الحس الإنساني

فهد الأحمري

نأسف لما يحدث تجاه قضية قتلى مطاردة اليوم الوطني‫. تصريحات ومقاﻻت وهاشتاقات واصطفاف مع المتهمين ومهاجمة من يدينهم، ومن صوّر المشهد، ومن أدلى بشهادته، وتهديدهم وتشويه سمعتهم، بل وسمعة حتى الموتى بتهم السكر والفجور واحتفال باليوم الوطني البدعي -‬بزعمهم‫-.‬
وسواءً ثبتت القضية على المتهمين أم لا فالجريمة شنيعة وينبغي الشعور بالحس الإنساني تجاه الضحايا. بيد أن ما حصل ويحصل هو العكس من الأكثرية، ومع الأسف، فبدﻻً عن التعاطف مع القتيلين وأهل المصابين والتضرع بالدعاء لهما، يقومون بتصريحات وفتح هاشتاقات تعبّر عن اصطفاف مقيت مع الجرم وتبريره ولوم المجني عليهما، تشعر بأنهم في ساحة معركة مع العدو اليهودي. وكأن القتيلين عدوان لنا وليس من بني ديننا وأهل جلدتنا‫.‬ متناسين بذلك واجب العزاء مع المكلومين والتحدث بما فيه مواساة لهم أو لزوم الصمت ‫-‬على الأقل‫-‬ ريثما يخف المصاب ويجري التحقيق مجراه، فضلاً عن واجب إنكار المنكر المثبت بالتصوير والشهود‫.‬ بل إنهم أقاموا الدنيا نصرة للفاعل وتجريماً للمقتولين، غير آبهين بمشاعر أهل القتيلين وما يسببوه لهم من مضاعفة وقع المصيبة حين سماعهم وقراءتهم ما يدور في ساحة المتخندقين لأصحاب التهمة‫.‬ إننا نمارس غاية القسوة على الحي والميت في دين الرحمة والشفقة بهذه التصرفات‫.‬
إنهم بهذه العقليات وتلك التعليقات لا يخدمون الحسبة بل يقومون بخلق أزمة اجتماعية مع الهيئة. اتقوا الله وأحسنوا عزاء المصابين وادعوا للمتوفيَين بالرحمة بدلاً عن تلك المواقف البالغة القسوة مع المصاب الجلل.
ختاماً؛ فهناك مقترح وهو إطلاق لقب «شهيدَي اليوم الوطني» أو «شهيدي يوم الوطن» تكريماً لهما لكون الحادثة وقعت في اليوم الوطني. سيّما أنّ هناك أحاديث واردة تبيّن أصناف الشهداء وتعددهم وليس واحداً فقط، ومنهم «المتردي من شاهق» لشناعة الميتة. والجسر يعد شاهقاً أيضاً. وقد أردف أحد المغردين على الاقتراح بتسمية ذلك الجسر بجسر الشهداء أيضاً.
رحمهما الله رحمة واسعة.

iNewsArabia.com > رأي > الشرق | رأي
الحس الإنساني,