استنفار إيراني لرفع معنويات الأسد المنهارة

ربى كبارة : المستقبل تقتصر نتائج الغارة الإسرائيلية الأخيرة على منطقة تحاذي القصر الرئاسي في دمشق، وتعدّ واحدة من أكثر المناطق العسكرية تحصيناً، على الخسائر المادية والبشرية بل أضعفت بوضوح معنويات الأسد ونظامه، ما استدعى على الفور تحركاً إيرانياً ديبلوماسياً في المنطقة لرفعها عبر الكشف عن استعداد طهران للتورط مباشرة وعلناً في الحرب السورية.
ففي زيارة مفاجئة، وصل وزير الخارجية الإيراني محمد علي صالحي الى عمان، رغم برودة العلاقات بين البلدين وخلافهما على الملف السوري، قبل أن يحط رحاله في دمشق التي أعلن منها أنه “آن الأوان لردع إسرائيل” من دون أي ترجمة عملية لهذا التهديد رغم اتفاقيات الدفاع المشترك التي تربطهما. وسبق لوزير دفاع إيران أحمد وحيدي أن أوحى بالاستعداد لإرسال قوات عبر كشفه عما يحصل فعلياً منذ أشهر ألا وهو تدريب السوريين، كما سبق للأمين العام لـ”حزب الله” التأكيد “أن أصدقاء سوريا سيدافعون عنها”. لكن يدا إيران وحليفها اللبناني مقيدة: نظام إيران يواجه معارضة داخلية وإن مقموعة فيما هو على مشارف انتخابات رئاسية الشهر المقبل، و”حزب الله” منغمس عسكرياً في سوريا فكيف له بالتورط في جبهتين؟!.بالتأكيد خلطت الغارة الإسرائيلية الأوراق خصوصاً لتزامنها مع تكثيف الأسد محاولات استعادة السيطرة على ريف دمشق حفاظاً على العاصمة بين يديه، ولوقوعها عشية محادثات أميركية روسية في موسكو. وقد تجلى أثرها على معنويات الرئيس السوري في تخبط ردود الفعل الرسمية ومراوحتها بين “الرد في الوقت المناسب” والتلويح بتحويل هضبة الجولان الى “فتح لاند” عبر فتحها أمام الراغبين بمقاومة إسرائيل في ما بدا كمهزلة بالنسبة الى جبهة لم يعكر صفو هدوئها أي حادث منذ احتلالها قبل نحو أربعة عقود.
وأتى التخبط رغم مسارعة إسرائيل الى طمأنة النظام عبر تأكيدها أن لا علاقة لتدخلها الجوي بمعاركه مع معارضيه وإنما هدفه التذكير بضرورة عدم تجاوز الخطوط الحمر عبر إيصال أسلحة إيرانية نوعية الى”حزب الله”، وبأن ذلك مرفوض لأنه يندرج في إطار محافظة الدولة العبرية على أمنها القومي بغضّ النظر عما يمكن أن يؤدي اليه من نتائج سواء عبر إشعال جبهة الجولان أو جنوب لبنان أو استهداف المصالح الإسرائيلية في الخارج. ولذا لم يغيّر مثلاً بنيامين نتنياهو موعد رحلته المقررة الى الصين.
بالمقابل عمدت إيران، كما “حزب الله”، الى حصر هدف الغارة في دعم المعارضة عبر نفي أن تكون الأسلحة المستهدفة إيرانية الصنع أو في طريقها الى لبنان.
ويلفت ديبلوماسي لبناني سابق الى أن إسرائيل كانت مطمئنة الى انعدام الردود على غارتها التي ستجددها كلما استدعت الحاجة. فإيران ورغم تمسّكها القوي بنظام يشكل ركيزة نفوذها الإقليمي منشغلة بأمورها الداخلية وبالعقوبات. ونظام الأسد لم يرد قبل الثورة على غارة استهدفت عام 2007 منشاة ذرية في شمال البلاد فكيف له أن يفعل الآن؟ ونفذت إسرائيل هذا العام ثلاث غارات بما فيها الأخيرة التي استهدفت قبيل فجر الأحد مستودعات صواريخ استراتيجية وقواعد للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري المكلفان خصوصاً حماية العاصمة. وفيما قابلت سوريا غارتي هذا العام السابقتين بصمت مطبق انحصر التطور الوحيد بعقد جلسة طارئة للحكومة أعلن بعدها “أن كل الخيارات مفتوحة”.ويبقى السؤال هل يشكل دخول إسرائيل على خط ما تشهده الأراضي السورية، وهو من مفاعيل المصالحة التركية الإسرائيلية، حافزاً لتوصل الولايات المتحدة وروسيا الى توافق ما لن يكون ثمنه أقل من رأس الأسد خوفاً من انفجار إقليمي تصعب حصر نتائجه. فإثر الغارة أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف التوافق على ضرورة الحل السياسي عبر إيجاد آليات لتطبيق “إعلان جنيف” الذي أقرّ قبل نحو عام من دون أن يتوصل الطرفان الى تفاهم على مصير الأسد فيه. عقب ذلك جدّد “الائتلاف السوري المعارض” تأكيده أن “أي حل سلمي مقبول للمعارضة يقتضي جلاء بشار الأسد والقيادات الأمنية عن البلاد، وأن أي مقترح آخر يشركهم في سوريا المستقبل مرفوض”.
ويتوقع سياسي لبناني متابع أن يستمر التصعيد حتى موعد القمة الروسية – الأميركية المرتقبة الشهر المقبل متسائلاً عما إذا كان الوقت قد حان لأميركا لتفاوض فعليّاً روسيا على ما تريده، سعياً الى التوصل الى نظام جديد يتشاركان رعايته بدل مواصلتها التلكؤ في دعم المعارضة لأنها تستنزف في هذا الوقت النظام السوري كما حليفه الإيراني.
وثمة تساؤل مشروع عما إذا كانت الغارة الإسرائيلية تشكل استطلاعاً مسبقاً لردود الفعل على احتمال تدخل خارجي ما لفرض حظر جوي على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. فيما تشدد تعليقات المحللين الإسرائيليين على أن بلادهم لا تقوم بعمل الحلف الأطلسي ولا تأتي رداً على التفاهمات الدولية بشأن عدم التدخل العسكري، رغم أنها تخدم بوضوح مصالح الغرب من دون حاجة الى تدخله المباشر.
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > كلنا سوريا