«سلفي» لا يمثلنا

في الماضي وخلال شهر رمضان كنا نجلس صغاراً وكباراً بعد تناول الإفطار أمام جهاز تلفاز صغير لا يحمل سوى القناتين السعوديتين الأولى والثانية، ونترقب «طاش ما طاش» و «خلك معي» و «الكاميرا الخفية» بشوق وحماس، حينما كانت الدراما السعودية تعكس وضع المواطن البسيط ومعاناته مع الديون والغلاء أو المهور وغيرها من المشكلات الاجتماعية البسيطة ببساطة المجتمع حينها، وحينما كان المشاهد يبحث عما يمثله وعما يدخل السرور إلى نفسه دون تحيز أو انتقاد.
أما اليوم وقد تضاعفت القنوات، وتعددت مصادر الترفيه والاطلاع، وتمددت خيارات المتعة والفائدة لدى المشاهد، وتغيرت المشكلات والظواهر بتغير المجتمع، ونخرت تعقيدات التطور في كياننا بعمق، فقد أصبحت الدراما ذات أهداف فكرية ومادية سلبية أو بلا أهداف سوى الإثارة أو التحدي والمنافسة على حساب الجودة واحترام عقلية المشاهد، فلم يعد «سلفي» وأمثاله مما يعرض الآن على القنوات خلال رمضان يمثلنا كمجتمع سعودي، ولم يعد يقدم للمشاهد العربي صورة صحيحة وحقيقية عما نعيشه، بل أضحت المبالغة والسذاجة وتجاوز الحدود هي جلّ ما يعنيهم.
وعلى الرغم من انقسام رأي المجتمع حول ما يعرض بين مناسبته لمجتمعنا وعدمها، إلا أنني أرى أن تفاهة بعض الأفكار والابتذال الذي يعرض، والتهكم الواضح على الدين أو على الشخصيات الدينية أو حتى بعض الثوابت العقدية كفيلة بتوقفنا عن رؤية تلك المهزلة الآخذة في التمادي والاستفحال، فالمسألة لم تعد ضحالة المضمون وانعدام الجودة والهدف أو تخبط الأفكار والأداء فقط، بل أصبحت تمس العقيدة والفكر، وهذا ما يؤجج نار التطرف المضاد.
اليوم لم يعد المشاهد مضطراً لمشاهدة «سلفي» وإخوانه، فكل ما يحتاج إليه الأمر ضغطة زر لقلب القناة والبحث عما يتواءم مع عقليته ويناسب مجتمعه، لكن الخوف من أن يظن مشاهد عابر في دولة قريبة أن هذه هي حقيقة المجتمع السعودي، وهو منها براء.

iNewsArabia.com > رأي > الشرق | رأي
«سلفي» لا يمثلنا,