتجاه الجغرافي السلوكي؛ سُبِق طرحها في القرآن منذ قرون، وهُمِّش جهلا أو تجاهلا؛ تناولتها الآيات القرآنية التالية:

جمعت الآية الاولى بين مسؤولية الإنسان عن الإفساد في الأرض وإهلاك الكائنات الحية النباتية والحيوانية؛ فقال تعالى:{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}[13]

وصرحت الآية الثانية بمسؤولية الإنسان عن فساد البر والبحر؛ فقال تعالى:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[14]

واقعية قرآنية تنبه على أن الإنسان لا يشكل نوعية واحدة؛ وإنما هناك من ” ليس له همة إلا الفساد في الأرض وإهلاك الحرث، وهو محل نماء الزروع والثمار، والنسل وهو نتاج الحيوانات اللذين لاقوام للناس إلا بهما”[15]. كما تشير الآية الاولى إلى حقيقتين هامتين:

تتمثل الحقيقة الأولى في أن إفساد بعض المفسدين قد ينتج عن استغلالهم مناصب تدبيرية تولوها”

ففيه (تَوَلَّى) من التولي وهو الانصراف والإعراض، وفيه (تَوَلَّى) من الولاية”[16].

تتمثل الحقيقة الثانية في أن “الأرض بدون تدخل البشر مخلوقة على هيئة الصلاح، والفساد أمر

طارئ من البشر”[17].

تستمر هذه الواقعية القرآنية بالإرشاد إلى ضرورة تقعيد القواعد الزجرية؛ بقوله تعالى” وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ“[18].

ترشد الآية إلى ثلاثة إجراءات للتخفيف من إفساد المفسدين:

ضرورة تعيين مراقبين يحولون دون وقوع مثل هذا الفساد، لا من خلال تفعيل المساطر العقابية

فقط؛ وإنما من خلال تذكير بالقيم الإنسانية “وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ”

قد لا يجدي التذكير القولي لصنف بشري حينما يوجه له إنذار شفوي، ينقله إلى ما هو أسوأ

“أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ“، لأن “العزة بالإثم هي أنفة الكبرياء المقرونة بالذنب والمعصية… إنما العزة بالإثم التي إن غلبت تطغى، إنما العزة بالحق إن غلبت تتواضع”[19].

استمرارية معاناة الراغبين في الإصلاح، بفعل استمرارية الراغبين في الإفساد؛ لأنهم انتكست

ممارساتهم بانتكاس تصوراتهم، ” العزة بالإثم التي إن غلبت تطغى، إنما العزة بالحق إن غلبت تتواضع”[20]. ومما يؤكد استمرارية هذه المعاناة دنيويا؛ أن عقوبتهم أحيلت على إجراءات عقابية أخرى غير دنيوية؛ “فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ“[21].

في الآية الثانية :{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[22]

“الفسادُ: نَقِيضُ الصَّلَاحِ”[23]، “وَالتَّعْرِيفُ فِي الْفَسَادِ: يَدُلُّ عَلَى الْجِنْسِ، فَيَعُمُّ كُلَّ فَسَادٍ وَاقِعٍ فِي حَيِّزَيِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ”[24]، “وَقَالَ زَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ: ظَهَرَ الْفَسادُ؛ يَعْنِي انْقِطَاعَ الْمَطَرِ عَنِ الْبَرِّ يُعْقِبُهُ الْقَحْطُ، وَعَنِ الْبَحْرِ تَعْمَى دَوَابُّهُ”[25]

“وما دام الحق سبحانه قال {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس}؛ فلا بُدّ أن الفساد جاء من ناحيتهم، وبالله هل اشتكينا أزمة في الهواء مثلاً؟ لكن نشتكي تلوث الهواء بما كسبتْ أيدي الناس، أمّا حين نذهب إلى الخلاء حيث لا يوجد الإنسان، نجد الهواء نقياً كما خلقه الله”[26]

ويمكن استنباط إشارة أخرى من قوله تعالى {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس}؛ تخصص الناس المذكورين في الآية، ما المقصود بهؤلاء الناس؟

ليس من العبث أن يرد هذا التحذير للبشرية في سورة الروم؛ خاصة وأن تسمية سور القرآن أمر توقيفي، إن تسمية (الروم) تطلق في القرآن والسنة على ما يسمى اليوم بالدول الاوربية؛ مع امتداداتها شرقا في آسيا وغربا إلى أمريكا، ضمنها توجد الدول المصنّعة، المسؤولة اليوم عن تلويث البر والبحر، كنتيجة متوقعة من كونها حصلت علوما تجريبية متقدمة، لكنها لا تمثل إلا تحصيلا جزئيا، مما كان ينبغي تحصيله من مختلف العلوم الشرعية والاجتماعية، وهي الإشارة العجيبة الأخرى التي افتتحت بها سورة الروم:{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}[27]

“وتتساءلون أيقول: «لا يعلمون» ثم يقول «يعلمون» بعدها مباشرة؟ نعم فهم لا يعلمون العلم المفيد، وقوله: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا} أنهم لا يعلمون بواطن الأمور ولا عواقبها”[28]

” يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا؛ يَعْنِي أَمْرَ مَعَايِشِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ؛ مَتَى يَزْرَعُونَ وَمَتَى يَحْصُدُونَ، وَكَيْفَ يَغْرِسُونَ وَكَيْفَ يَبْنُونَ”[29]

“أَيْ أَكْثَرُ النَّاسِ لَيْسَ لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها وَمَا فِيهَا، فَهُمْ حُذَّاقٌ أَذْكِيَاءُ فِي تَحْصِيلِهَا ووجوه

مَكَاسِبِهَا، وَهُمْ غَافِلُونَ عَمَّا يَنْفَعُهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ كَأَنَّ أَحَدَهُمْ مُغَفَّلٌ لَا ذِهْنَ لَهُ وَلَا فِكْرَةَ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاللَّهِ لَبَلَغَ من أحدهم بدنياه أن يَقْلِب الدِّرْهَمَ عَلَى ظُفْرِهِ، فَيُخْبِرُكَ بِوَزْنِهِ وَمَا يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّيَ”[30]

“فَحِذْقُ الْكُفَّارِ فِي الصِّنَاعَاتِ الْيَدَوِيَّةِ كَحِذْقِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ فِي صِنَاعَتِهَا، بِإِلْهَامِ اللَّهِ لَهَا ذَلِكَ، فَالنَّحْلُ تَبْنِي بَيْتَ عَسَلِهَا عَلَى صُورَةِ شَكْلٍ مُسَدَّسٍ، يَحَارُ فِيهِ حُذَّاقُ الْمُهَنْدِسِينَ”[31].

II – 2 – كيف يمكن إنقاذ الأرض من دمار بيئي محقق؟

نجد في الآية الموالية للآية السابقة من سورة الروم {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى}[32] “وَالتَّفَ

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > هوية بريس
واقع وآفاق التغير المناخي.. دراسة تحليلية تحاول إبراز أن التغير المناخي قضيتان: إيكولوجية وابستمولوجية,