اسئلة الحداثة وما بعد الحداثة

نظمت “جمعية المغرب الحديث للثقافة والفن والأبحاث ” برئاسة الكاتب إبراهيم حريري، مائدة مستديرة، بفضاء دار الثقافة، حول موضوع “ اسئلة الحداثة وما بعد الحداثة ” وذلك يومه السبت 29 دجنبر 2018. وقد حرص المنظمون أن تكون مزاوجة بين النظري والتطبيقي، من خلال الاشتغال المفهومي على الحداثة وما بعد الحداثة من جهة، وتجلياتهما القطاعية في التشكيل والأدب والمسرح والفلسفة، من جهة ثانية.

وهكذا تناولت الورقة الأولى عنوان : الحداثة و ما بعد الحداثة : ” المسار و المآل للسوسيولوجي ” للدكتورعبد الهادي الهروي، تطرق فيها إلى المسار الذي تبلور فيه المفهومان، ومؤشراتهما على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وهكذا يكون المفهوم الأول أثمر نمط حياة عصرية، في حين أن مفهوم ما بعد الحداثة موسوم بإعادة السبك، في سياق إرساء المعرفة العلمية ونسبية العلم وتعدد الثقافات. وتساءل صاحب الورقة: ما نوع الحداثة التي تحققت في العالم العربي والمغرب؟ ليجيب بأن بداية الحداثة في المغرب تؤرخ بهزيمة إيسلي، وما تلاها من محاولات تحديثية إصلاحية منذ سنة 1950 إلى 1987. ومثل لأربعة مشاريع كبرى للفكر العربي الحداثي محمد أركون ومحمد عابد الجابري وعبد الكبير الخطيبي وعبدالله العروي.

أما ورقة الباحث والكاتب كمال فهمي فجاءت بعنوان: ” فن ما بعد الحداثة ونهاية استطيقا الذوق في الفن التشكيلي “. اعتبر فيها أن الحداثة بدأت مع المدرسة الانطباعية في نهاية القرن 19 (رينوار، مونيي ) بعدما كان الوضع حبيس التصور الواقعي، وانتهت مع ماليفيتش. وأكد الباحث كمال أن الحداثة كما تمثلها رسامو هذه الفترة التاريخية هي روح فكرية ومشروع متماسك ونموذج ثوري. وميز بين الحداثة الواحدة والتحديث المتعدد.

أما ما بعد الحداثة، فتبلور في النقد الفني، وخاصة فن العمارة، فالقطع مع الماضي كان سبيلا للأخذ بالحداثة، أما العودة إلى الماضي فكان السبيل الآخر للأخذ بما بعد الحداثة.

وبعنوان ” الحداثة في الأدب والفن بين العالم الغربي والعالم العربي “ جاءت مداخلة الأكاديمي عبد الكريم جدي راصدة أوجه الحداثة في الثقافة الغربية عبر اسمائها المؤسسة : بودلير، بروست، ريكور… وعند العرب وخاصة رواد الحداثة في الشعر العربي جماعة الديوان، وابولو، والمهجر، وحركة الشعر الحر تجربة الشاعر أدونيس .ليخلص أن الحداثة تجربة إبداع واكتشاف، أو قلق لا يريم بتعبير الكاتب الخراط.

” الخطيبي وسؤال الحداثة ” هو عنوان الورقة التي قدمها الباحث محمد معطسيم استعرض فيها المشروع الحداثي لفكر الخطيبي، بعرض تعريفه لمفهوم الحداثة، بوصفها إبداعا للمستقبل وبناءه. مع التمثيل بنموذج لرواية سيرفانتيس” دون كيشوت” وملامح الحداثة فيها. أما مفهوم ما بعد الحداثة فتحدد تعريفه كإبداع للغة جديدة ويمثله الغريب المحترف كما يحلو للخطيبي أن يقدم نفسه وغيره ممن يحمل مواصفات ما بعد الحداثي غريبا محترفا.

انطلق الباحث لمسرحي عبد السلام لحيابي في مداخلته الموسومة ب“ المسرح المغربي ومنعطف ما بعد الدراما ” من تدقيق مفهومي لكلمات مفتاحية ما بعد الاستعمار، الحداثة في ستينيات القرن الماضي، ما بعد الدراما، ما بعد الحداثة في الدراما. وتوزعت هذه المداخلة إلى شقين: الشق الأول عبارة عن عرض لأطروحات الناقد والباحث المسرحي “هانز ليمان” الواردة في كتابه ” ما بعد الدراما” والذي الم يعرف ترجمته إلى العربية بعد. أما الشق الثاني فحاول الإجابة عن درجة تلقي المسرحيين المغاربة لهذا الفن المسرحي الطليعي. وفي ختام المداخلة كشف مجموعة من الاختلالات والأعطاب التي تربك الحركة المسرحية ببلادنا.

محمد معطسيم

The post اسئلة الحداثة وما بعد الحداثة appeared first on بلادنا.كوم.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > بلادنا