هل زيارة أمير الكويت لتركيا استكمال لمسار العلاقات التاريخية؟

يتساءل الخبراء والمحللون عن طبيعة زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى تركيا فى هذه الظروف هل هي امتداد طبيعي لمسار العلاقات الثنائية بين البلدين أم إن الأوضاع الجديدة فى المنطقة، بعد الثورات العربية وما استجد عليها من مشاهد فرض وضعا مختلفا وأضطفى طبيعة مغايرة للزيارة عن سابقتها.

وفى هذا السياق، استعرضت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) مسلسل العلقاقات والزيارة والاتفاقات الثنائية بين البلدين .. واعتبر الوكالة الرسمية الزيارة بأنها ‘لبنة إضافية في مسار العلاقات التاريخية والمتينة بين البلدين الصديقين وتتويجا لـ 45 عاما من التعاون الثنائي في شتى المجالات’.
وجاء فى تقرير الوكالة ..إن الكويت وتركيا ترتبطان بعلاقات تاريخية قوية تجسد روح التعاون والصداقة ومن شأن هذه الزيارة ترسيخ أواصرها وتعزيزها في شتى المجالات حيث تعود هذه العلاقات الى عام 1969 حين أقيمت أولى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عبر التنسيق مع سفارة جمهورية تركيا لدى لبنان وأعقب ذلك افتتاح السفارة التركية لدى الكويت رسميا عام 1971.
وتعززت هذه العلاقة خلال الغزو العراقي للكويت عام 1990 حين وصفت أنقرة ذلك بالعمل الهمجي قبل أن توقف ضخ النفط من الآبار العراقية المارة عبر أراضيها، وتعلن من ثم انضمامها الى التحالف الدولي الذي قاد حرب تحرير الكويت.
وعقب نهاية الغزو زار أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح عام 1991 تركيا للتعبير عن الامتنان والتقدير العميق لموقفها ولدعوة الحكومة التركية الى مواصلة الضغوط على نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للافراج عن الاسرى الكويتيين المحتجزين في سجونه واعادتهم الى أهلهم وذويهم سالمين.
وبعد ذلك بدأت الانطلاقة الحقيقية والفعلية التي تعتبر أكثر رسوخا في العلاقات الكويتية التركية في مختلف الاصعدة والميادين ولتتوالى الاتفاقيات الثنائية حتى وصل عددها الى 27 اتفاقية وقع أبرزها في عهد الأمير الحالي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح.
وفي عام 1991 قام وزير التجارة والصناعة الكويتي السابق عبدالله الجارالله بزيارة الى تركيا وقع خلالها البروتوكول التجاري بين البلدين مع نظيره كاظوم يوسيليس وفي العام 1993 وقع وزير التجارة والصناعة السابق عبدالله الهاجري مع الجانب التركي اتفاقية لتنشيط التبادل التجاري بين البلدين.
وفي العام ذاته قام وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء السابق عبدالعزيز الدخيل بتوقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تتعلق بالقطاع الزراعي وتبادل الخبرات والمعلومات الزراعية والاستعانة بالعمالة التركية وانشاء شركات زراعية مشتركة.
وفي عام 1993 ، زار رئيس الوزراء التركي آنذاك سليمان ديميريل الكويت لاجراء مباحثات تناولت تعزيز العلاقات الثنائية ووسائل تعزيز البناء بينهما في مختلف المجالات قبل أن يزور الكويت بصفته رئيسا لتركيا عام 1997 وتم خلالها توقيع اتفاقية مالية مع الجانب الكويتي تهدف الى منع الازدواج الضريبي وأخرى تهدف الى تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين.
وفي عام 1999 قام وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم بزيارة الى الكويت حيث سلم رسالة آنذاك الى الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح من الرئيس التركي سليمان ديميريل أكد خلالها دعم بلاده للكويت في وجه أي تهديد عراقي شاكرا الكويت على المساعدات التي قدمتها لضحايا الزلزال الذي ضرب تركيا حينذاك.
وفي موازاة ذلك ترتبط الكويت بعلاقات اقتصادية وتجارية متينة مع تركيا تعود الى عام 1970 حين تم توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والصناعي والفني بين البلدين كما ترتبطان باتفاقية لتشجيع الاستثمار وحمايته منذ عام 1988.
وفي عام 1995 وقعت غرفة تجارة وصناعة الكويت مع اتحاد غرف التجارة والصناعة والشحن وتبادل السلع في تركيا بروتوكول تعاون ينص على أهمية التعاون بين البلدين من خلال تأسيس علاقات تجارية مباشرة وفعالة وقد زاد نمو التعاون الاقتصادي والتجاري خلال السنوات الماضية بين البلدين بشكل ملحوظ وليبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 750 مليون دولار حتى الآن.
وفي عام 2006 وقع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح اتفاقية تفاهم مشترك مع نظيره التركي آنذاك عبدالله غول تهدف الى تطوير العلاقات بين البلدين وتعزيز العلاقات الثنائية والتوصل الى مراجعة شاملة للعلاقات تتضمن تنفيذ الاتفاقيات و البروتوكولات ومذكرات التفاهم والوثائق الاخرى الموقعة بينهما.
أما بالنسبة لنشاط الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية فقد قدم الصندوق منذ عام 1979 وحتى الان 12 قرضا بقيمة 106 ملايين دينار كويتي حيث ساهم بتمويل مشروع (يشيلجاي) لتوفير وتوريد المياه الى اسطنبول بقيمة بلغت 3ر42 مليون دينار تم دفعها على مرحلتين خلال عامي 1993 و 1999.
ومن أهم المشروعات التي مولها الصندوق الكويتي في تركيا قرض بقيمة 53 مليون دولار لاعادة بناء شبكة طرق تربط وحدات التوطين السكنية التي بنيت عقب زلزال عام 1999 في منطقة مرمرة.
وخلال زيارته الى اسطنبول في 18 شهر ابريل الجاري للمشاركة في اعمال الدورة التاسعة للجنة الكويتية – التركية المشتركة أكد وزير التجارة والصناعة الكويتي أنس الصالح أهمية تعزيز العلاقات التجارية ورفع حجم التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات بين البلدين.
ويعتزم الجانب التركي طرح خطط برفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين الصديقين من معدله الحالي البالغ 700 مليون دولار الى مليار دولار مع حلول العام المقبل.
وعلى الصعيد الاغاثي والانساني قدمت الكويت متمثلة بجمعية الهلال الاحمر الكويتية والهيئة الخيرية الاسلامية العالمية مساعدات ومواد اغاثية بقيمة 15 مليون دولار للمتضررين من الزلزال الذي شهدته تركيا عام 2011.
سياحيا شهدت تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية زيادة ملحوظة في أعداد السياح الكويتيين والذين بلغ عددهم نحو 65 ألف سائح اضافة الى زيادة في أعداد الكويتيين الممتلكين للعقارات في تركيا لتتصدر بذلك الكويت قائمة الدول العربية لجهة تملك العقارات في تركيا.

تصفح جريدة الدستور اليوم الأحد 28/4/2013بصيغة pdf

MSN Arabia

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > Egy7day