إذا مات منّا سيّد قام سيّد

قلوب البشر ضعيفة مع الصدمة الأولى، وقد شعر السعوديون بتلك الصدمة وبالحزن العميق الذي كسا الوجوه عندما بلغهم الخبر الأكيد بأن عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله – قد مات. إنها صدمة متوقعة ومبررة، فأنت كإنسان تشعر بهذه الصدمة ويرتعش لها بدنك عند سماعك بخبر كهذا عن زميل في العمل أو حتى في الحي الذي تقطنه، فكيف إذا كان الميت هو ملك المملكة العربية السعودية! الرجل نعتبره والدنا وراعي نهضتنا. لا شك أن الخطب جلل وقد أبقاني الخبر ساهراً ليلي كله، بحيث وجدتني قناة (الآن) مستيقظاً في الثالثة صباحاً، فطلبوا مني أن نرتب لقاءً بعد ساعة للتعليق على الخبر، فعلّقت بما أراه واجباً علي من أداء واجب المبايعة والتعزية لملكنا الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير مقرن بن عبد العزيز وللشعب السعودي كلّه. بعد النطق بتلك الكلمات تغيّر عندي كل شيء، فقد بايعت رجلاً ينطبق عليه قول السموأل بن عادياء الأزدي:
إذا مات منّا سيدٌ قام سيّد ** قؤول لما قال الكرام فعول
ذلك هو سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير مقرن. وزادني قوة وعزماً وفرحاً، عندما وقع الاختيار على صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ليكون ولي ولي العهد فيصير بذلك الأول في ترتيب الملوك من جيل أحفاد الملك المؤسس رحمه الله، ونعم الاختيار هو.
كل هذا سيشكل بنية جديدة مختلفة كل الاختلاف للاستقرار السياسي طويل الأمد الذي ستتمتع به المملكة، كما لم تستمتع بمثله في كل تاريخها، فحسم الأمور بهذه الصورة، سيكون سبباً لاستقرار سياسي يتبعه رخاء اقتصادي، فالثاني لا ينبت إلا على ضفاف الأول.
كنت قد كتبت مقالاً في جريدة عكاظ بتاريخ 16 مايو 2011 بعنوان (النظام الملكي في زمن الثورات) وقلت إن ما يسمى بالربيع العربي إنما نشأ كثورة ضد الأنظمة العسكرية التي تشكلت في النصف الثاني من القرن العشرين، وأنه ليس هناك أدنى خطر على الأنظمة الملكية من هذه الثورات فهي بمنأى عنها، فالعلاقة تختلف. كتبت هذا بعد 4 أشهر فقط من اندلاع الثورة، ومن شاء فليرجع لتلك المقالة. وقد سخر كثيرون من ذلك الرأي واعتبروه مجرد أمانٍ، إلا أن الأيام قد أثبتت أن كلامي كان تحليلاً سياسياً ووصفاً دقيقاً، وأن أهل الأماني هم أولئك الخونة الذين يكتبون من لندن في تويتر، ممن ذهبوا يحلمون بأن السعوديين سيختلفون وسيتقاتلون. هذا ما قاله هؤلاء المرجفون، من سعوديين وعرب، وقد تكشفت أقنعتهم وفشلت خططهم وتبيّن لكل عاقل بأن كلامهم يدور بين أكاذيب ملفقة، تحلم بأننا سنصدقها وأننا سنتقاتل. الحمد لله، لقد أثبت أصحاب القرار أنهم على قدر عالٍ من الحكمة والعقل والقدرة الفائقة على رد كيد الكائد في نحره. والشعب السعودي أثبت وما زال بأنه شعب الوفاء، وما زلت لهذه اللحظة أتلقى الاتصالات من أبناء وطني الفرحين بأن الله قد جمع الشمل ووحد الأمة وأن بلادنا ستبقى على العز محصنة.

iNewsArabia.com > رأي > الشرق | رأي
إذا مات منّا سيّد قام سيّد,