يوخنا اوديشو دبرزانا: هل من شرق متوسط جديد؟

يوخنا اوديشو دبرزانا-كلنا شركاء
ثلاث مشاهد لثلاث دلالات سياسية محتملةالمشاهد:المشهد الاول :كنا حابسي الانفاس ,ننتظر ساعة الصفر فيما سمي بحرب الخليج الثانية او حرب تحرير الكويت , كنا نتابع الحدث على القناة الثانية السورية واحدى القنوات التركية . في اللحظة التي انطلق فيها اول صاروخ توما هوك من السفن الراسية في الخليج كانت فرقة سيمفونية غربية تعزف الحانا دينية في كنيسة ايا صوفيا للمرة الاولى منذ سقوط القسطنطينية (احد المنعطفات المهمة في تاريخ البشرية)المشهد الثانيمنذ اكثر من خمس سنين كنت اتابع كعادتي على قناة ال بي بي سي الانكليزية تقريرا من مراسلها السري (حسب ادعائها ) في ايران . التقريرالمصور تناول موضوعا مهما وحساسا يتعلق بجوهر الدين الا وهو تحديد النسل . دارت الكاميرا على معامل للواقي الذكري واللوالب النسائية وجل القائمين على العمل فتيات في ريعان الشباب وانهت الكاميرا دورتها على العيادات النسائية المتخصصة في عمليات الاجهاض المشهد الثالث:المناورات السعودية العسكرية الاخيرة ((سيف عبد الله)) الاضخم في تاريخ المملكة والحضور المتميز لقادة عسكريون كبار كقائد الجيش الباكستاني , اما الاكثر تمييزافي المشهد كان عرض الصواريخ البالستية البعيدة المدى صينية الصنع للمرة الاولى.الدلالات:قد تكون خيارات ((ملوك)) لعبة الامم وليس قادتها من رؤساء دول او تنظيمات سياسية و دينيةاوحتى مؤسسات اجتماعية فشتان بين القادة والملوك . القادة ينفذون ما خططه الملوك . اما ترتيب المشاهد الثلاث ناتج عن التسلسل التاريخي لكل مشهد ليس الا.الدلالة الاولى:ليس اعتباطيا نبش قبر تورغوت اوزال والتشكيك بموته ,وهو المصرح فور وصوله لمطار الانقرة بعد اخر اجتماع له مع قادة دول قبيل حرب الخليج (نريد تركيا مدعوة للمائدة وليس صحنا على المائدة) فالرجل بذاك التصريح فضح ما هو مخطط للمنطقة من تغيير في جغرافيتها السياسية رافضا ان يشمل المخطط تركيا ايضا,اراد لتركيا ان تكون اداة تغيير وليس موضوع تغيير والكثير من رجال الاعمال السوريين المتعاملين مع تركيا بعد الانفتاح الاقتصادي ,لاحظوا وسمعوا وافادوا ببعض مشاكل تركيا الاجتماعية والسياسية التي كنا نعتقد انها متجاوزة باستثناء القضية الكردية من خلال القوانين والتلقين العلماني لقرن كامل . على مايبدو ان تلك المشاكل كانت مكبوتة اكثر مما كانت محلولة . ربما برزت كرد فعل على تبوء التيارات الدينية مقاليد الحكم والسبل التي اوصلتهم فهناك مشكلة العلويين النصيريين الاتراك فعلى سبيل المثال حسب افادات رجال الاعمال ان اسعار العقارات والمحال التجارية ارتفعت عام 1995 عشرة اضعاف في ازميت وعشرين ضعفا في لواء اسكندرون, وذلك لنزوح العلويين الاتراك من مناطقهم المختلطة الى المناطق العلوية الصرفة. ربما الغاية من وجود الفرقة السمفونية في كنيسة آيا صوفيا رسالة مبطنة للتذكير (بالقسطنطينية ) كجزء مسلوخ من اوروبا المسيحية وبالتالي اسقاط الحلم التركي بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي والسوق الاوروبية المشتركة وفي ذلك سيكون تقزيم لتركيا ودورها في الشرق الاوسط الجديد لكن لن يكون انهاء لوجودها فهي حاجة وضرورة لحلف شمال الاطلسي.الدلالة الثانية :لست ضليعا كفاية بالمذاهب الاسلامية لكن من خلال مطالعاتي ومعرفتي المتواضعة اعتقد ان احد الفروقات الاساسية بين المذهبين الرئيسين ((السنة والشيعة )) بعد وأد الحركات الفكرية ((المعتزلةنموذجا)) متعلق بالتفسير للقرآن الكريم بين مفهومي الاجتهاد أوالتأويل .ففي التأويل تسليم وأسر للفكر بالنصوص, هذاا يتمثل في المذهب السني عكس الاجتهاد الذي يحيل المقولة الى المماحكة العقلية وان في سياقهاالميتافيزيقي المجرد .ففي المذهب الشيعي هامش من الحرية . ان احدى المشاكل البشرية هو الزيادةالسكانية المتطردة وفق متوالية هندسية ,يقابلها محدودية في الموارد واحد اسبابها تعدد الزوجات ومفاهيم دينية غير متماشية مع هذا الزمن (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وتحريم الاجهاض وتحديد النسل الى حدالتجريم وهذه ليست مشكلة اسلامية بحتة فهي مسيحية بامتياز ايضا .لكن أئمة الشيعة الايرانيين على ما يبدو استدركوا الامر وتفهموا المشكلة الكونية فهم يغضون النظر عن عمليات تحديد النسل بكل السبل ان لم يكونوا مشجعين ايضا لهكذا ممارسات وبالتالي يقدمون المذهب الشيعي كاسلام معتدل بديلا عن التطرف الذي وسم به اهل السنة بعد احداث 11 سبتمبر.وما وجود فرق التطبير الايرانية في الجامع الاموي في دمشق عقر دار بني امية الا رسالة تحد وتقويض. هذا كان قبل انطلاق الثورة السورية اما الان لم يعد خافيا على احد الدور الذي تلعبه ايران وحزب الله والميليشيات الشيعية في دعم النظام السوري والعالم يغض النظر عن ذلك رغم ان حزب الله مصنف في قائمة الارهاب كباقي التنظيمات المتطرفة.ان عملية التشييع قائمة بالترغيب او بالترهيب(( ظاهرة جمعية الامام مرتضى في الثمانينات نموذجا ..))الدلالة الثالثة:انه الافصاح السعودي المباشر ولاول مرة عن امتلاكها سلاحا بعيد المدى يطال قم وطهران قابل للتحميل برؤوس نووية .انه مفاجأ ة لنا نحن العاديين من الناس اما هل كان خافيا على اجهزة المخابرات للقوى العظمى ؟ حتما لا,اما السؤال الذي يفرض نفسه لماذا كل هذه الضجة عن المفاعلات الذرية الايرانية ولا اي اعتراض على مثيلاتها الباكستانية واذاكانت ايران في طور التصنيع فان باكستان تكون قد خزنت قنابلها منذ حين ولا ننسى ان باكستان حليف عقائدي للسعودية .هل سيكون هذا التوازن في القوى بين ايران الشيعية والسعودية السنية وحلفائها رادعا ينزع فتيل الانفجار الهائل؟ ام ان الحرب قادمة لا محالة تمتد من من افغانستان الى السودان ميدانها مكة المكرمة وقم المقدسة وبالتالي لن يكون فيها رابح او خاسروبالتالي ستكون المسافة الزمنية جد قصيرة بين المنعطفين الرابع والذي تجسد في 11 ايلول والمنعطف الخامس الذي سيتمثل في الحرب الاسلامية الاسلامية وتداعياتها ومآسيها ستطالنا جميعا.نعم صدق رسولالله (( جاء الاسلام غريبا وسيعودغريبا وطوبى للغرباء))التداعيات:من الدلالة الاولى : تغيير جوهري سيطال الجغرافية السياسية في المنطقة اثر هذا التقسم النفسي و الفرزالاثني والمذهبي لبلدان الشرق. يقول الكاتب والصحفي القدير توماس فريدمان ((ان كل دولة شرق اوسطية هي مشروع حرب اهلية)) . تركيا ربما لن تقسم لكنها ستقزم وستضرب بشكل او بآخر البنى التحتية لقاعدتها التصنيعية لتذكيرها بموقعها الجغرافي حيث المسموح بالصناعات التحويلية والتجميع ليس الا. هذا سيطال ايران ايضا وربما سنرى ولادة دولة كردية ممتدة من حدود لواء اسكند رون واللاذقية الى الشمال العراقي لكن سيرافق ذلك الكثير من المصاعب لاختلاف في المفاهيم والايديولوجية بين اسايش دولة الاقليم واسايش( غربي كردستان كما يحلو للبعض تسميتها) ولا نستغرب من حرب كردية كردية وبالاخص في منطقة الشمالية الشرقية اي منطقة الجزيرة السورية وربما حرب عربية عربية نتيجة للعداء التاريخي بين عشيرتي شمر و طي وليس مصادفة اي يقف الشيخ محمد الفارس مع النظام في حين الشيخ احمد الجربا يتبوء قيادة المعارضة , هذا ناهيك عن حرب عربية كردية غير متكافأة وبالاخص اذا استطاع النظام تحييد قبائل الرقة ودير الزوربافتعال كارثة بيئية يلهي العالم بها تمتد من الرقة الى الديالى في حال حشره (عملا بمقولة شمشون الجبار) لاعلان قيام الدولة العلوية الممتدة من كسب الى حمص رغم انف الطائفة العلوية بعد ان البسها النظام الموقف الذي لم يكن يرغبه عقلائها االمشهود لهم بالحكمة والوطنية. سيدافع النظام عن موقعه حتى الرمق الاخيروتكون الخاتمة اعلان الانفصال نعم انها صورة سوداوية لكن ابدا لم تتوج لوحات الحروب والويلات والمآسي بالوان قوس قزح .. سورياُ, ربما يمكننا تلافي كل هذا والا نبكي سوريا اذا تبنيا جميعا الشراكة الحقيقية في الوطن وشعارنا سوريا بيت للجميع دعائمه العدل والمساواة وسقفه الحرية هذا من جهة ومن جهة اخرى فليؤخذ برأي الدكتور كمال اللبواني***فهو ليس الاقل وطنية وعروبية وتدينا لكنه بحق الاجرء والافصح …تذكرواالمرحوم بورقيبة واعتبروا .. ان التاريخ عبران اكثرالمتضررين من هذا الاحتمال هو مشروع شمعون بيريز ,سيؤجل حلمه بالشرق الاوسط الجديد ان لم يسقط ومن يعيش سيرى ….من الدلالتين الثانية والثالثة : يستشف ان حربا نصف عالمية قادمة لا محالة فالسعودية رائدة العالم الاسلامي وحامية الحرمين الشريفين قبلة المسلمين عامة والسنة خاصة والمتخذة السيرة النبوية الشريفة والسلف الصالح منهجا عقائديا صرفا وطالما المذهب اللوهابي عمدة منهجها لن ترضى بتقويض مكانتها من خلال تقويض اركان عقيدتها . انها الحرب الانتقامية المؤجلة منذ الكربلاء الى يومنا هذا ولن يكون مسموحا المساس بجوهر الدين حسب مفاهيم العصر انهم غيرمستعدين لقبول اي ثورة منهجية في مفاهيمهم وان اعتبرت مفاهيم بالية عند الاخرين.واعتقد من البحرين تكون شرارتها ومكة المكرمة وقم المقدسة ميادينها والابرياء من الناس مادتها وستوسم بالمنعطف الخامس في الحياة البشرية وانسان آخر جديد بمفاهيم جديدة من ركامها سيبعث .من الله نطلب ونترجى ان يبعد هذه الكأس المرة عن بلداننا وناسنا وان يلهم ملوك وقادة اللعبة سبل السلام عملا بقول السيد المسيح(( طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون))في الختام :كل ما وردفي سياق هذه الكتابة مجرد احتمالات سيئة وكأس مرة . نرجوا من الله عز وجل ابعادها ومن المعنيين من مسؤولي مؤسسات دينية او اجتماعية وقادة احزاب ومنظمات سياسية اخذها بعين الاعتبار والتحسب لها عملا بالمثل الشعبي القائل من يحسب يسلم .****الكتور كمال لبواني معارض سوري من الرواد يدعو للمصالحة مع اسرائيلهذه الكتابة راي شخصي مجرد معتذرا من القارئ الكريم على الاخطاء النحوية والمطبعية شيكاغو 29 ايار 2014 للحصول على الاخبار بشكل سريع يمكنكم الاشتراك بالصفحة الرئيسية للموقع على فيس بوك عبر الرابط:https://www.facebook.com/all4syria.org
iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > كلنا سوريا