لغة الخنادق

ان كنت لا تجيد لغة التخندق كتابة وتكلما ، فليس من السهولة عليك البقاء بيننا .. فهذه اللغة باتت هي اللغة الام لمعظمنا بعد ان هجرنا لغتنا الأصلية ، فنحن متخندقون من (الطقطق الى السلام عليكم) !! وبوجود هذه الكثافة من الخنادق بات من الصعب على احدنا ان يمر بسلام فهو عرضة للسقوط في هذا الخندق او ذاك ..حال التخندق عندنا وصل الى مراحل متقدمة معها لم يعد بإمكان اي دولة في الكون مجاراتنا ، فنحن الاوائل في كل شيء منذ فجر التاريخ !! .. ولكي تكون متخندقا عليك الاعتراض على كل شيء .. فإن قالت هذه الكتلة السياسية وليس الكونكريتية لا، عليك ان تقول انت نعم ..والعكس صحيح والبادئ اظلم !! .. ولكي تكون خندقيا بامتياز مطلوب منك ان تنتقد الاصلاح !! .. وان تقول لا داعي للتظاهرات لأن فيها مضيعة للوقت وتمثل اجندة خندق اخر !! .. وفي المقابل يأتيك صوت جهوري يصك مسامعك يقول لك : لولا اصوات المتظاهرين لما وجدنا اثرا للإصلاح ، وان بدا هذا الاثر واهنا من جراء رمال الخنادق التي خففت من ثورة او فورة الاصلاح التي كان هدفها الاول اصطياد حيتان الفساد ، وهذا النوع من الحيتان يختلف عن كل حيتان الكون فهو الوحيد الذي يعيش في اليابسة مستفيدا من كميات الاوكسجين المتوفرة في الخنادق !!
ولا يتوقف التخندق عند هذا الحد بل يمتد الى مديات ابعد وأوسع ليشمل كل مفردات حياتنا فقد وصلت اثاره الى العشائر ذات اللون الواحد جغرافيا وتاريخيا واجتماعيا ودينيا وحتى ملابسيا ، اذ ليس بإمكان اي قارئ كف اخبارك ان هذا الرجل ينتمي الى هذه العشيرة او تلك ،ربما وحدها المنجمة المصرية جوي عياد معرفة ذلك وهي التي تنبأت بأن حكومة العبادي لن تستمر طويلا وان الشارع العراقي سيشهد تظاهرات حاشدة !! .. وإلا بأي منطق ان تتقاتل العشائر فيما بينها .. قتال شرس يسقط فيه الكثير من الضحايا ، لأسباب اقل ما يقال عنها انها تافهة .. ألا يكفينا التخندق الطائفي الذي جر علينا الويل والثبور وعظائم الامور ، فكان من نتائجه بدعة المحاصصة المقيتة التي عصفت بالبلد واولدت لنا داعش والغبراء ، فاحتًلت ارضُنا ونحن منكفئون في خنادقنا ننتظر حتفنا؟!! .. اما آن للطبقة السياسية ان تخرج من خنادقها لإنقاذ هذا البلد من محنته ؟؟ .. هل من المعقول ان تمن علينا الحاجَة ميركل بـ(500) مليون يورو لكي نتجاوز بها ازمتنا ، ونحن اهل الخير والغنى ؟ .. هل من الانصاف ان يصل بنا الحال الى التطواف حول العالم نستجدي من هذا وذاك دراهم معدودات لنرتق بها فتق الموازنة ، ونحن الذين كانت اموالنا تفوق مال قارون ؟؟!! ألم يحدث كل هذا؟؟!! .. اليس بسبب التخندق الذي اوهمنا اعداؤنا ان فيه خلاصنا .. الا يعلم المتخندقون ان خندق الوطن هو خير خندق يستظل به الجميع اخوة متحابون في الارض والهواء والماء بعيدا عن لغة الخنادق المقيتة ،(انما يأكل الذئب من الغنم القاصية) ؟؟!! .. والسلام على المتخذين من الوطن خندقا.
عبد الزهرة محمد الهنداوي

iNewsArabia.com > أخبار مختلطة > جريدة الصباح الجديد