حديث الحاكم العسكري!

قبل أيام طرحت تساؤلا وجدته منطقياً فيما وجده غيري قاصراً ولا يرقى إلى الواقع العراقي المعاش .. التساؤل انطلق من الخروق الأمنية التي شهدتها مدينة الفلوجة بعد عودة أبنائها من رحلة النزوح التي دامت نحو سنتين .. ولا شك أن تلك الخروق أثارت استغراب الكثيرين وأنا أولهم لأنني كنت اعلم حجم الإجراءات المعقدة التي اتبعت في عملية تدقيق عودة الأسر النازحة لدرجة ان بعضاً من تلك الاسر كان يتأخر كثيرًا بسبب وجود شكوك او ملاحظات تتعلق ببعض افرادها ، فيما فضلت اسر اخرى التريث في العودة لحين انتهاء الزخم الحاصل .. شدة الاجراءات تلك اثارت حفيظة الكثيرين ودعت الكثير من المنظمات بعضها دولية الى الضغط على الحكومة من اجل تخفيفها لجوانب انسانية .. ومن المفترض هنا ان مثل هذه الاجراءات كانت ستسهم في منع أي خرق امني مهما كان حجمه او مستواه ، على اعتبار ان المدينة كانت خالية تماماً من اهلها والعودة بدأت من الصفر .. فكيف تمكن الارهابيون من التسلل والدخول اليها والعبث بأمنها في ظل كل هذه الاجراءات المشددة والمزعجة ؟!! ..
هل دخلت عناصر مفسدة مثلا لتساعد على عودة الإرهاب ؟؟ وهل نتوقع حدوث مثل هذه الخروق في محافظة نينوى بعد تحريرها الوشيك ؟ .. اذن ما جدوى التحرير اذا كانت الامور ستعود الى سابق عهدها ، المتمثلة بوجود خلايا نائمة تستقيظ متى ما تطلب الموقف ذلك ؟؟ .. ما المطلوب من الحكومة اتخاذه للوقوق بوجه عودة المجاميع الإرهابية الى المناطق المحررة ؟؟
اعتقد ان مثل هذه التساؤلات تبدو مخيفة ويمكن ان تترتب عليها اجراءات ومواقف مستقبلية ترسم واقع الحياة الجديد في تلك المناطق وكيفية وضع الخطط الكفيلة بتجفيف منابع الارهاب الى الابد ، مع التأكيد ان العمل العسكري وحده غير كاف في تحقيق ذلك الهدف الكبير ..
انما الامر يتطلب اتخاذ المزيد من الخطوات الايجابية على الصعد كافة ، ولكن ابتداء انا اتفق مع وجهة النظر التي طرحها بعض الساسة والتي دعوا فيها الى تعيين حاكم عسكري لمحافظة الانبار وآخر لمحافظة نينوى يمارس صلاحياته الممنوحة من القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء لحين استتباب الامن والاستقرار ، على ان يكون من القادة العسكريين المشهود لهم بالنزاهة والاخلاص والشجاعة وان يكون من ابناء المحافظة لكي تكون رؤيته واضحة ويمتلك القدرة على التمييز واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، وان لا يحكم بأمره كما تخوف البعض من الذين عدوا مثل هذه الخطوة تمثل نكوصاً للديمقراطية وعودة للدكتاتورية وقمعاً للحريات الشخصية ، واعتقد ان الحريات الشخصية ومبادئ الديمقراطية تتوقف تماماً في حال تعرض الامن الاجتماعي الى التهديد وهذا مبدأ تقره حتى الدول ذات النظم الديمقراطية المتطورة في العالم . ..
ومن المؤكد ان شيوع الامن من شأنه ان يشعر الناس بالاستقرار الذي يدفعهم في نهاية الامر الى التفاعل الايجابي مع الواقع الجديد والعمل على لفظ العناصر السلبية التي تسعى لتعكير صفو الحياة ، وهنا سيساعد استقرار الاجواء الحياتية على الشروع بتنفيذ الخطط التنموية التي ستسهم في توفير فرص العمل للشباب وانجاز المشاريع الاستراتيجية ذات النفع العام ، وهذه المسارات من شأنها ان توصلنا الى تجفيف منابع الارهاب والمضي قدماً في عملية بناء حقيقية للمجتمع وتنمية القدرات البشرية بنحو ايجابي.
عبد الزهرة محمد الهنداوي

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > جريدة الصباح الجديد