رسالة مسيحيي مدينة يبرود الى الشعب السوري

*كلنا شركاء- مراسل المحليات- دمشق*عند الوصول إلى مدخل مدينة يبرود بريف دمشق, يعلم المرء أنه قد وصل إلى منطقة محررة خرجت عن سيطرة النظام. نصب علم الثورة ودوار الكرة الارضية عند المدخل الرئيسي زُين بأعلام الثورة, وتحولت حجارة الأرصفة الى لوحات فنية زُينت بألوان علم الثورة أيضاً.يبرود تقع (80 كلم شمال دمشق) في خاصرة سلسلة جبال القلمون المتاخمة لجبال لبنان الشرقية. تحررت هذه المدينة منذ قرابة ستة أشهر, يسكنها أغلبية مسلمة وأقلية مسيحية. النظام السوري لم يقف مكتوف الأيدي حيال تحررها, إذ حاول تمزيق نسيجها الاجتماعي بالضغط على الطائفة المسيحية لمنعها من الإنخراط في الثورة, إلا أن محاولاته ذهبت أدراج الرياح لأن شباب الطائفة– رغم قلة عددهم نسبة إلى عدد المسيحيين في يبرود- كانوا من أوائل المنخرطين في الثورة والمشاركين في تنظيم المظاهرات وإلقاء الخطب المناهضة للنظام.ميشال( 34 سنة- من الطائفة المسيحية) كان يعمل محاسباً في شركة خاصة قبل أن ينخرط في الثورة ويتفرغ لها. كان أول مشارك في المظاهرات المناهضة للنظام, يخرج ملثماً في البداية – مثله كمثل العديد من الشباب – خوفاً من افتضاح أمره من قبل أهله وأصدقائه, إلا أنه وبعد مشاركة العديد من شباب الطائفة في المظاهرات قرروا الانخراط بأسمائهم الصريحة.ميشال أنتخب بالأجماع من قبل المطرانية وكبار الطائفة لتمثيلهم في المجلس المحلي. قال” النظام السوري يروج أنه يدافع عن الأقليات لاسيما الدينية منها, احنا لا يحمينا النظام أو أية جهة أخرى, من يحمينا جارنا, ابن بلدي الذي أسكن معه في نفس الحي منذ عشرات السنين هو أقرب لألي من اي جهة اخرى”الطائفة المسيحية في مدينة يبرود مُمثلين في مجلس الثورة وفي تنسيقية مدينة يبرود والمجلس المدني وكتيبة الأمن الداخلي فضلاً عن المجلس المحلي حديث التأسيس. كما كانت لهم مساهمة فعّالة ضمن الحملات الإغاثية وتقديم الدعم المالي عن طريق تجار وأغنياء الطائفة. وساهموا بالفعاليات الثقافية بنشر المقالات في مجلات ومنشورات الثورة في المدينة وأصدروا بيانات باسم “مسيحيون أحرار”.ميشال أكد” أن جميع مسيحي يبرود مؤيدون ومعارضون شاركوا في فعاليات الثورة, هناك من قدم دعماً مالياً, وهناك من تبرع بمواد عينية كالبطانيات والحرامات والفرشات. والعديد من التجار والاغنياء في المدينة قدموا لنا معونات مالية قدمناها في دعم الإغاثة”.الحياة كانت طبيعية في هذه المدينة, ازدحام مروري وشوارع مكتظة بالناس لزيادة عدد الوافدين إليها, ويقدر النشطاء في تنسيقية مدينة يبرود أن عددهم حوالي 20 ألف نازح.اشارة مرور عند تقاطع إحدى الساحات في وسط المدينة كُتب على ضوئها الأحمر “شهداؤنا” وعلى الضوء الأصفر “وقود” وعلى اللون الأخضر “ثورتنا” وكتبت جملة ” يبرود لن تركع” على اشارة اخرى. بينما جدران المدينة رُسم عليها كتابات ” لا للطائفية- سوريا للجميع” وفي تقاطع شارع توسطت لوحة كتب عليها” لا يهمني ان كنت مؤيد أو معارض, احترم نفسك باحترامي”ثوار يبرود قرروا تشّكيل كتيبة للأمن الداخلي خوفاً من الفلتان الامني. الكتيبة كانت غير مسلحة ولا تدخل في عمليات عسكرية ضد النظام, عناصرها يحملون هروات خشبية ووضعت اشارة على كتفهم الايسر كتب عليها “كتيبة الأمن الداخلي في مدينة يبرود” ينحصر مهامها في تنظيم شؤون المدينة امنياً.ايليا من مسيحيي مدينة يبرود( مواليد1970) عندما قرر الانخراط في الثورة انقسمت عائلته بين مؤيد ومعارض له. أخوه الأكبر يشغل منصب إداري في مؤسس حكومية, إلا أنه موقفه كان محايداً. عندما تحدث عن آخر زيارة لأخيه في منزله بدمشق أنهمر دمعه من كلتا عينيه, بقي لدقائق صامتاً قبل أن يكمل حديثه بصوت حزين وقال ” أخي الكبير ما وقف ضدي بس قلي في آخر زيارة كنت عنده: خايف عليك وعلى بنتك الصغيرة”ايليا يشغل رئيس الديوان في كتيبة الأمن الداخلي التي أسسها ثوار المدينة لتكون بديلاً عن مخفر الشرطة. يضيف” زوجتي حبلت بعد انطلاقة الثورية بحوالي شهر, كنا مقررين في حال كان ولد نسميه حمزة, الله رزقنا ببنت حلوة سميناها سيريانا على اسم سوريا باللغة الآرامية”المسيحيون في مدينة يبرود يعود تاريخ تواجدهم إلى القرن الرابع عشر الميلادي, ويقدر عددهم بحوالي 4 آلاف نسمة وعدد الأسر فيها 600 عائلة. يسكن أغلبهم في أحياء: المطاحن- الحداديين- – مار مارون- حي الصالحية. كما يوجد في المدينة ثلاث كنائس: كنيسة النجاة وكنيسة السيدة وكنيسة قسطنطين, ويتبع مسيحيي يبرود طائفة الروم الكاثوليك. ومن العوائل المسيحية التي تسكن فيها: عائلة الحسواني وحداد وغيث وجبلي وجبارة ومسرة وقسيس.مادلين وجوزيف زوجين يسكنان حارة المطاحن منذ ولادتهم. تروي مادلين أن عائلتها تسكن هذه الحي منذ مائة عام. ويقول جوزيف” عدد المسيحين هون قّل كثير, قبل تسعينيات القرن الماضي كنا حوالي 25% ن سكان المدينة. هلا احنا حوالي 6% بس”

(رسومات ثورية مزينة بالوان علم الاستقلال على احد جدران كنيسة النجاة في يبرود)المظاهرات المناهضة للنظام كانت تسلك طريق شارع المطاحن وتسير من تحت منزل جوزيف ومادلين حيث كانوا يهتفون معهم من على شرفة الشباك. قالوا” أجمل هتافات الحراك الثوري كانت: هز كفك هز دين عيسى كلو عز- هز كفك هز دين محمد كلو عز”قوى مسيحية لبنانية حاولت التدخل وتقديم الدعم المالي لمسيحي يبرود وحاولت الاتصال بناشطيها المسيحيين, إلا انهم رفضوا تدخل أي قوة أو جهة غير سورية في ثورتهم, سواء كانت دينية أو سياسية. ميشال شدد على وطنية حراكهم الثوري وقال” نحن كمسيحيين ثوريين في يبرود لا يمثلنا كاردينال الكنيسة في المدينة, أو الأب باولوا أو الأب بشارة الراعي؛ نحن يمثلنا الشيخ احمد معاذ الخطيب”كنيسية النجاة في المدينة دعت الثوار مسلمين ومسيحيين الى وجبة افطار في 03/08/2012 للتضامن مع الثورة السورية. وقبل الدعوة عقد جميع الشباب الثوري المسيحي المشارك في الفعاليات الثورية في يبرود لمناقشة تأسيس كيان ثوري للتعبير عن فعاليتهم في الحراك. وتقرر تشّكيل تجمع ” مسيحيون احرار” وكانت أبرز قرارات التجمع: الحفاظ على سلمية الثورة وعدم التطوع في كتائب الجيش الحر العاملة في المدينة.وخرجت عدة مظاهرات من أمام كنائس المدينة, مظاهرة أحد الأب باولوا شارك فيها أكثر من الفين ثائر في نهاية العام 2011 بعد قرار السلطات السورية بترحيله خارج سوريا لمواقفه الداعمة لثورة. كما شارك أكثر من ثلاثة آلاف متظاهر قداس الشهيد المصور باسل شحادة في صيف العام الماضي بعد منع تشييعه من قبل الامن في احدى كنائس حي باب توما في دمشق.ميشال الناطق الرسمي لتجمع” مسيحيون آحرار” وجه رسالة الى مسيحي باب توما والقصاع خصوصاً والى المسيحين عموماً في سوريا قال فيها” نحن وصغار كنا نتردد على الكنيسة كل يوم أحد وعلمتنا الدروس الدينية أن هناك صراع دائم بين الخير والشر. فالسيد المسيح طلب أن نقف إلى جانب الخير ونناصره. والخير واضح كوضوح الشمس, رسالتي لمسيحي باب توما والقصاع والدويلعة وجرمانا وباقي المسيحين في سوريا, وقفوا لجانب الخير”ومن أكثر العبارات الثورية التي يرددها ثورا مدينة يبرود ” إن هُدم مسجدك تصلي في كنيستي, وإن هُدمت كنيستك أصلي في مسجدك” فالثورة في هذه المدينة كانت تشمل جميع مظاهر الحياة فيها.
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > كلنا سوريا