في الذكرى العشرين للإتحاد الإفريقي 9.9.99 الذي أسسه معمر القذافي

بيتر كونيج يكتب:

أراد القذافي تقوية إفريقيا. كان لديه خطة لإنشاء اتحاد إفريقي جديد، قائم على نظام اقتصادي إفريقي جديد. كان لديه خطة لإدخال “الدينار الذهبي” كدعم للعملات الأفريقية، بحيث يمكن أن تصبح خالية من النظام النقدي الغربي الذي يهيمن عليه الدولار، والذي أبقى أفريقيا و مواردها الطبيعية الهائلة في حالة نهب، وخاصة النفط والمعادن. كخطوة أولى، قدم هذا البديل المربح والمفيد جدً للدول الأفريقية المسلمة، لكنه ترك أيضا الباب مفتوحاً أمام أي دولة أفريقية أخرى للإنضمام.

كما أراد القذافي فصل مبيعاته النفطية عن الدولار، أي أنه لم يريد متاجرة المواد الهيدروكربونية بالدولار الأمريكي، كما كان الأمر الذي فرضته الولايات المتحدة / أوبك منذ أوائل السبعينيات. كان من شأن منتجي النفط والغاز في أفريقيا والشرق الأوسط أن يتبعوا ذلك. في الواقع، كان لدى إيران بالفعل نفس التوجه في عام 2007، خطة لإقامة بورصة طهران للنفط، حيث يمكن لأي شخص أن يتاجر بالمواد الهيدروكربونية بعملات أخرى غير الدولار الأمريكي. و لكن توقفت هذه الفكرة فجأة، عندما بدأ بوش (جورج دبليو) في اتهام إيران بالتخطيط لتصنيع قنبلة نووية، بالطبع ،كذبة ملفقة، أكدتها أبرز 16 وكالة أمنية أمريكية – وفي وقت لاحق أيضاً من قبل الأمم المتحدة هيئة السلامة النووية – الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. كانت واشنطن بحاجة إلى ذريعة لإيقاف بورصة طهران للنفط التي كانت ستقضي على الحاجة إلى الدولار، وبالتالي ربما كانت ستعني نهاية هيمنة الدولار.

كان لصدام حسين نفس الفكرة. ووعد فور انتهاء الحصار القاتل والإجرامي الذي تفرضه الأمم المتحدة – بالطبع تمليه واشنطن – في عام 2000، حيث سيبيع باليورو. تم قتله.

كانت خطة القذافي الجديدة لأفريقيا تعني وجود نظام مصرفي جديد بالكامل لأفريقيا، بعيداً عن البنوك المركزية الغربية الآن (بشكل رئيسي فرنسا والمملكة المتحدة) التي تهيمن على العملات الأفريقية. كان يمكن أن يعني انهيار الدولار الأمريكي – أو على الأقل ضربة هائلة لهذا النظام النقدي الغربي المزيف القائم على الدولار.

لذا، فإن الدينار الذهبي لم يكن ليحدث. أي شخص – حتى يومنا هذا – الذي يهدد هيمنة الدولار، يجب أن يموت. هذا يعني أن أي أحد آخر غير الصين وروسيا، لأنهم بالفعل قد فصلوا اقتصادهم عن الدولار إلى حد كبير، من خلال مقايضة المحروقات بالإضافة إلى العقود الدولية الأخرى بالذهب أو العملات المحلية المعنية. وقد ساعد ذلك بمفرده على تقليص حيازات الدولار في خزائن الاحتياطي الدولي من حوالي 90٪ منذ حوالي 20 عاماً إلى معدل يتقلب بين 50٪ و 60٪ اليوم.

كما أن “الربيع العربي” الذي استحدثته واشنطن / وكالة الاستخبارات المركزية كان لتحويل الشرق الأوسط بأكمله إلى منطقة فوضى ضخمة واحدة. وليس هناك خطط لتأمينها و إعادتها كما كانت من قبل. على العكس من ذلك، فإن الفوضى تسمح بمبدأ – فرق تسد – كما هو الحال بالنسبة لسوريا والعراق. يتمثل أحد الأهداف الغربية التي تقودها واشنطن في فوضى الصراع المستمر في نهاية المطاف الى تثبيت نظام للبنوك المركزية الخاصة في دول الشرق الأوسط / شمال إفريقيا التي تسيطر عليها واشنطن – البنوك المركزية المملوكة ملكية خاصة، مجلس الاحتياطي الفيدرالي (FED).

من المتوقع أن يساعد ذلك في استقرار هيمنة الدولار الأمريكي، حيث أن الهيدروكربونات المنتجة في هذه المنطقة تولد تريليونات من الدولارات في التداول سنوياً.

أراد القذافي أيضاً تقديم، أو كان قد بدأ بالفعل في إدخال نظام هاتف لاسلكي في إفريقيا، سيؤدي إلى التخلص من الاحتكارات الأمريكية / الأوروبية، مثل الكاتيلز و AT & Ts، التي تهيمن على السوق الأفريقية وتغتصبها دون أي مشاكل.

* كونيج خبير اقتصادي ومحلل جيوسياسي. كما أنه موظف سابق في البنك الدولي وعمل على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم في مجالات البيئة والموارد المائية. يحاضر في جامعات الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا الجنوبية.

The post في الذكرى العشرين للإتحاد الإفريقي 9.9.99 الذي أسسه معمر القذافي appeared first on بلادنا.كوم.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > بلادنا