دراسة مهمة : داريا والمعضمية.. القصة الكاملة

تكرر مؤخرا الحديث عن وجود مشاكل بين مدينتي داريا والمعضمية واتهامات لداريا ومجلسها المحلي بالتقصير تجاه المعضمية. وحرصا منا على دعم صمود المدينتين وحسن العلاقة بينهما، وعلى توضيح حقيقة عمل المجلس المحلي لمدينة داريا الذي دعمناه منذ البداية ونعتبره نموذجا متميزا للمجالس المحلية على مستوى سوريا، حاولنا جمع بعض الحقائق والوقائع وتقديمها لمن يهمه الأمر كي لا نترك الساحة لبعض الاصوات المسيئة.بدأ التاريخ المشترك بين المدينتين الجارتين منذ الأيام الأولى للثورة حين توجهت مظاهرة من مدينة داريا إلى المعضمية ثم تكرر تبادل المظاهرات بين المدينتين. وكان هناك تواصل وتعاون في الحراك المسلح منذ بدايته. واستقبلت داريا لاجئين من المعضمية قبيل مجزرة داريا الكبرى في آب 2012، كما استقبلت المعضمية لاجئين من داريا منذ بداية الحملة الحالية على داريا في تشرين الثاني 2012. وقد شاركت المعضمية بشكل واضح في الدفاع عن مدينة داريا منذ بداية الحملة الحالية كما يشارك الجيش الحر في داريا في الدفاع عن المعضمية عند الحاجة لا سيما خلال الهجمة الأخيرة منذ ضرب المعضمية بالسلاح الكيماوي في آب 2013. وتتعاون المدينتان على مدى الشهور الماضية في العمل الإغاثي والطبي، ويعتبر كثيرون من ناشطي المدينتين أن داريا والمعضمية جبهة واحدة تصمدان معا او تسقطان معا لا سمح الله، وذلك يجعل التعاون امرا لا مفر منه رغم كل شيء.الوضع التنظيميوقبل الحديث عن بعض التفاصيل وتوضيح بعض القضايا يجب التنبيه إلى فارق اساسي بين العمل في المدينتين. فمستوى التنظيم في داريا أفضل من نظيره في المعضمية. في داريا جهة واحدة رئيسية هي المجلس المحلي لمدينة داريا الذي تشكل عقب المجزرة الكبرى في تشرين الأول 2012، ويتولى إدارة وتنظيم معظم نواحي العمل في المدينة (إغاثي – طبي – عسكري – إعلامي…) فالمجلس تشكل بالاصل من تجميع معظم الجهود الثورية والمدنية في داريا وعمل على التنسيق فيما بينها وتطويرها على مدى الشهور الماضية. وقد توحدت جهود جميع مجموعات الجيش الحر في داريا بعد المجزرة ضمن كتيبة شهداء داريا ثم، نتيجة الزيادة في العدد والخبرة خلال الحملة الحالية، ضمن لواء شهداء الإسلام، وأعيد لاحقا تفعيل لواء سعد بن ابي وقاص التابع لألوية الصحابة ويقتصر دوره على الجانب العسكري.أما في المعضمية فهناك تشتت نوعا ما في العمل التنظيمي. فرغم وجود المجلس المحلي لمدينة معضمية الشام، تجد هناك عدة اطراف داخل كل من المجالات الطبي والعسكري والإغاثي والإعلامي، والعلاقة بين هذه الأطراف حتى ضمن المجال الواحد او بين المجالات المختلفة غير واضحة أحيانا وتقوم على التنافس أحيانا اخرى. مما ينتج عنه صعوبة في التنسيق واتخاذ قرار موحد وضعف في إدارة الموارد بالشكل الأمثل. أطراف ضمن المجال الواح ليست الصورة مثالية في داريا بالتأكيد لا سيما في ظل استمرار الحصار والحملة العسكرية على مدى شهور طويلة، لكنها متقدمة بشكل واضح مقارنة بالمعضمية.الحصار والوضع المعيشي بدأت الحملة العسكرية على مدينة داريا في 15-11-2013 من أكثر من جهة وبخاصة الشرقية والجنوبية وترافقت بقصف عنيف ومكثف على المدينة أجبر معظم الأهالي على النزوح هربا من القصف وخوفا من تكرار المجزرة الكبرى فيما لو تمكن جيش النظام من اقتحام المدينة (لم يمر على المجزرة حينها سوى أقل من 3 أشهر). ترافق ذلك بحصار تام منذ البداية على داريا من جميع الجهات الشرقية والجنوبية والغربية ومنع إدخال أو إخراج أي مواد على الإطلاق منذ ذلك الحين.في هذا الوقت لم يكن هناك حملة عسكرية على المعضمية وكان القصف عليها اقل بكثير من القصف على داريا ويمكن إدخال البضائع إلى المعضمية والدخول والخروج منها.فالحصار الفعلي على مدينة المعضمية بدأ بعد عدة أشهر من الحصار المطبق على داريا.كان الطريق الوحيد السالك هو الطريق بين داريا والمعضمية وصولا إلى استراد الاربعين (الطريق الواصل بين دمشق والقنيطرة ويمر من شمال مدينة المعضمية). وكان الأربعين يخضع لمراقبة عسكرية لكنه بقي سالكا نسبيا لعدة اشهر مع التشديد على مرور أي شخص من داريا على الحواجز الموجودة عليه، وتم هناك الكثير من الاعتقالات والإعدامات الميدانية الفردية والجماعية بحق أهالي داريا.لاحقا زادت الخطورة على استراد الأربعين حيث أصبحت جبال الفرقة الرابعة تستهدف بالقناصات والشيلكا والهاون جميع المداخل المؤدية من الاربعين إلى المعضمية وقد استشهد عدد كبير من اهالي داريا والمعضمية أثناء محاولتهم الخروج أو الدخول أو تهريب المواد الغذائية او الطبية او الذخيرة.التعاون الإغاثيفي بداية الحملة كان هناك حوالي 150 اسرة نازحة من داريا إلى المعضمية وكان المكتبان الإغاثيان في داريا والمعضمية يتعاونان على تقديم المساعدة لها. وكانت المعضمية تقدم الخبز مجانا لهذه الأسر.مع اشتداد الحصار على المعضمية كان المكتب الإغاثي في داريا يقدم المساعدة الممكنة، حيث قدم كميات متنوعة وعلى دفعات من الطحين والرز والخبز وبعض المواد الغذائية للجهات الإغاثية في المعضمية (الإغاثة المدنية والإغاثة العسكرية). إضافة إلى ما يقدمه مطبخ داريا منذ بداية الحملة وسنذكره في فقرة لاحقة.وقد تمكنت المعضمية من تهريب عدد من السيارات المحملة بالمواد الإغاثية خلال أشهر الحصار ولم يتم تقديم شيء منها على الإطلاق لداريا بحجة أن عدد المدنيين في المعضمية أكبر، وفي المرة الوحيدة التي تمكنت فيها داريا من تهريب كمية من الطحين (حوالي 2 طن) في شهر تموز تم تقاسمها مع المعضمية!حين شكل المجلس المحلي في داريا لجنة متابعة شؤون الجرحى في آذار 2013 كان عملها يشمل الجرحى المعاضمة الذين اصيبوا في داريا وكانت تزورهم في أماكن اقامتهم، وكان عمل اللجنة يشمل زيارة المصابين وتقديم سلة غذائية صغيرة للمصاب والتخفيف عنه، لكن عملها توقف تقريبا فيما بعد بسبب النقص الكبير في المواد الغذائية.مطبخ داريامنذ بداية الحملة يتولى مطبخ داريا تقديم الطعام لجميع الكتائب العاملة في مدينة داريا (في بداية الحملة شاركت كتائب من جهات متعددة لمدة محدودة وكانت مشاركة بعضها شكلية! واستمر منها بعد ذلك إضافة إلى ابناء المدينة كتائب من المعضمية وكفرسوسة (كتائب الصحابة) والمزة).في البداية كانت توزع المعلبات والخبز على جميع المجموعات داخل داريا، ثم تحسن تنظيم العمل بين الأشخاص المشاركين في تحضير وتوزيع الطعام وأصبح يتم تقديم وجبة افطار موحدة عبارة عن سندويش جاهز ووجبة غداء طعام مطبوخ، إضافة إلى توزيع سلل غذائية شهرية، على جميع المجموعات والكتائب داخل داريا من داريا والمعضمية وغيرهما دون تمييز.وكانت نوعية الطعام وكميته جيدة على مدى عدة شهور حتى وقت قريب حين بدأ العمل بنظام التقنين بسبب التناقص الكبير في المواد وعدم التمكن من إدخال مواد غذائية جديدة. أما الخبز فقد توقف إنتاجه وتوزيعه منذ أشهر نتيجة نفاد الطحين.قبل عدة أشهر قام المكتب الإغاثي في داريا نتيجة ظروف معينة بتقديم الطعام لجميع عناصر الجيش الحر في جبهة المعضمية لمدة شهر تقريبا ثم استمر بتقديم الطعام لحوالي ربع المقاتلين في جبهة المعضمية بشكل دائم.مؤخرا اتبع المكتب الإغاثي نظام تقنين بسبب النقص الكبير في المواد واقتصر المطعم على تقديم وجبة واحدة في اليوم وبكمية أقل من السابق. ورغم ذلك عاد المكتب إلى تقديم الطعام لكامل الجيش الحر في المعضمية بعد ضربة الكيماوي وما يزال كذلك حتى الآن.حيث يقوم مطبخ داريا بتوزيع نفس الكمية على مقاتلي داريا والمعضمية وغيرها سواء في داريا أو في المعضمية.الحاجزكانت المعضمية هي من بدأ بوضع حاجز بين المدينتين منذ بداية الحملة قرب جامع بلال في منطقة فشّوخ بين المدينتين. وكان حاجز المعضمية يوقف جميع السيارات الخارجة من داريا أو الداخلة إليها ويفتشها ويطلب هويات ركابها، ويتكرر الأمر ذاته قبل طريق الأربعين. واستمر الحاجز عدة أشهر على نفس الحال.بعد تأسيس المخفر في شهر كانون الثاني 2013 تم وضع حاجز تابع للمخفر داخل مدينة داريا على طريق الفارس في المنطقة الغربية. كان الهدف من الحاجز ضبط سرقة وتهريب المواد والأمتعة من داريا. فنتيجة نزوح معظم الأهالي من امدينة وخلو البيوت من أصحابها كان بعض أصحاب النفوس الضعيفة يستغلون ذلك في سرقة البيوت او المحلات والمستودعات وإخراج محتوياتها لبيعها خارج داريا. فكان على من يريد إخراج أمتعته أو بضائعه من داريا أن يأخذ ورقة رسمية من المخفر تثبت ملكيته للبضائع (بمرافقة عنصر من المخفر لعملية التفريغ من البيت او المحل) ويسلم الورقة للحاجز، وكان الحاجز يمنع خروج اي سيارة او مواد دون ورقة من المخفر. وهذه نقطة تحسب للمجلس المحلي والمخفر وساهمت في تخفيف السرقات ومساعدة الأهالي في إخراج ممتلكاتهم، لكنها بالتأكيد لم تمنع السرقة بشكل كامل.كان هذا هو السبب في إنشاء الحاجز الذي كان موجودا كما ذكرنا داخل داريا وليس بين داريا والمعضمية. وكان خروج الأهالي من داريا ما يزال ممكنا في ذلك الوقت من خلال المعضمية على طريق الاربعين (اتوستراد دمشق القنيطرة).بعد عدة اشهر ومع اشتداد القصف على المنطقة الغربية انتقل الحاجز إلى نقطة أخرى في المنطقة الغربية داخل داريا. واقتصر دوره على ضبط السرقات من داريا وتهريب المواد منها، وهذه السرقات موجودة للأسف من أشخاص من داريا أو من المعضمية. وللأسف هناك من المعاضمة من يعتبر داريا مستباحة. حين صادر عناصر الحاجز مولدة كهربائية واحتجوا على احد قادة الجيش الحر في المعضمية لأنه أخذها من داريا دون ورقة من المخفر كانت حجته أن داريا ساحة حرب وكل ما فيها مباح!!! وبعض عناصر الجيش الحر المعاضمة يعتبرون انهم يحق لهم ان ياخذوا ما يشاؤوا من داريا ما داموا يدافعون عنها.تم ضبط كميات كبيرة من المازوت ومولدات الكهرباء والأخشاب والتجهيزات المنزلية وغيرها على الحاجز. وقد عرض على المعضمية أكثر من مرة أن يكون كادر الحاجز مشتركا من المدينتين لكن لم يكن هناك تجاوب.نقل المواد الغذائية بين داريا والمعضميةأما ما يدعيه البعض من أن الحاجز يمنع مرور المواد الغذائية إلى المعضمية أو يصادر نسبة من تلك المواد عند مرورها فهو افتراء غير صحيح أبدا. فكل من يعمل في الإغاثة في المدينتين أو في دمشق وريفها يعلم أن المواد الغذائية تمر من المعضمية إلى داريا وليس العكس لأن الطريق الوحيد إلى داريا في ظل الحصار هو عبر المعضمية، وداريا محاصرة من جميع جهاتها قبل المعضمية بأشهر.مخفر داريا لا يمنع المعاضمة من شراء مواد من داريا إن وجدت لدى بعض المدنيين الذين خزنوا في بيوتهم، ولم يمنع الحاجز أحدا من تمرير مواد غذائية او غيرها بشرط وجود ورقة تثبت انه اشتراها او يملكها. أما المواد التي يقدمها المكتب الإغاثي إلى إغاثة المعضمية فيتم إرسالها بشكل رسمي مع ورقة من المكتب الإغاثي والمخفر. ولا يوجد سوى حاجز واحد في طرف داريا على الطريق الرئيسي وهناك طرق فرعية يعرفها أهل المنطقة جيدا.ويحاول المخفر بالتعاون مع المكتب الإغاثي ضبط احتكار بعض اصحاب النفوس الضعيفة للوضع المعيشي الصعب ورفع الاسعار بشكل غير معقول. ورغم ذلك يقوم بعض المعاضمة بالشراء أحيانا بأسعار عالية فيضرون بعمل المكتب الإغاثي في داريا وفي المعضمية. اشترى المعاضمة أكثر من مرة ابقار او عجول بأضعاف سعرها واشتروا كميات من الفول والرز والحمص بأسعار مشابهة (مثلا وصل سعر كيلو الفول اليابس إلى 700 ليرة..). المكتب الإغاثي في المجلس المحلي لمدينة داريا يرفض الشراء بأسعار مبالغ فيها لأن ذلك سيدفع جميع الناس إلى رفع الاسعار بنفس الطريقة. وكان يتفاوض مع من يريد البيع بعدة طرق لإقناعه بالبيع بأسعار مقبولة وقد تصل أحيانا إلى ضعفين سعر السوق او ثلاث أضعاف، مثلا يقنع البائع بأن يستلم أهله النازحين خارج داريا نفس الكمية التي يريد بيعها إضافة إلى مبلغ مالي يستلمه، او إعطائه سعر البضاعة إضافة إلى مادة أخرى متوفرة في داريا أو مساعدته بطريقة ما. المهم ألا يبيع بسعر خيالي يؤثر بشكل سلبي على عمل المكتب الإغاثي وقدرته على تأمين المواد الضرورية لإطعام الجبهة.وقد حاول المكتب الإغاثي أكثر من مرة ضبط عمليات الشراء من طرف المعاضمة بأسعار فاحشة لكن لم ينجح في ذلك بسبب عدم وجود قرار مركزي في المعضمية ووجود عدة أطراف وكل طرف يقول (أنا بدي دبر عناصري) دون ان يهتم لما يسببه من ذلك من ضرر على المصلحة العامة لداريا والمعضمية. فالشخص الذي يجد من يشتري منه كيلو الرز ب 500 أو 1000 ليرة لن يبيعه ب 200 او 300 ليرة لا لداريا ولا للمعضمية. صحيح أن بعض قادة المعاضمة يلجأون إلى الشراء بهذه الأسعار نتيجة الحاجة لكن لو كان هناك اتفاق بين مختلف الأطراف في المعضمية كان يمكن أن تنضبط الاسعار ولو بمستوى مرتفع نسبيا.الخدماتيقدم مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة داريا خدماته للجيش الحر في داريا والمعضمية من مختلف الكتائب دون تمييز وبالمجان مثل التصليح وتبديل الزيت والإطارات وأمور أخرى ضمن الإمكانيات المتاحة. في بداية المعركة كانت مختلف الكتائب تأخذ مادتي المازوت والبنزين من داريا بالمجان، ولاحقا التزم مكتب الخدمات بتقديم 10 براميل من المازوت أسبوعيا للجيش الحر في المعضمية واستمر ذلك عدة أسابيع.وبعد تشكيل غرفة عميات مشتركة لجبهة داريا والمعضمية تضم جميع الكتائب المشاركة في المعركة كان الاتفاق ينص على ان تتكفل غرفة العمليات بكل تشكيلاتها بتكاليف الأليات والمعدات اللازمة للمعركة من سيارات وقلابات وتركسات وغيرها لكن ذلك لم يطبق وبقي المجلس المحلي هو الوحيد المتكفل بهذه النفقات وكان مكتب الخدمات في المجلس هو من يؤمن الخدمات اللازمة لعمل غرفة العمليات في داريا والمعضمية من آليات وتركسات وصيانة وإصلاح وإنشاء سواتر وغير ذلك.الناحية العسكريةهناك تعاون وثيق في الناحية العسكري بين المدينتين وقد شاركت المعضمية في الدفاع عن داريا بشكل كبير منذ بداية الحملة وسقط شهداء كثيرون من المعضمية في داريا كما سقط شهداء من مناطق أخرى أيضا. ولا ينكر أحد دور هؤلاء جميعا ودور المعضمية بالذات في المشاركة في الدفاع عن المدينة لا سيما أن سقوط داريا لا سمح الله يعني سقوط المعمضية فالمعركة تعتبر معركة واحدة للطرفين.تم تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم جميع الكتائب العاملة في مدينتي داريا والمعضمية (وهي تنطوي ضمن 3 تشكيلات أساسية هي لواء شهداء الإسلام التابع للمكتب العسكري في داريا وكتائب الصحابة ومجلس المعضمية) وتم الاتفاق فيما بينها على تذخير المعركة بشكل مشترك من خلال تحديد وحدة نارية يومية توضع في مقر غرفة العمليات (مبنى المالية في داريا) وتوزع على النقاط والكتائب والمجموعات في كل من داريا والمعضمية حسب الحاجة التي تقدرها غرفة العمليات. واستمر تنفيذ ذلك الاتفاق عدة أشهر، ثم توقف مجلس المعضمية عن المشاركة في تذخير المعركة واقتصر التذخير على مجلس داريا والصحابة.ويخدم معمل التصنيع العسكري التابع للمكتب العسكري بداريا جبهة داريا والمعضمية بالكامل بالكامل منذ بداية 2013 دون ان يشارك اي طرف آخر في تكاليف عمله.بعد مدة من بداية الحملة واستقرار معظم الجبهات نسبيا اقتصر دور المعاضمة على استلام نقاط محددة في داريا. وفي شهر أيار 2013 بدأ النظام هجمة عسكرية جديدة وعنيفة على الجهتين الغربية والجنوبية من مدينة داريا (الفصول والعلالي والقرية..) وتكفلت داريا بالتعامل مع هذه الهجمة رغم عنفها واتساعها، ولم يكن هناك دعم مرضي من جانب المعضمية.حاليا تشارك عدة مجموعات من داريا في الدفاع عن معضمية الشام من جهة اتستراد الاربعين في النقاط الأكثر سخونة وسقط عدد من الشهداء من داريا خلال الهجمة الأخيرة على المعضمية.
هناك تفاصيل في التعاون العسكري والتعامل مع مشكلاته يتحفظ المكتب العسكري على الحديث عنها حتى مع داعمي مجلس داريا انطلاقا من أن الخطأ وارد بحق الجميع وضرورة حله في الداخل وعدم تصديره للخارج.العمل الطبيفي بداية الحملة كان عدد الإصابات والشهداء كبيرا جدا في داريا نتيجة الاشتباكات العنيفة على أطراف المدينة والقصف الشديد المستمر على داخلها، وكان يتم التعامل معها في المشفى الميداني في داريا والمراكز الطبية التابعة له. وقد انتقل قسم من الكادر الطبي في داريا للعمل في أحد المراكز الطبية في المعضمية وبقوا هناك لمدة أسبوع واحد فقط نتيجة بعض الإشكالات والحساسيات التي لا داعي لذكرها. لكن للاسف استغل بعض نشطاء المعضمية ذلك في الترويج لأن المعضمية هي من تتكفل بجميع الإصابات في داريا منذ بداية المعركة وهذا غير صحيح على الإطلاق.هناك تعاون طبي جيد بين المدينتين لكن تعدد الجهات الطبية في المعضمية (هناك أكثر من لجنة طبية تعمل بشكل مستقل) يسبب بعض المشكلات أحيانا وصعوبة في التنسيق وضبط استخدام الأدوية والمستلزمات الطبية. في مرحلة معينة كان هناك نقص في عمل مخبر التحاليل في مشفى داريا فكانت التحاليل ترسل إلى المعضمية وإحدى الجهات الطبية كانت تشترط تقديم كمية من المازوت مقابل إجراء التحليل بحجة تشغيل المولدة.حاليا تجرى التحاليل في مشفى داريا لداريا والمعضمية مجانا وكثير من المعاضمة يفضلون إجراء عملياتهم في مشفى داريا.ويقدم مشفى داريا جميع الخدمات الطبية الممكنة للمعضمية من عمليات وعلاج لا سيما في أوقات الشدة على المعضمية كما حصل عند ضربة الكيماوي على المعضمية في أواخر شهر آب الماضي. كما تستقبل المعضمية بعض المصابين من داريا عند الحاجة أيضا.التغطية الإعلاميةهناك تواصل مستمر في الناحية الإعلامية لكن لا يوجد تنسيق رسمي. وربما يعود ذلك إلى أولوية الإعلام العسكري في ظل المعركة وحرص كل طرف من الأطراف المشاركة في المعركة على تولي العمل الإعلامي الخاص به لا سيما لارتباطه بمسائل الدعم المالي والعسكري وغيرها. وهناك توافق عام على عدم استغلال جهد أي كتيبة لصالح كتيبة اخرى إعلاميا.وقد كانت هناك بعض الحالات من التعاون الإعلامي من أبرزها التواصل مع الائتلاف والمجلس الوطني بشكل مشترك للحصول على دعم لكلتا المدينتين، وتسجيل بيان مصور مشترك بين مجلسي المدينتين تضامنا مع جديدة الفضل إثر المجزرة الرهيبة التي ارتكبها النظام هناك وتم فيه الإعلان عن تقديم دعم مالي لإغاثة أهالي الفضل، في مبادرة تؤكد تضامن المناطق المنكوبة فيما بينها. (تكفل مجلس داريا بتقديم مبلغ مليون ليرة من التبرعات التي قدمت في حملة (داريا.. حكاية صمود حتى النصر) التي أقيمت في اسطنبول بإشراف المجلس المحلي لمدينة داريا).ملخصتشهد مدينة داريا حصارا خانقا منذ عشرة أشهر ثم انضمت إليها المعضمية لتعيش نفس الحالة من الحصار وصعوبة المعيشة.هناك تعاون جيد في المجالات الإغاثية والطبية والعسكرية، لكن هناك أمور تصعب ذلك التعاون من أبرزها استمرار الحصار والوضع المعيشي البالغ السوء في كلتا المدينتين وما ينتج عن ذلك من مشاكل وتنظيمية وظروف نفسية واجتماعية، ومنها عدم وجود جهة مرجعية واحدة في المعضمية وذبعض الإشكالات التي تحدث في التواصل مع بعض الاطراف في المعضمية.قدمت داريا رغم ظروف الحصار ما تستطيعه للمعضمية وللكتائب المشاركة في الدفاع عن المدينة في مختلف المجالات. ودأبت على العمل بصمت على امتداد الأشهر الطويلة الماضية دون أن تُكثر الشكوى والتذمر، فأدى ذلك إلى سوء فهم لدى بعض النشطاء والمتابعين ودفعهم إلى تصديق بعض المغالطات.تقدم داريا ما تستطيع من مساعدة إغاثية للمعضمية لا سيما الطعام للجيش الحر في المعضمية، وإذا وجد تقصير فهو نتيجة لأن داريا نفسها في وضع معيشي صعب للغاية (لا وجود للخبز منذ عدة أشهر – توزيع وجبة واحدة على الجيش الحر…). توصياتونحن نتمنى من العقلاء في مجلسي داريا والمعضمية التعامل مع المشاكل والتعقيدات بروح المسؤولية والصبر وتقديم مصلحة الثورة على أي اعتبار آخر، وعدم التاثر ببعض الاصوات المخربة هنا او هناك، والتركيز على إيجاد حلول لمشاكل المدينتين وأبرزها الحصار بدل الاستغراق في الحديث عن المشاكل.المشكلة الأكبر التي تواجه كلا من داريا ومعضمية الشام هي الحصار والوضع المعيشي. لذلك ينبغي توجيه جميع الجهود لفك الحصار عن المدينتين والضغط على الأمم المتحدة والجهات الدولية لإدخال المواد الغذائية والطبية إليهما. ففك الحصار ولو جزئيا وتحسن الوضع المعيشي سيكون كفيلا بحل كثير من المشاكل التي تنشأ اساسا عن الظروف النفسية والاجتماعية المعقدة التي يخلفها الحصار والتعرض لتهديد الموت في كل لحظة. كما يجب الضغط على كتائب الغوطة الغربية للتحرك الفعلي لفك ذلك الحصار.كما ندعو الناشطين والمتابعين إلى التركيز على معاناة أهلنا في داريا والمعضمية وإبرازها في وسائل الإعلام العربية والعالمية وفي صفحات الثورة وغيرها، وتوجيه الداعمين إلى مساعدتهما.وندعوهم إلى التمييز بين الأصوات المخلصة الحريصة على المدينتين والغيورة على الثورة وعلى الناس فيهما، وبين الأصوات الفوضوية أو المغرضة التي تؤدي إلى الإساءة إلى المدينتين والعلاقة بينهما وتخدم بقصد أو غير قصد النظام المتربص بهما وبالثورة وهما من أبرز معاقلها.إننا حريصون على دعم صمود المدينتين والعمل على التخفيف عنهما وحريصون على دعم المجلس المحلي لمدينة داريا الذي نعده تجربة مميزة في الإدارة في ظل الثورة وفي التأسيس لسوريا المستقبل رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها المدينة والثورة عموما. ونحاول تقديم المساعدة في تطوير عمل المجلس وتقويم الأخطاء أو التقصير في حال وجوده.كثير من الاتهامات التي يبثها البعض او تكتب في بعض الصفحات والمجموعات يكون الكذب فيها واضحا من طريقة صياغتها او من وجود معلومات خاطئة يعرفها كل من لديه معرفة بداريا او المعضمية او اطلاع على وضعهما الحالي. كما أننا نتابع كثيراً من الشكاوى مع المجلس المحلي في داريا ومع اهلنا في المعضمية لمعرفة حقيقة هذه المشاكل ولمحاولة المساعدة في حلها.خاتمةحاولنا في هذه الورقة تحري الدقة قدر الإمكان، وهناك تفاصيل كثيرة فضلنا تجاوزها.وختاما ندعو الله ان يخفف عن المدينتين الجارتين ويلهم أهلها الصبر والسداد ويعجل بالنصر لثورتنا المباركة، والله الموفق والمستعان. أيلول 2013
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > كلنا سوريا