في السنة الرابعة للثورة….أخطاء ومآلات جديدة

نسرين أنابلي: صدى الشام

بعد دخولنا في السنة الرابعة للثورة أستطيع أن أقول وبكل أسف أن ثورتنا حققت انتصارا واحدا، بكونها حتى الآن أطول ثورة منذ بدء الموجة الثورية في تونس.
وهي حتى الآن ما

تزال مستمرة بشكل عشوائي متخبط دون أي أمل بحدوث تغييرات جذرية تقلب الأمور لصالحها وصالح الشعب السوري.
لقد كان للثورة في شهورها الأولى نكهة وحماسة مختلفة، وما جرى وقتها من أحداث سواء على المستوى السياسي أو اللوجستي كان من الممكن أن يبنى عليه.أما الآن فعلى ماذا بمكن أن نبني ونعول؟؟
فقد تنحت الثورة جانبا منذ أن تحولت أرض سوريا لساحة قتال عنيف بين أطراف مختلفة (النظام..الجيش الحر..الإسلاميين).ولقد كان واضحا منذ البداية بأن الثورة لن تحقق انتصارا عميقا وقويا إلا من خلال إحداث كسر في بنية السلطة يؤدي لإبعاد الأسد عن السلطة وتحقيق وترسيخ مبادئ المواطنة والديمقراطية.
إذ نحى القتال ضد قوات النظام شيئا فشيئا نحو راديكالية إسلامية غذاها معينوها بالموارد ليشتد قوامها، في وقت لم يقم المجتمع الدولي بواجبه في حماية السوريين قبل أن تعطي نفسها هؤلاء الجماعات الإسلامية مهمة حماية الشعب السوري.
فلم يحقق ظهور هذه الجماعات المرتبطة بالقاعدة إلا مزيدا من المصائب للسوريين.إذ اندفع هؤلاء الذين ليسوا طرفا في الصراع ليجلبوا سلاحهم ويسيطروا على بعض المساحات التي حررتها الثورة من النظام، ويسيطروا معها على حلم السوريين بإقامة الدولة المدنية.
فالثورة السورية نشأت عفوية ولم يكن لديها أحزاب سياسية تمتلك رؤية عن الثورات وكيفية تطورها لكي يسقط النظام.خصوصا في ظل وجود نظام أسس لدولة بوليسية متعددة الأجهزة، وجيش طائفي خاضع للسيطرة الأمنية ويتحكم في مفاصله ضباط شديدو الولاء للأسد.
لهذا..فإن كسر السلطة يحتاج إلى رؤية سياسية عميقة من المعارضة وتكتيك نبيه، يقوم على إدماج البيئة التي تشكل السلطة منها قوتها، كي يصبح ممكنا إيجاد الكسر الضروري في السلطة.
لذلك لم تستطع الثورة أن تنتصر رغم ما قدمته من تضحيات بالأرواح وتدمير للمدن، بالإضافة لتخريب ثقافة المجتمع التي بات شعارها الأول هو العنف.
ومن جهة أخرى أيضا، النظام لم ينتصر بالمعنى الحقيقي لكلمة الانتصار سياسيا وعسكريا، لكنه نجح على الأقل في إنقاذ نفسه وفي خلق المعوقات والاستعصاءات التي نعيشها الآن.
ونجح أيضا في إثبات روايته بأنه يحارب جماعات إرهابية متطرفة ومرتبطة بالقاعدة، في حين أننا كمعارضة لم نستطع أن نقنع المجتمع الدولي بأننا خرجنا بثورة من أجل الحرية والديمقراطية، بدليل أن أغلب الدول تصف ما يحدث في سوريا بالحرب الاهلية!
والعمل بمبدأ (المصالح الشخصية) من قبل بعض أطياف المعارضة والقوى الإقليمية والدولية، ساهم أيضا بوصول النظام لغاياته، واستطاع أن يشد الأقليات لطرفه، ويخلق حالة من اللامبالاة الدولية اتجاه الثورة.
فاندفاع بعض قوى المعارضة ورغبتها بأن تكون البديل عن النظام جعلتها تثبت الخطاب الطائفي الذي زرعه النظام، وبالتالي عملت هذه القوى على التأكيد بأن الثورة إسلامية ضد نظام علوي، وليست ثورة حرية وكرامة وديمقراطية لكل السوريين.
وأمام هذه الظروف ضاعت أهداف الثورة واقتصرت على إسقاط النظام فقط، الأمر الذي سمح لتيارات لا علاقة لها بالثورة بأن تتخذ من سوريا ساحة لها لتحقيق أجنداتها الخاصة، أولها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي أصبح أداة للقتل والبطش أكثر من النظام ذاته.
لقد أجهضت الثورة من مضامينها، ويصعب الآن إيجاد تصور واقعي لمآلات الثورة، تلك الثورة التي أخرجت من رحم المجتمع الكثير من السواد والنزعات الدفينة، إذ صار فيها اليوم من العنف بمقدار ما كان فيها من طاقة على احتمال العنف، ولا يبدو بأي حال من الأحوال أن هذه الثورة ستنتصر أو ستتوقف.

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > كلنا سوريا